الرئيسية الاخبار غزة: مصيرهم ما زال مجهولاً.. وأوجاع الفراق قتلت ذويهم

غزة: مصيرهم ما زال مجهولاً.. وأوجاع الفراق قتلت ذويهم

خاص دنيا الوطن – أمجد عرفات /أن يفتقد المرء أخا أو ولداً ويصل له خبر فراقه للحياة أفضل بكثير من أن يكون مصيره مجهولاً، فقد تجرع الفلسطينيون عذاب الشوق وقتلهم على مدى عقود من فراقهم لأبنائهم، منهم من فُقد إثر الحروب التي خاضتها منظمة التحرير على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، ومنهم من فُقد إثر اختفاء السفينة المصرية التي خرجت من الإسكندرية، وآخرون فُقدوا إثر عمليات بطولية هزت الكيان الإسرائيلي.

ويُقدر عدد الفلسطينيين المفقودين في الحروب التي خاضتها منظمة التحري الفلسطينية في لبنان من أواخر السبعينات حتى عام 1990 بـ 15 ألف شخص، جلهم من مقاتلي المنظمة، منهم السيد معاذ قاسم وأسامة الديب.

وفُقد معاذ القاسم إثر معركة جبل لبنان التي اندلعت بين المنظمة والجيش السوري عام 1976 حيث كان عمره حينها 19 عاماً، بينما فُقد أسامة الديب من مخيم برج البراجنة منذ عام 1988 في حرب المخيمات بين حركة التحرير الفلسطيني فتح وحركة أمل الشيعية، وما الحالتان إلا أمثلة على الكثير من الأشخاص مجهولي المصير.

وأفادت أمل حلاوة التي فقدت أبيها إثر أحداث مجزرة صبرا وشاتيلا، بأنها نظمت عدة وقفات احتجاجية بالتعاون مع بعض العائلات الفلسطينية على مدى سنوات طالبت من خلالها بالكشف عن مصير المفقودين والذي كان والدها من ضمنهم، فمنهم من تم العثور عليه حيّاً ومنهم من تم العثور عليه قتيلاً، فيما لا يزال الآلاف منهم مجهولي المصير، مشيرة إلى أن والدها كان من ضمن الأشخاص الذي تم العثور عليه قتيلاً.

وأوضحت بأن أباها تم العثور عليه قبل سنوات قليلة بعد قيام البلدية باستصلاح أحد آبار المجاري بمخيم شاتيلا، حيث تم العثور على عدد من جثث الفلسطينيين الذين تم إعدامهم عام 1982 بالمجاري على أيدي المليشيات المارونية اللبنانية، لافتة إلى أن ذلك أهون بكثير من جعل مصيره مجهولاً بالنسبة لمشاعر الأهل على الرغم من الحزن الذي عمهم جراء تلقيهم خبر إعدامه.

وفي غزة مازالت عائلة النجار تفتقد ابنها حمزة النجار وهو أحد أفراد قوات الأمن الفلسطيني، وكان قد شارك مسبقاً في معارك هبة النفق 1996 التي دعا إليها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رداً على الحفريات التي يجريها الاحتلال الإسرائيلي أسفل المسجد الأقصى، حيث توجه حمزة للعمل في أحد مصانع الورق بتل أبيب بعد انتهاء المعارك والعودة إلى هدنة وقف إطلاق النار كبقية عمال إسرائيل كما توضح شقيقته سميرة النجار.

وأفادت النجار بأن أخاها كان يخرج إلى العمل ويعود إلى أسرته كل 20 يوماً حتى عام 1998، حيث تأخر في إحدى المرات عن الرجوع لأسرته حسب جدول إجازته، فقاموا بالاتصال بمصنع الورق الذي يقع بمنطقة (كريات جات) بتل أبيب، فأجابتهم سيدة إسرائيلية بأن المصنع قد حُرق وأنه لا يوجد شخص يعمل عندهم بالاسم الذي يبحثون عنه، مشيرة إلى أن هناك أفراداً آخرين من عائلتها كانوا يعملون بالمصنع والذين أكدوا بأن المصنع ما زال يعمل وأن قصة حرقه كانت مجرد أكاذيب، حيث لم تعلم أسرة حمزة مصيره منذ 18 عاماً، ولم تتلقى أي خبر بخصوصه من الجانب الإسرائيلي حتى اليوم.

وبالحديث عن السفينة التي خرجت من الإسكندرية عام 2014 والتي يُقال عنها بأنها غرقت وحتى الآن لم يتم الكشف لا عن الأشخاص بداخلها ولاعن السفينة نفسها، حيث كانت تضم هذه السفينة 96 فلسطينياً من قطاع غزة، وعدداً آخر من الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا ولبنان، حيث فُقدت بهذه السفينة عائلات بأكملها وليس شخصاً معيناً من أفراد العائلة.

وأوضح إبراهيم بكر وهو الأخ الثالث لاثنين آخرين من أشقائه اللذين فُقدا بالسفينة بالإضافة إلى 27 شخصاً آخرين من أفراد العائلة، بأن ما دفع أبناء عائلته للهجرة عبر السفينة هو سوء الأوضاع الاقتصادية بغزة ومنعهم من دخول القطاع من قبل حركة حماس جراء أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، حيث ظلوا عالقين بين الرجوع لديارهم وبين الأوضاع الصعبة التي مرت عليهم بمصر حتى قرروا الهجرة لأوروبا يوم 6/9/2014 حيث قُطع الإتصال بهم منذ ذلك اليوم وحتى الآن، لافتاً إلى أنهم عثروا على أحد أطفال عائلته متوفياً في ليبيا فيما لايزال الآخرون مجهولي المصير.

وأشار إلى أن الأسى والحزن على فراقهم كان له أثر سلبي على عائلته أكثر من المتوقع، حيث ماتت الحاجة أم فؤاد بكر حزناً على ابنها الذي فُقد هو وزوجته وأبناؤه، حيث فضّلت عائلته تلقي خبر فراقهم للحياة على جعل مصيرهم مجهولاً، فلا أحد يعلم هل هم يُعذبون في سجون إحدى الدول، أم هل تم المتاجرة بهم أم هل هم رهائن لإحدى العصابات، مشيراً إلى أن هذه الأسئلة تُراود أفراد عائلته لأنه ليس هناك ما يمنع بالكشف عن مصيرهم حتى ولو كانوا أمواتا.

وبالعودة قليلاً إلى الوراء بخصوص عملية اقتحام مفاعل (ديمونا) النووي عام 1988 والتي فجرت أحداث الانتفاضة الشعبية التي اندلعت من غزة، والتي تسببت أيضاً باغتيال القائد بحركة فتح خليل الوزير- أبو جهاد، مازال منفذوها الثلاثة مفقودي المصير حتى الآن وهم (محمد عيسى وعبد الله كلاب ومحمد الحفني)، حيث حاولت القيادة الفلسطينية منذ قيام السلطة الفلسطينية في أرض الوطن عام 1994 وحتى الآن بالكشف عن مصيرهم، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يرفض الكشف عنهم، وخاصة أن وزير الحرب الإسرائيلي السابق (إيهود باراك) قد صرح في القناة الثانية العبرية مسبقاً عندما سُؤال عن مصير منفذي عملية (ديمونا) قائلاً: “ديمونا خط أحم

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version