
كتب عبد الرؤوف أرناؤوط :أجبرت الحشود المقدسية في باب الأسباط أمس، الحكومة الإسرائيلية على بحث بدائل للبوابات الإلكترونية في وقت بدا فيه الإرباك واضحاً على تصرفات الشرطة الإسرائيلية التي حاولت قمع التجمع الآخذ بالازدياد.
فلليوم السابع على التوالي رفض المواطنون في مدينة القدس الشرقية المحتلة الدخول إلى المسجد الأقصى من خلال البوابات التي ثبتتها الشرطة الإسرائيلية على بوابات المسجد، الأحد الماضي، مصرين على إزالتها كما شددت على ذلك المرجعيات الإسلامية في المدينة في بيان أصدرته مساء أمس ووصلت نسخة منه لـ “الأيام”.
وبدا أن إسرائيل بدأت بالنزول عن الشجرة من خلال طرح بدائل للبوابات، حيث من المزمع أن يلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” اليوم (الأحد) لبحث التصاعد في الاحتجاجات الفلسطينية في القدس على تثبيت الشرطة الإسرائيلية هذه البوابات.
وقالت محطات التلفزة الإسرائيلية إن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان سيبحث اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدائل للبوابات من بينها أجهزة فحص يدوي تستخدم في عمليات بحث عشوائية دون إخضاع جميع المصلين لها.
كما قال منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يؤاف مردخاي في سلسلة مقابلات أمس، “نحن على استعداد لبحث بدائل للبوابات الإلكترونية طالما أن البدائل تضمن منع وقوع هجمات”.
وكشفت القناة الاسرائيلية الثانية النقاب عن تطلع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إحداث تغييرات بأنظمة الأمن وإجراءات الحراسة التي فرضتها بالقدس القديمة وقبالة أبواب المسجد الأقصى.
وأوضحت القناة أنه في أعقاب التصعيد وتطور الأحداث في الأيام الأخيرة بالقدس المحتلة وفي منطقة البلدة القديمة، فإنه سيتم منذ ساعات ليل السبت وحتى فجر اليوم الأحد، إحداث تغييرات بالإجراءات الأمنية والتي ستكون بديلة للبوابات الإلكترونية بالأقصى.
ولفتت إلى التباين بالمواقف والاختلاف في وجهات النظر داخل الأجهزة الأمنية والشرطة حيال نصب البوابات الإلكترونية.
وبحسب القناة، أيقنت شرطة الاحتلال أن البوابات الإلكترونية التي تم نصبها قبالة أبواب المسجد الأقصى لن توفر الحلول لمشاكل الأمن والفحص الأمني، مؤكدة أن الاعتقاد السائد هو أن نصب البوابات كان خطوة صحيحة فقط في المراحل والأيام الأولى التي عقبت الاشتباك المسلح، الذي أدى على استشهاد ثلاثة شبان من أم الفحم ومقتل شرطيين إسرائيليين.
وعلى ما يبدو سيتم خلال الساعات القادمة الشروع بالترتيبات الأمنية الجديدة على أن يتم بعد عدة أيام إزالة البوابات الإلكترونية، عند الانتهاء من الإجراءات الأمنية، وذلك بحسب ما اتفق عليه خلال الجلسة التي جمعت قائد شرطة القدس، يورام ليفي ورئيس بلدية الاحتلال بالقدس، نير بركات.
وتم الاتفاق بين الشرطة والبلدية، القيام خلال ساعات الليل وحتى فجر الأحد، بالتحضير إلى ترتيبات أمنية جديدة بديلة عن البوابات الإلكترونية، حيث سيتم نصب جدران بتخوم أبواب المسجد الأقصى وكذلك أنفاق عبور تصل إلى البوابات، وهناك سيتم إجراء فحوصات عبر آلة يدوية، وعبر كاميرات متطورة تم نصبها لتوثيق ورصد تحركات المصلين قبيل دخولهم للبوابات، بحيث سيكون بالإمكان اعتراض وإيقاف كل شخص تشتبه به الشرطة، فيما لن يتم السماح للمصلين إدخال الحقائب.
وستمكن البدائل والإجراءات الجديدة التي سيتم الانتهاء منها بغضون الأيام القادمة من إزالة البوابات الإلكترونية، حيث أفادت القناة الثانية أنه لم يتضح بعد إذا ما كانت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس ستوافق على الإجراءات المقترحة والبدائل التي سيتم اعتمادها.
ومن جهتها، قالت المرجعيات الإسلامية في القدس في بيان وصل “الأيام” مساء أمس “نؤكد على الرفض القاطع للبوابات الإلكترونية ورفضنا محاولة الاحتلال الإسرائيلي تغيير الواقع التاريخي والديني في القدس ومقدساتها”.
وأضافت المرجعيات وهي الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، والشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، والشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس المجلس الأعلى للأوقاف، ود. واصف البكري، القائم بأعمال قاضي القضاة، إنها “تقدر وحدة أهلنا في القدس وفلسطين بكل فخر واعتزاز في التفافهم حول المسجد الأقصى المبارك” و”نثمن وقفة أهلنا في القدس وفلسطين وجماهير امتنا العربية والإسلامية في نصرتهم للمسجد الأقصى المبارك”.
وتابعت “نناشد جلالة الملك عبد الله الثاني صاحب الرعاية والوصاية على المقدسات في القدس وخاصة المسجد الأقصى المبارك، وكذلك الرئيس محمود عباس رئيس دولتنا الفلسطينية وكافة قادة العرب والمسلمين في تحمل مسؤولياتهم واستخدام كافة اوراق الضغط السياسية والقانونية لصد العدوان على مقدساتنا وأهلنا والعمل على إزالة العدوان عن المسجد الأقصى المبارك”.
وكان الإرباك بدا واضحاً، أمس، على الشرطة الإسرائيلية التي حاولت أكثر من مرة إجبار آلاف المواطنين على مغادرة منطقة باب الأسباط ولكن دون جدوى.
وأدى المئات صلوات الفجر والظهر والعصر في باب الأسباط وباب المجلس قبل أن يؤدي آلاف صلاة المغرب والعشاء في منطقة باب الأسباط.
وهاجمت الشرطة الإسرائيلية بقنابل الصوت والمياه العادمة المصلين في الفترة ما بين صلاتي المغرب والعشاء، ما أدى إلى إصابة عدد من المصلين والصحافيين في اعتداء الشرطة.
ومع ذلك فقد توافدت أعداد غير مسبوقة من المصلين إلى صلاة العشاء، حيث قدرت أعدادهم بأكثر من 5 آلاف مُصلٍ.