الرئيسية الاخبار حصاد المحاصيل تحدت فوهات المدافع

حصاد المحاصيل تحدت فوهات المدافع


رفح – محمد الجمل – “الأيام الالكترونية”: كلما اكتمل نضج محصولي القمح والشعير، وراح لونهما إلى الأصفر الذهبي، كان ذلك مدعاة لفرحة ممزوجة بالقلق والخوف لدى المزارعين، فموسم الحصاد الذي طال انتظاره، يتزامن كالعادة مع تكثيف الاحتلال اعتداءاته بمحاذاة خط التحديد، خاصة شرق محافظتي خان يونس ورفح.
انتظار وترقب
ويجهز المزارعون أنفسهم ومعداتهم لموسم الحصاد، وثمة بعضهم بدؤوا بالفعل بجني محصول الشعير، ووضعه في أكوام صغيرة، وتعريضه لأشعة الشمس، قبل البدء بفرز السيقان عن الحب بواسطة آلة تسمى “دراسة”.
ويقول المزارع خليل الشاعر، إنه ورغم ضعف المحصول هذا العام والتوقعات بإنتاج هزيل،
إلا أنه كغيره من المزارعين ينتظر ويترقب لحظة الحصاد، فهو يرجو كميات من الأعلاف الجافة “شعير وتبن”، من أجل إطعام ماشيته، خاصة وأنه اشترى المزيد من الخراف الصغيرة، لتسمينها وبيعها قبيل عيد الأضحى.
وأكد أن مشكلة كل عام تتجدد، وهي الخوف من الاعتداءات الإسرائيلية، فكل موسم يحصد المزارعون أراضيهم تحت فوهات مدافع الدبابات ورشاشات الأبراج،
أما المزارع أحمد عواد، فأكد أن مئات المزارعين الفلسطينيين يواجهون الخطر بشكل يومي، لوقوع أراضيهم داخل أكثر مناطق قطاع غزة خطورة، حيث خط التحديد أو “خط الهدنة”، ويكابدون ويخاطرون في سبيل تحصيل لقمة عيش أسرهم، خاصة في موسم الحصاد.
وأكد أن معظم الأراضي تعرضت للتجريف مرة أو مرتين أو حتى ثلاثة، لذلك بفضل الكثيرون اللجوء للزراعة البعلية المطرية، كونها أقل كلفة، والجميع ينتظرون ويترقبون موسم الحصاد، والخوف الأكبر يتأتى من القذائف الحارقة، التي تتعمد دبابات الاحتلال إطلاقها تجاه أكوام المحصول الجافة بعد حصادها، ما يحدث حرائق.
وأوضح عواد أن هذا العام حرم العشرات من المزارعين من الوصول لأراضيهم، بسبب ما يسمى بالمنطقة العازلة، التي فرضها الجيش الإسرائيلي بقوة السلاح، ولازالت سيفاً مسلطاً على رقاب المزارعين، وتمتد ما بين 300-500 متر غرب وجنوب الخط المذكور، حيث يشاهد المزارعون أراضيهم صباح مساء، دون أن يستطيعوا الاقتراب منها.
إصرار
ورغم الظروف العصيبة، والخطر المحدق الذي ينتظر المزارعين، إلا أنهم يؤكدون إصرارهم على الوصول لأراضيهم، وحصاد محصولهم، مع إتباع إجراءات لحماية المحصول من الحرق.
ويؤكد معظم المزارعين أنهم لا يمتلكون خيار سوى التوجه لأراضيهم وحصادها، فالمحصول الذي يتابعونه منذ خمسة أشهر لا يمكن تركه.
ويقول المزارع خالد سالم، إنه بصدد نقل المحصول بعد جنيه، بواسطة عربة كارو، ووضعه في أكوام بعيداً عن مرمى قذائف الاحتلال خوفاً من إحراقه.
وأشار إلى أن الكثير من المزارعين خسروا محصولهم بعد وضعه في أكوام “تجرين”، حيث أصبح هدفاً سهلا للحرق، فأي قذيفة تسقط عليه يبح في دقائق مجرد رماد، لذلك فهم استفادوا وتعلموا من أخطاء السنوات الماضية، متمنياً انتهاء الموسم على خير، دون أن يتعرض أي مزارع للأذى سواء في محصوله أو جسده.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version