الرئيسية الاخبار عرب الخولي.. البناء طين والإضاءة حطب ولا مياه.. والإستيطان بالمرصاد.. فأين الوعود؟

عرب الخولي.. البناء طين والإضاءة حطب ولا مياه.. والإستيطان بالمرصاد.. فأين الوعود؟


خاص دنيا الوطن ـ همسة التايه /لم يعد بإمكان أهالي (عرب الخولي) شرقي بلدة كفر ثلث قضاء قلقيلية، تحمل المزيد من المعاناة والحياة القاسية، حيث بلغ السيل الزبى في ظل افتقارهم لأبسط متطلبات الحياة اليومية، واستمرار الهجمة الشرسة بحقهم من قبل قطعان المستوطنات الثمانية التي تخنق “التجمع” من الجهات كافة الشرقية والغربية والجنوبية.

فالحياة البدائية التي يعيشها تجمع (عرب الخولي) والتي تنعدم فيها مقومات الحياة بالكامل، أجبرت العديد من الأهالي على الهجرة، خاصة في ظل عدم الاهتمام بالمنطقة وتهميشها وعدم السعي لتوفير أبسط متطلباتها من مياه وكهرباء وطرق ومدرسة وعيادة صحية وغيرها، بالإضافة إلى تعرضهم لاجتياحات واعتداءات يومية من قبل قطعان المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال.

فالتجمع الذي كان يعج بالحياة لم يعد كما كان، حيث يقطن بـ (عرب الخولي) حالياً بعد هجرة الكثير من الأهالي، ما يقدر بحوالي 70 شخصاً موزعين على 15 بناءً شُيدت لهم كمأوى من الطين وألواح الزينكو، والتي لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، يقومون بإضاءة المكان ليلاً بلهب الحطب، والذي ما يلبث أن يتلاشى، لتخيم عتمة الظلام الدامس، مجبرة إياهم على السهر عنوة في أحضان السكون.

وعن المعاناة اليومية التي يكابدها الأهالي، أكد المواطن أبو نائل مقبل أحد سكان التجمع، لمراسلتنا في قلقيلية، أن منطقة (عرب الخولي) والذي يصنف أمنياً ضمن مناطق (C ) ينقصه الكثير من الخدمات ومنها المياه، حيث يتزود الأهالي بالمياه من نبعين شحيحين للغاية لا يسدان الرمق، ويضطرون لشراء المياه من بلدة كفر ثلث المجاورة، الأمر الذي يشكل عبئاً مالياً إضافياً عليهم، بالإضافة إلى تكبدهم مصاريف النقل بالتراكتور، والتي تقدر بـ 150 شيكلاً.

وأشار إلى اضطرارهم للذهاب لوادي قانا والسير مسافة أربع كيلومترات سيراً على الأقدام لسقي المواشي، مؤكداً أن معاناتهم مع المياه تزداد في فصل الصيف.

وأكد على عدم وجود الكهرباء في التجمع بشكل عام، حيث لا يزال الأهالي يعيشون حياتهم ليلاً على ضوء الحطب، مشيراً إلى أنه قام بشراء (مولد) يعمل بالبنزين لتشعيل التلفاز للأهالي المثقلين بالهموم، والذين سرعان ما تتبدد آمالهم التي تحلم بحياة كريمة مع انتهاء القطرات الثمينة.

وأوضح، أن تجمع عرب الخولي محاط بثماني مستوطنات، ضيقت على الأهالي حياتهم، وزادت من معاناتهم، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال التي لا تنتهي، والتي كان آخرها تجريف الطريق التي تصل بلدة كفر ثلث بالتجمع، بهدف إحداث توسعة للطريق الاستيطانية، للربط بين مستوطنتين؛ ليقطعوا الطريق على الأهالي الذين لا حول لهم ولا قوة، حيث باتت المركبات لا تستطيع السير بالطريق، سوى التراكتور لوعورتها.

وعن الاعتداءات التي لا تتوقف بحقه وعائلته، أكد أبو نائل على أن قطعان المستوطنين لا يهدأ لهم بال إلا إذا ألحقوا الضرر بالأرض الزراعية، مشيراً إلى أنهم قاموا ولأكثر من مرة برش مواد سامة بالأراضي كافة، بالإضافة إلى قلع الأشجار المثمرة وتدميرها، وسرقة قطيع من الأغنام وخيل لشقيقي، مؤكداً قتل أكثر من 17 رأس ماعز له ولشقيقه الأسبوع الماضي، ناهيك عن تسميم مياه الآبار.

وتطرق إلى معاناتهم المستمرة لعدم توفر عيادة صحية، مبيناً معاناة نجله الذي كاد يلفظ أنفاسه لعدم تمكنهم من تقديم العلاج له جراء لدغة أفعى، مطالباً بضرورة توفير طبيب على الأقل لتقديم العلاج اللازم للأهالي.

وطالب المواطن أبو نائل، محافظ قلقيلية والمسؤولين كافة بضرورة زيارة التجمع، والإطلاع على معاناة الأهالي التي تتفاقم يومياً نتيجة حرمانهم من أبسط حقوقهم ومطالبهم الحياتية.

وأشار إلى التقصير الواضح بحق تجمع (عرب الخولي) وأهله من قبل كافة الشخصيات الاعتبارية والمؤسسات المعنية التي زارت المنطقة، والتي لم تفِ بوعودها الكثيرة، والتي أضحت لا تسمن ولا تغني من جوع.

وشدد على ضرورة دعم صمود الأهالي، وتعزيز ثباتهم على أرضهم من خلال توفير كافة المطالب والمستلزمات الضرورية، داعياً إلى ضرورة توفير خلايا شمسية كونها ذات كفاءة عالية ورخيصة لتحويل الشمس لطاقة كهربائية، بحيث يستطيع من خلالها الأهالي تدبير أمورهم.

وطالب بضرورة توفير تنكات مياه بسعة 5 كوب لتخزين المياة بالإضافة إلى ضرورة العمل على استصلاح آبار المياه، مؤكداً على ضرورة دعم المزارعين من خلال توفير علف و”قش” للمواشي، خاصة وأن أسعارها مرتفعة، حيث يصل سعر الطن 1200 شيكل فيما تزيد المواصلاة من أعبائهم المالية، جراء نقلهم بالطريق الوعرة.

ودعا إلى تقديم المساعدات للأهالي، وخاصة في فصل الشتاء وموسم الأمطار، مشيراً إلى معاناتهم مع الخنازير الضالة التي تجوب الأراضي الزراعية، وتقوم بتدميرها.

من جهته، أكد عثمان عودة مسؤول التجمع، أن (عرب الخولي) محاصر في دائرة مغلقة بالكامل ومحاطة بالمستوطنات الخانقة من جميع الجهات بشكل أثقل كاهل الأهالي وزاد معاناتهم والذين لا تبعد منازلهم عن المستوطنة سوى 500 متر هوائي.

وأشار إلى أبراج المراقبة المنصوبة بإاجاه التجمع من قلب المستوطنات والبؤر الإستيطانية والكاميرات الموجهة من كل حدب وصوب، ناهيك عن السياج الكهربائي المقيت.

وأكد قيام جيش الإحتلال بمنعهم من إقامة أي بناء جديد أو تغيير بمعالم المنطقة أو بناء المنازل من طوب على إعتبار أن المنطقة تقع ضمن مناطق (C) بالإضافة إلى إعتبار المنطقة محمية طبيعية، كأحد ذرائع السيطرة عليها ومصادرتها دون وجه حق.

وأوضح: أن جيش الإحتلال الإسرائيلي يقوم باستمرار بأعمال تصوير جوي للمنطقة دون معرفة الأسباب، في حين أن عمليات المداهمة واجتياح التجمع أضحت ليل نهار من أجل استفزاز المواطنين، وإجبارهم على الرحيل.

ووجه عودة رسالته للمسؤولين كافة وللجهات المعنية والمختصة، ضرورة تعزيز صمود الأهالي والوقوف إلى جانبهم وتوفير متطلباتهم الحياتية كافة، وعمل زيارات ميدانية للتجمع للاطلاع على الأوضاع الصعبة والقاسية، مؤكداً أن أهالي (عرب الخولي) لا يريدون وعودات تخلق أزمة ثقة يريدون أفعالاً تنهي معاناة المواطنين.

Exit mobile version