د. مجدلاني: موازنة 2011 تنجح في تحقيق توازن بين الاعتماد على الذات وتقليص الاعتماد على المانحين

shello
shello 2011/04/03
Updated 2011/04/03 at 3:23 مساءً

 


د. مجدلاني: موازنة 2011 تنجح في تحقيق توازن بين الاعتماد على الذات وتقليص الأعتماد على المانحين

وقع بوصول  الايرادات الى مليارين و250 مليون دولار بزيادة 12٪ عن العام الماضي 

رفع عدد الاسر المستفيدة من الرعاية الاجتماعية من 65 ألف اسرة الى 95
رام الله- الحياة الجديدة – نائل موسى- رأى وزير العمل د. أحمد مجدلاني ان الموازنة العامة للسلطة الوطنية لعام 2011 الجاري افلحت في تحقيق توازن بين متطلب الاعتماد على الذات وتقليص الاعتماد على المانحين لتمويل النفقات الجارية والتشغيلية وبين زيادة الانفاق كشرط سياسي واقتصادي لتأمين الحد الادنى من متطلبات الصمود والحياة الحرة والكريمة للمواطن.
وقدر د. مجدلاني وهو خبير اقتصادي وسياسي بارز ان مشروع الموازنة الذي صادقت علية الحكومة ورفعته الى الرئيس محمود عباس لاصداره قراراً بقانون في ظل تعطل المجلس التشريعي يعزز العدالة الاجتماعية ويعد بتوزيع اكثر عدالة للموارد باتجاه توفير خدمات الحماية والامان الاجتماعي التي تستأثر بـ 43% من اجمالي النفقات العامة الجارية.
واعتبر مجدلاني ان مشروع موازنة العام المالي الجاري ليس مشروعا حالما او مغرقا بالتفاؤل بل هو واقعي ويستند في تقديراته الى مؤشرات مالية واقتصادية راسخة ستقود الى الاعتماد على الموارد المحلية في تغطية النفقات الجارية بنسبة 100% عام 2013 دون زيادة نسب الضرائب او فرض ضرائب جديدة.
ووصف مجلاني موازنة عام 2011 بانها موازنة «تقشف» تعمل على مواصلة ضغط وترشيد نفقات السلطة الوطنية وخاصة التشغيلية منها عبر قصر استخدام المركبات الحكومية على رؤساء المؤسسات ونوابهم وتقليص شراء مركبات جديدة وضبط كلفة فواتير الهواتف النقالة والثابتة وبدل السفريات والمهمات.
جاءت تصريحات وزير العمل ضمن مقابلة خاصة مع «الحياة الجديدة» قدم فيها د. مجدلاني تدقيقا في اطار السياسات الاقتصادية للموازنة وقراءة وتحليلاً للمؤشرات الاقتصادية خاصة في مجال الايرادات والنفقات العامة المهمة بالنسبة للمواطن والسياسي والاقتصادي وبالنسبة للمحللين الماليين والاقتصاديين.
وقال د. مجلاني بعيدا عن اي نزعة للترويج او الاشادة : اعتقد ان الموازنة في توقعاتها بنيت على النتائج التي تحققت العام الماضي بعد التدقيق في النسب ومعرفة اذا كانت وهمية.. وهي بذلك تعكس الخطة العامة للحكومة والتي يتم بناء التنمية الاقتصادية في المجتمع على اساسها.
وفي اطار السياسات الاقتصادية والمالية للموازنة قال مجدلاني ان هناك 3 محدادات اساسية اولها الاعتماد على الذات وتحقيق الاستقرار المالي، وبرأيي ان هذا المحدد ينطوي على جانبين ينبغي الاشارة اليهما اولهما التقدم نحو تحقيق الاستدامة المالية حيث كنا نلجأ الى القروض او الى الدول المانحة لتغطية العجز في النفقات الجارية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتخفيف الاعتماد على المساعدات الخارجية ضمن الجهود لتحقيق الجاهزية لانهاء الاحتلال وقيام الدولة وهذا مؤشر سياسي واقتصادي في آن.
وفي مراجعة لعام 2010 اقتصاديا اوضح مجدلاني انه ورغم المعيقات التي فرضها الاحتلال على الانتاج والتجارة الخارجية الا ان الاقتصاد الفلسطيني استطاع تحقيق النمو وفي ذات الوقت زيادة الانفاق على الخدمات المتصلة بالمواطن بسبب الزيادة الطبيعية او بسب قدرة الاقتصاد الفلسطيني على النماء واردف: هذه الاستراتيجية حققت الاعتماد على الذات بشكل متواتر منذ عام 2009 حيث انخفض الاعتماد على المساعدات الخارجية لتغطية الموازنة الجارية من 1,8 مليار عام 2008 الى 150, 1 مليار العام الماضي اي بنحو الثلث وهو مؤشر مهم في الاعتماد على الذات معتقدا انه سيتم الاستغناء عن المساعدات الخارجية نهائيا لتغطية النفقات الجارية عام 2013 اذا استمر النمو الاقتصادي بذات الوتيرة.
المؤشر الاطاري للسياسات الاقتصادي الاخر هو زيادة النمو الاقتصادي والايرادات المحلية لتحل محل المساعدات الخارجية في اطار خطة الاصلاح والتنمية حيث النمو زاد بنسب متواترة منذ عام 2008 وهذا النمو خلال 3 سنوات اعاد لاول منذ 10 سنوات مستوى دخل الفرد العام الماضي 1459 دولار الى المستوى الذي كان عليه عام 2000 عندما سجل 1454 دولار بعد ان تمكنا طوال السنوات الاخيرة من ترميم الاقتصاد الفلسطيني.
وتوقف مجدلاني امام جملة من الانجازات في هذا المضمار وبما فيها خفض نسبة البطالة عام 2010 الى 23.8 % مقارنة مع 25% عام 2008 رغم الزيادة السكانية المتواصلة ودخول 40 الف طالب عمل الى سوق العمل سنويا، وانخفاض نسبة الفقر بنسبة الثلث بين 2007 و2009 وهما معطيان كان لهما الاثر على زيادة الايرادات.
وبخصوص الركائز التي بنيت عليها السياسات الاقتصادية قال مجدلاني ان ابرزها كان تحقيق الامن وسيادة القانون ما حقق استقرارا داخليا منح الثقة للمستثمرين الخارجيين والمحليين ودخلت البلد استثمارات مباشرة ناهزت الـ 2.5 مليار دولار مستفيدة ايضا من سياسة التحفيز المالي خلال العامين الماضيين وهو ما ساهم في تسديد المتأخرات والديون وبما فيها الرواتب التي تعذر صرفها للموظفين عام 2006 وحقق قدرا معقولا من الاستقرار المالي مرده ان السلطة الوطنية باتت تفي بالتزاماتها دائما، وثالثا السياسة الاستراتيجية التنموية حيث اعتمدنا سياسة تنموية تقوم على التخلي مؤقتا عن المشاريع التطويرية الكبرى التي تعمل اسرائيل على تعطيلها باتجاه المشاريع المتوسطة والصغيرة ممكنة التنفيذ رغم القيود الاسرائيلية والتي قال انها بلغت اكثر من 2000 مشروع تطويري مختلف، اضافة الى اثر الاصلاح في مجال ادارة المال العام ما ساهم في الاستقرار وعزز الشفافية والمساءلة ومصداقية السلطة لدى المالي الفلسطيني ولدى المانحين.
وقدر وزير العمل في هذا الصدد ان الاداء الاقتصادي والمالي عام 2010 ساهم في احداث نمو اقتصادي مهم وفي زيادة القدرة على الجابية الضريبية وبالتالي زيادة حجم الايرادات والتحكم في الانفاق وخفض صافي الاقراض ما يظهر تحسنا وقدرة اكبر.
واوضح مجدلاني انه عند الحديث عن موازنة 2011 فان الامر يتعلق بالاطار الاقتصادي للاعوام الثلاثة المقبلة حتى 2013 ومن هذا المنطلق استندت الموازنة على مجموعة من المحددات ابرزها الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة وفقا لما جاء في وثيقة الحكومة انهاء الاحتلال واقامة الدولة، وبرنامجها موعد مع الحرية، واستمرار التقدم في توفير البنى الاقتصادية للدولة، وثالثا الضغط باتجاه تخفيف القيود التي تفرضها اسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، هذه المحددات الثلاثة تشكل الافتراضات للاطار الاقتصادي الكلي للمرحلة المقبلة.
وبخصوص الاطار لموازنة 2011 قال مجدلاني لدينا تقدير ان نسبة النمو التي تحققت عام 2010 ستتواصل بل وتتعزز في العامين المقبلين لتصل 12% عام 2013 نظرا للارتفاع المتوقع في نمو الاستثمارات بينما التضخم متوقع بنسبة 4% جراء الارتفاع الحاد في اسعار المواد الاساسية والتي ينتظر ان تشهد تراجعا وانخفاض البطالة الى 15% عام 2013.
موازنة تقشفية وترشيد للنفقات
وبشأن التوقعات المالية لعام 2011 قال التوجة هو نحو الاستمرار في تقليص العجز المالي كأولوية مع تخفيض الاعتماد على المساعدات الخارجية لتمويل النفقات الجارية عبر اجراءات مالية وسياسة تقشفية تعتمدها الحكومة ومنها السماح لرؤساء المؤسسات ونوابهم فقط باستخدام لمركبات الحكومية وسحب السيارات من الموظفين الآخرين لتحقيق وفرات في فاتورة مصاريف السيارات اضافة الى تخفيض مشتريات الحكومة من السيارات بشكل كبير عام 2011 ضمن سياسات اصلاحية.
وثمن في هذا الاطار تشكيل لجنة بوزارة المالية من اجل النظر في تحقيق المزيد من التخفيض في النفقات الجارية وترشيدها وبما فيها تكلفة الهواتف النقالة والثابتة وبدلات السفر والمخصصات الاخرى في الميزانية، الى جانب اعداد اصلاحات هامة في نظام الخدمة المدنية بالاستفادة مما تحقق في كثير من الدول وفق قانون خدمة مدنية جديد لعام 2011 ونظام فعال للتعيينات والترقيات وتحقيق تخفيض اضافي في بند صافي الاقراض بشأن فواتير الكهرباء وغيرها والحسومات التي كانت تمارسها اسرائيل مقدرا ان ضغط هذه النفقات لن يؤثر على الاداء الحكومي سلبا وربما يحسنه وانا واثق من تحسنه.
الايرادات الضريبية
وبخصوص الايرادات المتوقعة في الموازنة العامة قال مجدلاني: ان ايرادات السلطة الضرائبية المحلية زادت بنسبة 57% وبلغت 512 مليون دولار، وجاء هذا نتيجة التحسن في الاداء وتحصيل الايرادات دون زيادة الضرائب او فرض ضرائب جديدة، وكذلك زادت القدرة على تحصيل الايرادات من اسرائيل لتصل 1،440 مليار دولار العام الجاري بزيادة قدرها 14% مستفيدة من النمو الاقتصادي وحجم الواردات.
ورجح مجدلاني ان يصل مجمل الايرادات للسلطة الوطنية المتوقع الى مليارين و250 مليون دولار بزيادة 12% عن 2010 وهي بذلك تشكل 66% من النقات الجارية عام 2011 بزيادة كبيرة عما كانت عليه خلال العامين الماضية وهذا يعزز الطموح وتطلعنا الى تغطية 100% من النفقات الجارية من الايرادات المحلية عام 2013 في وقت نمضي فيه قدما لترشيد نفقات السلطة الوطنية التي تقوم على تحقيق المزيد من التقدم وتخفيض العجز المالي وضبط الانفاق.
فاتورة الرواتب
وبشأن فاتورة الرواتب قال: من المتوقع عام 2011 ان تصل فاتورة الرواتب إلى «1.710» مليار دولار، بزيادة نسبتها 6% عن العام الماضي وهذه الزيادة ردها مجدلاني الى دفع بدل غلاء معيشة والارتفاع الطبيعي في الاجور الناجم عن الترقيات السنوية والـ 1% المتبقية ناجمة عن كلفة توظيف 7500 موظف جديد خلال العام الحالي وبضمنهم تعيين 4289 موظفاً، لوزارة التربية التعليم معتبرا أن هذه الزيادة نوعية، لأنها تهدف إلى تخفيف عدد الطلاب في الصفوف المدرسية وفتح شعب جديدة.
النفقات الجارية
وتوقع ان تصل النفقات الجارية العام الجاري الى مليار و360 مليون دولار بما يعادل مستواها العام الماضي بالشيقل فيما ينتظر ان تنخفض النفقات التشغيلية جراء الاجراءات التقشفية وترشيد النفقات اضافة الى خفض صافي الاقراض من 260 مليون عام 2010 الى 160 مليونا العام الجاري.
القطاعات الاجتماعية
وقال ان الموازنة ترفع الإنفاق على القطاعات الاجتماعية بشكل ملحوظ على مخصصات النفقات الجارية لوزارات التربية والتعليم العالي، والصحة، والشؤون الاجتماعية بنسبة 4%،عما كانت عليه 2010 لتصل إلى 41%. وترتفع الى 43% باحتساب الزيادة في المخصصات للوزارات الاخرى التي تقدم خدمات اجتماعية مباشرة ما يعكس سياسة الحكومة وتوجهاتها.
وأضاف: «هناك توجّه لزيادة نسب عدد الأسر المستفيدة من الرعاية الاجتماعية، والتي تخص العائلات الفقيرة والفئات المهمّشة من 65 الف اسرة الى 95 الفا. اضافة الى برنامج الحكومة في موضوع تعزيز صمود المواطن في القدس والمناطق المتضررة من الجدار والاستيطان لتعزيز قدرتهم على البقاء، هذه الخطوة تستهدف 32 ألف أسرة بدوية تقطن هذه المناطق ومستهدفة من قبل الاحتلال، سيتم دعمها دعما مباشرا بقيمة 500 شيقل باعتبارهم حرّاس الأرض، وهو نوع من أنواع الرعاية الاجتماعية، ما يرفع نصيب المخصصات الخدمات الاجتماعية الى اكثر من 43% من اجمالي النفقات.
السياسة الضريبية
وفي تناولة للسياسة الضريبية أكد وزير العمل انه ليس هناك توجه لفرض ضرائب جديدة او زيادة نسب الضرائب الحالية، كل ما نقوم به هو تحسين وتطوير الجباية والايرادات وفق القوانين السارية ووقف التسرب والتهرب الضريبي، مشيرا الى وجود عدالة ضريبية وتابع: بخصوص الشركات الكبرى هناك شركات مسجلة في سوق رأس المال ارباحها تصل 350 مليون دولار عاما 2011.. وان غالبية هذا الشركات حصلت بموجب قانون تشجيع الاستثمار على اعفاءات لمدة محدودة وبعد انتهاء المدة الممنوحة لها سيعود الرقم الضريبي الى وضعه السابق وسيطبق عليها ذات النظام الضريبي واردف: لايوجد لدينا استثناء ضريبي لاي مؤسسة او شركة يسمح لها ألا تدفع ضريبة، لدينا في الضفة الآن اكثر من 90 الف منشأة اقتصادية مجموع المؤسسات العاملة في فلسطين منها 55% منشأة عامة، والباقي هي عائلية ومشاريع صغيرة، اما المنشآت الكبرى فتدفع هذه 55% من اجمالي حجم الايرادات الضريبة في حين ان الغالبية العظمى لا تدفع ضريبة سقف الضريبة الذي يحدده القانون.
العدالة الاجتماعية
وبخصوص مدى العدالة الاجتماعية في الموازنة قال تعمل موازنة 2011 على توزيع اكثر عدالة للموارد وتحقيق قدراكبر باطراد من العدالة الاجتماعية عبر زيادة الحماية والأمان الاجتماعي نريد زيادة عدد الاسر التي تتلقى مساعدات من 65 الف أسرة الآن الى 95 الفا خلال عام 2011.
وتابع, هذا جزء من عملية الحماية الاجتماعية وجزء اخر بالتأكيد هو التربية والتعليم لرفعها كما ونوعا في اطار الاداء الاقتصاد الحالي واعتقد ان الموازنة الى حد ما تستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد عبر وزارات العمل والزراعة والاسرى والمحررين والوزارات ذات الطبيعة الخدمية تدخل في هذا الجانب.
وبشأن مدى الرضى عما تحقق او ازاء ما تعد به الموازنة قال وزير العمل: «ربما ان هذا ليس المستوى المؤمل ولكن نحن نتحدث عن سياسة واقعية وتحقيق الممكن.
الضمان الاجتماعي
وبشان غياب ذكر الضمان الاجتماعي قال د. مجدلاني الحكومة عادة ليست المسؤولة عن الضمان الاجتماعي بل هي من يكفله وهذا الضمان ممول من العاملين انفسهم واصحاب العمل وفق مبدأ المشاركة والالتزام.. الحكومة تضمن موظفي القطاع العام ونحن نتعامل مع موضوع الضمان الاجتماعي وفق سياسة جديدة تقوم على قاعدة الالزام والاختيار.. الالزام بالنسبة لكل العاملين ان يكونوا مؤمنين اجتماعيا، والاختيار على اساس الصناديق التي يودون الانضمام اليها لاغراض التأمينات الاجتماعية موضحا انه يجري نقاش الآن مع جزء من القطاع الخاص لتأمينات اجتماعية يضم مجموعة من العاملين في 50 الى 60 شركة نحن نشجع هذه المبادرات ومن الممكن ان ينشأ صندوق آخر على اساس مبدأ التوفير ومكافأة نهاية الخدمة ويشمل قضايا اخرى مثل البطالة والشيخوخة الوفاة والمرض.. الخ.
وخلص د. مجلاني للقول بشأن الموازنة: نحن نريد ان نوازن بين متطلب الاعتماد على الذات وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية لتمويل النفقات الجارية والتشغيلية وبين زيادة الانفاق كشرط سياسي واقتصادي.
وخلص بالقول: الكثير من المطالب محقة ولكن تحقيقها يضرب سياسة الحكومة الاقتصادية في المضي قدما في سياسة الاعتماد على المانحين وسياسة تأمين الحد الادنى من متطلبات الصمود والحياة الحرة والكريمة للمواطن.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً