اسرائيل والولايات المتحدة تحاولان عرقلة قرارات ضد إسرائيل في مجلس حقوق الانسان
تكتب “هآرتس” ان اسرائيل والولايات المتحدة تعملان معا في محاولة لتجنيد اكثر ما يمكن من الدول الغربية للامتناع عن التصويت في مجلس حقوق الانسان الدولي، على خمسة قرارات ضد اسرائيل، يتوقع طرحها يوم الجمعة، وفقا للبند السابع من معاهدة تأسيس المجلس، والذي يعتبر شاذا ومكرسا فقط لخرق حقوق الانسان من قبل اسرائيل.
وتدعي اسرائيل انه لا تتعرض أي دولة لتعامل مماثل وان البند السابع هو مثال على التمييز ضدها في المجلس. وتتعلق القرارات الخمس بحالة حقوق الانسان في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، والبناء في المستوطنات في هضبة الجولان، والحاجة الى مساءلة اسرائيل في موضوع خرقها لحقوق الانسان. والحديث عن قرارات تم التصويت عليها بشكل دائم في السنوات الاخيرة وتم تمريرها بتأييد الغالبية. وعلم انه خلال النقاشات التي جرت بين الفلسطينيين والدول العربية والدول الاوروبية، تم تليين قسم كبير من البنود الاشكالية بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك فان هذه القرارات لا تزال تشمل الانتقاد الصعب لإسرائيل.
ويدعو البند الاكثر اشكالية بالنسبة لإسرائيل، في مشروع القرار المتعلق بالمستوطنات في الضفة والقدس الشرقية وهضبة الجولان، الدول الاعضاء والشركات الخاصة لوقف كل نشاط تجاري مباشر او غير مباشر مع المستوطنات. كما يدعو القرار الى اجراء نقاش خاص في موضوع المستوطنات خلال المؤتمر القادم لمجلس حقوق الانسان، في وقت لاحق من هذه السنة.
ويتهم القرار المتعلق بالمستوطنات، اسرائيل بالتمييز المتعمد والمؤسساتي ضد الفلسطينيين، في الضم بحكم القانون وبحكم الأمر الواقع، للأراضي على خلفية قانون مصادرة الأراضي، وخلق واقع الدولة الواحدة مع حقوق غير متساوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين. . وينتقد القرار المتعلق بمساءلة اسرائيل، كل ما يتعلق بالمس بتنظيمات حقوق الانسان وتقييد نشاطها.
وقدر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاسرائيلية بأنه سيتم تمرير القرارات لأن الفلسطينيين يتمتعون بتأييد الغالبية المباشرة في مجلس حقوق الانسان. ومع ذلك، اكد، فان هدف اسرائيل هو ضمان تصويت اكثر ما يمكن من الدول الغربية ضد القرارات او الامتناع على الأقل. وقال ان الفلسطينيين يحاولون التوصل الى اجماع مع دول اوروبا حول صيغة القرارات لكي يضمنون دعمهم لها. وحسب رأي اسرائيل فانه اذا قررت المانيا وبريطانيا الامتناع او معارضة القرارات، فان هذا سيفتح الباب امام معارضة دول اخرى في اوروبا وامريكا اللاتينية واسيا.
وقال المسؤول الاسرائيلي ان اسرائيل توجهت منذ عدة اسابيع الى ادارة ترامب وطلبت تنسيق العمل ضد القرارات في جنيف وفي عواصم مختلفة في العالم. وتم تحويل طلب بهذا الشأن الى سفيرة اسرائيل لدى الامم المتحدة نيكي هايلي، والتي التزمت بالمساعدة. ووجهت اسرائيل سفاراتها في الدول الاعضاء في مجلس حقوق الإنسان الى العمل امام القيادات السياسية في تلك البلدان من اجل الامتناع عن التصويت او معارضة القرارات.
يشار الى ان الولايات المتحدة استقالت من مجلس حقوق الإنسان خلال فترة بوش الابن، وعادت اليها في فترة الرئيس اوباما. وفي الاسابيع الاخيرة تفحص ادارة الرئيس ترامب استمرار نشاطها في مجلس حقوق الإنسان، لا بل امكانية الاستقالة منه.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد طرح الموضوع خلال اجتماعه بترامب ونائبه مايك فانس، في شباط الماضي، وتقرر اجراء محادثات بين الجانبين من اجل تحديد سياسة مشتركة ازاء مجلس حقوق الانسان. وقال المسؤول الاسرائيلي ان “موقفنا هو ان الولايات المتحدة يجب ان لا تكون عضوا في المجلس، ونتنياهو اوضح ذلك”. كما حول نائب الوزير مايكل اورن، السفير السابق لدى واشنطن، رسالة مشابهة خلال المحادثة التي اجراها في الأسبوع الماضي مع مساعدة وزير الخارجية الامريكي لشؤون التنظيمات الدولية. واوضح اورن ان الولايات المتحدة لا تنجح بالتأثير على نشاط المجلس من الداخل ولذلك يفضل الاستقالة منه.
إسرائيل تمنع الفلسطينيين من دخول أراضيهم التي كانت تقوم عليها عمونة
تكتب “هآرتس” ان قوات الامن الاسرائيلية تمنع الفلسطينيين من دخول الاراضي التي كانت تقوم عليها بؤرة عمونة، بينما تسمح للمستوطنين بدخول الارض بحرية تامة، ومن دون أي ازعاج. كما ترفض قوات الامن السماح بدخول اصحاب الاراضي الذين التمسوا الى المحكمة العليا ونجحوا بإخلاء عمونة من اراضيهم.
وكانت السلطات قد اخلت سكان البؤرة وهدمتها بناء على قرار المحكمة العليا، لأنها اقيمت على اراضي فلسطينية خاصة. لكن الجيش اصدر قبل فترة وجيزة من اخلاء البؤرة، امرا بإغلاق المنقطة، يمنع الدخول الى الأراضي التي تقوم عليها البؤرة، وذلك بهدف منع الإسرائيليين من التواجد في المكان بشكل يعرقل عمليات الاخلاء، الا ان الجيش لم يلغ هذا القرار، وتم تحديده لمدة عامين. وعمليا، يمنع الفلسطينيين من العودة الى أراضيهم.
وقامت قوات الجيش في الآونة الاخيرة بنصب حاجز في المنطقة، ومنع حرس الحدود المواطنين الاسرائيليين من الصعود الى التل، لكنه لا يمنعهم من ذلك حاليا، بينما يمنع دخول الفلسطينيين بشكل خاص. وقال فلسطينيون من القرى المجاورة، خاصة اصحاب الاراضي انهم يمنعون من الوصول اليها. وقام الجيش بنصب كاميرات على التل المطل على القرى المجاورة لرصد كل محاولة للوصول الى الاراضي التي اقيمت عليها عمونة سابقا. وحين تقترب سيارة من جهة القرى، يتم ارسال قوة عسكرية لمنع دخولها الى المنطقة.
وقال احد رجال الحراسة من مستوطنة عوفرا المجاورة انه يمنع دخول السيارات القادمة من جهة البلدات الفلسطينية، حتى وان كانت اسرائيلية، بينما يسمح بدخول السيارات الاسرائيلية فقط من جهة عوفرا.
وقال الناطق العسكري ان “منطقة بؤرة عمونة كانت تخضع لأمر اغلاق والدخول اليها ممنوع للإسرائيليين والفلسطينيين معا، الا اذا حصلوا على تصريح استثنائي، ويتم تطبيق الأمر من قبل قوات الامن، وكل دخول الى المنطقة يعالج كما يجب”.
مقتل شرطي فلسطيني خلال مواجهة مع مسلحين في مخيم بلاطة
كتبت “هآرتس” ان شرطيا من اجهزة الامن الفلسطينية قتل، ليلة الاثنين، خلال تبادل لإطلاق النار بين قوات الامن ومسلحين فلسطينيين في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قرب نابلس. وقالت اجهزة الامن ان الشرطي حسن علي ابو الحج من قربة كوبر، المجاورة لرام الله، اصيب بعيار ناري في رأسه وقتل على الفور. وحسب مصادر فقد اصيب “كبير المطلوبين” احمد ابو حمادة برأسه وتم نقله الى مستشفى نابلس في حالة خطرة.
وكانت قوات من الامن بلباس مدني قد حاولت الدخول الى المخيم لاعتقال مطلوبين. وفي لحظة معينة تم كشف القوة، وبدأ تبادل لإطلاق النيران قاد الى قتل الشرطي وجرح ابو حمادة. وهذه ليست المرأة الاولى التي يقع فيها تبادل لإطلاق النار بين قوات الامن الفلسطينية والمسلحين في المخيم الذين لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم منذ الانتفاضة الثانية.
وتدعي اوساط فلسطينية ان هؤلاء المسلحين يحظون بدعم من قبل عدة سياسيين ورؤساء حمائل بهدف مناطحة السلطة، لكنهم لا يشكلون تهديدا استراتيجيا للسلطة او اجهزة الامن.
اردان يعمل على اقامة مستودع معلومات حول الاسرائيليين المؤيدين للمقاطعة
كتبت “هآرتس” ان وزير الامن الداخلي والشؤون الاستراتيجية غلعاد اردان، يسعى لاقامة مجمع معلومات حول المواطنين الاسرائيليين الذين يدعمون المقاطعة وفرض عقوبات او حرف الاستثمارات من اسرائيل والمستوطنات بسبب احتلال الضفة الغربية. وقال مسؤولون كبار ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت يعارض بشدة مبادرة اردان، ويدعي ان وزارته لا تملك صلاحية جمع معلومات عن المواطنين الاسرائيليين.
وقال ثلاثة مسؤولين اسرائيليين كبار، ومطلعين على الأمر، ان اردان يحاول دفع اقامة هذا المجمع منذ عدة اشهر، وشكل في مكتبه قسم لشؤون الاستخبارات من اجل جمع المعلومات عن المواطنين الاجانب الناشطين في حركة (BDS) التي تدعو لمقاطعة اسرائيل، ويريد ايضا، جمع معلومات حول الاسرائيليين الذين يشاركون في هذه النشاطات. واجرت وزارة الشؤون الاستراتيجية نقاشات بهذا الشأن مع وزارات اخرى، على رأسها وزارة القضاء. وقال احد المسؤولين ان اردان ورجال مكتبه اوضحوا بأنهم يريدون لمجمع المعلومات الاعتماد في الأساس على معلومات علنية يتم جمعها من المنشورات في وسائل الاعلام والانترنت والشبكات الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك.
وكان نائب المستشار القانوني للحكومة، المحامي ابي ليخت، قد كتب قبل عدة اسابيع، وجهة نظر تحدد بأن وزارة الشؤون الاستراتيجية لا تملك صلاحية جمع معلومات حول المواطنين الاسرائيليين الضالعين في دعم ودفع المقاطعة ضد اسرائيل. واوضح ليخت ان امر المنع يسري ايضا على جمع المعلومات العلنية من الشبكات الاجتماعية.
وطرح هذا الموضوع خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر الذي انعقد في الأسبوع الماضي وناقش صراع الحكومة ضد حركة (BDS). وقال مسؤول رفيع مطلع على النقاش، ان اردان قال بأن هناك حاجة لوجود مجمع معلومات كهذا، لأن الكثير من المواطنين الاسرائيليين يشجعون المقاطعة ويتعاونون مع نشطاء (BDS). وخلال النقاش اوضح المستشار القانوني مندلبليت للوزراء ورئيس الحكومة، معارضته لاقتراح اردان.
وقال مندلبليت ان الجهاز الوحيد الذي يملك صلاحية جمع المعلومات وادارة مجمع كهذا هو الشاباك، لذلك لا تملك وزارة الشؤون الاستراتيجية اي صلاحية بعمل ذلك.
المصادقة على قانون تقييد عمل التنظيمات المدنية خلال فترة الانتخابات
تكتب “هآرتس” ان الهيئة العامة للكنيست، صادقت مساء امس الاثنين، على صيغة معدلة لقانون V-15، الذي يفرض قيودا على التنظيمات المدنية التي ترغب بإدارة حملات سياسية خلال معركة الانتخابات. ودعم القانون 41 نائبا، مقابل معارضة 27. وحسب الهدف المعلن فان القانون يهدف الى منع اصحاب رؤوس الأموال من استثمار ملايين ضخمة من اجل التأثير على نتائج انتخابات الكنيست، من خلال الالتفاف على قانون تمويل الانتخابات، الا ان التنظيمات المدنية اعربت عن تخوفها من ان يمس القانون بقدرتها على تجنيد تبرعات ودفع حملات جماهيرية مختلفة.
وتم في النص المعدل للقانون اسقاط عدة بنود مختلف عليها، من بينها بند “يسرائيل هيوم” الذي منع فرض القيود على متبرعين لوسائل اعلام تدعو الى دعم مرشح معين في الانتخابات. ودفع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، النص الأصلي للقانون في اعقاب الحملة الواسعة التي ادارتها حركة V-15 ضد انتخابه لرئاسة الحكومة. وتم صياغة القانون الأصلي بالتشاور مع محاميه دان شومرون.
والى جانب بند “يسرائيل هيوم” تم تغيير البند الذي يفرض قيود على تنظيمات تقيم مستودعات معلومات لتجزئة الناخبين حسب مواقفهم السياسية الأصلية. وتم في النص الذي صودق عليه التحديد بأنه يمنع تجزئة الناخبين فقط حسب نواياهم المعلنة بشأن تصويتهم. كما شطبت لجنة الكنيست بندا دعا الى فرض قيود على تنظيمات تساعد مجانا المصوتين للكنيست في الحالات التي يتم التكهن بمواقفهم السياسية بناء على اماكن سكناهم، وهي خطوة تهدف الى تصعيب توفير خدمات النقل للمصوتين المتدينين المتزمتين والعرب. فالقانون الجديد يفرض قيود على تنظيمات تقوم بنقل المصوتين الذين اعلنوا نيتهم التصويت لحزب معين.
وقال المبادر الى القانون النائب كيش ان “القانون لا يأتي لكم الأفواه او منع الناس من اعلان مواقفها في المسائل العامة، وانما يهدف الى ترتيب النشاطات التي تتم من اجل حزب معين او ضد حزب معين.” وحسب رأيه فان “معركة الانتخابات القادمة ستكون طاهرة وغير ملوثة بالمال، ونقية من هبات وزارة الخارجية الامريكية التي استغلت لبناء قاعدة سياسية حقيرة لاستبدال رئيس الحكومة، ونقية من التنظيمات التي تحاول خصي اصوات الناخبين ومحاولة افساد الديموقراطية الاسرائيلية”.
وقال النائب دوف حنين، من القائمة المشتركة، ان هذا القانون سيسري فقط على التنظيمات المتماثلة مع اليسار. واضاف: “انا ادعم مبدأ تقييد التمويل الخارجي، خاصة الذي يصل من خارج البلاد خلال الانتخابات، لكنني اعارض القانون لأنه لا يمكن التعايش مع المعيار المزدوج الكامن فيه، بحيث يسمح لطرف واحد في السياسة بينما يمنع الطرف الآخر. نحن نتواجد في واقع يسري فيه القانون على طرف واحد”.
رجال نتنياهو وكحلون يستبعدون حل الازمة التي تهدد الائتلاف
تنقل “هآرتس” عن القربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، موشيه كحلون، قولهم امس، ان الفجوة لا تزال بعيدة عن التوصل الى تسوية في موضوع اتحاد البث العام، وان الأزمة السياسية، التي من شأنها تفكيك الحكومة، لا تزال في ذروتها.
ويشار الى ان الوزراء المقربين من نتنياهو، يحاولون منذ اعلن نتنياهو، مساء السبت، تراجعه عن تأييد اقامة اتحاد البث العام، التوصل الى تفاهمات مع وزير المالية حول اقامة الاتحاد. ويطالب رجال نتنياهو بإغلاق الاتحاد، باستثناء القسم الديجيتالي الذي يطلبون تحويله الى سلطة البث القديمة. كما يطالب الوزراء بأن يوافق كحلون على قانون الاشراف على وسائل الاتصالات من دون اجراء تغييرات جوهرية فيه. ويشمل الاقتراح اقصاء المديران الحاليان لاتحاد البث غيل عومر والداد كوبلانتس.
وقال ثلاثة من المقربين لكحلون في تصريحات لصحيفة “هآرتس” انه لم يتم حتى مساء امس، احراز أي تقدم، وقالوا انه اذا لم تطرأ تغييرات استثنائية فان الاتحاد لن يبدأ بالبث.
وقال المقربون من نتنياهو ان تهديده بتبكير موعد الانتخابات، اذا لم يتم التجاوب مع مطالبه، هو تهديد جدي. وقالت الوزيرة ميري ريغف لقناة الكنيست، مساء امس، ان “الاتحاد لن يقوم، واذا قام فسيتم ذلك فقط من خلال الامتزاج مع سلطة البث. نحن لن نتوجه الى الانتخابات بسبب الاتحاد وانما بسبب الاصرار على مبدأ احترام الاتفاقيات الائتلافية”.
واضاف المقربون من نتنياهو، مساء امس، انه لم تتم الموافقة على فتح الاتحاد وان الفجوات بين الطرفين لا تزال عميقة جدا. وتكهن وزراء في الحكومة امس بأن القرار سيسقط يوم الخميس فقط، بعد عودة نتنياهو الى البلاد. وقال احد الوزراء انه يمكن التوصل الى تفاهمات، لكنه قال ان تعيين غؤولا ايفن – ساعر (زوجة الوزير السابق غدعون ساعر الذي استقال من حكومة نتنياهو) كمقدمة رئيسية لنشرة الاخبار في اتحاد البث العام، أسهم في تصليب مواقف نتنياهو.
ويشار الى انه منذ اعلان نتنياهو بأنه ينوي تبكير موعد الانتخابات لم يؤيده من وزراء ونواب الليكود حتى الان الا الوزراء ياريف ليفين وتساحي هنغبي وميري ريغف. ويوم امس انضم الى المعارضين لنية نتنياهو، رئيس لجنة الخارجية والامن افي ديختر، والوزير اوفير اوكونيس.
يشار الى انه اذا اصر نتنياهو على تبكير موعد الانتخابات فانه يمكنه اقالة وزراء “كلنا” والبقاء مع حكومة اقلية. لكن خطوة كهذه ستعرضه الى خطر تشكيل حكومة بديلة برئاسة رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ. لكن هرتسوغ الذي يعمل على هذه الخطوة منذ عدة أيام، يجد صعوبة في تحقيقها. ويوم امس، سمع خلال اجتماع لكتلة حزبه البرلمانية، معارضة قوية من قبل النواب. وقال المنافسان على رئاسة حزب العمل اريئيل مرجليت وعمر بارليف انه يجب تسريع اجراء انتخابات لرئاسة الحزب، والتوجه للانتخابات عاجلا.
الى ذلك انضم رئيس الدولة رؤوبين ريفيلن، الذي يقوم بزيارة رسمية الى فيتنام، للمعارضين لتبكير موعد الانتخابات، ووصف نية نتنياهو تفكيك الحكومة اذا لم يتم تنفيذ طلبه، بأنه “امر مهووس”.
وقال ريفلين ان “دولة اسرائيل تواجه قرارات بعيدة المدى في المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، والأزمة بشأن الاتحاد هي “ازمة مصطنعة تماما”. وقال انه “يجب حل الازمة ومناقشة مسألة طابع البث العام، لكن القول بأن هناك ازمة بسبب هذا الموضوع ويجب حل الحكومة، هو امر مهووس”.
استمرار الصراع بين ليبرمان وبينت في مسألة الحاخام ليفنشتاين
على صعيد ازمة اخرى تواجه حكومة نتنياهو، يواصل وزير الامن افيغدور ليبرمان، ووزير التعليم نفتالي بينت، الصراع بينهما في موضوع تصريحات رئيس الكلية العسكرية في عيلي، الحاخام يغئال ليفنشتاين، ضد خدمة النساء في الجيش. وقال ليبرمان، امس الاثنين، خلال اجتماع لكتلة حزبه، “انهم يحاولون حرف النقاش من تصريحات ليفنشتاين الى الخدمة المشتركة. اقترح التركيز على موضوع تصريحات ليفنشتاين، بأن بنات اسرائيل تدخلن الى الجيش يهوديات وتخرجن غير يهوديات”.
وقال ليبرمان انه “لا يمكن امتصاص هذا الأمر، ولا يمكن استيعابه. ويجب ان لا يتوهموا او يحاولوا الهرب الى الأطراف: كل من يدعمه يضحي بالكيلة العسكرية الهامة التي ثقفت مئات الجنود الأخيار. توجد مشكلة مع شخص يعمل خلافا لقيم الجيش. نحن نريد الحفاظ على الكلية العسكرية وعلى قيم الجيش”.
في المقابل اتهم بينت، خلال اجتماع لكتلته، الوزير ليبرمان بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية على ظهر الجيش. وقال: “للأسف، وزير الامن يحاول تحقيق مكاسب سياسية على ظهر الجنود، يعمل ضد الصهيونية الدينية من اجل كسب اصوات والمس العميق بنسيج الجيش”.
واضاف بينت: “لا يوجد لدينا جيش اخر، وبالطبع لن نسمح بذلك. اطلب من رئيس الحكومة ان يدعوه الى الانتظام وان يتصرف بمسؤولية. فليتعلم من رئيس الاركان كيف يتصرف بمسؤولية في كل ما يتعلق بالنسيج الحساس بين دولة اسرائيل والجيش. لقد خدمنا جميعا في الجيش، وكلنا نعرف انه لا يوجد لدينا جيش آخر وليس من المناسب التلاعب بهذا الأمر”.
الجيش يبرر استخدام “حيتس” لإسقاط الصاروخ السوري
تكتب صحيفة “هآرتس” ان قائد منظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو الاسرائيلي، العميد تسفيكا حايموفيتش، تطرق امس الاثنين الى الحادث الاستثنائي في سورية في نهاية الأسبوع، وقال انه لم يكن هناك أي معضلة في تفعيل منظومة التصدي “حيتس” لإسقاط الصاروخ السوري. واوضح: “لقد كان هذا تهديد باليستي لإسرائيل. التوجيهات، السياسة والاوامر واضحة جدا: احباط واسقاط كل تهديد لسكان اسرائيل، وهذا ما فعلناه”.
وكان سلاح الجو قد هاجم ليلة الخميس/الجمعة عدة اهداف في سورية، وخلال القصف الاسرائيلي اطلقت المضادات الجوية السورية عدة صواريخ باتجاه الطائرات الاسرائيلية، لكنها لم تصبها، الا ان احدها كان يمكن ان يسقط في اسرائيل ولذلك تم اطلاق صاروخ حيتس للتصدي له، وتمكن سلاح الجو الاسرائيلي من اسقاط احد الصواريخ شمال القدس، وسقطت شظاياه في الأردن.
واجرى سلاح الجو تحقيقا في الحادث الاستثنائي، ومن ثم صادقت اسرائيل ولاول مرة على استخدام صواريخ “حيتس” في عمل عسكري. وقال ضابط في سلاح الجو بعد التحقيق انه تم رصد الصاروخ السوري المضاد للطائرات، من طراز sa5، كصاروخ أرض – ارض، بسبب مساره الباليستي الذي انتقل من نقطة الانطلاق وحتى نقطة السقوط، ولذلك تم اعتراضه. ويعتقد الجيش انه تم اطلاق الصاروخ السوري باتجاه الأرض، نتيجة خطأ، الا ان منظومة الرصد اكتشفت بأنه صاروخ باليستي، ولذلك صدر قرار بالتصدي له.
وبرر التحقيق الذي اجراه الجيش قرار اطلاق صاروخ “حيتس” لإسقاط الصاروخ، ايضا لأن وزنه يتجاوز 200 كلغم، وساد التقدير بأنه سيسقط في مركز غور الاردن. وقال ضابط في سلاح الجو انه تم اتخاذ القرار خلال عدة ثواني.
وتكتب “يديعوت أحرونوت” ان سلاح الجو الاسرائيلي، عرض امس، منظومة “العصا السحرية” التي تسلمها مؤخرا من قبل مصانع رفائيل. وقال الجيش انه سيتم دمج هذه المنظومة في العمل العسكري على خلفية التوتر السائد على الحدود الشمالية.
وتعمل هذه المنظومة في الطبقة الوسطى بين طبقة منظومة “حيتس” العليا” ومنظومة “القبة الحديدية” السفلى. وهي معدة للتصدي للصواريخ الكبرى التي يصل وزنها الى مئات الكيلوغرامات، والصواريخ الدقيقة التي يتراوح مداها بين عشرات ومئات الكيلومترات.
رئيس الشاباك: ” حماس ستحاول تنفيذ عمليات عشية عيد الفصح العبري”
تكتب “يديعوت احرونوت” ان رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي، نداف ارغمان، يعتقد بأن “الهدوء النسبي الذي نعايشه في الوقت الحالي، هو هدوء مضلل، كاذب ومسكر لسبب بسيط جدا، وهو ان قواعد ارهاب حماس والجهاد العالمي تعد كل يوم من اجل محاولة تنفيذ عمليات هجومية في اسرائيل”. وقال “نحن نعمل نهارا وليلا، في محاولة لاحباطها. نحن الان عشية عيد الفصح العبري، ولا شك ان حماس ستحاول تأجيج المنطقة وتنفيذ عمليات”.
وكان ارغمان يتحدث امام لجنة الخارجية والامن البرلمانية، حيث قدم استعراضا لصورة الارهاب في 2016، وقال انه قتل خلال العمليات الارهابية 16 مواطنا اسرائيليا بالإضافة الى مواطن اجنبي واحد، واصيب 149 مواطنا، مقارنة بالعام 2015 حيث قتل 20 مواطنا واصيب 188. ونسب ارغمان الانخفاض في عدد القتلى الى خطوات الردع والاحباط الاسرائيلية.
وحسب ارغمان فان الارهاب الأساسي الذي يتهدد اسرائيل حاليا مصدره “المهاجم المنفرد”، ولكن في اعقاب ارتقاء عمليات الشاباك في مجال كشف واحباط العمليات، تم في السنة الماضية اعتقال حوالي 400 مهاجم محتملين، قبل نجاحهم بتطبيق نواياهم.
وبالنسبة لقطاع غزة، شرح ارغمان بأنه منذ الجرف الصامد، يسود الهدوء الامني غير المسبوق، ولم يسفر عن سقوط قتلى اسرائيليين، لأول مرة منذ ثلاثة عقود. وحسب قوله فان حماس تمتنع في الوقت الحالي عن خوض حرب اخرى بسبب غياب الجاهزية للمعركة وبسبب اضرار الجرف الصامد، لكنها باتت جاهزة منذ الان لمواجهة اخرى مع اسرائيل، وتواصل العمل على بناء قوتها”.
وعرض ارغمان امام اعضاء اللجنة معطيات تشير الى حدوث ارتفاع كبير في عدد المقدسيين الضالعين في العمليات الارهابية. ففي 2016 بلغ عددهم 29 مواطنا، مقابل ثلاثة في 2015.
وبشأن الارهاب اليهودي، تحدث ارغمان عن انخفاض ملموس، وقال انه في 2016 تم تنفيذ عمليتين مقابل 16 في 2015.
سقوط طائرة اسرائيلية غير مأهولة في سورية
تكتب “يسرائي هيوم” ان الناطق العسكري الاسرائيلي، اكد امس، سقوط طائرة اسرائيلية غير مأهولة، من طراز “راكب السماء” في الأراضي السورية، امس الاول، وقال انه يجري فحص ظروف سقوطها.
وجاء بيان الناطق العسكري، بعد قيام وسال اعلام عربية بنشر صورة للطائرة الاسرائيلية، التي نشر بأنها سقطت في منطقة الجولان السوري. واظهرت الصور التي نشرت في سورية ولبنان مجسما كاملا للطائرة على خلفية صورة الرئيس الاسد. وتظهر طائرة “راكب السماء 10” بشكل واضح في الصور الى جانب رقمها المتسلسل واسم الشركة المنتجة “البيت”. وعلى الرغم من التقارير السورية التي ادعت اعتراض الطائرة في سماء البلاد، الا ان الناطق العسكري الاسرائيلي، قال بأن الطائرة سقطت في ظروف لم تتضح بعد.
وفد من اليونسكو يزور الحرم القدسي
تكتب “يسرائي هيوم” انه بعد قرار اليونسكو تجاهل الارتباط التاريخي والديني للشعب اليهودي واسرائيل بالحرم القدسي، وصل خمسة من السفراء في المنظمة الدولية لزيارة المكان، امس، مع سفير اسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، وذلك بهدف التأثير على التصويت في اليونسكو. ويقوم سفراء دول هاييتي وكرواتيا وغانا وكينيا وتنزانيا، بزيارة اسرائيل لستة ايام بتنظيم وتمويل من اللجنة اليهودية الامريكية (AJC) وبمساعدة البعثة الاسرائيلية في اليونسكو. وقال سفير كينيا جورج جوديا: “الان اصبح واضحا لي ما هي التحديات والتعقيدات التي تضطر اسرائيل لمواجهتها يوميا، وتفعل ذلك بشكل مثير”.
مقالات
يجب منع التصعيد في الشمال
تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان السيناريو معروف: قلق ازاء احتمال اندلاع مواجهة على الجبهة الشمالية، او حدوث تضخم عسكري، يسود الشعور به في الجبهة الداخلية، ويجر الى نشاطات يفترض فيها منع التضخم. لقد حدث هذا في 1967 وفي 1973، في المعارك الجوية بين الجيشين الاسرائيلي والسوري، والتي اتضح خلال اسابيع قليلة بأنها كانت مقدمة لحربي الايام الستة ويوم الغفران. ويمكن لهذا الأمر الحدوث الان ايضا، في اعقاب الصدامات بين سلاح الجو الاسرائيلي وقوات الدفاع الجوي السورية، ولذلك يتطلب ادارة سياسة موزونة ومدروسة، من اجل منع الحرب على الجبهة الشمالية.
هذا يبدأ بـ”المنع” (عمليات قصف تكتيكي من قبل الطائرات) ضد اسلحة ذات اهمية خاصة، وبشكل خاص ضد صواريخ ارض – جو التي يمكنها اسقاط طائرات سلاح الجو، وصواريخ بر – بحر، التي تهدد سفن سلاح البحرية والبنى التحتية كميناء حيفا، مجمع الامونيا، وحقول الغاز. اسرائيل تفضل الرد بوجبات صغيرة ضد الأسلحة التي يمكن العمل ضدها بقوة في الحرب الكبيرة. النجاح في معركة كهذه يكون جزئيا، ومن شروطها الصمت، لكي لا يتم تحدي الرئيس السوري بشار الاسد وزعيم حزب الله حسن نصرالله، على الدفاع عن كرامتهما بواسطة عمليات مضادة.
لكنه تم في الآونة الأخيرة خرق هذه التفاهمات الصامتة، مع تزايد التدخل الروسي الى جانب نظام الأسد. لقد انقذ الروس الأسد من السقوط، وفي المقابل جددوا وعززوا وجودهم في قطاع الشاطئ بين اللاذقية وطرطوس، حيث يريدون انشاء قاعدة بحرية لهم. كما تتطلع ايران الى السيطرة البحرية في المنطقة ذاتها. وكان هذا الموضوع هو جزء من المحادثة التي اجراها رئيس الحكومة نتنياهو مع الرئيس الروسي بوتين في مطلع الشهر.
وبالذات بعد هذا اللقاء، وفي خطوة يمكن تفسيرها كتنسيق اسرائيلي – روسي، قامت اسرائيل بشن هجوم آخر على قافلة اسلحة موجهة لحزب الله، وبعد اطلاق صاروخ مضاد للطائرات من الأراضي السورية باتجاه الطائرات الاسرائيلية، وتسلله الى الأراضي الاسرائيلية قام الجيش بإسقاطه بواسطة بطارية “حيتس” في منطقة غور الاردن. واظهر هذا الهجوم اسرائيل وكأنها تنوي التصعيد. وامس الاول، تم تنفيذ عملية اغتيال ضد احدى الجهات المعادية لإسرائيل في سورية، واتهمت وسائل الاعلام العربية اسرائيل بالمسؤولية عن العملية. واضيفت الى هذه التلميحات، خطوة متشددة من جانب روسيا التي استدعت السفير الاسرائيلي لمحادثة توضيح في وزارة الخارجية.
لقد اجادت اسرائيل حتى اليوم، التهرب من التدخل في الحرب الاهلية السورية، التي يشارك فيها الروس والامريكيين والاكراد والاتراك وايران وحزب الله والقاعدة وداعش. وبرعاية الفوضى تم تنفيذ هجمات المنع. لكنه يبدو ان الأمر تعقد الآن، وعل اسرائيل موازنة خطواتها جيدا لكي تمنع اندلاع الحرب.
بعد كوريا الشمالية جاء دور ايران
يكتب موشيه ارنس، في “هآرتس” ان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلارسون، تطرق خلال زيارته في الأسبوع الماضي الى كوريا الجنوبية، لخطة الصواريخ والمشروع النووي في كوريا الشمالية، وحذر من ان “سياسة التسامح الاستراتيجية الامريكية وصلت الى نهايتها”. وقال ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك القضاء العسكري على القدرات الباليستية والنووية لشمال كوريا.
يبدو اذن، ان السنوات التي سلمت الولايات المتحدة خلالها بالسياسة المغامرة والمستفزة لكوريا الشمالية، تقترب من نهايتها. وكان تطوير الصاروخ الباليستي العابر للقارات والذي يمكنه الوصول الى الولايات المتحدة، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
كيف يرتبط هذا كله بإسرائيل؟ فبيونغ يانغ تبعد مسافة 8000 كلم تقريبا عن القدس، الا انه يسود الشعور بتأثير ضررها منذ سنوات في المنطقة. فقد باعت شمال كوريا المعلومات النووية لإيران، وبنت مفاعل نووي في سورية، وزودت تكنولوجيا الصواريخ الباليستية لأعداء اسرائيل في الشرق الاوسط. ويرجع مصدر الكثير من التهديدات التي تواجه اسرائيل حاليا الى كوريا الشمالية.
هذه الدولة ليست الوحيدة في العالم التي يسيطر عليها نظام “مجنون” يحاول الحصول على اسلحة نووية على امل ان توفر له الحماية من العقاب، وايضا يقوم بتصدير معلوماته الفتاكة. الثيوقراطية الايرانية تنتمي الى الفئة ذاتها. فايران لا تصدر المعلومات التكنولوجية فقط الى اذرعها في الشرق الاوسط، وانما تشجع النشاط الارهابي في المنطقة كلها. لقد قال براك اوباما طوال سنوات، ان كل الخيارات مفتوحة في موضوع المشروع النووي الايراني، لكنه في نهاية الأمر وافق على مفاوضة ايران على اتفاق لم يقض على قواعدها النووية ولم يفكك مستودعاتها الصاروخية. وبشكل يشبه تهديده لبشار الأسد كي يردعه عن استخدام السلاح الكيماوي، اتضح ان تحذيراته لإيران ايضا، كانت واهية. لقد سلم اوباما بمواصلة حيازة ايران لقواعد نووية يمكن ترميمها وتفعيلها خلال فترة وجيزة.
لكن الأمر لا يعتبر نهاية الطريق بالنسبة لإيران: فرفع العقوبات في اعقاب الاتفاق سمح لإيران بالاستثمار في تدعيم حزب الله، وزيادة تدخلها في الارهاب وتعزيز قوتها كدولة تطمح لأن تكون قوة عظمى مهيمنة في الشرق الاوسط. نأمل، كما يحدث بالنسبة لكوريا الشمالية، ان تعيد واشنطن فحص سياستها ازاء ايران.
هناك لاعب “مجنون” آخر في الشرق الاوسط، هو حزب الله. فمثل ايران، يلتزم هذا التنظيم الشيعي بتدمير اسرائيل. ويتم تمويل وتسليح وتدريب قواته من قبل الايرانيين. وزعيمه حسن نصرالله على اقتناع بأنه بفضل اكثر من 100 الف صاروخ يوجهها نحو اسرائيل، حقق المناعة ذاتها التي تطمح اليها كوريا الشمالية بمساعدة الصواريخ النووية والصواريخ طويلة المدى. صواريخ حزب الله لا تحمل رؤوس نووية حتى الان، ولكن حتى وهي مزودة برؤوس تقليدية، فإنها قادرة على التسبب بدمار بالغ جدا في اسرائيل والتسبب بخسائر ثقيلة في صفوف الجمهور المدني. ويمكن لنصرالله الاعتقاد بأن مستودع اسلحته يساوي قنبلة نووية صغيرة.
في مثل هذه الحالة، ويجب قول ذلك، كان سلوك الحكومات الاسرائيلية على مختلف اجيالها، هو الذي سمح للتنظيم ببناء مستودعه الصاروخي، على امل انه رغم تطور مداها ودقتها، الا ان التنظيم سيمتنع عن استخدامها. صحيح ان هناك فائدة من عمليات وقف قوافل الصواريخ والمعدات الحربية التي ترسلها ايران الى حزب الله في لبنان، لكن هذا لا يحل المشكلة.
من المهم لفت انظار الولايات المتحدة الى تهديد صواريخ حزب الله لاستقرار المنطقة. هنا ايضا حان الوقت لإعادة التقييم.
اتحاد البث ام لا – الانتخابات على الأبواب
يكتب يوعاز هندل، في “يديعوت احرونوت” ان نتنياهو قرر التوجه للانتخابات. حتى اذا تم توقيع التسوية بينه وبين وزير المالية، كما هو متوقع، وحتى اذا تم اقصاء عدة اشخاص، فقط لأنه يتخيل بأنهم ضده. هذا القرار جميل فعلا في وقته، لكنه لا يختفي بفعل اتفاق التسوية. وكما في قصة استر، في ذلك السبت، لم يستطع الملك النوم، وقلق مستشاروه، وعمت الشائعات، وتولدت الازمة الحالية. ما الذي فعله اتحاد البث ورؤسائه له او للمقربين منه؟ لا شيء. هناك حاجة الى معيار كبير من فقدان الخجل لكي يتم الادعاء بأن الحديث عن خلاف بين اليمين واليسار. اذا كان هناك خلاف، فهو بين اطياف اليمين: بين الذين يدعمون قول نعم امام كل كلمة يقولها نتنياهو، وبين اولئك الذين يدعمون، معاذ الله، بينت ورجال اليمين الآخرين.
اتحاد البث هو مجرد ذريعة غير مقنعة. فصل المستخدمين يهم نتنياهو كما يهمه الثلج الماضي. بل على العكس، بالنسبة لنتنياهو هناك اشخاص من المفضل اقالتهم حسب التفاهمات الجديدة. السيطرة على الاتصالات هي اسفين، أيضا – لأنه يصعب السيطرة على الاعلام حتى لو تم التدخل في تعيين المدراء. المتوفر الان هو قرار مدروس، اذا لم يتم تنفيذه الان، فسيتحقق في الازمة القادمة- وعندها سيصبح اكثر اقناعا.
في الليكود يشعرون بالضغط من الانتخابات، حتى اولئك الذين يقولون امين لنتنياهو. ربما كان هذا كافيا لاقناع نتنياهو بإنهاء الازمة، لكن هذا لا ينهي شيئا. القرار الذي اتخذه يوم السبت هو الخطوة الهامة. لقد تخبط نتنياهو، اهتز، ندم، وقرر في نهاية الأمر. ليس بشأن اغلاق الاتحاد وانما بشأن الأمر الحقيقي – الانتخابات. من يختلق ازمة امام اكثر شريك مستقر لديه في الائتلاف، يقامر على وجود هذا الائتلاف، ومن يقامر على وجوده، يقصد تفكيكه.
المنطق الذي يقف وراء القرار ليس واضحا لأحد، بما في ذلك ميري ريغف التي تم ارسالها لمنح لقاءات مرتبكة بين تأييد ورفض. الانتخابات تعني خسارة القائم: حكومة يمينية مستقرة مع فجوات ايديولوجية صغيرة واجراءات حكومية كان من المهم البدء بها.
اضيفوا لذلك ان الانتخابات تعني خرق وعد نتنياهو ببناء مستوطنة جديدة لمن تم اخلاؤهم من عمونة، (لأنه من ذا الذي سيتعامل مع مواضيع حساسة خلال الحملة الانتخابية)، وتذويب فكرة فرض السيادة على معاليه ادوميم (لأنه من سينشغل في السياسة في مثل هذا الوضع)، وفي الأساس اقامة اتحاد البث العام (الذي يعتبر ظاهرا السبب الرسمي لكل الأزمة). واضيفوا الى ذلك التبذير الضخم لأموال الجمهور، وستحصلون على سلسلة من الخسائر.
لكن ما يبدو وكأنه خسارة يمكن ان يتحول من خلال نظارات ساخرة الى مكسب. باستثناء التحقيقات التي تشوش جدول اعماله، والتخوف من تقديم لائحة اتهام ضده، ومن تآمر الذين يسعون لاستبداله، توجد، كما يبدو، لدى نتنياهو رغبة قوية بعدم التعامل مع الوعود التي لا يرغب بتنفيذها، خلال الأشهر القريبة.
لقد حدث المتوقع. اسرائيل لم تقل للإدارة الامريكية الجديدة ما الذي تريده في غياب السلام، ولذلك قررت الادارة قول ما تريد. ومن دون الانتخابات سيضطر نتنياهو لمواجهة خيبة الامل المبررة التي يشعر بها مستوطنو عمونة سابقا، وخيبة شركائه في البيت اليهودي، وخيبة كل من توقع بأن يلتزم بالوعود التي نثرها. حسب مفهوم نتنياهو، فان هذه الوعود تسقط في كل دورة جديدة. لقد اقام الاتحاد وقرر بعد ذلك الغائه، وكان ضد الدولتين للشعبين ومن ثم اصبح مؤيدا. وعد بتغيير طريقة الحكم وابقاها كما هي. واذا وعد قبل الانتخابات بحدوث تغيير دراماتيكي امام ادارة ترامب، فانه لن يحدث أي شيء بعدها.
صحيح انه تكمن مخاطرة كبيرة في التوجه للانتخابات. التاريخ يعلمنا بأن المفاجآت في يوم الانتخابات لن تتكرر بشكل متواصل. الاحزاب مثل شينوي والمتقاعدين وكديما ويوجد مستقبل، تعلمت ذلك على جلدها. لقد كان الليكود بمثابة مفاجأة الانتخابات الاخيرة. وفرص نجاح نتنياهو بإعادة الـ30 مقعدا في انتخابات قادمة ليست كبيرة. فلماذا يتوجه للانتخابات اذن؟ هكذا، بدون سبب.
بين المخاطر الكامنة في الانتخابات ورغبته بشطب ديونه الشخصية لجمهور الناخبين وتأجيل التحقيق لعدة اشهر، قرر نتنياهو اختيار الامكانية الثانية. الازمة الحالية سيتم حلها بصيغة بهلوانية خاصة، بقطع الرؤوس الذي يعتبر فضيحة في حد ذاته، لكنه لا يمكن اخفاء بذور التفكير التي تم زرعها في دماغ نتنياهو. الانتخابات على الأبواب، بوجود الأزمة او بدونها.
“التوتّر على الحدود الشمالية: أهمّية روسيا”
يكتب البروفيسور ايال زيسر في “يسرائيل هيوم” انه صدر هذا الاسبوع بيانان عن وزارة الخارجية الروسية في موسكو. الأول هو بيان رسمي يؤكد استدعاء سفير إسرائيل لدى روسيا، خلال الأسبوع الماضي، إلى جلسة توبيخية بعد قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ هجمة على الأراضي السورية، ومهاجمة قافلة سلاح إيرانية موجهة إلى حزب الله. أما البيان الروسي الثاني فكان بأن مبنى السفارة الروسية في دمشق، قد تضرر بسبب رشقة صواريخ أطلقها المتمردون تجاه مركز المدينة، كجزء من هجمة شاملة استهدفت مواقع النظام السوري شرقي العاصمة، على مسافة ربع ساعة من القصر الرئاسي، الذي يتواجد فيه بشار الأسد.
ربما يقول البعض بأن هجمة المتمردين في مركز دمشق كانت تعبيرا عن النزعات الأخيرة في تلك البلد، ولكن الواقع يقول إن الميدان نفسه لا يزال يشهد بأن القوة لا تزال لدى هؤلاء، وبأن هناك حاجة الى الوقت والمجهود الكبيرين لإنهاء الحرب في تلك الدولة. وبناء على ذلك، يتضح بالطبع بأن الأسد لا يزال غارقا حتى أذنيه في ذلك الصراع الذي لا يتوقف مع أعدائه، ولذلك من الصعب الافتراض بأن وجهته حاليا هي فتح جبهة نشطة مقابل إسرائيل.
ورغم ذلك كله، فإن الهجمة الإسرائيلية، التي تم شنها، في نهاية الأسبوع الماضي، في سورية، وتم في أعقابها تصفية ناشط من الميليشيات المحلية الموالية لنظام الأسد في هضبة الجولان، وهي عملية نسبها الإعلام العربي إلى إسرائيل أيضا، أثارتا قلقا ازاء احتمال اندلاع الحرب على امتداد الحدود الشمالية. أما الحقيقة فهي أنه ما من جديد في الأحداث السورية. فإسرائيل تقوم منذ سنوات طويلة، بحسب تقارير الإعلامين العربي والأجنبي، بمهاجمة قوافل السلاح المتوجهة من إيران إلى حزب الله. الاستثنائي في نهاية الأسبوع الماضي هو أن السوريين قرروا استخدام صاروخ استراتيجي مضاد للطيران، حتى وان كان صاروخا قديما، ضد المقاتلات الإسرائيلية، بل والمفاخرة بأنهم تمكنوا من إصابة احدى الطائرات. من الصعب بمكان فهم ما الذي يقف خلف الرد السوري الاستثنائي هذا، ولكن البيانات الإسرائيلية، في أعقاب هذا الرد، تشير إلى أن إسرائيل مصرة على مواصلة العمل بحسب الحاجة، وبحسب مصالحها، ضد شحنات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، وضد أي مجهود إيراني أو مجهود من قبل حزب الله، لتعزيز قوتيهما ووجودهما في هضبة الجولان، وتحويل الهضبة إلى قاعدة تنطلق منها الهجمات ضد إسرائيل.
في مواجهة هذا الإصرار، لا يمكن النظر بالفعل إلى بشار الأسد باعتباره خصما يحسب له حساب. وهو غير قادر على الاستمرار في إطلاق هذه الصواريخ، التي في غالبيتها قديمة وغير دقيقة، ضد المقاتلات الإسرائيلية المهاجمة، ولكن أية محاولة من طرفه لاستخدام منظومات سلاح متقدمة أخرى يملكها، ستؤدي إلى تدميرها بالكامل بواسطة المقدّرات العسكرية الإسرائيلية المتقدمة.
بشار الأسد ليس هو المهم في هذه المعادلة، فالقرار الاستراتيجي لم يعد في يديه منذ زمن طويل. حزب الله يلعب دورا في المعادلة السورية، إلا أننا نكتشف بأن نصر الله يواصل تجاهل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية وكأنه لا علاقة لها بمنظمته ولا تستدعي رده. إنه ليس راغبا في اندلاع النار. ما يهم هنا أكثر من اي شيء تقريبا، هو روسيا، التي تسعى إلى منع وقوع اشتباك بين حليفاتها وصديقاتها في المنطقة: إسرائيل من طرف، وللمفارقة: حزب الله وإيران من الطرف الآخر. إلا أن على الروس أن يفهموا بأنهم طالما لم يكونوا قادرين على الضمان بأن هضبة الجولان، إن عادت إلى قبضة بشار الأسد، لن تكون تحت سيطرة إيرانية أو سيطرة حزب الله، فإن قدرتهم على ضمان الهدوء على المدى البعيد ستكون محدودة.
