شطارة فائقة في تزييف التاريخ وإنكار دور الشيوعيين …. بقلم الرفيق : محمد نفاع

shello
shello 2010/08/24
Updated 2010/08/24 at 12:36 مساءً

                                 

 شطارة فائقة في تزييف التاريخ وإنكار دور الشيوعيين

بقلم الرفيق : محمد نفاع

                                                           

بين الحين والآخر ، تطلع علينا بعض الصحف والمواقع في أقطار عربية ، بمقالات وأبحاث في غاية السحق والهراء من حيث التزييف والتسويف لواقع:عرب الداخل ، وعرب الـ 48، وعرب الأرض المحتلة ، والمقصود الأقلية القومية العربية الفلسطينية التي تعيش في وطنها في ” الدولة العبرية ” والكيان الصهيوني ، والمقصود إسرائيل.

وهذه التعابير والتعريفات لها رنين خاص كما يبدو لدى قوى وحتى نظم عربية ، ولذلك تتهافت على هؤلاء الباحثين والكتبة في إعلامها  وجوهر وهدف هذه المواد هو التحريض على الشيوعيين ومحاولة إنكار دورهم، وتجيير بقاء العرب في وطنهم، وانتمائهم القومي، وحتى المحطات الكفاحية مثل يوم الأرض إلى أفراد ، فأحدهم يكتب أن من بين أعضاء لجنة الدفاع عن الأرض كان سالم جبران، وعزمي بشارة وسميح القاسم وتوفيق طوبي ونايف سليم – كل هؤلاء كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي وكذلك وليد الفاهوم الذي كان ولا يزال من اصدق أصدقاء الحزب الشيوعي. وتطرق المقال إلى الدور الحاسم لتوفيق زياد رئيس بلدية الناصرة وهو الذي حمل موقف الحزب الشيوعي إلى اجتماع شفا عمرو بناء على قرار هذا الحزب ومكتبه السياسي في حيفا في بيت الشيوعي الرسام عبد عابدي، وفي اجتماع شفا عمرو تجمع جمهور غفير بقيادة أعضاء الشبيبة الشيوعية والحزب ومنهم توفيق كناعنة ومحمد بركة وصالح مرشد، وعمر سعدي واحمد الحاج وعادل أبو الهيجاء وهم أعضاء الحزب اليوم، وكثيرون غيرهم.

أنا افهم مدى حساسية بعض القوى وحتى النظم العربية من الشيوعيين ، وفي بلادهم وخارجها ، فالشيوعيون أمميون وطبقيون وهم في قمة القومية ، والشيوعيون ملحدون وهم مؤمنون إلى أقصى حد ، بعضهم مؤمنون بالولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد الأوروبي ، فهناك قمة الإيمان والورع ما يظهر في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان.
في تاريخ نشوء القضية الفلسطينية والتي صنعها الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية ولا يزال يصنع النكبة. لم يكن هناك اصدق من الشيوعيين ، وها هي نفس القوى يومها أو استمراريتها توافق على اقل من برنامج الشيوعيين، مع أن قرار التقسيم مجحف جدا، لكن البديل أكثر إجحافا.

أية مصداقية لهذه القوى المتمترسة وراء القومية بعدم التعامل مع الشيوعيين اليهود والعرب ، وهي أداة طيعة لأمريكا وبقية الدول الاستعمارية ، وتستقبل يهودا معادين للشيوعية وبجوازات سفر مزدوجة ، وحتى بجوازات سفر إسرائيلية صهيونية وبضمنهم وزراء!! وهي صديقة جدا لكل قومي عربي شرط أن يكون معاديا للشيوعيين.

وكأننا لم نتعلم شيئا من دروس 1936، 1947- 48، 56، وهذه الاجتياحات الإجرامية المتكررة من قبل إسرائيل على لبنان حتى جاءت المقاومة الباسلة وأوقفتها على الأقل إلى الآن.

إن الصمود على ارض الوطن وبالرغم من كافة الضغوطات هو الثقافة الحاسمة في وجه مخططات الترحيل، والوحدة الكفاحية للأقلية العربية هي المحك، والكفاح السياسي الجماهيري العربي واليهودي العربي هو الأداة الناجعة والمجربة ، وهو الإدارة الموجعة والمؤلمة لإسرائيل أكثر من أي أسلوب نضالي آخر.

المطلوب الآن بالذات قمة المسؤولية في خطابنا السياسي ، بعيدا من المراهقات المغامرة في الشعارات من اجل كسب مؤقت وقصير الأمد ، خاصة مخاطبة الأجيال الشابة الرائعة والتي أفشلت محاولة تدجينها ، وضرب انتمائها ، وتشويه هويتها ، وتزييف ثقافتها ولغتها وتراثها الإنساني.

أن محاولة تطبيق هذا التنافس العربي ومزاوداته ليصل إلى هذه الأقلية وشرذمتها وتحييدها عن كونها قوة دمقراطية هو لعب بالنار ، وهذا انطبق على الشعب الفلسطيني بأسره.

كل أفراد هذه الأقلية من رجال ونساء وعمال ومثقفين وطلاب ومفكرين وأدباء هم مواطنون في وطنهم ، هم مواطنون في ” إسرائيل ” ، والذي يدعي غير ذلك فهو مضلل وغير صادق ومزاود بشكل مقرف ومملّ ، ويلتقي في النهاية وبنوايا حسنة أكثر مما هو مطلوب مع المخططات الإسرائيلية.

والحرب عبارة عن عملية صعبة يشكل فيها الصمود والبقاء والانتماء والمواجهة ومحاربة الانغلاق والتشرذم والعنف عناصرها الأساسية.

كنت أود مثلا أن يلتفت هؤلاء الكتاب والكتبة إلى الانتفاضة الحمراء سنة 1958 والتي كانت المواجهة الجماهيرية الأولى بعد العدوان الثلاثي ومجزرة كفر قاسم سنة 56 والتي فجرها الحزب الشيوعي بيهوده وعربه واعتقل فيها المئات، كنت أود الإشارة إلى خير الشيوعيين للمواجهة وليس الخنوع منذ اللحظة الأولى للبقاء بعد تشريد الغالبية.

كنا نودّ التأكيد على أدب المقاومة ودور الأدباء الشيوعيين وصحف “الاتحاد” والجديد والغد، وكذلك إلى تأسيس وإقامة اتحادات الطلاب الثانويين والجامعيين العرب ، ولجنة الرؤساء ولجنة المتابعة العليا ، بالإضافة إلى لجنة الدفاع عن الأرض ، وهي الأمور التي بلورت هوية هذه الأقلية.

أية محطة كفاحية خاضتها هذه الأقلية منذ محاولة فرض الهويات المؤقتة الحمراء ، والحكم العسكري ، ومصادرة الأرض وحتى اليوم لم يكن الشيوعيون هم المبادرون إليها أو شركاء نشيطون ومسؤولون وامينون فيها!!

نحن نعرف أن هذه الحقيقة تؤلم البعض ونأسف لذلك ، لسنا ضد التعددية ، لكن أن يكون المحور والجوهر والهدف هو الكفاح ضد الشيوعيين فهذا عار.

هنالك الاستعمار، وهنالك الصهيونية وهنالك الرجعية العربية في المنطقة وحتى المحلية هنا، إقحموا هذه المجالات بعيدا عن الخطاب الطائفي والانغلاقي والتعصبي على النطاق المحلي والقطري ، هذه هي مصلحة الأقلية العربية الذين يتظاهرون في الشيخ جراح ، من مختلف القوميات، والذين يتظاهرون في تل أبيب ضد الحرب والعدوان والاحتلال والاستيطان هم من اليهود والعرب ويرفعون العلم الفلسطيني إلى جانب العلم الأحمر، هل هذا ضد مصلحة السلام العادل!!القوى القومية الحقيقية لا يمكن أن تكون معادية للشيوعيين، والقومية الحقيقية أيضا هي التي تكتمل بالجانب الطبقي والاجتماعي، طبعا يكثر استعمال كلمة الصهيونية، أسألوا التاريخ من أول من أدان الصهيونية وعرّفها بالعنصرية غير الشيوعيين سنة 1924!!كانت سنوات، وكانت بعض الأصوات القومية يرون في كل من بقي في وطنه خائنا لأنه يعيش في إسرائيل، كان يجب أن نرحل لنصبح وطنيين، واقترح على بعض المفكرين والكتبة أن يقوموا بدراسة من وضع نفسه تحت سيارات الترحيل لمنع الترحيل، ومن سهّل عملية الترحيل الإجرامية!!

في عدد من المناسبات نسمع شعار: خيبر خيبر يا يهود…تاريخيا الذي تعامل مع خيبر هم أقطاب قريش العرب الاقحاح المشركون وليس فقط لأسباب عقيدية بل لأسباب اقتصادية. والذين يتعاملون مع حكام إسرائيل اليوم هم عرب اقحاح تحت السوط الأمريكي ومنهم أناس ينضوون تحت راية التديّن والأمثلة على ذلك مرة وقاسية وأكثر من أن تعد وان تحصى. فالمتدين والمؤمن الحقيقي يرى ويجب ان يرى في الاستعمار هو العدو الأساسي لشعبه وأمته ومقدساته وتراثه حيث الماكنة الإسرائيلية وبدعم كامل من امريكا والرجعية تعمل ليل نهار للقضاء عليها.الحركة الشيوعية والعمالية واليسار الحقيقي في العالم ومنذ سنة 1917 فضحت وتصدت لمخططات الاستعمار، خاصة عندما فضحت اتفاقية سايكس بيكو، وهي كلها اليوم في مقدمة المجابهة والمواجهة مع الاستعمار والصهيونية والرجعية والاستغلال والتعصب والدكتاتوريات العفنة التي ترى في الوطنية حماية كرسي رئاستها بحماية أمريكية وإسرائيلية، بشكل مباشر وغير مباشر.كثيرة هي الفئات والحركات التي نقشت على علمها شعار معاداة الشيوعية كأمر جوهري وأساسي واكتسبت رضا السلطات الإسرائيلية أحيانا، تمشيا مع وثيقة كيتنغ، بعضها اندثر أو في طريقه إلى ذلك، ونقول ذلك بألم.ونذكر خلال الانهيار الفظيع للاتحاد السوفييتي أية بهجة كانت على وجوه بعض القادة العرب الاقحاح المعتزين جدا جدا بعروبتهم، أليس هذا طيش، وأليست هذه انتهازية وتلون!! وحتى دبّجوا كلمات تأبين ساخرة للشيوعيين والحزب الشيوعي، وفهم من كان من نشيطي أحزاب الحكم لعشرات السنين، وكذلك كان على مستوى النظم وكأن الاتحاد السوفييتي هو الذي كان يستعمل حق النقض في مجلس الأمن دفاعا عن العدوان الإسرائيلي، وكأن الاتحاد السوفييتي لم يقف مع الدول العربية ضد الاستعمار والاحتلال في فلسطين والجزائر ومصر وسوريا…إن الكذب المكوي لا يمكن أن يتحول إلى حقيقية ، وفي مرة لاحقة قريبة سنتطرق عينيا إلى المزيد من هذا السيل من التزييف، حتى تبقى الحقيقة هي سيدة الموقف.

 

 

                                                                                                            * أمين عام الحزب الشيوعي

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً