
بغداد ـ «القدس العربي»: دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أمس الأول السبت، رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني إلى «تأجيل الاستفتاء» وإجراء الحوار مع بغداد برعاية دولية، فيما أكد بارزاني، أن الاستفتاء سيجري في موعده المحدد.
وذكر بيان رئاسة إقليم كردستان أن بارزاني استقبل أبو الغيط والوفد المرافق له»، مبيناً أن «أمين الجامعة العربية، أبدى قلقه للرئيس بارزاني من استفتاء الاستقلال المقرر في إقليم كردستان، طالباً منه تأجيله لفترة وإجراء مفاوضات بين الإقليم وبغداد برعاية من المجتمع الدولي».
وحسب البيان، «أبلغ رئيس إقليم كردستان أمين عام جامعة الدول العربية، أن الاستفتاء ليس قرار شخص بعينه حتى يتم تأجيله بسهولة بل هو قرار الشعب والقوى السياسية الكردستانية».
بارزاني «جدد التأكيد على أنه بالنظر للتجارب الفاشلة في المراحل المختلفة وعدم تحقيق الشراكة وخرق الدستور والاتفاقات، انعدمت الثقة بين إقليم كردستان والعراق»، مستدركاً بالقول، «لذا اتخذ شعب كردستان قرار الاستفتاء الذي سيجرى في موعده المحدد».
وقال نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني البرلمانية شاخوان عبدالله لـ السومرية نيوز، إن «الموقف الرسمي والواضح لرئاسة الإقليم حول زيارة أبو الغيط بأنها زيارة ناجحة، على اعتبار أن هنالك حوارات وحلولا من الممكن طرحها وتطبيقها، إضافة إلى تفهم أبو الغيط لما يعانيه إقليم كردستان والأسباب التي دفعت الإقليم لاتخاذ هكذا قرارات».
وبين أن «الخطوة الايجابية بزيارة أبو الغيط هي حمله لرسالة تأجيل الاستفتاء وليس رفضه، والتي مثلت انعطافة مهمة بالمواقف بعكس مواقف أخرى كانت رافضة بشكل كامل لفكرة الاستفتاء».
وأضاف: «إقليم كردستان أجاب بكل وضوح على طلب التأجيل، بأن الاستفتاء وقرار المضي به أو تأجيله ليس بيد حزب أو شخص بل هو قرار أحزاب سياسية رئيسية بالإقليم، وينبغي موافقة الجميع قبل إعلان الموقف».
وأشار إلى أن «جواب الإقليم كان واضحاً بان تأجيل الاستفتاء سيحصل بحال وجود ضمانات حقيقية بإشراف دولي وأممي لتنفيذ مطالبنا، وحينها يتم التأجيل إلى موعد لاحق، وهو موقف واضح تم طرحه من قبلنا لجميع الأطراف التي طالبت بالتأجيل سابقا».
وعبر عراقيون عن شعورهم بالإحباط والقلق لفشل مهمة أبو الغيط، في إقناع بارزاني بتأجيل إجراء استفتاء كردستان على الاستقلال عن العراق، وما سيترتب عليه من تداعيات خطيرة على الوضع العراقي في المستقبل القريب.
وأكد النائب، حارث الحارثي لـ«القدس العربي» أن الأمين العام للجامعة العربية جاء لإبلاغ بارزاني رفض الجامعة العربية لتقسيم العراق، مع التأكيد على ضرورة إجراء مفاوضات لحل الأزمات بين بغداد واربيل».
وأوضح أن «بارزاني ومحافظ كركوك اختلقا هذه الأزمة لمنع الأحزاب الكردية المعتدلة من التداول السلمي للسلطة».
وأعرب عن اعتقاده بأن «القيادة الكردية ستندم وسيفشل الاستفتاء، لأن الشعب الكردي واع ويعرف أبعاد هذه اللعبة، ولا يريد أن يتعرض الإقليم إلى نكبة».
وتابع: إن «المسؤولين لن يتأثروا حتى إذا وقعت مشاكل لأن لديهم ثروات طائلة في البنوك الاجنبية».
وحسب الأستاذ في جامعة النهرين في بغداد، قحطان الخفاجي، فإن «الأزمة بين بغداد والإقليم لن تجد حلا لأن الإرادات والنوايا متناقضة».
ولفت لـ«القدس العربي» إلى أن «بارزاني ومحافظ كركوك نجم الدين كريم، اختلقا هذه الأزمة لارتباطهما بجهات خارجية ودولية تريد تقسيم العراق، إضافة إلى أنهما يهدفان إلى خلط الأوراق والتغطية على انتهاء فترة رئاسة بارزاني».
وبين أن «تركيا وإيران لن تسمحا بانفصال كردستان وقيام دولة كردية في العراق»، مؤكداً أن «الاستفتاء سيفشل والعملية ستجلب الدمار لفكرة الدولة الكردية».
أبو الغيط، كان، قد أكد، لرئيس الوزراء حيدر العبادي، في بغداد، حرص الجامعة على وحدة العراق وعدم إثارة أي إشكالات تزعزع أمنه ووحدته.
وشدد على أن «الجامعة العربية تدعو إلى اعتماد مبدأ الحوار والالتزام بالدستور العراقي لحل أي إشكالات ومناقشة الأزمة مع كردستان واستفتاء الانفصال».