وترجل فارس أخر :خالد العزة وتكاليف سنوات طويلة من الكفاح والنضال في سبيل فلسطين

2010/06/08
Updated 2010/06/08 at 1:15 مساءً

وترجل فارس أخر :الرفيق خالد العزة وتكاليف سنوات طويلة من النضال والكفاح في سبيل فلسطين

 

 كتب حسني شيلو /عرفتُ الرفيق خالد العزة عن قرب وقد تعلمت منه الكثير في السياسة والنضال والثورية  وكيف يكون الانسان مناضلاً مخلصاً مبدعاً بصمت ، وتكوّنت لديّ على مدار السنوات انطباعات دائمة حول شخصية الرفيق الراحل ، لعل أبرزها المودة الخالصة، وطيبة القلب، وصفاء النية، والاخلاص في العمل ، والنضال الدؤوب، وهي ميزات نادرة بين محترفي العمل السياسي والتنظيمي ، وسنذكر دائماً بأنه كان أول من يتقدم مسيرات الدفاع عن الاراضي ضد غول الاستيطان وشبح جدار الفصل العنصري.

 

أبا الوليد رحلت عنا جسداً ،وبقيت روحاً  وفكراً  منغرساً  في وجدان وضمير كل رفيقة ورفيق ، وخاصةً وأن المبادىء العظيمة التي حملتها ونقلتها للأجيال التي تربت في مدرسة الدكتور سمير غوشة السياسية والأخلاقية  والثقافية التي حرصت على زرعها في نفوسهم مازالت متوهجة، فطوال 63 عاماً قضيتها متنقلاً في ساحات النضال حاملاًً الهم الوطني مدافعاً صلباًعن قضية شعبك ، وغادرت الحياة وأنت لا تملك مادياً وذاتياً وشخصياً إلا ثوريتك وعنادك النضالي الصلب واخلاصك للرفيقات والرفاق .

وعشت عفيف اليد واللسان، وكنت نموذجاً للآلاف من القيادات والكوادر والأعضاء من الرفيقات والرفاق ، ولنا في حياة شهدائنا ممن سبقوك، القائد المؤسس الدكتور سمير غوشة  والشهيد الخالد نبيل القبلاني “أبو حازم”، والرائد خالد ،ويوسف وراد ،وعلي جابر ،كل الدلائل على ذلك السلوك.

أن المناضلين المخلصين الاحرار الذين كتبوا لنا بأحرف من نور مسيرة الثورة ، ورغم التعب والمرض ، يخلوا من قاموس حياتهم الراحة والاستكانة في ظل وجع وهموم شعبهم ،بل يبقوا قابضين على الجمر مدافعين عن قضية شعبهم ،فأم سلمونة والمعصرة  والولجة وبلعين ،عرفت المناضل الراحل عن قرب،كان صديقاً دائماً متقدماً مسيرات التضامن والدفاع عن الاراضي الفلسطينية .

 

التحق القائد المناضل الكبير الرفيق خالد العزة  منذ نعومة اظفاره بالعمل السياسي والتنظيمي  بجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بعد خروجه للدراسة في الاردن في العام 1969 وكان من القيادات الشابة في الجبهة وشغل عدة مواقع متقدمة منها العسكرية والتنظيمية والسياسية ،وقد تم انتخابه عضوا في المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في العام 1993 أثناء مؤتمر الجبهة بتونس ،وأعيد انتخابه عضواً في المكتب السياسي حتى وفاته ،و نجح  الراحل في كافة المهام  التنظيمية التي اسندتها إليه الجبهة ، و انحاز الراحل  في كل المنعطفات الحاسمة إلى منظمة التحرير الفلسطينية و قضايا شعبه و أمته، فكان نوذجاً للنقاء والعطاء الثوري .

كما ويعتبر خالد العزة من أبرز القيادات الفلسطينية في حملة الدفاع عن الاراضي الفلسطينية المهددة بالمصادرة ،وكذلك كان رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الاراضي ومقاومة جدار الفصل العنصري ،ومن أبرز القيادات الفلسطينية الوحدوية ، حيث شدد مراراً على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية و إنهاء الإنقسام و اعتبر ذلك صمام الأمان لتحقيق الأهداف الفلسطينية في الحرية و الاستقلال و إقامة الدولة بعاصمتها القدس،وفي أخر مقابلة صحفية عندما سئل الراحل لقد فشل ، أو افشل الحوار الوطني الشامل وغير الشامل بتحقيق المصالحة واستعادة وحدة الصف الوطني ، ماهو البديل ؟ وهل انتم متفائلون بعودة اللحمة للصف الوطني في حدود زمنية محددة ؟

أجاب عندما تنتهي الأجندة الخارجية الإقليمية والدولية التي تقف عائقا مركزيا أمام المصالحة وعندما تتوفر الإرادة باعتبار إن المصلحة الوطنية العليا في إعادة الوحدة الوطنية الشاملة يكون قد وضع اللبنة الأساسية في إنجاح الوحدة الوطنية الشاملة من خلال حوار ديمقراطي، تلك هي روح المناضلين الاحرار المدركين لمخاطر الانقسام المتفائلين بقدرة هذا الشعب والحاملين لهمومه واوجاعه .

 

أتذكر تلك الفرحة التي اجتاحت الرفيق الراحل وتحديدا في السابع عشر من اذار من العام الحالي ، عند  اكتساب قضية اعادة 730 دونماً من اراضي خربة زكريا في محافظة بيت لحم إلى صاحبها الحاج ابراهيم عطا الذي يناهز المئة عام ،والتي كانت قوات الاحتلال قد صادرتها  لصالح “مجمع مستوطنات غوش عتصيون “،تلك الفرحة التي تدل على صدق الانتماء وتمسك الراحل بقضية شعبه  والدفاع عنها في وجه اعتداءات الاحتلال وقطعان المستوطنين .

ولاشك أن كل رحيل يسجي معه حكاية ورجل ، إلا أن رحيل الرفيق القائد خالد العزة  له وقع رحيل القضايا الكبرى .

حدث كثيرا وأن نظمنا الكثير من قصائد الرثاء و كلمات الوداع لأشخاص و أسماء باعوا أعمارهم لقضية أو فكرة و رحلوا دونها ، دون سمسرة في الأوطان أو تجارة في الأحلام ، بلا كاميرات أو صخب إعلامي يسلط الضوء على إنجازاتهم التي ستظل للأسف طي الكتمان ،و سنبقى أباً نشرب حسرة رجال كانوا حتما جيلا للأحلام الجماعية من أجل هدف واحد .

رفيقنا أبا الوليد  لك الخلود ومنا الوفاء .

 

                                               عضو دائرة الثقافة والاعلام المركزي

                                                            لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً