
الايام – يوسف الشايب:أعلنت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)، أمس، عن أبرز ما ورد في التقرير السنوي الثاني والعشرين لها (وضع حقوق الإنسان في فلسطين للعام 2016)، ويشتمل على 164 صفحة في ثلاثة أبواب رئيسة، أولها تحت عنوان “المتغيرات السياسية والقانونية الدالة على وضع حقوق الإنسان الفلسطيني”، والثاني “أثر سياسات وانتهاكات الاحتلال على قدرة دولة فلسطين في ضمان حقوق الإنسان”، والثالث بعنوان “تعامل المؤسسات الرسمية مع الهيئة فيما يتعلق بالشكاوى”.
كما شهد المؤتمر الخاص بالإعلان عن التقرير، إطلاق حملة الوقاية من التعذيب، والتي تأتي تحت شعار “لنقف جميعاً لمساندة ضحايا التعذيب”، وكذلك توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة ومركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب.
الاحتلال والانقسام
وقالت د. فرسين شاهين مفوض عام الهيئة: لابد في البداية من التشديد على أن الاحتلال هو المنتهك الأول لحقوق الإنسان الفلسطيني، ففي العام 2016 كباقي الأعوام السابقة، واصلت سلطات الاحتلال انتهاكاتها لقواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتصاعدت وتيرة إجراءاتها بحق مكونات الشعب الفلسطيني، من حصار، وإغلاق، واعتقالات تعسفية، والاستيلاء على الأراضي، وسرقة الموارد، وغيرها، وتواصلت هذه الإجراءات التعسفية في ظل غياب لأي أفق باتجاه تسوية سياسية تساهم بالحد منها، وكان لمدينة القدس مساحة واسعة من هذه الانتهاكات.
وأضافت شاهين: في العام 2016 فشل مؤتمر قطر في إنهاء ملف الانقسام وإنجاز المصالحة، وباستمرار الانقسام تجذرت ثقافات العمل المختلفة، ما أدى إلى الانفصال المؤسس في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تنامت الانتهاكات الداخلية والتفسخ المؤسساتي، ما كان له تداعيات خطيرة على دولة فلسطين ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وأشارت شاهين إلى أن دولة فلسطين شهدت “حراكاً جماهيرياً شعبوياً مؤسساتياً واسعاً في قضايا تهم شرائح كبيرة في المجتمع، كإضراب المعلمين، والضمان الاجتماعي، وغيرهما .. وقالت: بالرغم من الانتهاكات التي رافقت هذه الحراكات، خاصة فيما يتعلق بانتهاك الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، فإن هذه التجربة أثبتت أهمية العمل المشترك وتكاتف الجهود نحو تحقيق إنجازات باتجاه الحريات والحقوق.
التدخل في القضاء
وشددت شاهين: شهد العام 2016، تسجيل العديد من الانتهاكات، أبرزها التدخل الأمني في منظومة القضاء .. وقالت: نحن في الهيئة المستقلة ننظر لهذه المسألة بأهمية بالغة، لما لاحظناه من سيطرة للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية على الحياة الديمقراطية، ما أدى إلى تراجع القضاء واستقلاليته، وزعزعة الثقة به، وهو ما يشكل ضرباً لأحكام القانون الأساسي،
وانتهاكاً لسيادة القانون، ومبدأ الفصل ما بين السلطات.
وتابعت: شهدنا في العام 2016، تشكيل المحكمة الدستورية العليا، وبالرغم من أهمية وجود المحكمة وعملها، فإن هناك العديد من التساؤلات حول تشكيلها، وعضويتها، وخطورة القرارات الصادرة عنها، وكان لنا موقف من ذلك.
ولفتت شاهين إلى أن الهيئة اقترحت على الرئيس محمود عباس تشكيل لجنة ثلاثية من الرئاسة، ورئاسة الوزراء، والهيئة المستقلة، لمتابعة توصيات التقارير، خاصة أن العديد من التوصيات يجري تكرارها في كل تقرير في السنوات الأخيرة، وهو ما رحب به الرئيس، وبالفعل شكلت اللجنة الثلاثية، وعقدت ثلاثة اجتماعات، معربة عن أملها بأن يتم عمل اللجنة بوتيرة أسرع، وبالتزام أكبر من الجهات الثلاث.
تعاون من الأجهزة الأمنية
وشددت شاهين على أن الهيئة لمست في العام 2016 تعاوناً إيجابياً من الأجهزة الأمنية في تسهيل مهام عمل الهيئة خاصة زيارات مراكز التحقيق والتوقيف، إضافة إلى ردها على غالبية مخاطبات الهيئة، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الردود هي ما ننتظره أم لا، وكان للأجهزة الأمنية مشاركات واسعة في نشاطات الهيئة وتدريباتها، واتخاذ بعض الإجراءات الانضباطية بحق المخالفين من أفرادها.
تركيز السلطة
أما د. عمار دويك المدير العام، فأشار إلى أن الهدف من التقرير هو وصف حالة حقوق الإنسان بأكبر قدر ممكن من موضوعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضاً ما يقع علينا من انتهاكات يمارسها الاحتلال”.
واستعرض دويك ملخصاً لما ورد في التقرير السنوي الثاني والعشرين، فتحت بند “الحق في الحياة” رصدت الهيئة 180 حالة وفاة في ظروف غير طبيعية، من بينها 41 أنثى و50 لأطفال، حالة واحدة منها على خلفية ما يسمى شرف العائلة، و38 وفاة على خلفية شجارات عائلية، 21 منها في قطاع غزة و17 في الضفة الغربية، كما تم تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة مواطنين في قطاع غزة، كما أصدرت محاكم غزة خلال العام 2016، 21 حكماً جديداً بالإعدام.
وتلقت الهيئة مئات الشكاوى المتعلقة بانتهاك الحق في السلامة الجسدية، تضمنت 865 ادعاء بانتهاك الحق في السلامة الجسدية، منها 351 في الضفة، و514 في غزة، ما يشكل انخفاضاً في عدد الشكاوى التي تلقتها في ذات الإطار العام 2015، وتجاوزت 1200 شكوى.
وتم تسجيل 548 حالة تعذيب وتهديد أثناء التوقيف داخل مراكز الاحتجاز، بواقع 209 في الضفة، و339 في غزة، كما سجلت 152 معاملة قاسية ولاإنسانية وحاطة بالكرامة، بواقع 53 في الضفة و99 في غزة.
وفي الضفة مثل جهاز الشرطة العامة أكثر الجهات الرسمية تعرضاً للحق في السلامة بواقع 213 انتهاكاً، في حين نسب 75 انتهاكاً للأمن الوقائي، و45 انتهاكاً للمخابرات، وفي حين بلغ عدد الانتهاكات المنسوبة للشرطة في غزة 422 انتهاكاً، مقابل 39 انتهاكاً لجهاز الأمن الداخلي.
الحريات والتعبير
وفيما يتعلق بانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي، تلقت الهيئة 1564 ادعاءً حول انتهاك الحق في الحرية والأمان الشخصي، بواقع 785 في الضفة و779 في غزة، كما سجلت الهيئة 78 حالة لتفتيش المساكن دون مذكرة قانونية بواقع 47 في الضفة و31 في غزة، كما تلقت 6 شكاوى تتعلق بالحق في التنقل بالضفة و20 في غزة.
وتلقت الهيئة 48 شكوى بانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير، منها 30 في الضفة، توزعت على 12 تتعلق بحرية العاملين في المجال الإعلامي وحرية النشر والبث، و17 حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وشكوى واحدة تتعلق في حق الحصول على المعلومات، أما في غزة فتلقت الهيئة 18 شكوى تتعلق بانتهاك هذا الحق، منها 3 شكاوى حول التعرض لحرية العاملين في المجال الإعلامي، وشكوى واحدة تتعلق بحرية العاملين وحرية النشر والبث، و13 شكوى على خلفية الرأي والتعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وشكوى واحدة حول الحق في الحصول على المعلومات.
وتطرق التقرير أيضاً بمعلومات مفصلة إلى انتهاكات تتعلق بالحق في التجمع السلمي، والحق في المشاركة السياسية وتقلد الوظائف العامة، وتعطل عقد الانتخابات المحلية في تشرين الأول 2016 والانتهاكات المصاحبة، وضعف الرقابة على قرار الحد الأدنى الوطني للأجور، والحق في الضمان الاجتماعي، وانتهاك الحقوق المالية للفئات المهمشة، وانتهاكات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والحق في الصحة، والحق في التربية والتعليم، والحق في السكن وإعادة إعمار قطاع غزة.
أبرز التوصيات
وخرج التقرير بعدة توصيات من أبرزها: استمرار جهود دولة فلسطين على الصعيد الدولي في مساءلة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب من المسؤولين الإسرائيليين، وضرورة تفعيل المساءلة والمحاسبة عن انتهاكات الحق في السلامة الجسدية، وتقديم المتسببين بقتل المواطن أحمد حلاوة للمحاكمة، ونشر تقرير لجنة التحقيق الرسمية التي شكلها مجلس الوزراء في أعقاب مقتل المواطن حلاوة، ووقف عرض المدنيين على المحاكم العسكرية في قطاع غزة، وتوقف الجهات المسؤولة في قطاع غزة عن تنفيذ أحكام الإعدام، وإلغاء ما تسمى وحدة مكافحة جرائم الأموال في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة، وضرورة توقف الأجهزة الأمنية بغزة عن منع المواطنين من الحق في السفر، ووقف العمل بإجراء السلامة الأمنية شرطاً لحصول سكان قطاع غزة على جواز سفر، وإعادة النظر في التشريعات السارية ذات العلاقة بحرية الرأي والتعبير، وعدم استخدام صلاحية التوقيف الاحتياطي كأداة للعقوبة وتكميم الأفواه.
ومن توصيات تقرير الهيئة، أيضاً، توقف الأجهزة الأمنية عن اعتقال واستدعاء الصحافيين والمواطنين على خلفية ما يبدونه من آراء، وضرورة تشكيل مجلس الوزراء لجان تحقيق مستقلة من مؤسسات حقوق الإنسان ونقابة الصحافيين في جميع الحالات التي وقعت فيها انتهاكات ضد الصحافيين، ومحاسبة المتورطين في ارتكابها، وتعديل وإلغاء كل ما يتعارض مع الحق في التجمع السلمي الواردة في قانون العقوبات الساري في الضفة الغربية، وقانون العقوبات الساري في قطاع غزة.
ومن توصياته أيضاً، إعادة تنظيم شروط وإجراءات التعيين والترقية والتقييم عبر ديوان الموظفين، وأن تكف اللجنة الإدارية الحكومية يدها عن التدخل في أوضاع الموظفين بقطاع غزة، وضرورة وضع الأنظمة التنفيذية لقانون الصحة العام رقم 20 لسنة 2004، وتفعيل وزارة الداخلية للرقابة والتفتيش على مراكز الإصلاح والتأهيل، وقيامها بالعمل، وبالسرعة القصوى، على استحداث أقسام احتجاز للنساء والأحداث الجانحين، وضرورة سماح الأجهزة الأمنية للهيئة المستقلة باعتبارها ديواناً للمظالم وجهة رقابية بإجراء زيارات مفاجئة لمراكز الاحتجاز والتوقيف.