الرئيسية زوايا أقلام واراء القدس ليست للبيع ..بقلم: يونس السيد

القدس ليست للبيع ..بقلم: يونس السيد


منذ إعلان ترامب المشؤوم عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقراره بنقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إليها، في السادس من ديسمبر الماضي، تتوالى الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لتركيع الفلسطينيين، وجرهم رغماً عنهم إلى مفاوضات التسوية التي وضع تفاصيلها البيت الأبيض، وعرفت باسم «صفقة القرن».
آخر الضغوط والتهديدات الأمريكية، التي جاءت رداً على الرفض الفلسطيني وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة قرار ترامب، هو وقف تمويل وكالة «الأونروا» لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ورهن إعادة هذا التمويل بعودة الفلسطينيين إلى طاولة التفاوض. وسبق لواشنطن أن أوقفت مساعداتها التي التزمت بها للسلطة الفلسطينية، عقب اتفاق أوسلو، وهددت بقطع المساعدات عن الدول التي صوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا بل قررت الاحتفاء بالدول السبع إلى جانبها وحليفتها إسرائيل، التي عارضت القرار الأممي، ودعوة ممثليها إلى عشاء خاص واستثنائي كنوع من التكريم لها، لكن «الأونروا» ردت بأن هناك 10 دول غير الولايات المتحدة تموّل نحو 80% من موازنتها، وستعمل بلا هوادة مع كافة الشركاء لتغطية المتطلبات التمويلية لعام 2018.
على الجانب الآخر، ترافقت الضغوط والتهديدات الأمريكية، مع حملة قمع شرسة وغير مسبوقة، تنفذها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، توجتها سلطات الكيان بمشروعي قانونين لافتين؛ الأول هو إقرار «الكنيست» بالقراءة الأولى حكم الإعدام بحق المقاومين الفلسطينيين، ومنفذي العمليات الفدائية، وينتظر تمريره بالقراءتين الثانية والثالثة، بينما يحظر القانون الثاني على أي حكومة إسرائيلية، التفاوض على مدينة القدس أو «التنازل» عن أي أجزاء منها، أو «تقسيمها» في أي تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، ويخضع أي تعديل أو تغيير لما يسمى بالسيادة القانونية والسياسية لموافقة 80 عضواً في «الكنيست»؛ أي ثلثي الأعضاء البالغ عددهم 120 عضواً، وهو الأمر الذي استكمله حزب الليكود اليميني الحاكم بقرار ضم المستوطنات، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.
هكذا يكتمل المشهد بشحذ كل الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية لتركيع الفلسطينيين، ولا ندري على ماذا سيتفاوض الفلسطينيون بعد ذلك، ولا ندري إن كانت ثمة أسلحة أخرى في جعبتهم لم يستخدموها بعد، في إطار سعيهم المحموم لتصفية القضية الفلسطينية، لكن الشعب الفلسطيني قال كلمته أيضاً: «فلسطين والقدس عاصمتها الأبدية ليست للبيع»، والابتزاز الأمريكي الإسرائيلي لن يجدي نفعاً مع الفلسطينيين، أو يركّعهم أو يدفعهم إلى مفاوضات عقيمة، بقدر ما يوقظ النار المشتعلة في داخلهم للمقاومة، حتى دحر الاحتلال مهما كان الثمن.
عن صحيفة القدس

Exit mobile version