الرئيسية زوايا أقلام واراء “شعرة معاوية” بين الدين والسياسة ..بقلم :علي ضاحي

“شعرة معاوية” بين الدين والسياسة ..بقلم :علي ضاحي


هو جدال مزمن في لبنان بين حدود صلاحيات رجل الدين او عالم الدين. هل ينحصر خطابه او عمله بالارشاد الديني بالمؤمنين والصلاة وإقامة المراسم الدينية والصلاة على الموتى بعد تأبينهم والمشاركة في مراسم الدفن والعزاء؟ فهل يكون له ايضاً دور سياسي ويتحدث في القضايا السياسية الراهنة ويؤخذ رأيه في التعيينات الادارية والسياسية والامنية والعسكرية؟ وهل يحق له إبداء رأيه السياسي في اية قضية؟ وهل تترتب على موقفه السياسي ردود فعل قد تتناول رأيه المخالف لتوجهات القوى السياسية الاخرى؟

في حالة ان تكون المرجعية الدينية هي مرجعية الطائفة ومن الطوائف الاساسية في لبنان، فهل هي من تعبر عن توجهات الطائفة ام ان الزعيم السياسي للطائفة يتولى ذلك؟

وفي لبنان وبما ان الميثاق الوطني في ما بعد دستور الطائف الساري المفعول منذ العام 1992، قسم الدستور النطق باسم الطوائف الاساسية بين زعماء الاحزاب او القادة السياسيين للطوائف وبين رجال الدين او المرجعيات الروحية او رؤساء الطوائف. فحتى الآن ليس واضحاً مع الممارسات السياسية والخلط بين المرجعية الدينية والسياسية للطوائف، حدود “فعالية” ورأي رجل الدين في اي امر يعني الطائفة التي يرأس شؤونها الدينية. وقد يذهب البعض الى حد القول ان في لبنان رجل السياسة “يساير” زعيم طائفته الروحية بالشكل وبحدود لكنه لا يمنحه “حق النقض” او التأثير او تعطيل القرار الذي يأخذه الزعيم السياسي. وهناك شق آخر من تطرق رجل الدين او زعيم الطائفة الروحي الى السياسية. فالبعض يقول ان من مصلحة رجل الدين ان “يلتزم” حدود صلاحياته الدينية وان لا يدخل في صلب السياسة اليومية وخصوصاً في القضايا التي تثير الجدال والانقسام وفي حالة لبنان سلاح المقاومة والمحكمة الدولية والعلاقة مع سورية والتبعية لبعض دول الغرب والخليج وغيرها.

ويذهب هذا البعض الى القول ان رجل الدين اذا ما تكلم في السياسة وانقساماتها اليومية ان “يحتمل” ورود ردود فعل عليه. فهو يصبح عندها كأي سياسي عليه ان يتحمل “بروح رياضية” كل ما يطاله من انتقاد سياسي وطبعاً ليس تجريحاً شخصياً بشخصه او المس به وبموقعه الديني.

هذه شعرة معاوية التي تفصل صلاحيات رجل الدين ومواقفه في الدين والسياسية كانت محل نقاش لمواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي وما يمثله من مرجعية وطنية ومسيحية مارونية وما يشكله من هالة لحماية العهد ورئاسة الجمهورية وكل المواقع اللبنانية والمارونية.

في توقيت مواقفه فاجأ الراعي اللبنانيين وخصوصاً رئيس الجمهورية العمادميشال عونحول سلاح حزب الله وتدخله في سورية وهي عكس المواقف التي سبق وادلى بها عون منذ اسبوعين.

ومواقف الراعي ليست جديدة وهو يثير “الجدل” بين الفينة والاخرى بمواقف من “العيار” الجدلي الثقيل. البعض ربط مواقف الراعي بأنها رسالة الىالفاتيكانقبيل توجه عون اليه وان الراعي “لا يتبنى” مواقف عون عن السلاح وتدخل حزب الله في سورية لكنه يحمي العهد “روحياً” ورمزياً في ما عداه. وقد يعتبر البعض ان موقف الراعي انحياز للسعودية وفريقها السياسي في لبنان وخصوصاً “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” وانه يطوق العهد ويحرجه امام المجتمع الدولي والفاتيكان السلطة الروحية المسيحية الاعلى في العالم وقد يحرجه في الداخل ويدفعه الى “فك” ارتباطه الحاد وتمسكه بالحلف مع حزب الله والتمسك ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد.

في كل الاحوال اختار الراعي توقيتاً حساساً وهو ليس عبثياً وله مغاز في السياسة وبالوسيلة التي اختارها للتصريح وهي خليجية التمويل والهوى لذلك مع احترام موقع الراعي الديني والروحي واعتباره كمرجعية وطنية اولاً ومسيحية مارونية ثانياً عليه ان يتلقى ردودا سياسية لائقة وفي السياسة على مواقفه الاخيرة وبالطبع لن تكون علنية لا من حزب الله ولا من الرئيس عون.
عن صدى البلد اللبنانية

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version