الرئيسية الاخبار عادل الجبير يتجول بدون «سياسة» وبوجود أخطر المفارقات… اتصالات إسرائيل «تنمو» مع...

عادل الجبير يتجول بدون «سياسة» وبوجود أخطر المفارقات… اتصالات إسرائيل «تنمو» مع السعودية وتتقلص مع الأردن


«صهر الأردنيين» تناول الغداء في منزل أهل زوجته وزار ناصر جودة
عمان- «القدس العربي»: لأسباب غامضة ولكن يمكن توقعها واستنتاجها تقصّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وخلال أول زيارة رسمية له للأردن بعد فترة «الأعصاب المشدودة» والخلافات «المكتومة» بين البلدين إضفاء طابع شخصي وعائلي على إطلالته مع خلطها بالقليل من «البعد السياسي». حيث الاضواء رافقت الجبير في عمان أكثر بكثير من اهتمامها بالوفد الوزاري السداسي الذي حضر اجتماع السبت الماضي.
تم التقاط صورة للجبير وهو على باب منزل وزير الخارجية الأسبق ناصر جودة في زيارة خاصة عنوانها تقديم العزاء برحيل والدة الوزير العتيق والمخضرم لـخارجية الأردن في لفتة يمكن في حال أي رغبة في تجـاوز مدلولها الإنسـاني الإشـارة لإيحـاء سياسـي من خـلفها. الصور رافقت الجبير ايضاً في منزل أصهاره الأردنيين حيث أقامت له عائلة زوجته الأردنية حفل غداء ضخماً. وتمكن الوزير السعودي ايضاً من التواصل مع «صديقين شخصيين» على الأقل خلال توقفه في عمان.
الرسالة السياسية الأبرز كانت عقد لقاء رسمي هو الأول من نوعه بعد قمة البحر الميت مع نظيره ايمن الصفدي تخلله إطلاق حزمة من التصريحات العمومية التي لا تعني شيئاً محدداً في المحصلة من وزن تطوير العلاقات الثنائية وحميمية العلاقة والبحث في الملـفات التـي تهـم الجانـبين.
الصورة الإعلامية التي رافقت الوزير الجبير في عمان تحديداً تعكس رغبة مشتركة إلى حد بعيد في تجنب طرح اي خلاف على هامش اجتماع عربي والاسترسال في «كتم» اي تساؤلات حرجة في علاقة من المرجح انها مأزومة بكل الأحوال. حتى عندما تعلق الأمر بالضغط الذي مارسته محطة «الجزيرة» وغيرها من وسائل الإعلام على اجتماع عمان عبر التكثيف من الكلام عن «تحفظ» سعودي مصري يخص القمة الاستثنائية.. حتى في هذا المضمار تجنب الصفدي والجبير أي اشارة من اي نوع تلمح للموضوع لا على صعيد نفي وجود خلاف او تأكيد عدم وجوده ولا على صعيد مناقشة الموضوع اصلاً.
التحفظ السعودي على انعقاد قمة استثنائية في عمان تحت لافتة «القدس» عابر بطبيعة الحال للوزير الجبير وسابق لمشاركته في إجتماعات عمان. بالتالي لا يمكن الارتهان للتسريبات التي تحدثت عن انكشاف هذه الخلافات بين البلدين على هامش لقاء الوزراء الستة.
والوزير الجبير طوال الوقت يصنف نفسه كـ «صديق» للأردنيين ويقدم لهم نصائح عن بعد في العديد من الأوقات. لكنه لا يستطيع تجاوز حدود اللعبة المرسومة والمكشوفة عملياً عندما يتعلق الامر بالعلاقة بين الأردن والحاكم الفعلي للسعودية اليوم الأمير محمد بن سلمان مع أن أوساطاً أردنية تشير بين الحين والآخر لخلافات داخل المؤسسة السعودية بين الجبير وولي العهد إزاء العديد من الملفات.
في المقابل بدا واضحاً لجميع المراقبين بأن الوزيرين الصفدي والجبير خططا جيداً وإن غابت الكيمياء في الاتجاه السياسي لمنع اصطياد الإعلام لأي خلاف من أي نوع بين البلدين وهي مهمة تكفل بجزء منها عملياً الايقاع العائلي والإجتماعي الذي تقصده الجبير عندما زار عمان. من هنا لم يتطرق الإعلام الرسمي الأردني لنفي او الاجتهاد بنفي وجود وجهتي نظر بخصوص القمة الاستثنائية التي قررتها أصلا اجتماعات القاهرة ولا يوجد ما يبرر عملياً البحث بها مجددا في لقاء عمان.
وعليه تعهد مصدر اردني مسؤول ومجهول بتسريب معلومة عبر صحيفة عمون الالكترونية ينفي فيها من حيث المبدأ التطرق لملف القمة الاستثنائية المقررة في عمان.
عملياً وبعيداً عن حركة اللاعب السعودي في هامش الإجتماع العربي يمكن القول إن زيارة الجبير لم تتجاوز في تداعياتها «هزة الغربال» الذي يمنع بناء علاقات استراتيجية وإظهار قدر من السعي المشترك لاحتواء خلافات يقال إنها عاصفة وجوهرية خلف الستارة.
حصل ذلك طبعاً في الوقت الذي أصبحت فيه العلاقات الأردنية – السعودية تحديداً وطوال المرحلة ما بعد قرار الرئيس ترامب محطة تتكهن وتتوقع وتتنبأ فيها كل وسائل الإعلام في الإقليم واحياناً العالم كما اصبحت وخلافاً للمألوف بين الجانبين مرتعاً لاجتهادات وقصص وحكايات تخالف كل تراثيات الماضي.
وهو التكتيك نفسه عبر استدارة مماثلة حاولت احتواء سلسلة طويلة من الشائعات خطفت أضواء الإعلام قبل اسبوعين بعد الاتصال الهاتفي بين الملك عبدالله الثاني وولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد وهو اتصال أعقبه وصول وفد إماراتي يبحث عن «كفاءات أردنية» للتعيين في مجال القطاع الصحي وهو نفسه القطاع الذي تتخلص السعودية بالتدريج من العمالة الأردنية فيه.
ما حصل في المحصلة وبالنتيجة هو تعبيرات تكتيكية بلغات مختلفة تخفي الخلافات العميقة وتؤسس للصمت على التقاطعات وتمرير التفاهمات مرحلياً حتى لا يصل الطرفان في عمان والسعودية إلى مرحلة «انسداد الافق في الحوار السياسي».
يحصل الأمر بالرغم من الإقرار الضمني لسياسيي البلدين بأن العلاقات «لم تعد استراتيجية» والخلافات قابلة للظهور لاحقا والعودة الثنائية للتمحور نفسه بلغة الماضي اصبح صعبا للغاية لعدة اسباب اهمها أكثرها تأثيرا الأجندة الإسرائيلية حيث يرصد سياسي اردني رفيع المستوى مفارقة يقول انها استثنائية واهم من القمة العربية قوامها «ارتفاع ملحوظ» في مستوى التواصل السعودي الإسرائيلي يقابله انخفاض في العلاقات الأردنية الإسرائيلية. تلك بالتحديد مفارقة في غاية الاثارة تحتاج لوقفة تأملية وتطرح تساؤلات لا يجيب عليها أصـدقاء وأنسـباء وأصـهار عادل الجـبير في الأردن.

Exit mobile version