
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي /شهدت العديد من المناطق الحيويّة في قطاع غزة، ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأراضي، خلال السنوات القليلة الماضيّة، فلم يكُن الحصار الإسرائيلي عائقاً أمام الارتفاع، وتحديداً في وسط القطاع “مدينة غزة”، “منطقة الرمال” والمناطق الحدوديّة مع جمهوريّة مصر العربية.
ونظراً لأن قطاع الإسكان يُشكل أحد أهم محركات الاقتصاد الفلسطيني، وكون المسكن هو سُلم أولويات المواطن، يبقى السؤال الذي يُطرح، على ماذا تستند أسعار الأراضي في قطاع غزة؟ ومن يحددها؟
ارتفاع متذبذب
“دنيا الوطن” التقت “كريم البرعي” أحد أبرز تجار الأراضي وصاحب مكتب عقارات في مدينة غزة، الذي كشف عن وجود فارق كبير وواضح بين أسعار الأراضي في السنوات السابقة وحالياً في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2006.
يقول البرعي: “في ظل التكدُس السكاني في القطاع، وسوء الحالة المعيشيّة التي يعاني منها المواطن، فإنه يفكر مرات عديدة قبل القيام بعملية الشراء، ولكن ذلك لم يُعق ارتفاع أسعار بيع الأراضي، خلال العشر السنوات الماضيّة، ولم يؤثر تذبذب أسعار العملات وتحديداً الدولار على أسعار البيع، لتبقى ضمن تكلفتها المعهودة”.
وعن أسعار الأراضي المتداولة في القطاع، يضيف البرعي :”الأسعار تختلف من محافظة لأخرى، لأن كل قطعة أرض تخضع لعدة معايير ليتم قياس السعر المعروضة به للبيع، كالموقع الجغرافي والذي يعتبر أهم العوامل التي تُؤخذ بالحُسبان”. مُعللاً أن كل تكلفة تختلف بشكل كامل حسب الغرض سواء أكان تجاري، أم لمشاريع إنشائيّة.
واستعرض البرعي أسعار الأراضي، بدءاً من سعر المتر الواحد في محيط منطقة “الرمال” الذي كان بحوالي ( 600 دينار أردني، ليتراوح خلال عامين من 800-1000 دينار أردني) للمتر الواحد.
ويؤكد البرعي أن ارتفاع الأسعار من منطقة لأخرى ناجم عن وجود توّجُه مسبق لدى التُجار المستثمرين، لوضع أموالهم في شراء الأراضي وبيعها مرة أخرى وهذا سبب رئيسي لا يُمكن التغاضي عنه في ارتفاع الأسعار.
وتعد المحلات المتواجدة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، أعلى قيمة من أي مناطق أخرى، ليصل فيها خلو المحل الذي يتراوح حجمه ( 2X 2 متر إلى ما يُقارب النصف مليون دينار أردني.
وفي مناطق أخرى مثل حي الجنينة برفح تصل إلى 250 ديناراً، وتحظى الأسعار بارتفاع كبير في منطقة وسط البلد والتي تعتبر شريان حياة المدينة والتي تصل فيها أسعار المتر الواحد إلى 1000 و 1200 دينار أردني.
ووفق وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية، فإن القطاع يشهد ارتفاعًا في عدد السكان في ظل أزمة السكن وضيق المساحة، وتقول الوزارة إن قطاع غزة يحتاج سنوياً إلى أكثر من 17 ألف وحدة سكنية جديدة.
أراضي المشاريع الإسكانيّة
وكانت اللجنة العليا لمشروع الأراضي في قطاع غزة، قد أعلنت بتاريخ 20 يناير 2016 عن قائمة أسعار الأراضي المخصصة للمشاريع الإسكانية، أسعار الأراضي في مدينة غزة كالتالي: منطقة المشتل سعر الأرض على شوارع رئيسية بـ 490 ديناراً، وعلى شوارع غير رئيسية 440، منطقة المقوسي غرب محطة بهلول على شارعين بـ 740 ديناراً، وعلى شارع واحد بـ 670، أما بالنسبة لمنطقة الزهراء فسعر متر الأرض على شوارع رئيسية 350 ديناراً، وعلى شوارع غير رئيسية 300 دينار.
استثمار آمن
المحلل الاقتصادي معين رجب كان لهُ رأي آخر، فهو يرى أن جزءاً من الركود الطارئ الذي يشهده القطاع مؤخراً، مرتبط بصورة أساسية بالحالة الاقتصادية السيئة، والتي أثرت بالمجالات كافة.
يقول د. رجب :”الركود له أسبابه المتعلقة بإغلاق المعابر لفترات طويلة، وتوقف عشرات المواطنين عن العمل، بالإضافة للأوضاع الأمنيّة غير المستقرة”.
ويضيف: “الاستثمار في سوق العقارات والأراضي يعتبر من الاستثمارات الآمنة في قطاع غزة ورغم ذلك هناك أضرار لحقت بالمستثمرين، نظراً لعدم إدخال مواد البناء والتذبذب بأسعار الأراضي”.
ويشير إلى تراجع بعض أسعار الأراضي والعقارات مقارنة بالسنوات السابقة مع إقراره بأن أسعارها في قطاع غزة تعتبر مرتفعة مقارنة بغيرها من المناطق.
فيما قالت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: إن 90% من سكان قطاع غزة وخاصة بين فئة الشباب والخريجين يعيشون تحت خط الفقر.
وذكرت اللجنة الشعبية أن القطاع المحاصر إسرائيلياً منذ العام 2006 يسجل في هذه الأوقات أعلى نسبة فقر، مُؤكدةً أن هذه النسبة المرتفعة، أدت إلى تصاعد نسبة البطالة بشكل حاد بعد العدوان الإسرائيلي الذي استمر 51 يوماً، والذي خلف مئات المصانع والمؤسسات المدمرة وتعطل العاملين فيها.
وفي السياق شددت على تصاعد نسبة البطالة بشكل كبير تجاوزت الـ65%، في حين وصل معدل دخل الفرد اليومي نحو 1 دولار وهو (خط الفقر المتعارف عليه عالمياً دولار واحد في اليوم للفرد).