هل فهمنا الإخوان المسلمين خطأ؟ …. بقلم :مارك لينش

2013/04/21
Updated 2013/04/21 at 11:26 صباحًا

196184

أثار تدهور الحياة السياسية المصرية استقطاباً كثيفاً، ولاذعاً في كثير من الأحيان، بين الإسلاميين وخصومهم، والذي يتحول على نحو متزايد إلى نزاعات تحليلية. وقد تراجع بعض الليبراليين المبدئيين الذين كانوا قد أيدوا الإخوان المسلمين ذات مرة ضد قمع نظام مبارك عن موقفهم. وينظر الذين ظلوا منتقدين للإسلاميين منذ فترة طويلة إلى أنفسهم على أنهم أثبتوا صحة موقفهم، ويطالبون الأميركيين، بمن فيهم أنا شخصياً، بالاعتذار عن فهمهم الإخوان المسلمين بطريقة خاطئة. وقد لخص الموضوع مدون مصري بارز مؤخراً: “هل أنت مستعد للاعتذار للجميع عن 5 سنوات على الأقل من الترويج للإخوان المسلمين باعتبارهم ديمقراطيين رقيقين؟ هل أنت مستعد؟”.
وإذن، هل ينبغي لنا أن نعتذر؟ هل فهمنا الإخوان خطأ؟ ليس الأمر كذلك في الحقيقة. لقد التقط الإجماع الأكاديمي حول الإخوان معظم الأشياء الكبيرة والمهمة عن تلك المنظمة بشكل صحيح… على الأقل بالشكل الذي كانت حاضرة به قبل الثورة المصرية 2011. وقد حدد محللو الولايات المتحدة وأكاديميوها بشكل صحيح جملة الاتجاهات الرئيسية في تطورها الفكري وطبيعة الصراعات الفصائلية الداخلية فيها، وبراعتها الانتخابية، وصراعاتها مع تنظيم القاعدة والسلفيين المتشددين، والتوتر القائم بين طموحاتها الديمقراطية وبين نظرتها غير الليبرالية. كان الليبراليون الذين دافعوا عن الإخوان ضد تعذيب نظام مبارك وقمعه محقين بما لا يقبل الشك حين فعلوا ذلك. –أنا، في واقع الأمر، أعتبر الدفاع عن حقوق الإنسان وحق المشاركة السياسية لمجموعة لا يتفق معها المرء بمثابة الاختبار الحقيقي لليبرالية.
لكن فهم فترة ما قبل 2011 بشكل صحيح يعفينا من البقاء مشتبكين بالصنارة عندما يتعلق الأمر بما جاء بعدها منذ ذلك الحين. وبشكل عام، لا علاقة للكيفية التي كان يشعر بها المرء في الماضي إزاء الأسئلة المتعلقة بقدرة الإخوان على أن يكونوا ديمقراطيين بالحاجة الملحة إلى ربط ذلك مع الالتزامات الجديدة اليوم. ولا يعني إعطاء الفرصة للجماعة لتشارك بشكل كامل في العملية الديمقراطية إعطاءها علامة النجاح على السلوك السيئ الذي كشفت عنه بمجرد أن أصبحت في السلطة -أو السماح لها بالإفلات بإساءة تعاملها مع التعددية والتسامح، أو القيم العالمية. هذا هو السبب في أنني أود رؤية العملية الانتخابية في مصر وهي تستمر، وأن تجري معاقبة الإخوان على إخفاقاتهم الواضحة في صناديق الاقتراع.
وإذن، ماذا كان الذي قلناه عن جماعة الإخوان المسلمين، وما الذي فهمناه بشكل صحيح أو خاطئ؟ لا أود التصدر للحديث باسم مجتمع أكاديمي متنوع أصلاً، والذي يختلف حول الكثير من المسائل المهمة، لكن هناك بعض الثيمات العامة التي يمكن تعقبها فعلاً في إنتاج فترة عقد من الأدبيات. في البداية، نظر معظم الأكاديميين إلى الإخوان خلال العقد الأول من الألفية الثالثة كلاعب ديمقراطي، وإنما ليس ليبرالياً. وهذا التمييز مهم. فبحلول نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة كان لدى جماعة الإخوان سجل لما يقرب من عقدين من المشاركة في الانتخابات الوطنية، والمهنية، والطلابية. وقد طورت الجماعة تبريراً أيديولوجياً ضافياً، ليس فقط لكيف تكون مقبولة، وإنما لضرورة الإجراء الديمقراطي. وعندما خسرت الانتخابات، كما كان الحال في النقابات المهنية، سلمت السلطة بطريقة سلمية (لعل مما يكشف عن مفارقة، وفي ضوء المناقشات الحالية، أنها كانت مستعدة للمقاطعة عندما رأت القوانين تتكدس ضدها). وبحلول العام 2007، بدا لي أنه لم يكن ثمة المزيد مما يمكن أن يقوم به الإخوان لإظهار التزامهم بالإجراءات الديمقراطية، في غياب الفرصة الفعلية للفوز في الانتخابات والحكم. وأعتقد أن ذلك كان صحيحاً.
بطبيعة الحال، كانت الجماعة قد طورت آلة انتخابية مشحوذة جيداً وجاهزة للاستخدام عندما عرضت الفرصة نفسها. ولم يكن أحد في الأوساط الأكاديمية يشك في أن جماعة الإخوان المسلمين سوف تبلي حسناً في الموجة الأولى من الانتخابات. كما قدر الأكاديميون أيضاً نسبة الدعم الشعبي للإخوان عند 20 %، وهي نسبة لا تبتعد كثيراً عن نسبة 25 % التي حققها محمد مرسى في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وقد تعرف الأكاديميون بشكل صحيح إلى المزايا التنظيمية التي سيتمتع بها الإخوان في الانتخابات المبكرة، والتي من شأنها أن تسمح لهم بأن يتجاوزا بامتياز خط قاعدة الدعم ضد الخصوم والمنافسين الجدد الأقل تنظيماً.
ومع ذلك، لم تتم ترجمة التزام الإخوان بالإجراءات الديمقراطية أبداً بشكل فعلي إلى التزام بالقواعد والأعراف الديمقراطية. وقد ناضلت الجماعة دائماً ذلك التوتر الواضح بين التزامها بالشريعة (القانون الإسلامي) وبين مشاركتها في انتخابات ديمقراطية. وكان عدم قدرة الجماعة على الفوز قد أتاح للإخوان تجنب مواجهة هذه الفجوة المتسعة، حتى لو انهم كثيراً ما وجدوا أنفسهم واقعين في شرك الجدالات العامة حول نواياهم الحقيقية. على سبيل المثال، عندما أطلقت الجماعة برنامج مشروع إنشاء حزب سياسي في العام 2007، ألمح ذلك إلى إنشاء لجنة دولة لمراجعة التشريعات من أجل الامتثال لأحكام الشريعة، ورفض وجود رئيس أنثى أو غير مسلم. أما فيما يتعلق بالليبرالية، فلم يشك أحد مطلقاً في النقطة الواضحة: إن هذه الحركة إسلامية، ذات قيم وأولويات اجتماعية محافظة بشكل عميق. وكان السؤال الحقيقي يتعلق بقدرة الإخوان على تقبل وجهات نظر مختلفة عنهم؛ وهناك، ظلت الشكوك العميقة هي القاعدة عبر كامل طيف المجتمع الأكاديمي.
رأت الأوساط الأكاديمية أيضاً أن من المهم تمييز جماعة الإخوان المسلمين عن فروع تنظيم القاعدة السلفية الجهادية المتطرفة، التي كانت محور “الحرب على الإرهاب”. وكانت لدى الإخوان أيديولوجية مختلفة، وتصور مختلف حول مكانها في داخل الجمهور المصري الأوسع؛ ورؤية استراتيجية مختلفة؛ ودائرة اجتماعية مختلفة؛ ووجهة نظر مختلفة في المفاهيم المثيرة للجدل، مثل الجاهلية والتكفير؛ ووجهة نظر مختلفة حول شرعية العنف. وقد تجادلت شخصيات السلفية الجهادية والإخوان مع بعضهم بعضا باستمرار، وشجبوا بعضهم بعضا فيما يتعلق بالإيديولوجية والتكتيكات. وكان الخلط بين الإخوان وبين تنظيم القاعدة سيشكل خطأ تحليلياً كبيراً تتبعه تداعيات سياسة خطيرة. وقد ساعد الأكاديميون في الفرز وإزالة مثل هذا التشوش، وكانوا محقين في ذلك.
وكنت أنا نفسي قد لعبت دوراً ما في لفت الانتباه إلى مجموعة جديدة من الإخوان المسلمين الشباب الذين يرسلون المدونات، ويصبحون منخرطين أكثر في النشاط المناوئ لمبارك، ويفتحون نقاشاً عاماً حول جماعة الإخوان. كانوا يشكلون دائماً مجموعة صغيرة، أكثر انفتاحاً وواقعية من غالبية أقرانهم، وغادر الكثيرون منهم الإخوان في نهاية المطاف. ولكنهم شكلوا ظاهرة حقيقية ومهمة في ذلك الوقت. وأتذكر أنني تعرضت للهجوم في ذلك الوقت بسبب وصفي لهؤلاء الأفراد بـ”المدونين” بدلاً من اعتبارهم جزءاً من حملة دعائية للإخوان. لكن أداء الأفراد الذين ألمحت إليهم على مدى السنوات القليلة الماضية يتحدث عن نفسه: على سبيل المثال، أصبح إبراهيم الهضيبي مفكراً بارزاً، وكان عبد الرحمن منصور واحداً من المسؤولين السريين عن صفحة الفيسبوك المعنونة: “كلنا خالد سعيد”، وأصبح مصطفى النجار متحدثاً باسم الرابطة الوطنية للتغيير التي شكلها محمد البرادعي، وفاز بمقعد في البرلمان؛ وأصبحت سندس عاصم جزءاً من فريق @
Ikhwanweb Twitter. لكن من الصحيح أيضاً أن معظم هؤلاء أُجبروا على الخروج من المنظمة التي امتعضت من مثل هذا الاستقلال.
لكن فهم أيديولوجية الإخوان وسلوكهم قبل 2011 بشكل صحيح مبدئياً ليس سبباً للسلوى والارتياح، نظراً للتطورات المذهلة والمقلقة التي حدثت منذ قيام الثورة. لقد أصبح من الواضح أن الجماعة كانت قد تشكلت بشكل عميق بتأثير عدم قدرتها على الفوز بالسلطة فعلاً، بقدر أكثر بكثير مما اعتقده الناس بشكل عام. لقد تشكل كل جانب من جوانب تنظيمها تقريباً، وأيديولوجيتها واستراتيجيتها، بالمحددات التي وضعها مبارك عليها. وقد أزالت الثورة تلك المحددات، وناضل الإخوان بشدة من أجل التكيف. ويأتي سلوك الجماعة المنجرف، غير الكفء والمنفر الذي غالباً ما يصعب فهمه منذ الثورة، يأتي في جزء منه من كونها فقدت وجهاتها ومواقفها تماماً في بيئة مؤسسية جديدة. وقد أجبرتها فرصة الحكم على مواجهة مجموعة كاملة من التناقضات التي كانت هيمنة مبارك قد سمحت للجماعة بمراوغتها والتهرب منها.
كانت أعظم مفاجأة في أداء جماعة الإخوان بعد العام 2011 هي عدم أهليتها البسيطة. كان سلوك الإخوان في السلطة -وفي بيئة ما بعد الثورة بشكل أوسع- مروعاً، غير كفؤ استراتيجياً، ومدمراً بشكل كبير للإجماع الاجتماعي الأوسع نطاقاً. ويتحمل الإخوان اللوم –عن حق- عن الكثير من الاستقطاب الاجتماعي وضعف المؤسسية التي يعاني منها تحول مصر. لقد نفّرت الجماعة وأقصت معظم أولئك الذين منحوها ذات مرة مزية الشك، من السلفيين على حدودها الإسلامية، إلى الليبراليين إلى الثوار. وأذكر الجلوس في مكتب نائب المرشد الأعلى للجماعة، خيرت الشاطر، في أواخر العام 2011، حيث أطلعتُ على ما بدا خططاً تفصيلية للتنمية الاقتصادية والإصلاح المؤسسي. وبدا من المعقول في تلك المرحلة أن حكومة إخوانية سوف تتمكن من إعادة تحريك الأمور بسرعة مرة أخرى، وأن تؤسس نفسها كحزب أغلبية إسلامي وسطي، مثل حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم. ومع ذلك، فقد فشلت الجماعة تماماً في القيام بذلك. ما الذي حدث خطأ؟
يكمن جزء من الجواب في شيء آخر، والذي فهمه الأكاديميون بشكل صحيح: السياسة الفصائلية في داخل جماعة الإخوان. ولشرح الأمر ببساطة، فإن السنوات التي سبقت الثورة المصرية مباشرة أنتجت قيادة إخوانية وتنظيماً سيئ التكيف على نحو فريد مع تحديات التحول الديمقراطي. وكان النظام قد شن حملة صارمة ضد الإخوان بعد نجاحهم الانتخابي في العام 2005، واعتقل مجموعة واسعة من قادتهم (بمن في ذلك شخصيات بارزة حالياً، مثل مرسى والشاطر)، وصادر أصول الجماعة المالية، وأطلق حملات دعاية إعلامية مكثفة ضدها.
وأنتج ذلك حصيلة سلبية على التوازن الداخلي للسلطة داخل جماعة الإخوان، عندما وجد دعاة المشاركة السياسية أنفسهم في موقف دفاعي ضد الفصيل الأكثر تحفظاً، والذي فضل التركيز على التوعية الاجتماعية والشؤون الدينية. وفي العام 2008، تم إعلان المحافظين فائزين بجميع المقاعد الخمسة التي جرى التنافس عليها في الانتخابات الفرعية لملء المقاعد الفارغة في أعلى هيئات جماعة الإخوان المسلمين الرسمية، مجلس الإرشاد؛ بينما نعى الإصلاحيون حظهم. وفي العام التالي، في انتخابات جديدة للمجلس والتي شابتها مرة أخرى انتهاكات إجرائية خطيرة، فقد العضو الإصلاحي الأبرز عبد المنعم
أبو الفتوح، والوسيط الرئسي بين الفصائل، محمد حبيب، مقعديهما اللذين كانا يحتلانهما منذ فترة طويلة. وفيما بعد، تنحى المرشد الأعلى محمد مهدي عاكف، المحافظ من الحرس القديم الذي حافظ مع ذلك على توازن دقيق بين الفصائل، واستعيض عنه بالمحافظ غير المعروف كثيراً، محمد بديع. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، غادر عدد من الأعضاء القياديين في فصيل الإخوان الإصلاحي التنظيم، أو تم استبعادهم من مواقع النفوذ.
عندما اندلعت الثورة بعد ذلك، كان الإخوان قد أبعدوا مسبقاً العديد من قادتهم الأكثر تطوراً سياسياً، والمعتدلين أيديولوجياً. وأصبح يسيطر على قيادة الحركة محافظون حذرون، مصابون بجنون الارتياب والاضطهاد، ومتصلبون أيديولوجياً، ولديهم قليل خبرة في بناء شراكات عابرة للأيديولوجيات أو تقديم تنازلات ديمقراطية. كما أن بعض الذين كانوا إصلاحيين ذات مرة، مثل عصام العريان ومحمد البلتاجي، عقدوا سلامهم مع هيمنة المحافظين وكان لهم القليل من التأثير على استراتيجية الحركة. ومن المدهش أن نتصور كيف كانت جماعة الإخوان لتتعامل مع الثورة وما بعدها لو أن الشخصيات المهيمنة على مكتب الإرشاد كانت أبو الفتوح وحبيب بدلاً من الشاطر وبديع؛ لكننا لن نعرف ذلك أبداً.
ثمة جزء ثان من الجواب، على ما أعتقد، يكمن في الخلط والاضطراب الأصيل الذي أنتجته الثورة في كل مستوى داخل المنظمة. كان كل جزء من أيديولوجية الإخوان المسلمين، واستراتيجيتهم، وتنظيمهم قد تشكل من الحقيقة البسيطة القائمة على أن الفوز لم يكن خياراً. ولم تكن جماعة الإخوان مستعدة عندما تغير ذلك الواقع. وقد ثبت أنها غير قادرة، وغير راغبة، في الانخراط بشكل فعال مع التيارات الأخرى، وعمل خطابها وسلوكها الأخرق على تغذية الطائفية والتجزئة الاجتماعية، والتسبب بعدم اليقين الاقتصادي، والعنف في الشوارع. وتعكس بلطجة البعض من كوادرها إما فقدان السيطرة على المستوى المحلي، أو اتخاذ خيار استراتيجي تحريضي أرعن، الأمرين اللذين لا يعكس أي منهما الإرادة. وربما كان قرار الجماعة خوض انتخابات الرئاسة بعد تعهدها بعدم القيام بذلك أكثر قراراتها بؤساً وتدميراً –وهو القرار الذي حطم الثقة في التزاماتها، وجعل الجماعة مسؤولة عن الحكم الفاشل الذي تواجهه الآن.
هذا الخلط والاضطراب يمتد إلى استراتيجية الإخوان السياسية الأوسع. فقبل العام 2011، كانت الحركة قد انخرطت بشكل عام في استراتيجية تتسم عموماً بضبط النفس. وأتذكر قول محمد حبيب في العام 2009، الذي كان نائب المرشد الأعلى في ذلك الوقت، إن أكبر خطأ ارتكبه الإخوان في العام 2005 كان فوزهم بـ88 مقعداً. فلأنهم أبلوا حسناً، أخاف الإخوان نظام مبارك واستدعوا شن حملة قاسية ضدهم. ولم يكن الفوز ضرورياً لجماعة الإخوان، بما أنهم كانوا يرون المشاركة في الانتخابات مكافأة لنفسها بنفسها، بتوفيرها فرصة للتواصل مع الناخبين ونشر أفكار الجماعة (وهو درس ينبغي لليبراليي مصر اليوم أن يتعلموه). وقد أثار قرارهم التخلي عن ضبط النفس بعد سقوط مبارك مخاوف كارثية من أنهم يسعون إلى الهيمنة الكاملة، وهي مكامن قلق فعل الإخوان القليل جداً لتهدئتها ودحضها.
ثمة جزء أخير من الجواب، ربما يكمن في المزيج الغريب من جنون الشك والاضطهاد، والغطرسة الذي يتخلل عقل المنظمة. وتشعر الجماعة بوضوح بأنها محاصرة وتخوض معركة على جميع الجهات، وتواجه تهديدات وجودية من الخارج والداخل، وتحارب عداء متأصلاً في مؤسسات الدولة، وخصوماً سياسيين مستعدين لحرق مصر للحيلولة دون نجاحها. ومن الواضح بنفس القدر أنها غير قادرة أبداً على تقدير الكيفية التي تبدو عليها في عيون الآخرين، وكيف أن هيمنتها وخطابها التحريضي يمكن أن يشكلا مصدر تهديد. وينسجم ذلك تماماً مع ما شكّل تجربة حياة بالنسبة للحرس القديم الذي يسيطر على مكتب الإرشاد… لكن ذلك يشكل أسوأ مزيج ممكن لمجال مصر السياسي الجديد، المضطرب المليء بالجدل والنزاع، والذي لا يمكن التنبؤ بوجهاته.
إنني لا أعتقد بأن الأكاديميين الغربيين بحاجة للاعتذار عن فهمهم الإخوان بطريقة خاطئة. ولا أعتقد بأن الولايات المتحدة كانت مخطئة في العمل مع حكومة إخوانية منتخبة، أو في الإصرار على التقيد بالإجراءات الديمقراطية. سيكون من المأساوي أن نستسلم الآن للدعاية المناهضة للإسلاميين، أو لجنون الشك والاضطهاد، أو أن نقوم بطرح التقدم التحليلي الذي أحرزناه بشق الأنفس خلال العقد الماضي بسبب الاضطراب السياسي العارم الراهن، لكنّ كلا من الأكاديميين وصناع القرار على حد سواء في حاجة للاعتراف بأن الدروس المستفادة من الماضي لم تعد تنطبق على الحاضر بطريقة دقيقة ونظيفة تماماً، وبأن العديد من الاستنتاجات التحليلية التي تم استخلاصها خلال سنوات مبارك بليت وعفا عليها الزمن. لقد تغير الإخوان بقدر ما تغيرت مصر، وكذلك يجب أن نفعل نحن.
*
MarcLynch أستاذ مشارك في العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ورئيس تحرير قناة السياسة الخارجية في الشرق الأوسط.
(فورين بوليسي) ترجمة: علاء الدين أبو زينة – الغد الاردنية.

*نشر هذا التحليل تحت عنوان:
Did We Get the Muslim Brotherhood Wrong?

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: