
في ظل إعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة لإسرائيل…
كيف ومتى ولماذا تلاقت المسيحية المتزمتة مع اليهودية الصهيونية؟
في أواخر القرن التاسع عشر، عمل ثيودور هرتزل – مؤسس الحركة الصهيونية – على تحقيق مقولة غير مقبولة من قبل الغالبية العظمى من العالم المسيحي، بأن يصبح إيجاد وطن لليهود في فلسطين مطلباً مسيحيا أيضاً.
ولم يكن هرتزل يريد أن يتم هذا التحول في الشعور المسيحي بسبب حب أو قناعة من قبل مسيحيي الغرب، فهؤلاء اعتبروا أن المسيح قد جاء قبل ألفي عام ولم يعترف به اليهود وبالتالي عليهم تحمل مسؤولية ذلك الانكار… ولكنه آمن بامكانية أن تقبل الدول المسيحية بتهويد فلسطين ولو فقط من أجل التخلّص من الوجود اليهودي في بلدانها التي ” تعاني” من لاسامية متأججة! وعلى هذا الأساس قرر هرتزل التحرك لاقناع الدول المسيحية الكبرى بأهمية دعم الحركة الصهيونية الناشئة وهدفها المركزي: اقامة الدولة اليهودية!
وقد اختار هرتزل التحرّك أولا باتجاه الألمان بصفتهم حلفاء الأتراك، ومن ثم البريطانيين بصفتهم يحكمون بلادا ملاصقة لفلسطين ولهم طموحات في احتلال أجزاء من الإمبراطورية العثمانية، والروس الذين كانوا في حرب مع الأتراك، والفاتيكان الذي كان يسيطر على غالبية الرأي العام المسيحي الكاثوليكي.
ولهذا الغرض، فقد جنّد هرتزل شخصية مسيحية للعمل معه كمدير لعلاقاته العامة، وهو القس وليام هكلر (Hechler) الذي يعتبر اليوم مؤسس فكرة المسيحية الصهيونية.
كان هكلر مسيحياً بروتستانتياً ألماني الأصل، وُلد في أفريقيا الجنوبية، وكان يعمل مدرّساً في بيت دوق بادن (Duke of Baden) ويعرف الأمبراطور الألماني وليام الثاني معرفة شخصية. وفي العام 1882، أي قبل أكثر من 14 عاماً من إلتقائه بهرتزل، جمع هكلر بعض الشخصيات المسيحية لمناقشة ما أسماه بالمشكلة اليهودية التي تواجه اوروبا الغربية آنذاك من جراء ازدياد الهجرة اليهودية اليها. وفي العام نفسه، قام هكلر بزيارة فلسطين لدراسة أوضاع اليهود هناك وإمكانية استيطانهم فيها.
وفي العام 1894، قبل نحو عامين من اصدار هرتزل كتيّبه بعنوان “الدولة اليهودية”، نشر هكلر كتيّباً بعنوان “إعادة اليهود الى فلسطين”. وفي هذه الوثيقة، إدعّى هكلر بوجود نبوءة من أيام الخليفة عمر بن الخطاب، تؤكد عودة اليهود لحكم فلسطين بعد (1260) عاماً من تاريخ النبوءة ، وعلى اثر ذلك سيأتي المسيح للمرة الثانية لتنصير كلّ اليهود هناك دفعة واحدة! وبحسب حسابات هكلر، فان تلك المعجزة ستتم بين الأعوام 97-1898م. ويقول هكلر بأنه ما أن قرأ كتيب هرتزل “الدولة اليهودية”، إلا وأسرع للبحث عنه عارضاً عليه خدماته من أجل تحقيق النبوءة.
ولم تكن هذه الشخصية المسيحية هي الوحيدة التي دعمت فكرة “عودة” اليهود الى فلسطين، فهناك عدد من “المسيحيين الصهيونيين” أمثال الأب أغناشيوس (Ignatius) الذي نعت هرتزل “بيهوشع الجديد”، ووليم بلاكستون (Blackstone) الذي كان أول من صاغ عبارة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وفرانك جاناواي (Jannaway) الذي ادّعى بأن “يسوع المسيح لن يعود مرة أخرى قبل أن يكون هناك وجود واضح لليهود في فلسطين” ليس حبا فيهم ولكن من أجل تنصيرهم مرة واحدة!
كذلك كتب القس الأسكتلندي روبرت مكشين (McCheyne) الذي ذهب الى فلسطين في مهمة تقتضي بتحويل اليهود هناك الى نصارى، في رسالة لأحد أصدقائه في اسكتلنده قائلا: “إن ضربة واحدة هنا ]أي تنصير يهودي في فلسطين[ تساوي عشرين في أي بلد آخر”!
أما الدكتور ليفنغستون (Livingstone) وهو طبيب ومبشر بريطاني أقام في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر، فقد اعتبر أن الحركة الصهيونية مفيدة من وجهة النظر المسيحية، ” فبعد أن يتم بناء الوطن اليهودي، فإن الحب سوف يهديهم الى المسيح…”
وبالإضافة الى هذه الأسباب الدينية التي دفعت بعض المتزمّتين المسيحيين الى تأييد الحركة الصهيونية، كانت هناك أسباب دنيوية، أهمها تحويل مجرى ذلك السيل من اللاجئين اليهود القادمين من أوروبا الشرقية بإتجاه فلسطين بدلاً من أوروبا الغربية.
هرتزل والأمبراطورية الألمانية
في محاولة للوصول الى قلب الشعب الألماني الذي كان في غالبيته معاديا لليهود، استعمل هرتزل القس هكلر، فتحرك الأخير في العام 1896 باتجاه دوق بادن البالغ من العمر 71 عاما، مصطحبا معه هرتزل في مقابلة زادت عن الساعة والنصف. وقد قام هكلر خلال الإجتماع بجعل الدوق الكهل يبكي على ابنه المتوفي الأمير لودويغ (Ludwig) ثم طيب خاطره بقراءة قصيدة دينية تحكي عن استعادة اليهود لجبل صهيون.
وفي العام 1898، طلب هرتزل من هكلر أن يُهيء له مقابلة مع القيصر الألماني ويلهم الثاني (Wilhem ll)، ووعده بأنه اذا ما حقق له ذلك فسوف يغطّي كافة نفقات رحلته الى فلسطين، وذلك عندما يزور القيصر فلسطين لاحقا في العام نفسه. ولكن هكلر فشل في ذلك، إلا أنه استطاع اعداد مقابلة لهرتزل مع الأمير كارل هونلوهي (Hohenlohe) المستشار الألماني، وبحضور فون بيولو (Von Bulow) وزير الخارجية. ودار بينهما الحديث التالي:
هونلوهي: هل تعتقد بأن اليهود سيتركون البورصة المالية ويتبعونك؟
هرتزل: يا صاحب السمو، لن يتبعني اليهود الأغنياء والمقيمين في غرب برلين، ولكن يهود شمال وشرق برلين – الفقراء منهم – سيأتون معي.
هونلوهي: وأية أراض تريد… الى بيروت شمالا أو أكثر من ذلك؟
هرتزل : نحن نطلب ما نحتاج اليه… كلما زاد عدد المهاجرين زاد حجم الأرض التي نحتاج. بالطبع سنقوم بشراء الأرض من أصحابها.
هونلوهي: ومن هم هؤلاء؟
هرتزل: عرب، يونان، وقوم مختلطون من المشرق!
وفي العام نفسه، استطاع هرتزل مقابلة القيصر الألماني للمرة الأولى. فخاطب القيصر هرتزل قائلا:
” إن هناك من شعبك أناسٌ سيكون من المستحسن نقلهم الى فلسطين. أنا أتحدث عن هؤلاء مثلاً المقيمين في مقاطعة هس (Hesse) المليئة بالمرابين الذين يعملون بنشاط على الفلاحين هناك. لو أخذ هؤلاء رأسمالهم الى المستعمرات سيكون ذلك مفيدا أكثر”.
هرتزل في روسيا وايطاليا والفاتيكان
في العام 1903، استطاع هرتزل أن يقابل فون بليفي (Von Plehve) الوزير الروسي المعروف بمعاداته الشديدة لليهود. وقد أبلغه بليفي بأن الحكومة الروسية مهتمة بهجرة اليهود من روسيا، ولهذا السبب فإن الحكومة تؤيد الحركة الصهيونية طالما هي حركة تهجير لليهود من روسيا. فطلب هرتزل من الوزير إعطاءه رسالة بهذا المضمون للمؤتمر الصهيوني يوضح من خلالها للحركة الصهيونية أنها تستطيع الإعتماد على التأييد المادي والمعنوي من الحكومة الروسية!
وفي كانون الثاني 1904، قابل هرتزل الملك الإيطالي فيكتور ايمانيول الثالث (Emanuel III)، الذي أبدى اهتماما كبيرا بالحركة الصهيونية وبقائدها. ولكن الفاتيكان، وكما كان متوقعا، لم يُولِ الحركة الصهيونية أي تعاطف على الاطلاق. وفي الشهر نفسه، قابل هرتزل البابا بيوس العاشر (Pope Pius X) ودار بينهما الحديث التالي:
البابا : القدس مقدّسة لعلاقتها بحياة المسيح، ونحن لا نسمح ولا نحتمل أن يستقر اليهود هناك. إن اليهود لا يعترفون بمخلصنا ونحن لا نعترف باليهود.
هرتزل : وهل من الأفضل أن تظل الأماكن المقدسة بأيدي الأتراك؟
البابا : علينا أن نقبل بذلك، وأن نصل الى حل معهم بهذا الخصوص… ولكننا لن نقبل بالحركة اليهودية!
هرتزل : إن هذه الحركة جاءت بسبب الحاجة، ونحن نريد أن نبتعد عن المشاكل الدينية.
البابا : فليكن، ولكننا لن نستطيع عمل شيء مغاير ما دام اليهود ينكرون وجود مسيحنا وينتظرون مسيحهم الذي جاء فعلا لنا… كان يجب أن يكون اليهود أوائل الناس الذين اعترفوا به ولكنهم ينكرون مجيئه حتى اليوم.
هرتزل : ربما الإضطهاد ليس الاسلوب الوحيد لكسب اليهود.
البابا : لقد جاء المسيح بدون أية قوة. لقد كان فقيراً… لقد كان مسالماً… لم يضطهد أحداً، ولكنه عُذّب وأُضطهد وكذلك الحال بالنسبة لتابعيه. لقد قامت الكنيسة بعد ذلك بكثير، بأكثر من ثلاثمائة عام، وكان هناك وقت كاف لليهود للإعتراف به بدون أية قوة أو ضغط خارجي، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.
هرتزل: ولكن يا قداسة البابا، لقد عانى اليهود كثيراً. أنا لا أعرف إن كان قداستكم يعرف ماذا حدث لليهود وعن وضعهم السيء… إن المضطهدين يريدون أرضاً.
البابا : ولماذا الإصرار على القدس؟ لقد دُمر هيكلكم للأبد، وإلا فهل تريدون أن تعيدوا بناءه حتى تُقدّموا القرابين والأضاحي كما كنتم تفعلون في السابق؟
هرتزل : نحن لا نريد من الأرض سوى الجزء غير المقدس منها.
البابا: نحن لا نوافق… إذا أردتم الذهاب الى فلسطين والإقامة هناك، فسيكون هناك كنائس وقساوسة لتعميدكم جميعاً.
وانتهى اللقاء بدون أي تفاهم.
هرتزل والحكومة البريطانية
وجّه هرتزل اهتماماً كبيراً للدور البريطاني الممكن في دعم الحركة الصهيونية، وبخاصة بعد فشل مساعيه مع الأتراك. وقد تمّت ترجمة كتابه “الدولة اليهودية” الى اللغة الإنجليزية في نفس السنة الذي قام هرتزل بكتابته بالألمانية، أي عام 1896. وفي النسخة الإنجليزية أضاف هرتزل العبارة التالية: ” إن المشكلة اليهودية موجودة أينما تواجد يهود بأعداد كبيرة. حتى في الأماكن التي لا توجد فيها هذه المشكلة، يقوم اليهود المهاجرين بإحضارها معهم… وهذا هو الواقع حتى في البلدان المتقدمة – فرنسا تُثبت ذلك – اذا لم يكن هناك من حل سياسي للمشكلة اليهودية. إن اليهود الفقراء يحضرون معهم اللاسامية الى بريطانيا. وهم قد أوصلوها الى أمريكا أيضا”. في عام 1902، عيّنت الحكومة البريطانية لجنة ملكية لدراسة هجرة الفقراء الأجانب الى بريطانيا – وقد كان معظمهم من يهود أوروبا الشرقية. ولهذا الغرض، طلبت اللجنة من هرتزل المثول أمامها والإدلاء برأيه، فلخّص المشاكل الناجمة عن الهجرة اليهودية الى بريطانيا وأوضح أن ” الصهيونية والدولة اليهودية هي الحل!”
وفي اليوم التالي، قدم هرتزل لرئيس اللجنة، وبصورة سرية، خطة لتوطين اليهود إما في سيناء (العريش) أو في جزيرة قبرص، حيث أن هاتين المنطقتين كانتا آنذاك تحت الحكم البريطاني المباشر. وفي العام نفسه وبعد شهرين من مثوله أمام اللجنة الملكية، طلب جوزيف شامبرلين (Chamberlain) وزير المستعمرات البريطاني – الذي أصبح رئيسا للوزراء فيما بعد- مقابلة هرتزل. وخلال اللقاء، أبلغ الوزير هرتزل بأنه ليس بالإمكان إعطاء اليهود جزيرة قبرص. فاقترح هرتزل العريش وسيناء قائلاً: “هناك أرض خالية… انجلترا تستطيع أن تعطينا إياها… وبالمقابل فنحن نتعهد بأن نزيد من قوتها وأن نضمن لها عرفان عشرة ملايين يهودي”.
وقد وافق الوزير البريطاني على ارسال لجنة لدراسة توطين اليهود في سيناء وإعداد تقرير بهذا الشأن، ثم عاد فطلب لقاء هرتزل في نيسان 1903 ودار بينهما الحديث التالي:
شامبرلين: التقرير ليس مؤاتيا لما تطلبون.
هرتزل: أعرف، ولكننا سنستطيع عمل شيء ما رغم ذلك.
شامبرلين: خلال تجوالي، وجدت لك بلدا… وقلت لنفسي هذه هي البلد المناسبة للدكتور هرتزل… أوغنده! ولكنه يريد فقط فلسطين ويرفض الإنتقال إلا الى جوارها.
هرتزل : نعم هذا ما يجب أن يكون… يجب أن تكون القاعدة التي ننطلق منها قرب فلسطين… نستطيع أن نستوطن في أوغنده أيضا فيما بعد.
وفي أيار 1903، أعلنت الحكومة المصرية رسمياً رفضها مشروع توطين اليهود في سيناء. فقام شامبرلين بعرض أوغنده على هرتزل مرة أخرى، وفي هذه المرة – وفي خطوة غريبة وغير متوقعة وبدون أسباب واضحة – وافق هرتزل على العرض البريطاني باستيطان اليهود في قلب القارة الأفريقية! وفي المؤتمر الصهيوني السادس في آب 1903، وضع هرتزل مشروع قرار يؤيد فيه المؤتمر العرض البريطاني بخصوص أوغنده وإرسال لجنة لدراسة الوضع على الطبيعة. وهنا انقسم المؤتمر على نفسه، وثارت ثائرة الكثيرين ووقعت مشادات كبيرة بين الأعضاء، الذين اعتبر بعضهم هذا القرار خيانة للهدف الصهيوني، وأن الصهيونية تعني إما فلسطين أو لا شيء. وكانت نتيجة التصويت على مشروع القرار 295 مؤيداً، 177 معارضاً و100 ممتنعاً عن التصويت. فانسحب المعارضون، ثم عادوا بعد أن قام هرتزل بمراضاتهم وتهدئة خواطرهم عبر خطبة توفيقية.
بعد ذلك كله، قررت الحكومة البريطانية سحب عرضها بخصوص أوغندة وذلك نتيجة لحملة مؤثرة من قبل اليهود البريطانيين المناهضين للصهيونية الذين اعتبروا أن عرض أوغنده كوطن لليهود هو بمثابة تحريض على طردهم من بريطانيا. بالاضافة، ادّعى هرتزل بأن العرض لم يلب طموحاته حيث أن الأراضي التي تم عرضها في افريقيا الشرقية لم تكن صالحة لإستيطان أعداد كبيرة من اليهود. وبالتالي، فقد حافظت بريطانيا من جهة وهرتزل من جهة أخرى على ماء الوجه، فانسحب الطرفان من المشروع الأوغندي بدون خسارة سياسية كبيرة.
الصهيونية والمسيحية الانجيلية في الولايات المتحدة:
بعد قرابة قرن من تقرب القس هكلر ” مؤسس الفكر المسيحي الصهيوني” من هرتزل بهدف دعم عودة اليهود الى فلسطين وتنصيرهم ، وكما دعم هرتزل القس هكلر ومده بالأموال سابقا، دعمت الحركة الصهيونية التوجه الصهيوني– المسيحي بين البروتستانت المتزمتين في ما يعرف بـ “حزام الانجيل” (Bible Belt) في وسط وجنوب الولايات المتحدة ومدتهم بالمال والاعلام.
ويعتبر العام 1979 عاماً استثنائياً بالنسبة لتاريخ الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة، فقد أنشأ القس جيري فالويل وهو الصديق الشخصي لبيجن وشامير منظمة أسماها بـ “الأغلبية الأخلاقية”(Moral Majority)… هذه المنظمة ضمت لجاناً سياسية لمسيحيين ذوي توجهات متزمتة من أهدافها العمل على التعبئة والدعاية لانتخاب المرشحين المحافظين. ومع بلوغ عدد أعضاء المنظمة ستة ملايين، أصبحت هذه المنظمة كتلة انتخابية قوية في الانتخابات الأمريكية. وقد نص أحد المبادئ الأربعة التأسيسية لمنظمة ” الأغلبية الأخلاقية ” على ” دعم إسرائيل والشعب اليهودي في كل مكان”. وفي عام 1980 ، أخذ فالويل يصرح بأن “الله بارك أمريكا لأن أمريكا باركت اليهود… فإذا أرادت هذه الأمة أن ترى حقولها محافظةً على بهائها، وإنجازاتها العلمية محافظة على ريادتها، وحريتها محمية، فعلى أمريكا أن تبقى واقفة إلى جانب إسرائيل”! ومن أقواله أيضا: “إن هذه الأمة الصغيرة سوف يهاجمها أعداؤها مرة أخرى بقيادة الجيوش الروسية وحلفائها العرب، لكن كما تنبأ خزقيال، فإن الروس سوف يُهزمون وسوف تُنقذ يد الله إسرائيل مرة أخرى.”
وفي عام 1989 حل جيري فالويل منظمة ” الأغلبية الأخلاقية” ولكن المسيحيين المحافظين حافظوا على دورهم كداعمين لإسرائيل رغم افتقارهم لوجود مؤسسة قوية رسمية لدعم الدولة العبرية بقوة المنظمة المذكورة آنفاً. ولتأطير هذا الدعم أسس الصهاينة المسيحيون في الولايات المتحدة – وبتشجيع ودعم مالي من المنظمات اليهودية الصهيونية – عدة مؤسسات جديدة هدفها المعلن التشجيع على مساندة إسرائيل… من أبرزها “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” وصفها القس جون هاجي بالنسخة المسيحية من منظمة اللوبي اليهودي الأمريكية ” أيباك”، و ” مؤتمر القيادة المسيحية الوطني من أجل إسرائيل” و” ائتلاف الوحدة من أجل إسرائيل” و” السفارة المسيحية العالمية في أورشليم” وغيرها…
ومع نجاح دونالد ترامب ومعه مجموعة من المسيحيين المتزمتين مثل نائبه مايك بنس ومستشاره ستيف بانون وغيرهما، وبعد حصوله على تأييد غالبية سكان “حزام الانجيل” في الانتخابات، فقد عادت فكرة الصهيونية المسيحية فانتعشت بشكل غير مسبوق وأدت الى تصريح ترامب الأخير بشأن القدس… والبقية معروفة للجميع.