
نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول معاهدة من نوعها على الإطلاق بشأن حظر الأسلحة النووية تمهيدا للقضاء التام عليها. فقد صوتت لصالح المعاهدة 122 دولة من مجموع 130 دولة مشاركة و 100 منظمة مدنية، في ختام مؤتمر الأمم المتحدة للتفاوض حيث تم التصويت على صك ملزم قانونا لحظر الأسلحة النووية تمهيدا للقضاء عليها، فيما اعترضت هولندا وامتنعت سنغافورة عن التصويت بينما تغيبت الدول النووية التسعة عن الحضور، وهي الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كما تغيبت الدول الأعضاء في حلف الناتو وعدد من الدول الصغيرة الواقعة تحت التأثير الأمريكي بالإضافة إلى الجمهورية العربية السورية.
وجاء في المعاهدة أن الدول الأطراف، رغبة منها في الإسهام في تحقيق الأهداف والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وتعبيرا عن القلق البالغ إزاء العواقب الإنسانية الكارثية التي قد تنجم عن أي استخدام للأسلحة النووية وإدراكا للمخاطر التي يشكلها استمرار وجود الأسلحة النووية مرة أخرى في أي ظرف من الظروف، تتعهد بألا تقوم بأمور عديدة، من بينها تطوير أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى أو تجريبها، واستخدام الأسلحة النووية أو الأجهزة المتفجرة النووية الأخرى أو التهديد باستخدامها.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باعتماد هذه المعاهدة حسب بيان منسوب إلى المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وقال الأمين العام في بيانه إن زخم المعاهدة يعكس مخاوف متزايدة بشأن الخطر الذي يشكله استمرار وجود الأسلحة النووية، فضلا عن الوعي بالعواقب الإنسانية الكارثية التي قد تترتب على استخدام الأسلحة النووية مرة أخرى. وقال إن «المعاهدة تمثل خطوة ومساهمة هامتين نحو تحقيق التطلع المشترك لعالم خال من الأسلحة النووية». وفي البيان أعرب غوتيريش عن أمله في أن «تعزز هذه المعاهدة الجديدة الحوار الشامل والتعاون الدولي المتجدد الهادف إلى تحقيق هدف نزع السلاح النووي الذي طال انتظاره». هذا ويدعو الأمين العام إلى عقد أول اجتماع للدول الأطراف في غضون عام واحد من دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ، ويدعو إلى عقد اجتماعات أخرى للدول الأطراف كل سنتين، ما لم تتفق الدول الأطراف على خلاف ذلك. وبعد خمس سنوات من تاريخ بدء نفاذ هذه المعاهدة يدعو الأمين العام إلى عقد مؤتمر لاستعراض تطبيق المعاهدة والتقدم المحرز في تحقيق مقاصدها. وتشجع كل دولة طرف الدول غير الأطراف في هذه المعاهدة على التوقيع عليها أو قبولها أو الموافقة عليها أو الانضمام إليها، سعيا إلى تحقيق انضمام جميع الدول إلى هذه المعاهدة.
ورحبت مندوبة لبنان باسم المجموعة العربية باعتماد أول معاهدة من نوعها على الإطلاق بشأن حظر الأسلحة النووية.
وقالت في كلمتها إن إعتماد هذه المعاهدة يدشن مرحلة جديدة في الجهود الدولية لنزع السلاح النووي بصورة متكاملة، وأضافت مندوبة لبنان: «تود الدول العربية أن تسجل اليوم أن تأييدها ودعمها لنص المعاهدة، إنما هو استمرار للنهج العربي الإيجابي نحو إخلاء العالم من الأسلحة النووية، وهو التوجه الجماعي الذي طالما دافعت عنه الدول العربية في جميع الأطر والمحافل الدولية على مدار العقود الماضية. كما تود الدول العربية التسجيل أيضا «أنه بمقاطعة اسرائيل لهذا المسار الإنساني والمؤتمر التاريخي إنما هو امتداد لسياساتها المناهضة لنزع السلاح النووي ومواقفها المعارضة للجهود الدولية الرامية لإخلاء العالم من الأسلحة النووية، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط».
وأكدت المجموعة العربية مجددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتي تتوافق أهدافها تماما مع مقاصد هذه المعاهدة الجديدة. كما أعربت عن أملها في أن تؤدي هذه المعاهدة إلى الدفع مستقبلا نحو تعزيز الجهود السياسية القائمة من أجل تحقيق هذا الهدف الإقليمي الذي طال أمده.
المراقب الدائم لدولة فلسطين، السفير رياض منصور، أعرب عن إمتنانه للترحيب بمعاملة فلسطين في المؤتمر كدولة متساوية مع بقية الدول ولمشاركتها في التصويت على قدم المساواة مع بقية الدول الأعضاء في المؤتمر. وقال إن بلاده تعتبر كلمة المجموعة العربية تمثل الموقف الفلسطيني وقال إنه ليس هناك بديل عن التخلص تماما من الأسلحة النووية لأنها تشكل تهديدا وجوديا، مؤكدا أيضا أن الوضع الاستثنائي الممنوح للدول الحائزة للأسلحة النووية لا يمكن تبريره وقال إن الحاجة إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط تعتبر الآن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى وتستحق الدعم والتأييد.
من جهة أخرى أصدرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا بيانا مشتركا فورا بعد التصويت عبرت فيه الدول الثلاث عن أسباب عدم مشاركتها في الجهود للتوصل إلى هذه المعاهدة. وجاء في البيان أن الدول الثلاث لا «تنوي التوقيع أو التصديق أو الانضمام إليها في أي وقت ولذلك لن يكون هناك أي تغيير في الالتزامات القانونية المترتبة على بلداننا فيما يتعلق بالأسلحة النووية ولن تقبل الإدعاء بأن هذه المعاهدة تعكس أو تساهم بأي حال من الأحوال في تطوير القانون الدولي العرفي والأهم من ذلك أن الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، إضافة إلى جميع الدول الأخرى التي تعتمد على الردع النووي لم تشارك أيضا في المفاوضات». وأضاف البيان: «إن الانضمام إلى معاهدة الحظر لا يتفق مع سياسة الردع النووي، التي كانت ضرورية للحفاظ على السلام في أوروبا وشمال آسيا لأكثر من 70 عاما. إن الحظر المفترض على الأسلحة النووية الذي لا يعالج الشواغل الأمنية والتي لا تزال تجعل من الردع النووي ضرورة لا يمكن أن يؤدي إلى إزالة حتى ولا سلاح نووي واحد ولن يعزز أمن أي بلد ولا السلم والأمن الدوليين».
وردا على سؤال لـ«القدس العربي» حول المحفزات التي قد تعرض على الدول الأربعة النووية وغير المنضمة لمعاهدة عدم الانتشار النووي (الهند، باكستان، إسرائيل وكوريا الشمالية) لإقناعها أو إغرائها بالإنضمام إلى المعاهدة الجديدة، قالت سفيرة كوستا ريكا ورئيسة المؤتمر: «إن من أهم مزايا المعاهدة الجديدة هي أسلوب الانضمام غير التمييزي، فأي دولة يمكنها أن تنضم للمعاهدة بشرط أن تلتزم بمسألة التخلص من أسلحتها النووية. كما أن الانضمام لهذه المعاهدة لا يتطلب التخلص من الإلتزامات الأخرى التي قد تكون الدول قد دخلت فيها مثل معاهدة عدم الانتشار النووي. لكن إذا كان هناك دولة لم تنضم إلى معاهدة عدم الانتشار النووي وتريد أن تصبح عضوا في معاهدة القضاء على الأسلحة النووية الجديدة فعليها أن تقدم إلتزاما بالتخلص من أسلحتهاالنووية».
وستبدأ عملية التوقيع على المعاهدة يوم 20 أيلول/سبتمر المقبل وتدخل حيزالإلزام بعد 90 يوما من وصول عدد وثائق التصديقات أوالقبول أو الموافقة أو الانضمام إلى 50.