
لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية لأغلبية ساحقة.
فيما اعتبرت إيران ذلك خرقاً للاتفاق النووي وتوعدت بالرد المناسب عليها. وحذرت روسيا من الخطوة وقالت إنها تدفع العلاقات الثنائي إلى المجهول.
وصرح رئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبي سيرد على هذه العقوبات، إذا لم تأخذ واشنطن بعين الاعتبار مصالحه. واعتبرت باريس العقوبات الأمريكية خرقاً للقوانين والموازين الدولية.
وحسب وكالة دوتشه فيله للأنباء الألمانية، أقرّ مجلس النواب الأمريكي بشبه إجماع، مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وحاز مشروع القانون على تأييد ساحق إذ لم يعترض عليه إلا ثلاثة نواب في حين صوت لمصلحته 419 نائباً مقابل 3 أصوات معارضة فقط.
وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول راين، إثر التصويت إن هذه العقوبات تعزز الضغوط على أخطر خصومنا بهدف إبقاء الأميركيين آمنين.
وعن العقوبات الجديدة ضد إيران، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، أد رويس، أنه يجب معاقبة إيران على مواصلتها في دعم الإرهاب وبرنامجها الصاروخي وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان. فيما أكد أحد زعماء النواب الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية للكونغرس، اليوت انغل، على أنه يجب فرض المزيد من الضغوط على طهران.
ولأول مرة تستهدف العقوبات الأمريكية الحرس الثوري بسبب أنشتطه الإرهابية، فضلاً عن أنشطة فيلق القدس في دعم الإرهاب.
وبعد إقراره في مجلس النواب سيعود مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الذي سبق له وأن أقره في مطلع حزيران/ يونيو بغالبية 98 صوتاً مقابل صوتين فقط، لكنه بحاجة الآن إلى التصويت عليه بصيغته النهائية، وهو أمر يتوقع حصوله قبل العطلة الصيفية للمجلسين، في أواسط آب/ أغسطس المقبل.
ويريد المشرعون الأمريكيون من هذا النص تكبيل يدي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتحسين العلاقات مع موسكو في الوقت الذي ينفتح فيه على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
كما ينص مشروع القانون على آلية غير مسبوقة تثير غضب البيت الأبيض إذ تمنح النواب الحق في التدخل في حال قرر الرئيس ترامب تعليق العقوبات المفروضة حالياً على روسيا. ورغم اعتراض البيت الأبيض، أصر زعماء الحزب الجمهوري في الكونغرس على إدراج هذا البند في مشروع القانون لتخوفهم من انفراج محتمل بين ترامب وموسكو وكان البيت الأبيض قد ألمح الأحد إلى أن ترامب سيقبل بإصدار القانون، لكنه بدأ أكثر حذراً الإثنين بقوله إن الرئيس الأمريكي سينظر عن كثب في المشروع وينتظر الصياغة النهائية له. وحتى لو لجأ ترامب إلى الفيتو فمن المرجح أن يتمكن الكونغرس من تجاوزه مجدداً من خلال إقراره مجدداً بغالبية الثلثين في كلا المجلسين.
ومن شأن هذه الخطوة أن تثير الغضب في موسكو وفي أوروبا أيضاً، إذ أن مشروع القانون يتيح فرض عقوبات على شركات أوروبية تعمل في قطاع الطاقة في روسيا. وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد صرح الإثنين أن التهديد بفرض مزيد من العقوبات يضر بالمصالح الروسية والأمريكية على حد سواء.
وأمس الأربعاء طالب قنسطنطين كوساتشيوف، العضو البارز في مجلس الاتحاد بالبرلمان الروسي، بأن على بلاده أن تعد رداً موجعاً، وقال «بعد التصويت بالإجماع في مجلس النواب الأمريكي على حزمة عقوبات على روسيا وإيران وكوريا الشمالية لن تكون هناك انفراجه في العلاقات الأمريكية الروسية؛ في الحقيقة أصبح تفاقم التدهور في التعاون الثنائي لا مفر منه».
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، لوكالة إنترفاكس للأنباء إن العقوبات الأمريكية الجديدة لا تترك مجالاً لتحسين العلاقات في المستقبل القريب بل تأخذها إلى المجهول، مضيفاً «كان لهذا بالفعل تأثير سلبي بالغ على عملية تطبيع علاقاتنا»، موضحاً أن العلاقات الأمريكية الروسية تدخل منطقة مجهولة من الناحية السياسية والدبلوماسية.
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله أمس الأربعاء إن طهران سترد «ردا مناسبا» على أي عقوبات جديدة تفرضها الولايات المتحدة ضدها مما يلقي بمزيد من الشكوك على مصير الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في 2015.
وقوله إن القرآن الكريم يدعو إلى معاملة الأعداء بالمثل فيما يتعلق بالالتزام بالاتفاقات. لكن روحاني أضاف أن «القرآن يدعو كذلك إلى أنه في حالة سعي الأعداء بجدية نحو السلام ورغبتهم في تنحية العداء جانبا والتعامل معك بصورة ملائمة فإن عليك حينئذ فعل المثل أيضا».
وقال إن البرلمان سيتخذ خطوات مبدئية للرد على أي تحركات أمريكية وإن أي خطوات ضرورية أخرى سيتم اتخاذها أيضا.
وأصدر ترامب تهديدا مستترا لإيران الثلاثاء وحثها على الالتزام بشروط الاتفاق النووي مع القوى الكبرى وإلا واجهت «مشكلات كبيرة جدا».
وبعد أسبوع من إعلان ترامب التزام إيران بالاتفاق النووي الذي تفاوض عليه الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق باراك أوباما أوضح ترامب أنه ما زال قلقا للغاية من طهران.
ويبدو الجانب الإيراني قلقا كذلك من واشنطن إذ أصدر أحد قادة الحرس الثوري تهديدا مماثلا أمس الأربعاء.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن العميد مسعود جزائري المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية قوله أمس الأربعاء «على حكومة ترامب التدقيق والحذر في توجهاتها العسكرية بالقرب من مجال الثورة الإسلامية أكثر من السابق».
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية «سيكون لديها مواجهة حازمة مع الممارسات الشيطانية الأمريكية» مضيفا «سترجع عواقب أي تصرف غير أخلاقي جديد في المنطقة إلى أمريكا الشريرة والمغذية للإرهاب».
ونقل عن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري الأربعاء الماضي قوله إن على الولايات المتحدة نقل قواعدها بعيدا وتجنب «الحسابات الخاطئة» فيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة على طهران. وللولايات المتحدة قواعد في قطر والكويت في الجهة المقابلة لإيران من الخليج ويتمركز الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.