الرئيسية زوايا ثقافة وادب التسرب من المدرسة وأثره على المجتمع .. بقلم المعلم:عبد الله جميل العبسي

التسرب من المدرسة وأثره على المجتمع .. بقلم المعلم:عبد الله جميل العبسي


يمثل مخرج التعليم الهدف النهائي من العملية التربوية التعليمية، والذي سيساهم بشكل أو بآخر في النشاط الاقتصادي أو الاجتماعي من خلال دخوله لسوق العمل. ولما لذلك من انعكاسات على المجتمع ويبقى الدور على الأفراد سواء العاملين في قطاع التعليم أو المستفيدين من خدمات هذا القطاع الحيوي للتفاعل بشكل إيجابي ومتوافق مع تطلعات وأهداف السياسة التعليمية المنبثقة من السياسة العامة للدولة.
يعتبر التعليم هو الركيزة الأولى لبناء الأجيال للمستقبل , فتعتبر المدرسة هي الخلية الثانية بعد البيت الذي يترعرع به الفرد و تعلم الدروس الأولى , ثم يدخل بعدها المدرسة الثانية و هي التي تقوم بتعليمه و تدريسه علوم الدنيا , و منذ ولادة الفرد على وجه هذه الدنيا و هو يتعلم ما يرغب في تعلمه ومن أهم المشاكل التي يواجهها العاملين في الميدان التربوي التعليمي ظاهرة التسرب من المدارس.
تعتبر ظاهرة تسرب التلاميذ من المراحل التعليمية كافة من أخطر المشاكل التي تواجه العملية التربوية في الدولة، لتسرب الدراسي مشكلة يجب علاجها، لأنه التسرب المدراسي يعتبر من اهم المشاكل الكبيرة التي تواجه وزارات التربية والتعليم في كل الدول ، وان تعددة الأسباب التي تؤدي للتسرب ومتابعتها من دولة لأخرى ولكن في النهاية لا بد من وجود حلول لمثل هذه المشاكل والتي تعجز بعض الدول عن حلها
ما هو التسرب
التسرب : هو ترك الطالب لمقاعد الدراسة
أسباب التسرب :
من الممكن ترتيب الأسباب الموجبة للتسرب الدراسي على النحو التالي
1-الأسباب الاجتماعية : وتعتبر الأسباب الاجتماعية التي يتعرض لها الطالب أو الأسرة من أهم الأسباب التي تجعل الطالب يترك المدرسة ومنها انفصال الوالدين ” الطلاق ” وعدم التنبه لتربية الطالب من الطرفين سواء الأب أو ألام وخصوصا في حال وجود إشكاليات تتبع هذا الانفصال

وكذلك من الأسباب الاجتماعية بعد الوالد عن البيت لفترات غياب طويلة مثل السفر أو العمل في البلاد و في منطقة أخرى مما يقلل الرقابة على الطالب وذلك يسهّل عليه التسرب المدرسة

أما بما يخص الفتيات ، فان حالات الزواج المبكر ، وبُعد المدرسة عن المنزل سواء في قرية مجاورة أو في المدينة يسبب اختلال لدى الأسرة وبالتالي اتخاذ قرار ترك الفتاة للمدرسة و لاسيما هناك أسباب أخر هي إجبار الفتاة العناية بأفراد الأسرة و الاهتمام بهم والمساعدة في أعمال المنزل
2-الأسباب الاقتصادية: تعتبر الأسباب الاقتصادية سببا مهما لترك الطالب المدرسة بحجة إعالة العائلة نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي للعائلة ، وبذلك يكون الطالب مصدر من مصادر الدخل التي تعتمد عليها الأسرة ،
وهناك سبب أخر بعد المدرسة عن البيت مما يسبب الإرباك الاقتصادي للعائلة ولا سيما بعد وجود الجدار العنصري وفصل قرى بأكملها عن المدينة أو القضاء مما يؤدي إلى عدم قدرة الطالب على الذهاب إلى المدرسة

3- الأسباب الأكاديمية: الضعف الدراسي الشديد لدى البعض و عدم وجود مدارس مهنية أو صناعية كافية للطلبة ذوي التحصيل المتدني وهناك أسباب أخرى منها عدم وجود شخص داخل الأسرة يساعد على التعليم مما يؤدي إلى عدم اهتمام الأسرة بالتعليم
4-الأسباب الأمنية : إن من اشد الحملات التي يتعرض إليها الشعب الفلسطيني والأسرة التربوية هي الحملات التي تشنها قوات الاحتلال بحق أبنائنا الطلبة واعتقال الأشبال في سن صغيرة وقضاء مدة محكومية معينة ومما أدى إلى الخوف بعض أولياء الأمور على أولادهم من الذهاب إلى المدرسة بسبب الأوضاع السياسية العامة في فلسطين
5-المنهاج : يرى البعض أن المناهج الفلسطينية أكبر من مستوى فهم الطلاب وتسبق المستوى الذهني لهم ، وهذا أدى إلى عدم قدرة الطالب على الاستيعاب مما أدى إلى عدم رغبة الطالب في الذهاب إلى المدرسة أو التسرب منها
6-العوامل النفسية: والتي تترك أثار واضحة على ممارسة الأطفال لحقهم في التعليم وعدم الشعور بالأمان وعدم القدرة على التركيز والشعور بالإحباط واليأس .
7-أسباب تعود للمدرسة :، كالنفور منها واستخدام العقاب المعنوي والبدني من قبل المعلمين بحق الطلبة والتمييز بينهم على أساس المستوى العلمي أو العشائري أو الاقتصادي أو الأنشطة المدرسية .
8-القناعات الأسرية :بأن للمدرسة علاقة بتسرب أبنائها وخاصة أن متطلبات المدرسة من الأسرة مرهقة ماديا وأنها غير قادرة على الإيفاء بها ، بالإضافة إلى ضعف التواصل ما بين الأسرة والمدرسة .
9-أسباب تعود للطالب المتسرب نفسه: تدني التحصيل الدراسي وصعوبات التعلم لديه حيث تحتل المرتبة الأولى من أسباب تسرب الطلبة من المدارس من وجهة نظر المتسربين

الإجراءات العلاجية للحد من ظاهرة التسرب من المدرسة على صعيد الأسرة والمدرسة
1-تفعيل دور المرشد التربوي في مساعدة الطلبة في حل مشكلاتهم التربوية وغير التربوية: بالتعاون مع الجهاز التعليمي في المدرسة والمجتمع المحلي وعلى الأخص عقد الندوات وتفعيل دور أولياء أمور الطلبة.
2-العدالة في التعامل وعدم التمييز بين الطلبة داخل المدرسة بغض النظر عن المستوى التعليمي أو العشائري أو الأنشطة المدرسية
3-منع العقاب بكل أنواعه في المدرسة (البدني والنفسي) كوسيلة ردع، لعقاب الطلاب
4-توفير تعليم مهني قريب من السكن بشتى أشكاله حتى يستوعب الطلاب ذوي التحصيل المتدني
5-توفير تعليم علاجي للطالب ذي صعوبات التعلم وضرورة إعداد الخطط من اجل هذه الظاهرة على مستوى المدرسة أو المديرية
6-تفعيل قانون إلزامية التعليم في المرحلة الأساسية ووضع آليات للمتابعة والتنفيذ على مستوى المدرسة
7-نشر الوعي وتثقيف الأسرة بقيمة التعليم وأهميته ومخاطر التسرب على أبنائهم.
8-إقناع الأسر بضرورة تهيئة الجو الأسري لأبنائهم من خلال توفير الوقت والمكان المناسبين للدراسة في المنزل.
9-مساعدة الأسرة لأبنائها في حل مشاكلهم الدراسية وصعوبات التعلم في المواد الدراسية.
10-عدم تكليف أبنائهم الطلبة بمهمات أسرية تفوق طاقتهم، و تفرّيغهم وتوفير الوقت الكافي لهم للدراسة.
11-تفعيل الاتصال والتواصل بين الأسرة والمدرسة لمتابعة تطور أبنائهم والوقوف على المشاكل التي يواجهونها داخل المدرسة وخارجها والمساعدة في حلها.
12-مشاركة الأسرة بالأنشطة اللاصفية التي تنظمها المدرسة.
13-توعية الأسرة بمخاطر الزواج المبكر لبناتهم وتفعيل القوانين التي تمنع الزواج أقل من السن المحدد، كذلك مخاطر التمييز بين أبنائهم على أساس الجنس في مجال التعليم.
14-توسيع انتشار مراكز التعليم المهني في جميع محافظات الوطن وتقديم تسهيلات ومكافآت تشجيعية للطلبة الملتحقين بها.
15-تنويع برامج التعليم المهني لتواكب حاجات سوق العمل.

16-توسيع انتشار مراكز محو الأمية للمتسربين الذين ارتدوا إلى الأمية وتوفير تعليم مهني يتناسب مع قدراتهم.
17-وضع تشريعات وقوانين تحدد الحد الأدنى للأجور ووضع آلية للرقابة والتنفيذ لمنع استغلال الأيدي العاملة.
إن مشكلة التسرب المدرسي هي مشكلة وطنية تتطلب أن تتضافر كافة الجهود لإيجاد حلول ناجعة للطلبة المتسربين. بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به وزارة التربية في هذا المجال. المطلوب أيضاً من المؤسسات الرسمية وبالتحديد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن مؤسسات المجتمع المدني أن تضع خطة عمل وطنية لإعادة تأهيل المتسربين الذين معظمهم ارتدّوا إلى الأمية
إن مشكلة التسرب من المدرسة هو إهدار تربوي هائل وتأثيره سلبياً على جميع نواحي المجتمع وبنائه، فهو يزيد من حجم الأمية والبطالة ويضعف البنية الاقتصادية الإنتاجية للمجتمع والفرد، ويزيد من الاتكالية والاعتماد على الغير في توفير الاحتياجات. ويزيد من حجم المشكلات الاجتماعية من انحراف الأحداث والجنوح كالسرقة والاعتداء على الآخرين وممتلكاتهم مما يضعف خارطة المجتمع ويفسدها. والتسرب يؤدي إلى تحول اهتمام المجتمع من البناء والأعمار والتطور والازدهار إلى الاهتمام بمراكز الإصلاح والعلاج والإرشاد، والى زيادة عدد السجون والمستشفيات ونفقاتها ونفقات العناية الصحية العلاجية. كما يؤدي تفاقم التسرب إلى استمرار الجهل والتخلف وبالتالي سيطرة العادات والتقاليد البالية التي تحد وتعيق تطور المجتمع مثل: الزواج المبكر والسيطرة الأبوية المطلقة وبالتالي حرمان المجتمع من ممارسة الديمقراطية وحرمان أفراده من حقوقهم ويتحول المجتمع إلى مجتمع مقهور ومسيطر عليه لأنه لا يمكن أن يكون المجتمع سيداً وحراً وفي نفس الوقت جاهلاً:
مجتمع تسوده العنصرية والتحيز والانغلاق والتعصب.

ذكور الشهيد فرحات حشاد/تربية جنين

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version