
خاص دنيا الوطن – صلاح سكيك /أعلن الرئيس محمود عباس، عن تجميد الاتصالات مع إسرائيل، وعلى كافة المستويات لحين إلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد شعبنا الفلسطيني عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى؛ “مع رفضنا لما يسمى البوابات الإلكترونية كونها إجراءات سياسية مغلفة بغلاف أمني وهمي، تهدف إلى فرض السيطرة على المسجد الأقصى والتهرب من عملية السلام واستحقاقاتها، وحرف الصراع من سياسي إلى ديني، وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً”.
إذن ما تأثيرات هذا القرار على المشروع الوطني، وأيضًا على العملية التفاوضية، واتفاقية أوسلو، والتنسيق الأمني، إضافة لتأثيرها المباشر على إجراءات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى؟
كما لا يمكن القفز عن دعوة الرئيس لحركة حماس للتلاقي، وإنهاء الانقسام، وحل لجنتها الإدارية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى الإشراف على عقد الانتخابات الفلسطينية، هل يمكن اعتبار ذلك مقدمة لمرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني؟
الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور هاني العقاد، وصف خطاب الرئيس، بالإعلان المهم والمسؤول، وأنه جاء مفاجئًا، فلم تتوقع الفصائل ذلك، لافتًا إلى أن القليل هم الذين اعتقدوا أنه سيعلن بعد الاجتماع عن تجميد كافة الاتصالات مع إسرائيل ورهن إعادة الاتصالات معها بإزالة البوابات الإلكترونية.
وأضاف العقاد لـ “دنيا الوطن”: على المستوى الفلسطيني، يمكن اعتبار المرحلة المقبلة، مقدمة لمواجهة عميقة مع دولة الاحتلال، حيث الخطاب وضع إسرائيل في الزاوية، لاسيما وأن هذه القرارات تعني أن إسرائيل لم تعد شريكة في العملية السياسية ويعني أن أي حديث عن آفاق عملية سياسية لن تكون قبل تراجع إسرائيل عن إجراءاتها.
السلام والتنسيق الأمني والمعابر
وأوضح أنه على المستوى الإقليمي، فقد يضع الدول العربية التي ترتبط باتفاقيات سلام مع إسرائيل وتحديدًا مصر والأردن في حرج شديد، لاسيما وأن كافة دول الإقليم اليوم باتت تفكر في زيادة الضغط علي إدارة ترامب للضغط علي إسرائيل للتراجع عن إجراءاتها العدائية للشعب الفلسطيني واحترام المقدسات الإسلامية والمسيحية وعدم استخدام الذرائع الأمنية، لتنفيذ مخططات فرض السيادة على المسجد الأقصى، وعزل عرب الداخل عن محيط مدينة القدس العربية.
وتابع العقاد: “أما دوليًا فإن المجتمع الدولي بات يخشى علي المسيرة السلمية بالكامل ودخول المنطقة في دائرة صراع جديدة، مع التأكيد على أن عملية السلام أصبحت بعد قرار الرئيس مجمدة، وفي خطر حقيقي وقد تنتهي بشكل كامل إلا إذا حدث الضغط الدولي المطلوب واستجابت إسرائيل وأوقفت إجراءاتها”.
ولفت إلى أنه على المستوى الأمني، فإن تجميد الاتصالات يجب أن يُفضي إلى وقف كافة أشكال التنسيق الأمني، وبالتالي فإن على إسرائيل أن تواجه مصيرًا خطيرًا أمام عشرات العمليات الفدائية.
وعلى المستوى الاقتصادي، فقد اعتبر أن قطع الاتصالات يعني تضرر الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، لكن العقاد استدرك قائلًا: “لا أعتقد أن التعامل الاقتصادي بين السلطة وإسرائيل سيتوقف، بل ما سيحدث هو أن الحكومة الإسرائيلية، ستسعى بكل قوة لمحاصرة اقتصاد السلطة وعزله.
وفيما يخص العمل على المعابر وإدارتها، فقد قال إن الوضع على المعابر لن يتغير، ولن تتأثر المعابر إلا إذا انسحبت القوى الأمنية الفلسطينية، وهذا الأمر مستبعد بحسب العقاد.
المصالحة ودحلان
وعن دعوة الرئيس لحركة حماس للتلاقي وإنجاز المصالحة، فقد أوضح الكاتب أن النداء الرئاسي واضح لحماس، وما عليها إلا الاستجابة، دون أية مناورات، ويمكن القول الآن أن حماس وضعِت أمام خيار وحيد وهو الموافقة على طلب ودعوة الرئيس بحل اللجنة الإدارية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إضافة لإجراء انتخابات فلسطينية “رئاسية وتشريعية ومجلس وطني”.
وعن تأثير قرارات القيادة الفلسطينية على تفاهمات “حماس- دحلان”، يعتقد الدكتور العقاد أن الرئيس أول رسالة لحماس لضرورة العمل مع “الشرعية”، وتحت لواء الاستراتيجية الوطنية الكاملة، وبالتالي تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
بدوره، الخبير في الشؤون العسكرية، اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، فقد قال: إن أبو مازن لم يوضح ماهية الاتصالات التي سيوقفها مع الجانب الإسرائيلي، وهل سيكون للشق الأمني جانب.
وأضاف: لم يتم التطرق في الخطاب لمصير التنسيق الأمني، لذلك لا يمكن اعتباره بأنه أوقفه، معتقدًا في ذات الوقت أنه كان من الأجدر أن يكون الرئيس أكثر حزمًا ويوقفه نهائيًا، ولا يمكن كذلك اعتباره استعادة لدور كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية.
وأوضح أن الصيغة الأفضل للخطاب يجب أن تكون “أنني كقائد للشعب الفلسطيني، أعلن إنهاء اتفاقية أوسلو، لأنها لم تجلب لنا كفلسطينيين سوى الأزمات، وسأوقف التنسيق الأمني بلا رجعة”، وبالتالي حل الأجهزة الأمنية في الضفة، لتنتهي حقبة هي الأسوأ في تاريخ شعبنا الفلسطيني، على حد تعبيره.
وعن إمكانية إذا ما كان الرئيس في خطابه متجهًا إلى المقاومة الشعبية ودعم الهبات الجماهيرية، بيّن الشرقاوي أنه من المستحيل اعتبار خطاب أبو مازن دعوة لاندلاع الهبات والانتفاضات، أو دعمًا للمقاومة الشعبية، لأن عواقب ذلك كبيرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بداية لتسيير المقاومة.
كوشنر كلمة السر
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور عمر جعارة، فقد أوضح أن الرئيس اتخذ قراره بوقف الاتصالات مع إسرائيل في أعقاب محادثات قام بها مع العديد من الدول العربية منها والعالمية، لكنه استدرك قائلًا: “المكالمة الأهم كانت مع مبعوث ترامب كوشنر، حيث وضعه الرئيس في كامل الإجراءات الإسرائيلية بخصوص المسجد الأقصى، وأبلغه أن هذا الوضع مخالف للقوانين والاتفاقيات ومخالف أيضًا كذلك للوضع الذي كان يسود منذ العام 1967”.
وأضاف جعارة: “خطوة الرئيس أبو مازن، سيكون لها ما بعدها، فهو وضع إسرائيل في الزاوية، لاسيما وأنها الآن لا خيار لها سوى إزالة البوابات من أمام المسجد الأقصى، وإعادة الوضع السابق في القدس”.
وبيّن أن الإدارة الأمريكية، قد تبني علاقاتها بالرئيس عباس والسلطة، بسبب هذا الموقف الجديد، وقد تضطر لاتخاذ عقوبات بحق السلطة، واعتبار السلطة تسير عكس التيار الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.