
غزة -محمد الجمل- (الأيام الالكترونية): انعكست حالة الكساد التجاري المتنامية في أسواق قطاع غزة، على الكثير من القطاعات الحيوية، وكان مزارعو البندورة ومربو الدجاج أول الخاسرين، إذ انخفضت أسعار السلعتين إلى ما دون سعر التكلفة، وباتت مكدسة في الأسواق لا تجد من يشتريها.
وتكدست كميات كبيرة من البندورة الناضجة في سوق رفح المركزية، وغيرها من الأسواق على بسطات الباعة، وراح بعضهم ينادي بأعلى صوته محاولاً بيعها قبل تلفها، إذ تدنى ثمن الكيلو جرام الواحد منها إلى ما دون الشيكل.
ويقول البائع أحمد جاد الله: إنه اضطر في اليومين الماضيين لإلقاء كميات من البندورة بعد فسادها لتعذر تصريفها من على بسطته، فرغم أنه كان يبيع كل ثلاثة كيلو جرامات مقابل 2 شيكل فقط، إلا أن ذلك لم يمكنه من تصريفها.
وأكد جاد الله أنه يومياً ترد كميات كبيرة من السلعة الناضجة للأسواق لتضاف إلى كميات موجودة من قبل، في ظل استمرار تراجع الإقبال والحركة الشرائية، وهذا يهوي بالأسعار.
وتمنى جاد الله لو كان ثمة مصنع لتصنيع صلصة البندورة في قطاع غزة، لكان بإمكانه استيعاب كل هذه الكميات الفائضة، أو فتح باب التصدير بشكل جيد لتصريفها خارج القطاع، خاصة أنها من النوعيات الجيدة المطلوبة في أسواق الضفة وإسرائيل.
أما المزارع محمود ماضي، وكان يتجول بكمية من البندورة على عربة كارو، فأكد أنه تكبد خسائر كبيرة، فالمحصول الذي أرهقه على مدار أكثر من شهرين في المتابعة والري ورش المبيدات والأدوية، لا يغطي الآن ثمن قطفه، ما اضطره لقطفه هو وعائلته بأيديهم، والتجول به في الشوارع على أمل بتخفيف الخسائر التي تلحق به.
وأشار إلى أن العشرات من المزارعين وقتوا نضج محصولهم بالتزامن مع غرة شهر رمضان، أملاً في ارتفاع الأسعار وتعويض الخسائر، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتزامن الشهر الفضيل مع تراجع كبير في الأسعار والمبيعات.
أما مربو الدواجن فكانوا في عين عاصفة الكساد، ولحقت بهم خسائر مماثلة، إذ انخفض ثمن الكيلو جرام الحي من الدجاج اللاحم إلى أقل من عشرة شواكل في الأسواق، وهو أقل من سعر التكلفة الحقيقي.
وقال بائع الدواجن محمود جمعة: إن الأسعار الحالية كارثة للمربين، وهي ليست المرة الأولى التي يتعرضون فيها لخسائر مماثلة، لكنها الأسوأ، كون كل من كانوا توقفوا عن التربية عادوا أملاً بتحسن الأسعار في شهر رمضان.
وأوضح أن بيع الكيلو مقابل 9.5 شيكل، يعني أنه خرج من المزرعة مقابل 8.5 شيكل، وهذا لا يغطي ما دفعه المربي، ويعود عليه بخسارة، خاصة أن ثمن الأعلاف والأدوية ثابت، وهناك من يربون في مزارع مستأجرة، ما يزيد كلفة الإنتاج.
وبيّن جمعة أنه حتى انخفاض الأسعار لم يشجع الناس على الشراء، فقطع الدواجن المستوردة الرخيصة باتت تشكل بديلا لكل العائلات تقريباً، ومزاحمة الحبش الطازج للدواجن أثر أيضا على المبيعات.
وطالب مربو دواجن في أحاديث منفصلة لـ”الأيام”، بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لحماية قطاع المزارعين والمربين، وهم الفئة الأكثر فقراً، من خلال فرض رقابة على كميات البيض التي تدخل القطاع، وتحديد الأسعار، وحتى تعويض المزارعين المتضررين.
وأكدوا أن كلفة إنتاج الكيلوجرام الواحد من الدواجن الحية في حال لم تصب المزرعة بأمراض، ولم يحدث نفوق، تصل إلى 9 شواكل في الصيف، وما بين 9,5-10 شواكل في الشتاء، نظراً لحاجة الدواجن لتدفئة.
وأوضحوا أن الكثير من المزارعين تعرضوا لخسائر وصلت إلى حد الإفلاس، وعدم مقدرتهم على سداد فواتير الأعلاف والدواء، وهذا يحول دون مقدرتهم على التربية مجدداً، ما يهدد هذا القطاع المهم والحيوي.