![]()
في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية «الإسرائيلية» (إيباك)، الذي عقد مؤخراً في واشنطن العاصمة، هاجمت مجموعة من الغوغاء نظمتها رابطة الدفاع اليهودي في تورنتو، محتجين مناوئين. وفي أسوأ حادث، جرى لكم معلم فلسطيني أمريكي يبلغ من العمر 55 عاماً، وضربه بسواري الأعلام. وقد احتاج كمال نايفه، الذي أصيب بكدمات في جميع أنحاء جسمه، إلى خياطة جرح حول عينه، 18 غرزة.
واتهم عضو رابطة الدفاع اليهودي، يوسف ستينوفيتز، بارتكاب اعتداء تسبب بإصابات جسيمة، وارتكاب جريمة كراهية.
وعلى الرغم من وجود تصوير بالفيديو لاعتداء البلطجية على المتظاهرين في العاصمة الأمريكية، فإن أياً من وسائل الإعلام الكندية، باستثناء وكالة «الأخبار اليهودية الكندية»، لم يتطرق إلى ذكر الواقعة. كما يجري أيضاً تجاهل جهود رابطة الدفاع اليهودي التي ترمي إلى استغلال كراهية دونالد ترامب للأجانب، وتوسيع رقعته في الجنوب.
وفي يناير/كانون الثاني، نظمت رابطة الدفاع اليهودي (تورنتو)، اجتماعاً في مدينة نيويورك. ووفقاً لما ذكرته إحدى الصحف «الإسرائيلية»، تحت عنوان «استلهاماً من ترامب، حركة كاهان اليمينية المتطرفة، تسعى إلى الانبعاث في الولايات المتحدة»، قال مئير واينشتاين، زعيم رابطة الدفاع اليهودي (تورنتو)، للمجتمعين في نيويورك، «إننا نحاول الشروع بعمل ما في نيويورك. وعلينا أن نبعث فيه الحياة في لوس أنجلوس وشيكاغو وفلوريدا وفيلادلفيا، وأنا أتلقى رسائل بريد إلكتروني من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وعلينا أن نجعل ذلك الأمر يتحرك».
وكانت رابطة الدفاع اليهودي في الولايات المتحدة، وصمت بأنها «جماعة إرهابية يمينية» من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2011. وأدين أعضاؤها بسلسلة من أعمال الإرهاب بما في ذلك قتل المدير الإقليمي للجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز، والتآمر لاغتيال عضو في الكونغرس. وقام عضو في منظمة شقيقة لرابطة الدفاع اليهودي، في الكيان «الإسرائيلي»، بقتل 29 من المصلين المسلمين الفلسطينيين في مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة، قبل عقدين من الزمن.
وقد عانى معظم المشاركين في النشاط التضامني مع الفلسطينيين في تورنتو، بلطجة رابطة الدفاع اليهودي. وخلال الهجوم الوحشي الذي شنته «إسرائيل» على غزة في عام 2014، تم طردي، وتعرضت دراجتي الهوائية للإتلاف، والسرقة، من قبل أعضاء رابطة الدفاع اليهودي، أثناء احتجاج في باحة المجلس التشريعي في أونتاريو. وفي اليوم التالي في حديقة كوينز بارك العامة، قام اسحاق عزرا ناكسون، وهو عضو في رابطة الدفاع اليهودي يعمل مع الأطفال في مركز شوارتز/ ريسمان للمجتمع اليهودي، وعضو في فريق بناي بريت (اليهودي) للبيسبول، بطرح متظاهر مضاد، مؤيد للفلسطينيين، أرضاً، وركله في وجهه. وبعد نصف ساعة من اعتداء ناكسون، سار عضو من رابطة الدفاع اليهودي نحو 50 متراً حول أحد الحواجز، وجاء إلى حيث كنت أقف بمفردي، أهتف محتجاً في مسيرة مؤيدة للحرب، وبصق علي ثلاث مرات. وقد جرى تصوير كلتا الحادثتين من قبل وسائل الإعلام الرئيسية، ولكن لم يفعل سوى القليل.
في عام 2014 أثارت رابطة الدفاع اليهودي، مواجهة عنيفة في «بيت فلسطين» في بلدة ميسيسوجا (جنوب شرقي اونتاريو). وقبل ثلاث سنوات، بدأت شرطة الخيالة الملكية الكندية، تحقيقاً ضد عدد من أعضاء رابطة الدفاع اليهودي، الذين كان يعتقد بأنهم يخططون لتفجير «بيت فلسطين».
وفي حين أن الرابطة، مارست التنظيم مع «رابطة الدفاع البريطاني» اليمينية المتطرفة، وحركة بيجيدا، فرع المملكة المتحدة في الماضي، فقد عمقت في الأشهر الأخيرة، تنسيقها مع القائلين بتفوق العرق الأبيض المحليين الآخرين. وانضمت إلى جنود أودين (الجماعة المناهضة للمهاجرين)، في ميدان ناثان فيليبس (في تورنتو) في بعض المناسبات للاحتجاج على حركة M-103، الحركة البرلمانية المناهضة للإسلاموفوبيا.
وعلى الرغم من العنصرية والعنف، تجد رابطة الدفاع اليهودي، الدعم من كثير من قطاعات المجتمع اليهودي المنظم، والمؤسسات القوية الأخرى. وشاركت الرابطة في تنظيم تظاهرات مع منظمة «بني بريت» اليهودية، وقامت بتوفير «الأمن» للمظاهرات المؤيدة ل«إسرائيل». وكثيراً ما كانت تغطية «الأخبار اليهودية الكندية» لأنباء المجموعة متعاطفة، بما في ذلك نشر فيديو لخطاب مئير واينشتاين. وقبل عامين، نشرت (الصحفية الكندية)، «باربرا كاي» عموداً في صحيفة «ناشيونال بوست»، بعنوان «دفاعاً عن رابطة الدفاع اليهودي»، وقبل ستة أسابيع نشرت صحيفة «تورنتو صن» مقالة بعنوان «رابطة الدفاع اليهودي تدعي جرائم كراهية». وفي عام 2014، ضم رئيس الوزراء السابق «ستيفن هاربر» عضواً في رابطة الدفاع اليهودي، إلى وفده الرسمي عندما زار «إسرائيل».
ورابطة الدفاع اليهودي، التي تتمتع بالقبول الضمني، أو الدعم الفعال، من قبل الكثير من أجزاء المؤسسة الرسمية، هي على الأرجح أقوى مجموعة يمينية متطرفة في تورنتو. وتستخدم المجموعة الآن نفوذها لبناء تحالفات فاشية جديدة في المدينة وتصدير سياستها السامة إلى الجنوب من الحدود.. وينبغي أن يكون ذلك مثيراً للقلق.
*مؤلف وصحفي كندي. موقع: “ديسيدنت فويس”
عن الخليج الاماراتية