في الذكرى الخامسة لاستشهاد القائد الوطني أبو العباس

admin
admin 2009/03/07
Updated 2009/03/07 at 9:59 صباحًا

في الذكرى الخامسة لاستشهاد القائد الوطني أبو العباس ما أحوجنا إلى ضرورة إنجاح الحوار وتجاوز خلافاتنا الداخلية

بقلم : محمدعلّوش

في الثامن من آذار عام 2004 كان الرفيق محمد عباس ( أبو العباس ) القائد الوطني الفلسطيني البارز وأمين عام جبهة التحرير الفلسطينية  إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على موعد الانضمام إلى قافلة الشرف العظيم ، إلى كوكبة الشهداء القادة الذين يضيئون بدمائهم الطريق للأجيال التي تواصل حمل الراية جيلا بعد جيل .

أبو العباس هذا القائد الشجاع بمواقفه ومبدئيته ومنهجيته في الثورة والقيادة ، قائدا شابا ومن خلاله تعززت ثقة الشباب بأنفسهم وبدورهم في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية وفي سياق العمل النضالي الدؤوب والشاق على طريق تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة لشعبنا في الحرية والاستقلال والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

نستذكر شهيد الاحتلالين الإسرائيلي والأمريكي أبا العباس الذي اغتيل في أحدى سجون الاحتلال الأمريكي في العراق المحتل الذي أحبه مثلما أحب فلسطين وقدس ثراها الطهور ، نستذكر هذا الفارس الفلسطيني الأسمر الذي بقيت قامته منتصبة وجبهته عالية في ذروة البطش والقمع والطغيان وملاحقة المناضلين عندما احتلت العراق بما لاحتلالها من دلالات وإيحاءات عن طبيعة النظام الرسمي العربي وعن المستوى المنحّط الذي وصلت إليه الأمة العربية في تضامنها وفي تعاضدها وتماسكها بما كانت تحمله من دلالات لأمة حيّة لها كل هذا التاريخ الذي يملأ الكتب ، وفي الذكرى الخامسة لاستشهاد هذا القائد الوطني الكبير يحق لنا أن نسأل وأن نتساءل حول واقعة وجريمة تصفية هذا القائد ولماذا يقفل باب التحقيق ولماذا لم يتم إدانة الولايات المتحدة الأمريكية رسميا عن مسؤوليتها المباشرة عن تنفيذ التصفية الجسدية للرفيق أبو العباس.

أبو العباس الذي عايش تفاصيل الثورة وعاش في خنادقها الأمامية جنبا إلى جنب مع قيادات العمل الوطني ومع المقاومة والذي شكل حالة ثورية متقدمة في السياق ومتجذرة على الأرض بفعل أدائها المتواصل والمتميز والمعبر عن وحدة الشعب والوطن والقضية ، كان أحرص ما يكون على استقلالية القرار الفلسطيني وعلى الوحدة الوطنية ومن ينسى أبو العباس وإسهاماته المضيئة في سماء الذاكرة الفلسطينية عبر محطاتها المتعددة وان كانت ( أكيلي لاورو 1985 ) أبرزها ، وفي غياب أبو العباس وفي ذكراه العطرة ونحن نحيي ذكرى استشهاده فما أحوج فصائلنا الفلسطينية بما لها وما عليها من مسؤوليات وطنية كبيرة من اجل إنجاح الجهود المصرية والعربية في الحوار الوطني وفي اجتماعات اللجان الخمس التي تم تشكيلها بمشاركة كافة الفصائل لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية حتى يتمكّن شعبنا وحركته الوطنية من مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في ظل اختلال التوازنات الدولية والإقليمية وفي ظل المعطيات والوقائع المفروضة على شعبنا الفلسطيني .

الوحدة الوطنية كانت دوما خيارا  لا بديل عنه في منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها وكانت على الدوام عنوان القضية وعنوان كل مناضل فلسطيني يؤمن بفلسطين ، وفي ذكرى أبو العباس وفي رحاب الذكريات التي نحملها لهذا القائد وبما نكن له من تقدير واحترام فإننا نتطلع إلى انجاز تطور جدي وملموس على صعيد الحوار وعمل اللجان حتى نعيد الأمل لشعبنا وحتى نعيد البسمة إلى شفاه أطفال الشهداء وحتى تكون الوحدة دليلنا وبوصلتنا نحو الحرية والاستقلال .

إن هذه الذكرى ومعها كل اليوميات الفلسطينية في سجلات الشرف والكبرياء والأصالة تحفزنا على المضي على ذات الطريق ، طريق التمسك بالثوابت الوطنية وطريق انتزاع كامل الحقوق الوطنية وان نتمسك بخيار الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة والتعددية السياسية لان فلسطين وطن الجميع وأكبر من الجميع ، وكما حرص القادة الشهداء على وحدة شعبنا ووحدة مشروعنا الوطني ووحدة الممثل الشرعي والوحيد في حدقات العيون فإننا اليوم وفي حضرة فارس الشهداء أبو العباس فإننا مدعّون جميعا وعلى مختلف انتماءاتنا وأطيافنا السياسية من اجل تغليب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وتغليب التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه الاستيطاني الاستعماري وأن ننبذ الفرقة والشرذمة ونوحّد صفوفنا ومواقفنا باتجاه استعادة الوحدة الوطنية السياسية والجغرافية بين شقي الوطن وان نعمل على إنجاح اجتماعات اللجان المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني بالقاهرة من اجل إعادة توجيه البوصلة ضمن سياقها ومسارها الصحيح .

ستبقى ذكرى الشهيد أبو العباس حيّة في قلوب وضمائر وذاكرة كل الوطنيين الأحرار ، وستبقى سيرته ومسيرته دليلا للجيل الفلسطيني الواعد الذين خيّبوا أمل جولدا مائير التي قالت بأن الكبار سيموتون وان الصغار سيّنسون .

 

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً