نحو 20 مليار شيقل خسرتها “المقاصة” خلال عقدين بسبب بند “استثنائي” “صافي الاقراض” يُرهق الخزينة العامة

2021/11/16
Updated 2021/11/16 at 9:05 صباحًا

100 مليون  شيقل  تخصمها اسرائيل شهريا  من أموال المقاصة لتسديد ديون البلديات والهيئات المحلية
*اسرائيل اقتطعت خلال عام 2015 وحده 1.7 مليار شيقل من الخزينة العامة هي  ديون الكهرباء على الهيئات المحلية
*”الحكم المحلي”: إجراءات للتخفيف من الديون المتراكمة ونسبة مسددي الفواتير حاليا لا تقل عن  80% من مجموع المستحقات
*817 مليون شيقل قيمة صافي الإقراض منذ بداية العام الجاري حتى نهاية شهر آب
* التوصل إلى آليات لجدولة ديون الهيئات المحلية وتوقيع اتفاقيات بهذا الخصوص قريبا

تحقيق: ملكي سليمان 
في كل موازنات الحكومية في العالم بنود واضحة المعالم تشمل حجم الايرادات والنفقات، وكذلك الأمر في موازنات السلطة الوطنية، لكن بندا واحدا يخلو تماما من كل الموازنات في العالم، وظهر في الموازنة العامة الفلسطينية وهو ما بات يطلق عليه اصطلاحا “صافي الاقراض”. فعند التقاص الضريبي الشهري بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي واحتساب قيمة ضريبة المقاصة التي تصب لصالح الجانب الفلسطيني (باعتبار أن قيمة السلع المستوردة من الخارج او من اسرائيل اكثر من قيمة ما تستورده اسرائيل من مناطق السلطة الوطنية) تقوم اسرائيل باقتطاع جزء من المبلغ لتسديد الديون المتراكمة على الهيئات المحلية لصالح الشركات الاسرائيلية وخاصة في موضوع الكهرباء والماء.
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة المالية إلى أن قيمة ما يسمى “صافي الاقراض” أو حجم الأموال المقتطعة لصالح تسديد أموال الصالح الشركات الاسرائيلية وخاصة في موضوعي الكهرباء والماء، وهي مبالغ تتراكم على الهيئات المحلية والبلديات نتيجة عدم تسديدها جزءًا من استهلاك المواطنين وصلت منذ بداية العام الجاري إلى نهاية شهر آب إلى 817 مليون شيقل.
وكانت اسرائيل اقتطعت خلال العام الماضي 1.1 مليار شيقل من أموال المقاصة تحت بند “صافي الاقراض”، وبالمعدل فإن اسرائيل اقتطعت قرابة 1.2 مليار شيقل سنويا  على مدار 20 عاما اي أن نسبة ما اقتطعته خلال هذه الفترة تحت هذا البند يصل إلى قرابة 20 مليار شيقل اي نحو 6 مليارات دولار. اي أن مجموع الاقتطاعات الاسرائيلية يكاد يوازي مجمل الدين العام الفلسطيني، الذي وصل إلى نحو 3.7 مليار دولار، بالإضافة إلى قرابة 4.5 مليار دولار متأخرات.
تراكم ديون
تواجه الهيئات المحلية في فلسطين مشكلة كبيرة  في تراكم الديون الشهرية المستحقة  لحساب وزارة المالية بسبب تأخرها عن الدفع أو لعدم قدرتها على الالتزام بدفع  فواتير شركات الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي  حيث تقوم الاخيرة بتزويدها بتلك الخدمات  ما يعطي مبررًا لهذه الشركات اقتطاعها من فاتورة المقاصة الشهرية.
وتعتبر وزارة المالية والتخطيط (ديون البلديات والهيئات) ضمن بند (صافي الاقراض) من الديون المؤجلة على تلك الهيئات الى حين دفعها، حيث تم التوافق بين وزارتي الحكم المحلي والمالية على اعداد جدولة لهذه الديون  كي لا يثقل على كاهل الهيئات المحلية، وبالتالي  عدم قدرتها على الاستمرارية في تقديم الخدمات للمواطنين، في حين فإن هذه الهيئات المحلية وعددها 446 هيئة محلية تطالب وزارة المالية بدفع ديونها المستحقة عليها التي تأتي من عائدات رسوم  النقل على الطرق وضريبة الاملاك وبعض المنح الحكومية  والمؤسسات الدولية  المانحة.
ويعتبر قانون الهيئات المحلية رقم 1 لعام 1997 مع تعديلات القانون الذي يحدد العلاقات بين السلطة المركزية ممثلة بوزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية، بالإضافة إلى مجموعة من القوانين.
وكانت وزارة الحكم المحلي بادرت الى  وضع رؤية واستراتيجية شاملة في عام 2019 من اجل الحد من تراكم هذه الديون وانهاء تلك الازمة، وكذلك العمل على جدولة هذه الديون بحيث لا يؤثر على نشاطات الهيئات المحلية  الحالية والمستقبلية،  وبلغت الاموال التي قامت اسرائيل باقتطاعها خلال عام 2015 ديون الكهرباء على الهيئات المحلية نحو 1.7 مليار شيقل اي ما يعادل 144 مليون شيقل شهريا.

بند صافي القروض
وفي هذا التحقيق  الخاص بـ (الحياة الجديدة) نسلط  الضوء على مصطلح ومفهوم (صافي القروض) والمخاطر المالية المترتبة على ارتفاع بند صافي القروض في الموازنة العامة والإجراءات التي اتخذتها الحكومة ممثلة بوزارتي المالية والحكم المحلي للحيلولة دون استمرار تراكم الديون على الحكومة واستغلال اسرائيل باقتطاع الاموال من ايرادات المقاصة وكذلك التوصيات الموجهة للحكومة لمعالجة هذه الديون دون المساس بالخدمات التي تقدمها الهيئات المحلية والبلديات للمواطن من خلال اللقاءات مع ممثلين عن وزارة الحكم المحلي والبلديات والتقارير الشهرية الصادرة عن وزارة المالية حول بند (صافي الاقراض) الشهري والديون المتراكمة على هذه الهيئات.
ويعرف البنك الدولي  مصطلح صافي الاقراض بأنه صافي المبالغ التي تخصمها اسرائيل من ايرادات المقاصة لتسوية ديون مستحقة للمؤسسات الاسرائيلية المزودة للخدمات الصحية والكهرباء والمياه للبلديات ولشركات التوزيع الفلسطينية في الضفة وغزة.
وقال رائد الشرباتي مدير عام الادارة المالية بوزارة الحكم المحلي لـ (الحياة الجديدة): ان سبب عدم التزام الهيئات المحلية بتسديد ما عليها من فواتير المياه والكهرباء وغيرها يعود الى تردي الاوضاع الاقتصادية للكثير من العائلات التي تقدر على تسديد الفواتير بشكل منتظم وهذا جزء من الوضع العام الذي نعيشه وبرغم ذلك، فإن نسبة مسددي الفواتير والديون لا تقل عن نسبة 80% من مجموع المستحقات بعد الإجراءات التي قامت بها وزارة الحكم المحلي وبالتعاون مع وزارة المالية بهدف الحد من ازمة تراكم الديون على المواطنين.
وأضاف الشرباتي “ومنذ  اتباع هذه الاجراءات عام 2019 ارتفعت نسبة التزام الهيئات المحلية بتسديد ما عليها، فقد كانت نسبة التسديد فقط 45%، ثم ارتفعت بعد ذلك، وفي جائحة كورنا وبسبب تردي الحالة الاقتصادية وصلت النسبة إلى 68% اما هذا العام وحتى نهاية حزيزان الماضي وصلت نسبة التزام الهيئات المحلية الى نسبة 78%، بعد ان التزمت وزارة المالية بتحويل مستحقات ضريبة الاملاك والنقل على الطرق الى البلديات والهيئات المحلية بشكل منتظم، اذ انه بموجب  القانون فإن وزارة المالية تقوم بجباية وتحصيل مستحقات ضريبة الاملاك وتحصل لقاء ذلك على نسبة 10% من قيمة المستحقات الضريبية كرسوم بدل التحصيل فيما تحول نسبة 90 % الى البلديات والهيئات المحلية”.

توعية المواطنين.. جدولة للديون
وشدد الشرباتي على دور وزارة الحكم المحلي في توعية وارشاد المواطن على الالتزام بدفع ما عليه من فواتير حيث تنظم الكثير من الدورات والحلقات التوعية والارشادية للمواطنين وطلبة المدارس، بالإضافة الى نشاطات ميدانية ضمن نشاطات المشاركة المجتمعية لتعزيز مبادئ المواطنة والانتماء للمؤسسة والمجتمع، كذلك  اصدرت الحكومة  قرارا عام 2018 بتركيب عدادات مسبقة الدفع للمشتركين في القرى والمدن على ان تتحمل الحكومة مسؤولية دفع نفقات شراء وتركيب هذه العدادات للمواطنين، كذلك الحال بالنسبة لعدادات الدفع المسبق للكهرباء فإن  الشركات المزودة للكهرباء تقوم بتركيب هذه العدادات للمشتركين وهذا يخفف من فاتورة الديون والمستحقات على المواطن الذي يدفع ثمن الماء والكهرباء مسبقا.
وفيما يتعلق بالفئات الفقيرة وغير المقتدرة على الدفع، أوضح الشرباتي أن البلديات والهيئات المحلية تقوم برفع قوائم بأسماء هذه العائلات الى وزارة التنمية الاجتماعية التي تتعهد بتحمل فواتير الماء والكهرباء عن هؤلاء الفقراء في كل موقع.
واشار الشرباتي إلى ان ملف ديون الكهرباء على الهيئات المحلية منذ عام 2015  يشكل عبئا ثقيلا  بسبب استمرار تزايد المستحقات المالية عليها (الهيئات المحلية) حيث وصلت على سبيل المثال هذه الفاتورة الشهرية عام 2015 الى 1.7 مليار شقل حيث كانت هذه الديون مترتبة لصالح الحكومة (وزارة المالية)، منوها إلى أنه  بالتعاون مع مجلس الوزراء فقد اتخذت وزارة الكم المحلي عددا من الخطوات  المهمة منها انشاء قاعدة بيانات مالية من خلال التنسيق بين الهيئة المحلية والوزارة وسلطة الطاقة ووزارة المالية بهدف حصر الديون لكل هيئة محلية وكذلك الطلب من كل هيئة محلية فتح حساب مفصل للكهرباء وباشراف الوزارة ووضع معايير واضحة لجدولة الديون واجراءات محددة تستهدف وقف تراكم والتزام بالفاتورة الجديدة وربط مستحقات الهيئة المحلية من الحكومة المركزية بالديون وعمل مقاصة عادلة مع حزمة من الحوافز التشجيعية ووضع حوافز ومشاريع للهيئات التي تتجه الى عملية الدفع المسبق في العددادت بهدف ضبط الاستهلاك الشهري وزيادة  الجباية وهذا ما يحدث الآن وكذلك فتح حوار دائم مع وزارة المالية بهدف انتظام التحويلات المالية وبالذات مستحقات الاملاك والنقل عن الطرق ضمن مواعيد محددة تساعد الهيئات المحلية على التخطيط المالي بطريقة ناجحة وتحافظ على امكانياتها بتقديم الخدمة وتغطية التكاليف التشغيلية وتفعيل نظام المتابعة اليومية من الوزارة لهذا الملف من خلال تكليف واضح لعدد من الموظفين بهذه المهمة مع تقديم تقارير مهمة وهذا من خلال لجنة حق المديونية.
وتابع الشرباتي أن هذه الاجراءت السابقة أدت إلى حدوث تقدم كبير في تسديد ديون الكهرباء وتعزيز ثقافة الدفع لدى المواطن بحيث انخفض حجم الدين إلى اقل من 400 مليون شيقل عام 2018، وقد تمت جدولة اكثر من 90% من الديون المستحقة وان نسبة الالتزام بدفع الفاتورة الشهرية ارتفعت الى اكثر من 80%.
وقال الشرباتي: “وفيما يتعلق بملف ديون المياه على الهيئات المحلية وشركات المياه فقد نجاوزت عام 2017 (1.5 مليار شيقل) حيث باشرت وزارة الحكم المحلي بمتابعة الملف مع سلطة المياه الجهة المختصة حيث تم التعامل مع ملف المياه مثل ملف الكهرباء ومناقشة مشاكل عدم تزويد الكثير من التجمعات السكانية بالمياه بسبب الاجراءات الاسرائيلية، بالإضافة الى بحث ارتفاع نسبة الفاقد نتيجة تهالك شبكات المياه وتشجيع تركيب عدادات الدفع المسبق وتأهيل شبكات المياه لتقليل الفاقد وتحسين الخدمة تلك الاجراءات المذكورة عززت من التزام المواطن بالدفع بنسبة تزيد عن 70% وكذلك جدولة الديون بنسبة لا  تقل عن 80%.
واضاف الشرباتي: “انه لا يمكن تحقيق رؤية بناء وتطوير قطاع الحكم المحلي دون تعزيز ايرادات الهيئات المحلية وتعزيز مراكزها المتاحة من خلال تنظيم حوار دائم مع وزارة المالية وبقرارات مدعمة من مجلس الوزراء بهدف الوصول الى اتفاق للتحويلات المالية المنتظمة للهيئات المحلية فيما يتعلق بمستحقاتها من ضريبة الاملاك ورسوم النقل على الطرق واستطاعت وزارة الحكم المحلي بالتعاون مع وزارة المالية تقليل تأخير تحويل هذه المستحقات لتصبح  تحويلات منتظمة.
كذلك تم العمل تطوير اداء دائرة المشاريع لتكون قادرة على تنفيذ المشاريع حسب اجراءات وزارة المالية بكفاءة عالية والاستفادة القصوى من المخصصات من خلال برنامج تطوير البلديات وصندوق تطوير اقراض الهيئات المحلية.
مساع لإنهاء ملف صافي الاقراض 
وكشف الشرباتي عن تشكيل لجنة عام 2019 مكونة من وزارات الحكم المحلي والمالية والطاقة والصحة  والتربية والتعليم والاوقاف والمالية العسكرية تسمى (لجنة حق المديونية) هدفها إعادة جدولة الديون المتراكمة على البلديات والهيئات المحلية والمدارس والمساجد والمقرات العسكرية والمشافي والخروج بآلية عمل موحدة من شأنها جدولة الديون المستحقة وتحديد الآلية المناسبة لتسديد تلك الديون الى وزارة المالية بمعنى آخر انهاء ملف (صافي الاقراض)، معتبرا أن هذه اللجنة قطعت شوطا كبيرا في حصر وتحديد هذه الديون وانها اي اللجنة تعقد اجتماعات منتظمة لبحث المستجدات.
واضاف الشرباتي: “ومن اجل تطوير وتعزيز دور الهيئات المحلية وضعت وزارة الحكم المحلي برنامجا مشتركا بالتعاون مع سلطة الاراضي وضريبة الاملاك من اجل استكمال عملية تسوية الاراضي وتخمينها في حدود الهيئات المحلية لما في ذلك من نتائج هامة في تطوير القطاع”.
وتابع: “حققنا نقلة نوعية كبيرة  في هذا الاتجاه عندما ادخلنا البلديات كشريك اساسي مع هيئة تسوية الاراضي في عملية التسجيل والتسوية للاراضي بحيث تسارعت هذه العملية بطريقة قياسية بحيث ان مساحة الاراضي التي تم استهدافها بالتسوية وتم تسجيلها تعادل اكثر من 250 الف دونم”.
وخلص الشرباتي إلى القول: ان وزارة الحكم المحلي وضعت منهجية جديدة للاعوام 2021-2023، بهدف زيادة ايرادات الهيئات المحلية وتعزيز قدراتها المالية ولكن لم يتم النجاح في تحقيق ذلك حيث تضاءلت  الايرادات المتاحة لوحدات الحكم المحلي في الوقت الحاضر خصوصا بعد نقل مسؤوليات المياه والكهرباء الى هيئات وشركات عامة، اضافة إلى أسباب اخرى مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي  يعيشها المواطن وتجعله عاجزًا عن دفع بعض الرسوم بدل الخدمات التي تقدمها الهيئات المحلية له ما سبب تراكمًا في ديون الهيئات المحلية وعجزا في ميزانياتها وتفاقم ازمتها المالية  بشكل كبير وقد تم التوصل مؤخرا إلى آليات لجدولة ديون الهيئات المحلية وتوقيع اتفاقيات بهذا الخصوص وكذلك الاتفاق مع وزارة المالية على انتظام الدفعات المالية للهيئات المحلية.

ماذا تقول البلديات؟
وقال نايف خمايسة رئيس بلدية اليامون: “ان البلدية ملتزمة بتسديد ما عليها من فواتير لحساب وزارة المالية، وتتراكم ديون البلدية على وزارة المالية لتصبح الآن اكثر من مليون شيقل ديون النقل على الطرق، بالإضافة الى 200 الف دينار اردني حصتنا في ضريبة الاملاك، وهكذا تحاول البلدية توفير ايراداتها المالية وتعزيز جهودها لتوفير الخدمات للأزمة للمواطن”.
وقال المهندس زكي عليان رئيس بلدية دير الغصون: “ان البلدية عليها استحقاقات مالية لوزارة المالية تعادل 4 ملايين شيقل حيث كانت 7 ملايين وقمنا بجدولتها وتسديد ما تيسر لنا  لوزارة المالية، في حين لنا استحقاقات مالية على وزارة المالية تصل الى 500 الف شيقل عبارة عن فواتير كهرباء وماء على المساجد والمدارس وغيرها من المؤسسات العامة، اضافة الى 266 الف شيقل ديون رسوم النقل على الطرق ونقوم بجدولة هذه الديون بالتعاون مع وزارتي المالية والحكم المحلي وكافة الجهات ذات العلاقة، حيث تراكمت هذه الديون نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وعدم قدرتهم على الدفع بشكل منتظم”.
وأضاف عليان: “هذه الديون لا تؤثر على خدماتنا التي نقدمها بشكل يومي للمواطن لكنها تؤثر على مشاريعنا التطويرية في حال استمر تراكمها وعدم قدرتنا على السداد او عدم انتظام تحويلات وزارة المالية لمستحقاتنا من عائدات النقل على الطرق أو ضريبة الاملاك، إضافة الى فواتير كهرباء وماء لسبعة مساجد وعيادات صحية ومدارس وغيرها من المؤسسات العامة”.
وقالت تمارا حداد عضو مجلس بلدي البيرة: “إن تراكم ديون البلدية على وزارة المالية من شأنه أن يؤثر على نشاط البلدية التي تدفع رواتب شهرية لأكثر من 365 موظفا وعاملا، ومحاسبا يعملون في البلدية وتدفع البلدية رواتب نحو  1,800 مليون شيقل شهريا، حيث بلغت الديون  المتراكمة على وزارة المالية نحو 66 مليون شيقل حولت المالية جزءا بسيطا من المبلغ.
وقال مكافح عصري محاسب بلدية بيت عور التحتا: “ان للبلدية مستحقات مالية تصل الى 135 الف شيقل رسوم النقل على الطرق، بالإضافة الى 250 الف شيقل بدل مشروع تركيب عدادات مياه مسبقة الدفع، في حين البلدية مديونة لحساب سلطة المياه بـ 600 الف شيقل، لافتا إلى أن المالية تحول جزءا من هذه الديون الى سلطة المياه بدل مستحقاتنا من رسوم النقل على الطرق وفواتير مياه المدارس والمساجد والمؤسسات العامة.
وقال أحمد الصباح المحاسب العام  في تصريح صحفي سابق: “إن وزارة المالية اعتمدت آليه تحويل الاموال للبلديات والهيئات المحلية بشكل منتظم كل حسب نسبة ديونها، إضافة الى تحويل قيمة الجباية الشهرية لهذه الهيئات”، مشيرا إلى أن هذا التحويل من الدفعات يتم للبلديات التي لا تتراكم الديون عليها لضمان استمرار عملها في توفير الخدمات للمواطن”.
16 مليار دولار  قيمة الخصومات حتى عام 2016
وقّدر مؤيد عفانة – عضو الفريق الاهلي لشفافية الموازمة العامة في فلسطين في مقالة نشرها ان (صافي الاقراض) في موازنة عام 2017  بلغ (950) مليون شيقل، في حين بلغت قيمته المتحققة لعام 2016 مبلغ (1,029) مليون شيقل، حيث فاقت المليار شيقل، فيما بلغت قيمته التراكمية منذ عام 2003م، وحتى عام 2016  حوالي (15.7) مليار شيقل، وفقًا لتقارير وزارة “المالية والتخطيط”، وسلطة النقد الفلسطينية، كما لا يبدو “صافي الإقراض” المتحقق في عام 2017، أفضل حالاً من السنوات السابقة، فقد بلغت قيمته في الأشهر العشرة المنقضية من عام 2017، (825.7) مليون شيقل.
وبحسب تقرير صادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (ماس) عام 2015 تحت عنوان (معضلة صافي القروض) فإن السلطة الوطنية بدأت بتسديد أثمان الكهرباء والماء والخدمات الاخرى عن البلديات والمواطنين منذ نشأتها  وبالتحديد منذ عام 1997 حيث وضعت ترتيبات رسمية لخصم هذه المبالغ من اموال المقاصة بتفويض من وزارة المالية، فيما ظهر بند صافي الاقراض لأول مرة  كبند مستقل في موازنة السلطة الوطنية عام 2003 وكانت قيمته  في حينه 173 مليون دولار وطرأت تطورات مهمة على بند  صافي الاقراض بحيث اصبح يشكل بندا رئيسيا في موازنة السلطة الوطنية منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة، حيث شهد ارتقاعات متتالية في السنوات اللاحقة وبلغ حده الاقصى في عام 2007 بعد (الانقسام الداخلي) الى 535 مليون دولار او ما نسبته 18,6 % من النفقات العامة، واشار تقرير (ماس) الى أن السلطة الوطنية لجأت إلى جملة من الترتيبات للحد من استمرار ارتفاع بند صافي القروض  من خلال اصدار قرار بقانون لتنظيم عمل قطاع الكهرباء وتطويره وتشجيع الاستثمار فيه وتوفير الطاقة لكافة المستهلكين باسعار معقولة عام 2009 حيث بدأ مجلس تنظيم قطاع الكهرباء عمله، حيث اسهمت  هذه الاجراءات في ارتفاع نسبة تحصيل فاتورة الكهرباء لتصل في الضفة الغربية الى نسبة 85%  وفي قطاع غزة نسبة 30% ما انعكس ايجابا في تخفيض نفقات صافي الاقراض بشكل متسارع منذ عام 2007  لتصل الى  264 مليون دولار في عام 2010 حيث تحقق ادنى مستوى في عام 2011 ليبلغ 139 مليون دولار لكنه -اي بند صافي القروض- عاد الارتفاع من جديد واستقر في عام 2014 ليبلغ 287 مليون دولار او ما نسبته 8% من اجمالي النفقات العامة، وتابع (تقرير ماس) اما في موازنة 2021 فقدرت الموازنة صافي الاقراض بـ 800 مليون شيقل اي بانخفاض قدره 100 مليون شيقل عن المقدر في العام الماضي 2020، مما تجدر الإشارة إلى أن عدم انتظام تحويل الحكومة لمستحقات البلديات والمجالس القروية من عائدات ضريبة الاملاك والنقل على الطرق بشكل منتظم وكذلك عدم التزام عدد من كبير من سكان المخيمات بدفع مستحقات الكهرباء للبلديات والهيئات المحلية ساهم في  ارتفاع نسبة الديون المستحقة على هذه البلديات والهيئات لشركات الكهرباء الاسرائيلية، حيث قدر الدكتور عمر كتانة رئيس سلطة الطاقة السابق  الاموال المتراكمة على المخيمات بسبب عدم دفع فواتير الكهرباء بـ 160 مليون شيقل.

Share this Article
%d مدونون معجبون بهذه: