
هجوم المعارضة المباغت بالكادر الأردني على «درعا البلد» مرتبط بإفساد مشروع إعادة فتح معبر نصيب
عمان – «القدس العربي»: لا يوجد ما يساند تسريبات الصحف اللبنانية رسمياً على الأقل حول تدشين اتصالات رفيعة المستوى بين عمان ونظام دمشق على مستوى شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد. الأردن لديه اليوم قناتان مباشرتان عندما يريد التحدث مع نظام بشار بأي قضية أو معلومة وعن بعد.
القناة الأولى والأسرع هي رجل الأمن القوي والأبرز في دمشق الجنرال علي مملوك ويقابله في إدارة خلية الاتصال الأردنية تقييمات خبيرة ووطنية بتوقيع رجل الأمن الأقوى في الأردن أيضاً الجنرال فيصل الشوبكي.
الأمن هنا وفي الاتجاهين كان حلقة الوصل بين المؤسستين العسكريتين وفي البلدين وسيساهم على الأرجح إذا ما نجح برنامج «بناء وإستعادة الثقة» في التأسيس لهدفين الأول هو الانتقال وفي أقرب وقت للمستوى السياسي والدبلوماسي في التواصل. والثاني البحث المعمق في سيناريو إعادة تشغيل وفتح معبر نصيب الحدودي الرسمي والشرعي المغلق على حدود البلدين. قضية فتح المعبر صعدت على سطح الأحداث مؤخرا وثمة من يتصور في عمان بأن الحركة العسكرية المفاجئة لفصائل المعارضة السورية والهجوم الشامل على محور»درعا البلد» أمس الأول مرتبط بأجندة «إقليمية» تسعى لإحباط مشروع تشغيل المعبر.
واضح في السياق أن بعض الأطراف العربية والإقليمية لا تظهر مساندة للنمو المتزايد في الاتصالات بين عمان ودمشق. وواضح أن جبهة النصرة تحديدا ترسل»رسالة مرجحة» بخصوص فتح المعبر عبر العملية الانتحارية الكبيرة في درعا البلد التي نفذها «الجناح الأردني» في هجوم درعا البلد بقيادة المدعو أبو ريان المعاني. عموما هجوم درعا البلد برمته بحاجة للمزيد من التحليل والقراءة .
لكن الحكومة الأردنية تبدو غير مستعدة وكما فهمت «القدس العربي» مباشرة من وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد مومني للبحث في تفصيلة إعادة إفتتاح المعبر قبل عودة رموز الدولة السورية للطرف الآخر.
ويشرح: إذا ختمت وثيقة مرور لشاحنة تنقل بضاعة ما لابد من وجود حكومة شرعية تختم على الطرف المقابل.
لا جديد في الموقف الرسمي الأردني بخصوص ما درج المومني على وصفه بأولا ًضمان بقاء الأزمة السورية داخل حدودها والعمل على المعالجة السياسية، وثانيا ً الترحيب بوجود دولة ذات سيادة وقوية على الطرف الآخر».
هذه حيثيات غير متوفرة الآن في درعا بخاصرة الأردن الشمالية.
لكن الاتصالات البينية فعالة وبدأت تتخذ طابعاً يومياً خصوصا في النافذة الأمنية وبحضور «الراعي الروسي» وعلى أساس إستراتيجية أردنية واثقة من عدم الترحيب بنوعين من المقاتلين في درعا هم مقاتلو تنظيم «الدولة» والنصرة وما يسميه المومني عصابات الإرهاب، وميليشيات حزب الله والحرس الثوري وحركة «النجباء العراقية».
يبقي هذا الوضع الميداني ترحيب الأردن بقوتين فقط في الميدان إحداهما موجودة ويمثلها الجيش السوري الحر، والثانية يمثلها الجيش «العربي السوري» على حد تعبير التلفزيون الأردني الحكومي.
تطورالاتصالات مع المؤسستين الأمنية والعسكرية في دمشق ينبغي بالمنطق أن يتنامى بالنسبة لعمان على حساب الجيش السوري الحر. هنا تحديدا تكمن المفارقة بالنسبة لحلفاء أقوياء للأردن أبرزهم السعودية .
رغم أي تحفظات سعودية بالسياق ورغم الغطاء السعودي القوي لجولات ملك الأردن الأخيرة في موسكو وواشنطن يبدو أن عمان تتسارع في إيقاع «لغة الواقع» وبدأت تتحمس لفكرة التواصل مع دمشق لا بل التعاون معها في بعض الأحيان حيث العدو المشترك وهو «الدولة الإسلامية» يوفر دوماً الذريعة.
عند بروز أي من هذه التحولات الدراماتيكية تبرز أهمية «القناة الثانية» الفعالة والتي تنشطت الآن بين عمان ودمشق حيث يكشف مسؤول أمني أردني «للقدس العربي» حصريا النقاب عن معلومة جديدة قوامها «نستطيع إيصال أي رسالة للرئيس بشار الأسد الآن وبسرعة عبر اتصال هرمي مباشر ودون وسطاء أو مؤسسات هذه المرة».
في المقابل يشرح المسؤول نفسه «تشتغل الخلية الاتصالية نفسها وبسرعة إذا رغب بشار بإيصال معلومة في تبادل رسائل بين القصرين»… هذا وضع تواصلي مستجد وبخط آمن تماما ويعتقد سياسيا انه نتج عن التداخل الروسي في تفصيلات العلاقة بين عمان ودمشق ويعمل على تجنب مطبات المؤسسات في الجانبين.
تقرأ عمان بدقة تفاصيل نجاح التواصل فقد توقفت تلك التصريحات العدائية التي كانت تصدر ضدها من مقربين من القصر الجمهوري السوري مثل بشار الجعفري وبهجت سليمان.
المعادلة اليوم تقول بأن بشار الأسد بدأ يهتم بإظهار»أدلة وقرائن» على أنه يستطيع إسقاط قاعدته الشهيرة القديمة بعنوان «درعا مشكلة أردنية» بدليل عدم اعتراضه على الغارة الأخيرة التي شنتها طائرات أردنية مقاتلة على موقع لـ «الدولة» في محور درعا السويداء.
في المقابل تمنح عمان نظام بشار وضعا تكتيكياً وعملياً جديدا بالمطلق قوامه الاتصال والتنسيق لا بل وهذا الأهم الاستعداد لمساعدة جيش النظام في تدمر التي تشكل دوما حلقة أساسية من هواجس الأردن في منـطقة بـادية الشـمال.
طبيعي جدا أن لا تنطوي هذه التسارعات في الاتصالات على نتائج «واضحة أو سريعة» أو حتى محددة الملامح.
وطبيعي جداً أن يغضب الأمر أو يثير قلق بعض الأطراف الحليفة للأردن وهي كلفة تجازف بها عمان ما دام قصر بشار الجمهوري يستطيع الالتزام بأهم شروط الأردن وهو»عزل» الاتصالات التنسيقية الثنائية تماماً عن النفوذ الإيراني.