الرئيسية الاخبار رموز في الموالاة والمعارضة مع الشارع الأردني وتحذير شديد اللهجة لحكومة الملقي:...

رموز في الموالاة والمعارضة مع الشارع الأردني وتحذير شديد اللهجة لحكومة الملقي: أموال الضمان الإجتماعي «خط أحمر»


عمان – «القدس العربي»: يلتقط عضو البرلمان الأردني المخضرم والثقيل، خليل عطية، ما هو جوهري في الجدل السياسي المحلي حول أموال الضمان الاجتماعي، عندما يحذر الحكومة من المساس بها والاقتراب منها باعتبارها «خط أحمر».
ويذهب إلى منطقة لم يذهب اليها غيره من الشخصيات العامة في البلاد عندما يعتبر مؤسسة الضمان الإجتماعي وهي المعنية مثل مؤسسة الجيش والمخابرات بالمعنى السيادي ولا يجوز العبث بها أو معها. مداخلة عطية تحت قبة البرلمان كانت رسالة تحذير ثقيلة الوزن من نوايا الحكومة وخططها في الاقتراب مما سماه بـ «الخط الأحمر» فعلاً.
وانضم النائب العتيق، عبد الكريم الدغمي بصورة مختلفة إلى التحذير نفسه عندما ناكف الطاقم الإقتصادي للحكومة باقتراح تشريع يمنع الحكومة أصلاً من التحكم باستثمارات الضمان الإجتماعي.
ومؤسسة الضمان الاجتماعي، هي الوحيدة التي يوجد فيها أموال اليوم في الأردن ومحفظتها تصل إلى تسع مليارات دينار، حسب سهير العلي، مسؤولة صندوق الاستثمار للمؤسسة.
رسالة عطية، التحذيرية تلامس على نحو أو آخر الشخصية الأكثر نفوذاً في الحكومة، فالمؤشرات تتجمع على الصيغة التي تربط بين مشروع بطئ للاستثمار حكومياً في صندوق الاستثمار التابع للضمان الاجتماعي وبين نائب رئيس الوزراء وأكثر الشخصيات نفوذاً في الحكومة جعفر حسان، صاحب السطوة الكبيرة داخل الحكومة والموصوف باعتباره رئيس الوزراء الفعلي خلف الكواليس.
الجدل حول مسألة الضمان الإجتماعي والاستثمار لم يعد تكنوقراطياً أو رقميا فقط بل اتجه نحو البعد السياسي والاجتماعي بمجرد اشتمام رائحة شهية الحكومة للاقتراب من أموال الضمان الإجتماعي.
اشتم كثيرون في الشارع والوسط البرلماني سعي الجناح النافذ في المطبخ الاقتصادي للاقتراب من أموال الشعب الأردني في مؤسسة الضمان الاجتماعي.
حصل ذلك بعدما تم إخراج مديرة المؤسسة، وهي ابنة رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، من منصبها بحكم وصولها لسن التقاعد.
وبعد وجود إشارات على الرغبة في تغيير بعض موظفي المناصب العليا في هذه المؤسسة الحساسة والكبيرة والمعنية بتأمينات بسطاء الأردنيين من العمال والموظفين الصغار .
افترض الجميع بأن حكومة الرئيس هاني الملقي التي تعتمد أسلوب الجباية المالية فقط لمعالجة عجز الميزانية على حد تعبير رئيس اللجنة المالية الأسبق في البرلمان يوسف القرنة، بدأت تخطط لإشراك أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي في مشروعها المعلن تحت عنوان الاعتماد على الذات والإصلاح الاقتصادي .
طوال الوقت في الأسابيع الخمسة الماضية، كانت التحذيرات من المساس بأموال الضمان الاجتماعي تحديداً منطلقة فقط من تعبيرات التواصل اإاجتماعي والشارع وبيانات بعض الأحزاب.
دخول شخصيات برلمانية ثقيلة الوزن مثل عطية والدغمي وغيرهما على خطوط التحذير الصارم والصلب يولد الانطباع بأن مخاوف وهواجس الاقتراب الحكومي لأغراض الجباية من أموال الضمان الاجتماعي لها ما يبررها، فشخصيات محنكة وخبيرة من هذا النوع لا تحركها اتجاهات مشاعر الشارع فقط بل وقائع حصلت على الأرجح خلف الستارة.
من هنا، يعتقد أن حكومة الملقي في طريقها للتورط سياسيا واجتماعيا في ملف معقد وشائك جراء طموحات وأطماع طاقمها الاقتصادي النافذ تحت عنوان الإستفادة من توجيه استثمارات مؤسسة مالية من هذا النوع فيما يسمى بخطط تحفيز النمو.
وهو الأمر الذي تنتج عنه مخاطر جسيمة ومخاوف شعبية لا مجال للتسامح معها إذا ما تمكنت ماكينة الطاقم نفسه من الاجتهاد أو التأثير في ملف الضمان الاجتماعي. طبعاً هذه المخاوف والهواجس قفزت للواجهة بعدما استأنست الحكومة بقرار مثير للجدل لديوان تفسير القوانين يقضي بأن صندوق الاستثمار التابع للضمان الاجتماعي له صلاحية الاستقلال في القرار الاستثماري دون مصادقة أو موافقة مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي .
هنا تبدو اللعبة البيروقراطية منتجة للجدل والمخاوف، فصندوق الاستثمار تديره لجنة تختارها الحكومة أما مجلس الادارة ففيه ممثلون للعمال والنقابات ولأصحاب الاموال وإن كان وزير العمل يتمتع بنفوذ كبير فيه.
على كل حال، لم يسبق لأي حكومة أردنية أن جازفت بالتفكير بالاقتراب من استثمارات هذه المؤسسة المالية .
ولم يسبق لأي طاقم اقتصادي التجرؤ أصلاً على المساس باستقلالية المؤسسة الاستثمارية او على الحاقها من حيث الشكل او المضمون بخطط وبرامج الحكومة الهيكلية الاقتصادية .
يتوقع اذا ما طبق الطاقم الاقتصادي خطته في إحكام السيطرة على استثمارات الضمان الاجتماعي ان تثير مثل هذه الخطوة غضبا عارما بالمستوى الاحتقاني للشارع الأردني وهو امر سيضيف تعقيدات كبيرة على المزاج الشعبي وصورة الحكومة الحالية عند الشارع .
وقد لوحظ في السياق ان أكبر أحزاب المعارضة وهو حزب جبهة العمل الإسلامي التابع لـ «الإخوان المسلمين» وبعدما امتنع لأسباب تكتيكية سياسية عن المشاركة في حراكات الشارع الأخيرة والمتواصلة ضد رفع الاسعار والضرائب تمسك في ثلاث بيانات على الاقل صدر اخرها مساء الاثنين بالتحذير الشديد من اي تفكير بالمساس بأموال الضمان الاجتماعي .
مثل هذه التحذيرات شديدة اللهجة للمعارضة ولأركان في البرلمان محسوبون على الموالاة تنتج قاعدة شعبية عريضة تستهدف الوقوف في وجه خطوة مثيرة جدا لارتياب والارتباك يبدو ان الجناح النافذ في مطبخ الحكومة الاقتصادي بسببها .

Exit mobile version