الرئيسية زوايا ثقافة وادب مرّة أخرى، الفلسطيني في المقدمة .. عن فوز مسرحية المونودراما “الرحلة” للمخرج...

مرّة أخرى، الفلسطيني في المقدمة .. عن فوز مسرحية المونودراما “الرحلة” للمخرج أسامة الخالدي بتونس


محمود جودة /دون ضجةٍ كالتي تكون للغناء والرقص، فازت مسرحية المونودراما بعنوان “الرحلة” من انتاج مركز غزة للثقافة والفنون، و اخرج المخرج الفلسطيني أسامة مبارك الخالدي بمهرجان “فرحات يامون” للمسرح بجزيرة جربة التونسية في دورته السادسة والعشرين، والذي لم يتمكن من السفر لتمثيل بلادنا والحصول على التكريم بسبب الحصار وانغلاق المعابر والأفق، تلك المعابر التي تفتح لكل شيء، إلا للمبدع الغزي.
ذلك النص الشهي حتى في الموت والذي يتحدث في متنه عن حياة الشهيد بعد أن يرتقى في موته ليبوح بكل ما حدث له في حياته بكل صدق، ومجرد من كل شيء دنيوي، فلا نفاق ولا تزييف، ولا تجميل أو مجاملة، يقول الحقيقة كما هي.
ويذهب الكاتب الفنان محمود عفانة في النص بعيدًا، حيث يتطرق إلى خصوصية الشهيد بطل المسرحية فيتحدث بحواره عن الذي حدث له مع ابنته التي كانت في طريقها إلى المدرسة بكل فرح وزهو وسعادة، لأن جدول الحصص في ذلك اليوم كان يحتوي على حصة التدبير المنزلي التي تحبها وتعشقها، فكانت تطمح بأن تتعلم الطبخ جيدًا، كي تعد لوالدها ما يحب ويشتهي من طعام، لكن الأحلام تبقى في قبضة العدم إن كانت محاصرة بالرصاص والغدر، ذلك الغدر الذي طالها بعد أن أطلق جنود الاحتلال الاسرائيلي رصاصه ناحية فؤادها الذي كان يفكر بالأب ، فأسكنه عن الحركة والحب والتفكير في ما يحب أبيها من طعام .. ومن ثم جاء الجندي الذي لا قلب له يحب به أمه ورمى بجانبها سكينًا ليقوم بتصويرها ويتهمها بالإرهاب والقتل، كي يبرر جريمته.
ذلك النص وتلك الفكرة التي سافرت عبر الحدود، رغم الحصار والتضييق لتكشف زيف الاحتلال، وتنصف الدم الفلسطيني الذي تناثر وما زال في ربوع هذه البلاد، لا زال مهمشًا على الصعيد الوطني الفلسطيني، ولم ينل ما يستحق من تقدير وتكريم وتعميم للتجربة وتطويرها في سبيل الوصول إلى أكبر الميادين والمسارح العالمية، كي يقاوم جنبًا إلى جنب مع كل أدوات المقاومة، فالفن هو الذراع الأهم اليوم لتبصير العالم أكثر بقضيتنا التي بدأت تخبو نارها يومًا عن يوم، فهذه صرخة، وهذا نداء نوجهه لكل ذي شأنٍ في وزارة الثقافة والإعلام ودائرة الإعلام والفكر في منظمة التحرير بأن يلتفتوا إلى الفن المسرحي ويولوه اهتمامًا أكبر، ولينهضوا به قبل أن يختفي، ونخسر أداة كانت ستنفعنا كثيرًا في ميدان السياسة.
وإن كان من شكرٍ فهو لتونس، وللمخرج ورئيس المهرجان الدكتور زهير بن تردايت، ولرئيس جمعية النهوض المسرحي بجربة السيد شكري بن حدادة على اهتمامها بالمسرح الفلسطيني، وحرصهما على ضرورة أن يكون الصوت الفلسطيني حاضرًا في كل الميادين، فالقضية واحدة والجرح واحد.
الكاتب محمود جودة.
امد

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version