
القدس- وكالات: جاء في تقرير مفصل كتبه الصحافي الإسرائيلي آفي زخروف لموقع “واللا” العبري.. يدور الحديث عن التغيير الجذري الذي أصاب الرئيس محمود عباس خلال الأسبوعين الماضيين بشكل دراماتيكي.
وكان أبو مازن هو السبب الأساسي في تراجع إسرائيل (وان تُخبئ ذنبها بين رجليها) وتزيل البوابات الإلكترونية عن الأقصى.
شيء كبير تغيّر بعد أحداث المسجد الأقصى، وبعد عملية أبناء مدينة أم الفحم في المسجد، ومنع التجول في الأقصى وإغلاقه لمدة يوم، ثم نصب بوابات إلكترونية لمدة أسبوعين.. حدث شيء كبير أكبر مما توقعه الجميع حيث يلاحظ الأمن الإسرائيلي أن شباب “فتح” و”التنظيم” عادوا الى الساحة بهدف إشعال انتفاضة، كل هذا من وراء الشيخ المفتي محمد حسين.
وقد ورد في التقرير تفاصيل كثيرة عن الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين، أهمها:
بعد شعور النصر الذي جرى في شوارع القدس يوم الخميس 27 تموز 2017، آن الأوان لنتحدث عن “After Party” حيث إن الميادين تسخن وواضح أن حكومة إسرائيل أخطأت في التقدير، حيث الأوقاف والجمهور الفلسطيني، “حماس” وتركيا، الأردن ومصر والسعودية، السلطة الفلسطينية وكل من يخطر ببالكم يسأل ويقول “أنا صاحب هذا النصر”.
لكن مع أن المرجعيات (الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن) هي التي أصبحت “باروميتر” الأحداث وهم الذين قاسوا الأمور على الأرض وليس رؤساء الدول.
إضافة الى ذلك، نقطة التحول الخطيرة في الضفة تعود لأبو مازن حيث تغيرت سياسته في الأيام الأخيرة بل إنها اكبر نقطة تحوّل في تاريخ الرجل منذ ان أصبح رئيساً.
ويقول الصحافي الإسرائيلي: مع احترامنا للرئيس التركي ولحركة “حماس” الذين يأخذون المواقف المتشددة في اليمين، الا ان أبو مازن الآن على يمين يمينهم، وهي نقطة التغير الأكبر والأخطر على إسرائيل.
ومنذ ان انتخب ابو مازن للرئاسة في كانون ثاني 2005 اعلن رفضه للقوة، وطلب من “فتح” الامتناع عن العنف والانتفاضة حتى وصل به الأمر ان قال إن التنسيق الأمني مقدس، حتى اشتعلت أزمة الأقصى.
والآن يتضح انه كان يتغاضى عن التحريض وفي السنوات السابقة كان يدفع لأسرى فلسطينيين قتلوا إسرائيليين، ويمكن لإسرائيل أن تتغاضى أيضاً عن ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتراخى في محاربة “الإرهاب” بالضفة.
ورغم ان المئات من الإسرائيليين تم إنقاذ حياتهم بفضل الأمن الفلسطيني ومئات الجنود كانوا سيموتون لولا التنسيق الأمني.
الا انه وفي الأسبوع الماضي انكسر هذا المنطق تماماً واعلن الرئيس عباس وقف التنسيق الأمني وكانت إسرائيل لا تتوقع هذه الخطوة بل هزئت بها حتى ان الإسرائيليين سخروا من هذا الكلام لكن الحقيقة ان التنسيق الأمني توقف.
والأخطر أن أبو مازن قرر الخروج الى الحرب وليس اقل من ذلك، ولو ان الأقصى ظل مغلقا لبدأ تنظيم حركة فتح ترتيب الأمور لدرجة ان سالت الدماء ومن الصعب إيقافها.
“ابو مازن” 82 عاما، الذي طالما لوّح بيده من اجل السلام.. الآن قرر ان يغيّر “جلده”، الآن وبعد ان قرر الإسرائيليون رفع البوابات الإلكترونية وإزالة الكاميرات عن الأقصى، يبدو ان الشعور بالخذلان الكبير لدى ابو مازن من إسرائيل والأردن ومصر والولايات المتحدة ومن كل من حوله والدول المجاورة دفعه الى هذه الخطوة.
الصفعة الاكبر كانت من الاردن حين اعاد الحارس الاسرائيلي قاتل الاردنيَين وطاقم السفارة الى تل ابيب، رغم انهم قتلوا مواطنَين اردنيَين، بل وتوصلت المملكة الاردنية مع اسرائيل الى تفاهمات على ازالة البوابات والكاميرات عن الأقصى دون التشاور مع أبو مازن والفلسطينيين.
السلطة تشعر بالخجل أمام هذا الموقف السخيف وكيف ان الأردن فعل ذلك دون التشاور.
ابو مازن امر نائبه في حركة فتح محمود العالول ومسؤول التنظيم جمال محيسن، ان يبدؤوا بتجنيد التنظيم على الفور وان تشتعل الميادين يوم الجمعة، وكل من يعرف تنظيم فتح يعرف معنى هذا الكلام، ان ينزل الدم في الشوارع وزخم العنف، ودائما لا يستبعدون استخدام السلاح الناري” فتح يعني انتفاضة عام 2000، على حد تعبير الصحافي الإسرائيلي.
والآن يقول تقرير الصحافي الإسرائيلي. اذا لم يكن هناك اي اتفاق وإذا لم يكن تغيّر حقيقي في الأوضاع ويتم إنقاذ الوضع في اللحظات الأخيرة وان لم يعد التنسيق الأمني… استعدوا للازمة القادمة، ومن الآن فصاعداً سنجد أبو مازن عدائياً أكثر ومقاتلاً أكثر ولن يتردد ان يُخرج التنظيم الى الشارع، من الآن فصاعداً ستعرفون ان أبو مازن سيفعلها.
ويختم الصحافي الإسرائيلي بالقول “إن نتنياهو سيتمنى ان ينسى التاريخ الأسبوع الماضي، وإسرائيل ستتمنى ان تنسى الأحداث وستتمنى لو انها لم تحدث أصلا”.