الرئيسية زوايا أقلام واراء الاحتفال بذكرى وعد بلفور، ماذا نفعل؟..بقلم :د.دلال عريقات

الاحتفال بذكرى وعد بلفور، ماذا نفعل؟..بقلم :د.دلال عريقات

سيكون قادة العالم من رؤساء حكومات ووزراء خارجية بعد أيام في اسرائيل باستضافة نتنياهو للاحتفال بمناسبة مرور ١٠٠ عام على ما يُعرف بوعد بلفور الذي أسس لقيام دولة إسرائيل بعد أن وقع وزير الخارجية آنذاك اللورد آرثر جيمس بلفور بتاريخ ١٩١٧/١١/٢ على رسالة وجهها للورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير بها لتأييد حكومة بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. من المهم اليوم التذكير بنص الرسالة حتى يعرف الجيل الجديد:
عزيزي اللورد روتشيلد،
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”. اللورد البريطاني ينتمي لعائلة روتشيلد وهي عائلة يهودية ألمانية الأصل ولها من الثراء والعظمة ما جعلها قادرة على إقراض الحكومات وبالتالي كان لها كلمة في رسم سياسات هذه الحكومات لما كان لها من فضل عليها وبالطبع كانت الحكومة البريطانية آنذاك مُدانة لهذه العائلة وجاء بالتالي رد الدين على حساب الشعب الفلسطيني.
اليوم، نحن كفلسطينيين يجب ألا نستغرب من مواقف هذه الدول فلكل حكومة مصالح. مواقف الغرب واضحة تجاه اليهود، وعليه يتوجب علينا استيعاب عدة نقاط:
أولاً: هناك احساس بالذنب لما نتج عّن الهولوكوست لاحقاً مما يجعل حكومات هذه الدول مستمرة حتى اليوم في التكفير عن ذنب تاريخي لا علاقة لنا به. نجد صانعي القرار في أوروبا يكررون الاعتذار ويرسمون ما أمكن مِن سياسات خارجية لخدمة إسرائيل التي ينظرون لها من منطلق أنها الوطن القومي الذي احتضن اليَهُود بعد كل المعاناة التي تسبب بها صانعو القرار في ذلك الوقت من الديكتاتوريين إضافة للعلاقات والمصالح التي تربط هذه الدول مع اسرائيل من خلال الشركات العابرة للقارات والطيران والتكنولوجيا والسلاح وغيرها من تجارة.
ثانياً: يتوجب علينا اليوم بدلاً من توجيه اللوم والعتاب لدول العالم التي ستحضر الاحتفال الاسبوع القادم، أن نركز فعلاً على ما يمكننا تحقيقه داخلياً، أن نثبت للعالم أن المصالحة ناجحة وأن نبدأ بتطبيق الخطوات العملية التي تعكس الوحدة الحقيقية، فوجود الوزراء في غزة مهم جداً وعلى المستوى الحكومي ها هي المؤسسات تعمل، نريد المزيد من العمل على المستوى الوطني من عقد المجلس الوطني والانتخابات على كل المستويات للسماح لحلقة تداول السلطة أن تتدحرج بسلاسة وبوضوح.
ثالثاً: طالبنا الحكومة البريطانية باعتذار ولم يستجاب لطلبنا، علينا أن نكرر الطلب مراراً وعلينا على كل الأصعدة الفردية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والاكاديمية، تذكير كل المحتفلين الأسبوع القادم وبكل اللغات أن الوعد تضمن وعداً آخر بأن لا يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، وهذا ما لم يتم وبالتالي عليهم الوفاء بوعدهم تجاه الفلسطينيين الذين دفعوا ضريبة إنشاء هذا الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين سالبين حقوق الشعب الفلسطيني.
القدس

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version