لبنان/ شارك أمين سر إقليم لبنان لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو المكتب السياسي للجبهة أبو العبد تامر وعضو اللجنة المركزية للجبهة الرفيق أبو جورج وأمين سر فرع الشمال جورج عبد الرحيم وأعضاء قيادة فرع الشمال ومنطقة البارد في حفل افتتاح الحزمة الأولى لمشروع إعادة اعمار مخيم نهر البارد.
حيث رعى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ممثلا بوزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، حفل إفتتاح “الحزمة الأولى” لمشروع إعادة اعمار مخيم نهر البارد وثلاث من مدارس للأونروا، بالتعاون مع لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، سفارة دولة فلسطين في لبنان ووكالة الأونروا، في حضور سفير اسبانيا خوان كارلوس غافو، النائب نضال طعمة، رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير خليل مكاوي، وممثلين عن قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي وعن الدول المانحة والفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية، وفاعليات وجمهور من المخيم.
استهل الحفل الذي أقيم في الهواء الطلق قرب إحدى مدارس الأونروا عند شاطىء البحر، بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، وباستعراض راقص من فرقة الكوفية الفلسطينية، قبل أن يلقي أبو فاعور كلمة ميقاتي وقال فيها: “إن هذا المخيم أريد منه أن يكون منطلقا للفتنة وللتمرد على الأمن في لبنان، ولكننا اليوم نلتقي لنطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخ لبنان في علاقته مع الفلسطينيين، ولنتجاوز سويا أصعب الاختبارات في تاريخ علاقاتنا”.
أضاف: “أستحضر هنا شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في المخيم، هذا الجيش الذي نفتخر به لحمايته حدود لبنان في وجه إسرائيل، كما أستحضر شهداء مخيم نهر البارد والشعب الفلسطيني البريء، وجراح أبناء المخيم الذين عانوا ظلمين، ظلم القتل والمعاناة والتهجير، وظلم أن يحاول البعض تشويه صورتهم، وجعل عصابة مخيم نهر البارد عنواناً للفلسطينيين والشعب الفلسطيني، الذي نبذ ورفض هذه العصابة”.
وتابع: “تحية لأبناء هذه المنطقة ونوابها وقياداتها، الذين تخذوا قرارا شجاعا وحكيما، حيث أمنوا القرار السياسي للجيش اللبناني بتطهير وتخليص المخيم من ظاهرة مجرمة فيه”.
وقال: “إن لبنان يشكر كل أشكال الدعم الذي جاء من الدول والمؤسسات المانحة لإعمار المخيم، وهو يحتاج إلى مزيد من الدعم لاستكمال ما بدأ به، فالحكومة أيام الرئيس فؤاد السنيورة لم تتأخر في القيام بالإغاثة السريعة لأبناء المخيم وفي الدعوة إلى عقد مؤتمر فيينا للمانحين وحصلت على مساعدات ساعدت في إطلاق عملية إعادة الإعمار، وإن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم لن تتأخر في تأمين مستلزمات إعمار مخيم نهر البارد، ربما على شكل عقد مؤتمر جديد للمانحين، أو عبر آليات أخرى، المهم أن الحكومة اللبنانية ملتزمة بإنهاء معاناة أبناء المخيم، وفي فتح صفحة جديدة مع الفلسطينيين في لبنان، تكون ردا على العمل الإجرامي الذي شهده المخيم”.
وأضاف: “إن فلسطين انتصرت في الأمم المتحدة، ولو كان النصر مؤجلا، لأن القضية الفلسطينية إستعادت موقعها أخلاقيا وإنسانيا، أما إسرائيل فقد هزمت، وهي بدت كدولة منبوذة ومعزولة، وهزمت ولو كانت الهزيمة مؤجلة، إنما سيأتي يوم تنتصر فيه العدالة الإنسانية على العدالة الدولية”.
وتابع: “إن قرارنا في لبنان هو أنه لا عودة عن المصالحة اللبنانية – الفلسطينية، كما أن الحكومة تتعهد إضافة أفق جديد في العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، والنظر إلى الفلسطيني على أنه لم يعد عنصر إستقواء أو عنصرا في الصراع الداخلي، بل هو تحت سقف القانون، وأن تكون العلاقة معه قائمة معه من أجل إنهاء معاناته في لبنان”.
وقال: “نحن والفلسطينيين نرفض التوطين ونؤكد على حق العودة، ونركز من أجل تحسين أحوال الفلسطينيين في لبنان، وإذا كانت التشريعات التي أقرت في مجلس النواب لإعطاء الفلسطيني في لبنان حقوقه الاجتماعية ليست كافية، إلا أنها أسقطت المحظور، وأوجبت علينا بذل المزيد من الجهد لإعطاء الفلسطيني حقه في حياة كريمة”.
وختم: “معاناة مخيم نهر البارد لم تنته بعد، وما حصل حتى اليوم خطوة أولى تحتاج إلى مزيد من خطوات أخرى مماثلة”.
ثم ألقى سفير دولة فلسطين في لبنان عبد الله عبد الله كلمة قال فيها: “لقد دفع مخيم نهر البارد ضريبة مجموعة إرهابية دخلت إليه بقوة الأمر الواقع وخطفته من أهله المسالمين وأخذته إلى ما لا يرضى أهله، موقعة فيه دمارا كاملا للبنية الاقتصادية والاجتماعية للمخيم، وإن أهم الدروس المستفادة من الأحداث الأليمة التي شهدها المخيم هي أن نتمسك بالمنطق في أوقات الشدة، وأن نستخدم إرادتنا المشتركة في مواجهة الدخلاء عن مجتمعنا المسالم التواق إلى العيش بوئام وسلام، إلى حين عودته إلى أرض الآباء والأجداد تطبيقا للقرارات الدولية ذات الصلة”.
أضاف: “نؤكد في هذه المناسبة على تمسكنا كفلسطينيين في لبنان وفي مخيم نهر البارد بشكل خاص، على بناء أفضل العلاقات مع جوارنا اللبناني الكريم، هذا الجوار الذي كان ومنذ لجوئنا إلى لبنان خير سند لنا، ونحن انطلاقا من هذه العلاقة ندعو إلى أهمية أن ينعم إخواننا من أبناء المخيم بحرية الحركة في الدخول والخروج، ووصول الأبناء إلى المدارس بأيسر الطرق، وإعادة نسج العلاقات الاجتماعية والاقتصادية مع الجوار”.
وتابع: “نحن على ثقة أن الحكومة اللبنانية ستكون سندا متينا لتوجهنا هذا بما يخدم سيادة لبنان واحترام قوانينه، ويدعم الأمن والاستقرار في هذه المنطقة من لبنان الشقيق”.
وختم: “لقد كلفت من قبل رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض أن أبلغكم أن السلطة الوطنية الفلسطينية قررت تحويل مبلغ 10 ملايين دولار من أجل المساهمة في إعادة أعمار مخيم نهر البارد”.
ثم ألقى المفوض العام لوكالة “الأونروا” فيليبو غراندي كلمة قال فيها: “انتهينا هذا العام من إعمار 269 منزلا جديدا وتسليمها للعائلات التي تمكنت أخيرا من العودة، إذ عاد ما يقارب 1200 فلسطيني حتى الآن إلى المخيم، كما قمنا أيضا بافتتاح 56 متجرا جديدا و3 مدارس جديدة، وهي تعد ضرورية لإعادة إحياء المخيم، ومع ذلك لا يزال هناك حاجة لعمل كثير قبل أن يتمكن هذا المخيم من العودة للازدهار كما كان في السابق”.
أضاف: “تحتاج “الأونروا” إلى دعم شركائها وتفهمهم لتستمر في عملياتها في أي من المخيمات الإثنى عشر في لبنان. وأود أن أشير وبتقدير عميق بدور الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بعملنا في مخيم نهر البارد”.
وتابع: “لم تكن عملية إعادة إعمار المخيم وعمليات الإغاثة فيه ممكنة لولا سخاء الجهات المانحة. وإنني أتقدم لهم بجزيل الامتنان والتقدير لكل جهودهم. من الواضح أن الرضى الحقيقي قد أتى من خلال رؤية هذا المخيم المدمر يعود إلى الحياة، ومن خلال تحوله من رمز للصراع إلى منارة للتضامن”.
وقال: “اسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة لكي أتطلع إلى أبعد من مخيم نهر البارد، إلى ظروف اللاجئين في لبنان. إن مأساة اللاجئين في لبنان قد ظهرت جليا مؤخرا في مسح أجرته “الأونروا” والجامعة الأميركية في بيروت. إن نداءنا من أجل استعادة الكرامة سوف يدخل تحسينات ملموسة في حياتهم لمدة 5 سنوات تنتهي في العام 2016، وإن النداء الذي نقوم بإطلاقه اليوم يمتد بالتالي ليشمل اللاجئين الفلسطينيين كافة الأشد حاجة في لبنان، ويقدر بحوالي 147 مليون دولار تغطي فترة زمنية تمتد على خمس سنوات، وقد تم الحصول على بعض التعهدات، أما بالنسبة للسنة المقبلة فنحن لا زلنا بحاجة إلى 26 مليون دولار فقط”.
من جهته، قالت سفيرة الإتحاد الأوروبي في لبنان إنجيلينا إيخهورست: “اجتماعنا اليوم التزام جديد منا لتأمين إعادة الإعمار والعودة، وهي خطوة إيجابية نحو إعادة إعمار المخيم، الذي ظروف العيش فيه صعبة وهي تحتاج إلى انتباه منا وإلى اهتمام أكبر بالمخيم، لأنه بعد 4 سنوات من المعاناة ما يزال الآلاف من أبناء المخيم يعيشون خارج المخيم في ظروف صعبة، ويحتاجون إلى الكثير من المساعدات”.
أضافت: “إن الإتحاد الأوروبي أعطى هبات لوكالة “الأونروا” بقيمة 250 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبا نصف موازنة الوكالة، ما يجعل الإتحاد الأوروبي أكبر ممول لها، ومن هنا نطالب الممولين والجهات المانحة بضرورة دعم “الأونروا”، التي سنوقع معها غدا هبة جديدة مقدمة من الإتحاد الأوروبي بقيمة 12 مليون دولار، من أجل تأمين بدلات الإيجار، ولتنفيذ مشاريع البنى التحتية في المخيم”.
تابعت: “إن الفلسطينيين في لبنان يحتاجون إلى إعطائهم المزيد من الحرية والحقوق، وهنا نطالب الحكومة اللبنانية بتسهيل وصولهم إلى المخيم”.
وختمت: “إن الإتحاد الأوروبي يدعم إنشاء دولتين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، كما يدعو إلى عودة الطرفين لطاولة الحوار من أجل التوصل إلى سلام بينهما، فقد علمتنا الأحداث ضرورة أن لا نقلل من أهمية مطالبة الشعوب بحرياتها”.
وقال مدير الإدارة الفنية في الصندوق السعودي للتنمية حسن العطاس: “أؤكد أن المملكة العربية السعودية تولي أهمية قصوى للقضايا الإنسانية وتمويل عمليات الإغاثة، وخاصة القضية الفلسطينية وعلى كل المستويات، وإن المملكة قدمت في السنوات الأخيرة دعما بقيمة 3 مليارات دولار لدعم السلطة الفلسطينية ولتنفيذ مشاريع في الأراضي الفلسطينية، كما تؤكد المملكة دعمها وكالة “الأونروا” وتقديم الخدمات المباشرة إلى الفلسطينيين، وهي تقدم “للأونروا” دعما سنويا بقيمة 61 مليون دولار من أجل دعم الشعب الفلسطيني على كل المستويات”.
أضاف: “أعلن اليوم تقديم المملكة العربية السعودية تبرعا بقيمة 10 ملايين دولار من أجل إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وأدعو جميع الجهات والدول المانحة لمساعدة “الأونروا” في هذا المجال”.
بدوره، مدير عام صندوق “أوبك” للتنمية الدولية سليمان بن جاسم آل حربش قال: “إن الصندوق متعاطف ومتضامن مع القضية الفلسطينية منذ عام 1979، من أجل القضاء على الفقر والمعاناة، وفي عام 2002 فتحنا حسابا خاصا يغذى بأموال لمساعدة الشعب الفلسطيني، لأن دعم القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من برامج وخطط دعمنا وتحظى بالأولوية لدينا، لأنها قضية تجري في عروق كل عربي”
أضاف: “يجمعنا اليوم حلم العودة إلى فلسطين، والعيد الحقيقي في نظرنا هو عندما نغلق هذه المخيمات الـ59 ويعود النازحون إلى ديارهم، وذلك عندما تتواكب العدالة الإنسانية مع العدالة الدولية، لأن مخيم نهر البارد في نظرنا هو أسوأ مثال لانتصار حق على شعب بريء بدم بارد”.
أما ممثل مؤسسة “كيان” أحمد الحبتي فقال في كلمته: “منذ سنة كنا هنا وقمنا بافتتاح مدرسة، ومنذ ذلك الحين قمنا بنشاط أسهم في إزالة المخاوف وعزز الأمل في إطلاق عملية إعادة الإعمار، وهو ما يحتاجه أهل المخيم اليوم للنهوض بمخيمهم”.
وبعد رسالة شكر وجهها طالبان فلسطينيان من المخيم، اختتم الإحتفال مع الفنان أحمد قعبور قبل أن يتم قطع شريط إفتتاح الرزمة الأولى و3 مدارس “للأونروا” في المخيم، ثم أقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.
اشارة إلى أن الحفل رافقه تنفيذ مجموعة من ممثلي الفصائل واللجان إعتصاما رفعت خلاله لافتات طالبت الحكومة اللبنانية و”الأونروا” بإنهاء الحالة الأمنية والعسكرية في المخيم وإلغاء التصاريح وتسريع الإعمار
وفي هذا الاطار، وزعت السفارة الاسبانية في لبنان بيانا عن مساهمتها في هذا المشروع، جاء فيه: “بعد حرب نهر البارد في العام 2007، دمرت جميع مرافق المخيم بشكل كامل واضطر ما يقارب 27 الف لاجىء فلسطيني إلى ترك منازلهم. تتولى الأونروا حاليا عملية إعادة إعمار المخيم مع توفير الإغاثة والمساعدة اللازمتين للأسر النازحة وذلك بدعم من المجتمع الدولي والجهات المانحة المختلفة، بما في ذلك اسبانيا التي تمول “الحزمة الثانية” من هذا المشروع الذي لا يزال قيد الإنشاء ومن المزمع الانتهاء منه بحلول ربيع العام 2012، مما يخول 592 عائلة استرداد منازلهم.
التزمت اسبانيا في مؤتمر فيينا (لإعادة إعمار مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد في شمال لبنان) بتقديم مساهمة قدرها 6.5 مليون يورو لمدة ثلاث سنوات. كما بلغت قيمة المساهمات المباشرة لوزارة الخارجية الأسبانية في ميزانية الأونروا العامة حوالي 8 ملايين يورو في عامي 2008 و 2009. ولا شك في أن ارتفاع نسبة المساهمة الاسبانية قد أدى إلى دخول إسبانيا في لجنة الأونروا الاستشارية.