
غزة ـ «القدس العربي»: شرعت وزارة الداخلية في قطاع غزة بإقامة منطقة أمنية عازلة بعمق 100 متر، داخل حدود القطاع، لتحويلها الى «منطقة أمنية مغلقة» وعلى طول المنطقة الحدودية الفاصلة عن الأراضي المصرية، وذلك في إطار تنفيذ مرحلة جديدة من إجراءات ضبط الحدود الجنوبية مع مصر، حسب التفاهمات التي تمت بين وفد حركة حماس والمسؤولين المصريين قبل أسابيع عدة.
وانتشرت على طول الحدود الفاصلة بين جنوب قطاع غزة ومصر، والممتدة لـ 12 كيلو مترا، جرافات ضخمة وشاحنات، عملت على تسوية المنطقة الحدودية، التي كانت تحتوي على كثبان رملية تحجب الرؤية.
وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إجراءاتها لـ «زيادة الضبط والسيطرة وتعزيز الحالة الأمنية على الحدود الجنوبية للقطاع». وأوضحت أن المرحلة الأولى من هذه الإجراءات تشمل تعبيد وتسوية الطريق على الشريط الحدودي الجنوبي بطول 12 كيلو مترا، إلى جانب نشر منظومة مراقبة بالكاميرات وأبراج مراقبة، فضلاً عن تركيب شبكة إنارة كاملة على طول الحدود.
وهذا المخطط القائم يأتي في سياق التفاهمات التي أبرمها وفد حماس برئاسة يحيى السنوار، قائد الحركة في القطاع، مع المسؤولين المصريين في القاهرة قبل ثلاثة أسابيع.
وقال اللواء توفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، وهو أحد أعضاء وفد حماس الذي زار مصر، إن هذه الإجراءات «تأتي في سياق نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الأمني لجمهورية مصر والتفاهمات التي تمت في هذا الإطار».
وأضاف في تصريح صحافي، أنه يجري حالياً العمل على إنشاء «منطقة عازلة» على الحدود بعمق 100 متر داخل الأراضي الفلسطينية، بحيث تصبح منطقة عسكرية مغلقة، وذلك من أجل «تسهيل مراقبة الحدود ومنع تهريب المخدرات وتسلل المطلوبين»، لافتاً الى أنه سيتم تذليل العقبات والعوائق في هذا الإطار. وأكد أن «هذه الإجراءات مستمرة من أجل تحقيق السيطرة التامة على الحدود الجنوبية ومنع التسلل والتهريب بشكل كامل»، موجهاً رسالة طمأنة للجانب المصري بأن «الأمن القومي المصري هو أمن قومي فلسطيني». وأضاف «لا يمكن أن نسمح بأي تهديد للحالة الأمنية المستقرة على الحدود الجنوبية».
وقال إياد البزم الناطق باسم الوزارة، إن «إجراءات مكثفة» بدأتها وزارة الداخلية على الحدود الفلسطينية المصرية، من أجل المحافظة على استقرار الحالة الأمنية.
وهذه المنطقة الحدودية اشتهرت في السابق باحتوائها على العديد من أنفاق تهريب البضائع من الجانب المصري لغزة، عندما اشتد الحصار. وقبل أن تشرع الجهات الأمنية المصرية بحملة أمنية على طول الحدود، نجم عنها تدمير هذه الأنفاق، وإقامت مصر من جهتها منطقة أمنية عازلة على طول الحدود مع غزة.
وأعلنت حركة حماس عقب عودة وفدها القيادي من القاهرة، أن العلاقة مع مصر آخذه بالتطور، وقال الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة قبل أيام، إن حركته طرقت كل الأبواب لكسر الحصار عن غزة، مستطردا «طرقنا أبواب أشقائنا في مصر فوجدنا بوابة مفتوحة». وقال «شكراً مصر، وغزة فرحة مسرورة بالبوابات التي ستفتح»، مشيراً إلى اطمئنان الحركة لوعود مصر بـ»ألا يبقى الحصار على غزة مستمراً».
وكانت مصر التي استضافت مؤخرا وفدا قياديا لحركة حماس، سمحت قبل حلول العيد بضخ كميات من الوفود الخاص لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، وكذلك مدت القطاع بالوقود الخاص بالعربات، من خلال معبر رفح للمرة الأولى، ضمن إجراءات تسهيل، يتردد أنه سيكون من ضمنها فتح هذا المعبر المغلق أمام حركة المسافرين.
ويأتي ذلك في ظل تحسن العلاقات بين الطرفين، خاصة بعد أن ساءت بينهما في فترة سابقة، ووصلت إلى حد القطيعة، وهو أمر ظهر جليا بعد عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وإسقاط نظام الإخوان المسلمين في مصر.
وكان وفد حماس القيادي التقى خلال زيارته للقاهرة مساعدين لمحمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، حيث جرى التوصل إلى عدة تفاهمات، من بينها إنهاء ملف المصالحة المجتمعية، وهناك ترتيبات تجري لوصول وفد منهم إلى قطاع غزة قريبا.