“ملتفى القصيدة الواحدة”: خلاف على الشعر والشعراء

2016/05/07
Updated 2016/05/07 at 8:54 صباحًا

349 (1)

عمّان – العربي الجديد /لا تُقام تظاهرة شعرية في الأردن إلاّ وصاحتبها اعتراضات حول طبيعة اختيار الأسماء المشاركة؛ أردنية وعربية، سواء كانت الجهة المنظّمة رسمية أو أهلية، وتنطلق على إثرها أصوات ترى نفسها مهمّشة في وسط ثقافي يشهد انحساراً في حضور فعالياته، وأزمة نقدٍ ونقّاد مسؤولة عن تغييب المعايير الفنية لصالح علاقات ومنافع شخصية.

في المقابل، يرى كثيرون أن لا وجود لـ “مظلومية” حقيقية لدى المعترضين على مهرجانات “رابطة الكتّاب الأردنيين” ووزارة الثقافة وغيرهما، إذ يمارسون الفعل ذاته حين تُتاح لبعضهم فرصة انتقاء مشاركين في فعالية ما، أو يتخلّون عن الشكوى بمجرد إشراكهم فيها، أو إن أُضيفت أسماؤهم لاحقاً.

مع الإعلان عن افتتاح الملتقى الأول للقصيدة الواحدة في 11 أيار/ مايو الجاري، في “نقابة الصحفيين الأردنيين”، عاد الجدل ذاته حول رؤيته وآلية تنظيمه. الشاعر مهند السبتي رأى أن افتراءات كثيرة بحقّ الشعر صاغتها مهرجانات رُوّج لها بـ “صفة العلامة الفارقة في زمن الشعر والثقافة”، ما أدى إلى تراجع ثقة المتلقّي بالشعر، لأن الرأس المدبّر للمهرجان كان قد غيّب حضور تجارب حقيقية تستحق أن تكون على مسافة صفر من المتلقي، على حد قوله.

يضيف، في حديث إلى “العربي الجديد”، أن “هناك شعراء لم يسقطوا في سؤال الجماهير هم بالفعل قلقون من تضرّر مفهوم الشعر لكثرة الزج والإلحاق والتأسيس غير المدروس لما يُسمّى بالمهرجان الشعري، الذي لم يتفوّق على عفوية أمسيات قدّمت للشعر أكثر مما روّجت للمشاركين فيها”.

“ملتقى القصيدة الواحدة”، الذي يأتي استذكاراً للنكبة الفلسطينيّة، ضمن نشاطات “مسرح عمّون للثقافة والفنون”، وبتنظيم من الشاعرين محمد العامري ومحمد خضير، يشارك فيه 16 شاعراً، هم: خالد أبو حمديّة ومهند ساري ومحمد العموش ويوسف عبد العزيز وأحمد كناني وخلدون امنيعم ومحمد العامري وسعد الدين شاهين ومها العتوم ومحمد خضير من الأردن، وأحمد الملا من السعودية، وخلود شرف من سورية، ونور الدين صمّود من تونس، ومهدي سلمان من البحرين، وأحمد الشهاوي من مصر، وسامح أبو هنّود من فلسطين.

الشاعر والتشكلي محمد العامري، أحد منظّمي الملتقى، يقول في حديث إلى “العربي الجديد” إن “هذا التجمّع يشكّل محاولة واضحة لنبذ الشعر الرديء؛ حيث سيقرأ كل شاعر قصيدته المفضّلة، وهذا المفصل سيكشف عن طبيعة توجّهات الشاعر الداخلية في طبيعة فهم الشعر ومتطلّباته الجمالية”.

يوضّح أنه “ليس من الضرورة الإكثار من الشعر بقدر ما نحن نحتاج إلی جوهره، الذي يقدّم طاقة خلاّقة في مجال الإبداع، مشيراً إلى أن شعراء كثر عُرفوا قبل الإسلام عبر قصيدة واحدة لم يزل الحديث عن قوتها”.

رؤية الملتقى التي انحازت إلى مشاركة أكثر من نمط شعري، بدءاً بالقصيدة العمودية وصولاً إلى قصيدة النثر، تقود الی طبيعة توجّهات القصيدة العربية، بحسب العامري، مضيفاً “هي فرصة جوهرية لقراءة تلك الظواهر والأنماط بعيداً عن المداهنات النقدية”.

بدوره، يرى السبتي أنّ لا أحد بمقدوره أن يردّد عبارة تفيد بأن الشعر بألف خير إن هو تخلّى عن مقياس الكم، منتقداً ما يسميه “صمت شعراء، بسبب أملهم في الحصول على قطعة ولو صغيرة من حلوى المهرجانات، وبهذا تستمر الأخطاء والأكاذيب لتصبح هي الحقيقة بعينها”.

أما الشاعر محمد عريقات، فينبّه إلى إمكانية أن يكون الملتقى حدثاً بارزاً يتكرّر عند بداية كل صيف، لو أن القائمين على برنامجه أعطوا لأنفسهم الوقت الكافي للعمل على اختيار الشعراء المشاركين “بغير هذه العشوائية الواضحة”.

يقول لـ “العربي الجديد” إن “تسمية (القصيدة الواحدة) هي محاولة تجديد شكلية وليست جوهرية، علماً أن مشكلة ملتقيات الشعر ليست في عدد القصائد التي يقرأها المشاركون، بل في نوعيتها وشعريتها، وقد وقع بها الملتقى بسبب نوعية بعض المشاركات، وإن جرى تمرير “أسماء كبيرة” بهدف حمله”.

وتابع “كان من الممكن أن يقرأ الشعراء على مدار أيام عدّة بدل زج 16 شاعراً في أمسية واحدة تأخذ طابع نشاط أدبي يُقام عادةً في المدارس والجامعات”.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً