الرئيسية زوايا ثقافة وادب “ارت دبي”.. 94 معرضاً من 43 بلداً

“ارت دبي”.. 94 معرضاً من 43 بلداً


دبي ـ أ ف ب: يفتتح “ارت دبي”، احد ابرز المعارض الفنية العالمية واكبرها في الشرق الاوسط، نسخته الحادية عشرة اليوم بمشاركة قياسية محتفيا بثقافة “مقايضة” الافكار وبفنانين من القرن العشرين ضمن ندوات وعروض حية تقام للمرة الاولى.
وبعيدا عن الازمات الاقتصادية التي تعصف بدول مجاورة، والحروب التي تمزق دولا اخرى قريبة، تستضيف مدينة جميرا بقاعاتها الفخمة في دبي اعمال المعرض الذي يستمر حتى السبت برعاية حاكم الامارة رئيس الحكومة الاماراتية الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.
وتتوزع مئات الاعمال لفنانين اقليميين وعالميين في الاجنحة البيضاء في القاعات المخصصة للمعرض حيث انهمك ممثلو المعارض المشاركة عشية الافتتاح في وضع اللمسات الاخيرة على معروضاتهم.
وقالت مديرة المعرض ميرنا عياد لوكالة فرانس برس “هذه النسخة هي الاكثر تنوعا” من ناحية عدد الدول التي ينتمي اليها المشاركون.
ويشارك في النسخة الحالية وهي الحادية عشرة 94 معرضا من 43 بلدا تضم اعمالا قديمة وحديثة لاكثر من 277 فنانا تشكيليا من اكثر من 70 جنسية، في اكبر مشاركة في المعرض منذ انطلاقه.
وتندرج الغالبية العظمى من المعارض (79 معرضا) في خانة “كونتمبراري” للفن المعاصر وبينها معارض محلية وعربية تشمل دولا في اميركا اللاتينية تشارك للمرة الاولى بينها البيرو والاوروغواي. كذلك، يشارك في خانة “مودرن” للفن الحديث 15 معرضا من 12 بلدا بينها لبنان ومصر وباكستان والهند.
وينعقد “ارت دبي” تحت مظلة فاعلية “أسبوع الفن” التي تضم ايضا معرض “أيام التصميم” المتخصص بتقديم التحف الفنية المحدودة الإصدار المعدة للجمع والذي افتتح أبوابه امس عارضا حوالى 400 تحفة فنية تراوح اسعارها بين 500 دولار و75 الف دولار.
وتسعى دولة الامارات العربية المتحدة الى ابراز صورتها كبلد مستقر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في منطقة تعصف بها النزاعات. وتواجه دول الخليج المجاورة منذ العام 2014 صعوبات اقتصادية كبيرة مع تراجع اسعار النفط. وعلى بعد حوالى 500 كيلومتر من دولة الامارات، يشهد اليمن نزاعا داميا منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويأتي المعرض في وقت يعيش العالم على وقع تعقيدات فرضها قرار حظر الدخول الى الولايات المتحدة الذي اصدره الرئيس الاميركي دونالد ترامب في حق مواطني عدد من الدول وبينها بلدان شرق اوسطية.
لكن في مؤتمر صحافي سبق جولة اعلامية قبيل افتتاح المعرض امام الجمهور، قالت عياد ردا على سؤال إن قرار ترامب لم يؤثر على حضور بعض الفنانين الى دبي.
وأوضحت “التداعيات الثقافية لقرار ترامب لم تبلغ دبي بعد. أظن أن الوقت لا يزال مبكرا (…) علينا أن ننتظر بعد لنشعر” بهذه التداعيات.
لا يحمل المعرض في نسخته الحالية موضوعا محددا، لكن بعض المعارض المشاركة اختارت أن تركز على مسائل تعاني منها منطقة الشرق الاوسط، وبينها الرقابة في بعض دولها والحروب في دول اخرى.
واختارت “غاليري ايام” (دبي وبيروت) ان تقدم عملا للفنان العراقي صادق كويش الفراجي المقيم في امستردام يحمل اسم “فصول بغداد المفقودة” هو عبارة عن بعض اجزاء خريطة بغداد وقد رسمت فوق مجموعة من المربعات البنية والبيضاء التي تبدو على شكل شخص يطير.
وتقول مينا جوزيف من غاليري “ايام” لوكالة فرانس برس “أراد الفنان ان يعبر بطريقة ما عن منفاه الاختياري”، مضيفة “قام أيضا بالتذكير باسماء بغداد التاريخية، وبينها مدينة السلام، بطريقة تحتفي بما كانت عليه بغداد في فترة مجدها وليس بما أصبحت عليه بعد الحرب”.
وتعرض غاليري “اثر” (جدة) عملا للفنان الفلسطيني أيمن يسري ديدبان هو عبارة عن ملصقات اعلانية لافلام مصرية قديمة، قام الفنان باقتطاع اجزاء منها هي صورة لساقي لاعب كرة قدم وصورة اخرى للجزء العلوي من جسد فتاة وصورة لاصبعين يحملان اداة موسيقية، وقام بوضعها قرب الملصقات.
وقالت مريم بلال ممثلة “اثر” في المعرض ان ديدبان “قدم في معرض في جدة في 2016 (…) ملصقات افلام قديمة وفرض عليها رقابة شخصية حيث انه عرضها بطريقة عكسية واقتطع منها الاجزاء التي اختارها، ثم اتى بها الى هنا وعرضها مع الملصقات نفسها”.
واضافت “عرفنا انه موضوع حساس وانه لن يكون بمقدورنا اظهارها (في جدة) (…) لكن هنا سترونها بكاملها”.
الى جانب الاعمال الفنية المعروضة، ينظم المعرض للمرة الاولى منذ انطلاقه “ندوة مودرن” التي تتضمن سلسلة من النقاشات والندوات والعروض تسلط الضوء على حياة واعمال واثر فنانين في القرن العشرين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
ويشارك بحسب المنظمين “نخبة من القيمين والباحثين والرعاة” في ادارة هذه الفعاليات التي ستبحث وتقيم “جمال الاسلوب وعمق الأثر” لهؤلاء الفنانين بين اربعينات وثمانينات القرن المنصرم.
ومن بين هؤلاء الفلسطيني مصطفى الحلاج والمصري ممدوح عمار والباكستاني أنوار جلال شمزا.
ويستضيف “آرت دبي” للمرة الاولى أيضا خمسة عروض حية بينها وصلة راقصة تقدمها الفنانتان ياسمينة رغد ولانا فهمي احياء لذكرى الفنان التشكيلي الاماراتي حسن شريف الذي توفي في ايلول الماضي، استوحيت تصاميمها من ارشيف اعماله الفنية.
ويعيد “آرت دبي” تنظيم “منتدى الفن العالمي” الذي يشمل نقاشات فنية وحوارات ثقافية تضم نحو 50 متحدثا من مختلف انحاء العالم. وتحتفي جلسات العام الحالي بثقافة التبادل الفكري تحت عنوان “مقايضة الأماكن” في تجارة البضائع والافكار.
وتقدم مجموعة “اطفال احداث” الاتية من بيروت عروضا استوحتها من كتاب طبخ الفنان سلفادور دالي “ليه دينيه دو غالا” هي، وفقا للمنظمين، عبارة عن “اطباق فنية تعبر عن احلام قابلة للأكل”.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version