
الناصرة – «القدس العربي»: يختلف استطلاعان للرأي في إسرائيل في تحديد مستقبل الحزب الحاكم فيها )الليكود( برئاسة بنيامين نتنياهو في حال جرت انتخابات مبكرة اليوم، لكنهما يعكسان تراجع قوة اليسار الصهيوني وتحطم «المعسكر الصهيوني» المعارض.
وأشار استطلاع الإذاعة الإسرائيلية العامة إلى هبوط المعسكر الصهيوني من 24 إلى 12 مقعدا، فيما سيهبط في استطلاع القناة الثانية إلى 11 مقعدا فقط، ليتراجع من المرتبة الثانية إلى الخامسة، أي بعد حزب « هناك مستقبل» و» البيت اليهودي» و» القائمة المشتركة «.
في المقابل ظهر التفاوت جليا بين استطلاع الإذاعة الإسرائيلية، الذي أشار إلى أن ائتلاف نتنياهو سيحافظ على قوته مع 67 مقعدا، مع هبوط طفيف لليكود من 30 إلى 26 مقعدا، وارتفاع للبيت اليهودي من 8 إلى 13 مقعدا، وبين استطلاع القناة الثانية الذي أفاد بأن الأحزاب التي يتشكل منها ائتلاف نتنياهو لن تتمكن من تجاوز سقف الـ60 مقعدا، المطلوب لاستمرار تشكيل الحكومة، وأن حزب الليكود سيهبط من 30 إلى22 مقعدا، أي بفارق 8 مقاعد، فيما سيهبط حزب» كلنا « المنشق عن الليكود من 10 إلى 7 مقاعد. ورغم ارتفاع حزب البيت اليهودي من 8 إلى 11 مقعدا و» يسرائيل بيتنا « من 5 إلى 7 مقاعد فإن ائتلاف نتنياهو سيخسر، وفق استطلاع القناة الثانية، سبعة مقاعد، ويهبط من 67 إلى 60 مقعدا، الأمر الذي يعني فقدانه الأغلبية المطلوبة لاستمراره في الحكم بدون شركاء.
في ضوء تلك النتائج يرى المتفائلون إمكانية لتشكل جسم مانع من 600 عضو كنيست، يحول دون تمكين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، وهو يتألف من» هناك مستقبل « (26 مقعدا)، المعسكر الصهيوني 11ـ مقعدا، والقائمة المشتركة ـ 13 مقعدا، وحزب موشيه يعالون الجديدـ 4 مقاعد وميرتس ـ 6 مقاعد، في حين يذهب المتشائمون إلى الاعتقاد بذهاب يعالون في النهاية مع نتنياهو، الذي سيتوفر له حينها 66 عضو كنيست. كما يرون أن نتنياهو لن يعدم إمكانيات أخرى مثل ضم المعسكر الصهيوني المهشم إلى ائتلافه المقبل، وخوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع حزب « كلنا « أو» يسرائيل بيتنا « كما فعل سابقا، للتغلب على عائق الحزب الأكبر في حالة أكدت استطلاعات الرأي تفوق حزب «يوجد مستقبل» عليه عدديا.
يشار الى ان الاستطلاع الذي نشرته القناة العاشرة قبل نحو ثلاثة شهور منح «يوجد مستقبل» 27 مقعدا، والليكود 23، بينما تساوى الحزبان مع 25 مقعدا في استطلاع نشرته القناة الثانية في حينه وهذا يعني أن « هناك مستقبل « الذي يمثل الطبقة الوسطى لدى الإسرائيليين ويرى بنفسه تعبيرا عن التيار المركزي لديهم في ارتفاع متواصل وثابت.
تبكير موعد الانتخابات
الداخلية في ميرتس
وفي هذا السياق أعلنت رئيسة حركة ميرتس، النائب زهافا غلؤون بأنها ستطرح أمام مؤتمر الحزب، في الأسبوع المقبل، اقتراحا بتبكير موعد الانتخابات الداخلية في الحزب، وجعلها مفتوحة لكل أعضائه. وكتبت غلؤون على صفحتها في الفيسبوك، أمس، ان مسؤوليتها كرئيسة لحركة «ميرتس» هي العمل من اجل التوسع وطرح قائمة منوعة تضم جمهورا جديدا وواسعا، وتمثيل الجمهور الواسع الذي يؤمن بقيم حزبها. ولهذا قالت إنها مستعدة للخروج من موقعها المريح وطرح نفسها للانتخاب منذ الآن، مشددة على أن الحزب يحتاج لخطوة تقود لمضاعفة قوته، وتؤثر على صورة معسكر اليسار الإسرائيلي».
الكنيست بدون عرب
وبعد عدة أيام من طرح مبادرة النائب ميكي زوهر (الليكود) لضم الضفة الغربية المحتلة من دون منح حق التصويت للفلسطينيين، سيطرح قريبا أمام اللجنة الوزارية لشؤون القانون مشروع قانون قد يمس بحق المواطنين العرب في اسرائيل بالترشح والانتخاب. وحسب مشروع تعديل قانون أساس الكنيست، سيتم تعديل صيغة يمين الولاء الذي يدلي به النواب بحيث سيكون عليه إعلان ولائه لدولة اسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية» بروح وثيقة الاستقلال، والحفاظ على رموزها واحترامها». ليس صدفة انه لم يجر ذكر أي جوهر في تفسير التعديل، لا سيما انه من الواضح أنه لا يمكن لأي تصريح ولاء زيادة الولاء للدولة.
في المقابل ستكون نتيجة الاقتراح بأفضل الحالات التسبب بالمزيد من الكراهية، وغضب وانتفاض فلسطينيي الداخل وفي أسوأ الحالات – المس بمشاركتهم في الانتخابات. ولذلك حذرت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها من التسبب بمس بالغ للديمقراطية، ومن أن القانون المقترح لا يأتي لحل مشكلة، وإنما لتأجيج الخلافات وانتهاك حق المواطنين العرب (17%) بالترشح والانتخاب.
وتقر الصحيفة بأن استخدام مصطلح «الدولة اليهودية» طوال سنوات جاء كتعبير يعني الإقصاء والتمييز لغير اليهود. وتتفق «هآرتس» مع الأحزاب العربية بأن مطالبة من يمثل أقلية ليست يهودية في اسرائيل بإعلان الولاء لـ»دولة يهودية» – يثير الاستفزاز. وتتابع متسائلة « بسبب كون تفسير مصطلح «يهودية وديمقراطية، محل خلاف كبير، ربما هناك يهود، أيضا، لا يمكنهم القسم بالولاء له. وان كانت «الدولة اليهودية» ستشمل مضمونا دينيا ايضا – فماذا بالنسبة للملحد الذي يؤيد الفصل الكامل بين الدين والدولة؟. كما ان هناك قطاعات أخرى من الجمهور، كالمتدينين المتزمتين مثلا، الذين يمكن ان لا يتماثلوا مع مصطلح «يهودية وديمقراطية».
وتشير الى انه في الدولة الديمقراطية لا يمسون بحرية الضمير ولا يفرضون على إنسان أداء يمين الولاء كشرط لمشاركته في اللعبة الديمقراطية وتطبيق حقه بالانتخاب. وتخلص للقول «يحظر إثارة مشكلة حيث لا توجد مشكلة. يكفي تصريح الولاء القائم لدولة اسرائيل. على الحكومة رفض الاقتراح والتوقف عن سن قوانين تقوم في جوهرها على زرع الكراهية وإثارة الاستفزاز».