الرئيسية الاخبار إسرائيل غير مستعدة لإسقاط حماس أو التوصل إلى تهدئة معها !

إسرائيل غير مستعدة لإسقاط حماس أو التوصل إلى تهدئة معها !


صحيح، حتى هذه اللحظة، أن الاحتمال الاكبر لوقف التدهور نحو جولة أخرى في غزة هو الحصول على هاتف حج كريم جروشي والطلب منه بأن يفعل شيئا ما. شاهدت، أول من أمس، جروشي لدى آييلا حسون يتحدث بمنطق، ويشرح كيف شرح لخاطفي الطفل من قلنسوة وكيف أنهم يرتكبون خطأ ومن الافضل لهم النزول عن الشجرة، إلى أن فهموا. كان أرئيل شارون يروي بأن امه، فيرا شاينرمن، كانت تبعث به بين الحين والاخر كي يشرح كل الأمور للعرب، او للجيران في كفار ملال “كي يفهموا”. وكما تبدو الأمور، فان “حماس” لم تفهم بعد.
في الأسبوعين الأخيرين، حين بدأ يتسلل الى جهاز الامن الاعتراف بان “ارهاب” الطائرات الورقية لم يهدأ، وان الرسائل التي يطلقها الجيش الاسرائيلي نحو القطاع لا تفعل فعلها، أعد الجيش الاسرائيلي الهجوم الذي أوقع على “حماس” في نهاية الاسبوع.
لم يكن هذا تدهورا بصدفة لا يمكن التحكم بها، بل عملية عسكرية اسرائيلية مخططة. يخيل لي ان تلميحا قبيلها طبع في العنوان الرئيس لـ “معاريف”، الثلاثاء الماضي، في التقرير بأن وزير الدفاع ليبرمان يطلب من الجيش الاسرائيلي تغيير السياسة والتوجه نحو هجوم واسع ضد “حماس”، حتى بثمن التصعيد وجولة عنف إضافية.
هذا بالضبط ما رأيناه في الأيام الأخيرة. فقد نشر الجيش الاسرائيلي مسبقا بطاريتين من “القبة الحديدية” لإغلاق زاوية الساحة الجنوبية، جمع وحشد الجهود الاستخبارية، وحدد الأهداف. استحكام كتيبة بيت لاهيا التابعة لـ “حماس” دمر، والحدث الاكثر أهمية كان تدمير مبنى متعدد الطوابق في قلب القطاع.
كما يذكر، فانه فقط عندما بدأ الجيش الاسرائيلي يدمر المباني العالية لقيادة “حماس” والحكم في القطاع في الأيام الاخيرة خلال “الجرف الصامد”، فهمت “حماس” بانه حان الوقت للانهاء. إذاً، هذا ما حصل الآن، باستثناء انه بدلا من انتظار النهاية سبقوا النهاية إلى البداية. والثمار يفترض بمبعوث الامم المتحدة الخاص نيكولاي ملدنوف أـن يجمعها اثناء الليل. اذا استيقظنا صباح غد مع مواصلة التصعيد، سنفهم ان “حماس” لم تفهم بعد. حتى هنا الموضوع التكتيكي. في المجال الاستراتيجي لا توجد بشائر. حكومة اسرائيل غير مستعدة لاسقاط حكم “حماس” في غزة مثلما وعد رئيسها، وغير مستعدة للوصول الى تسوية بعيدة المدى تهدئ الجنوب لعدة سنوات.
فما الذي هي مستعدة له؟ للمزيد من الامر ذاته. بمعنى العيش من جولة الى جولة، كل ثلاث الى أربع سنوات دفن بضع عشرات من الجنود الشبان على مذبح حماية الوضع الراهن الغبي هذا. اما الثمن فيدفعه سكان غلاف غزة. و”حماس” هي “الحيوان المدلل” لبنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان. اما المشكلة فهي أن هذا الحيوان هو كلب روتفلر. عندما يعض يؤلم.
حتى لو هدمنا الأنفاق واعترضنا صواريخهم وألغينا قذائف الهاون خاصتهم، فسيجدون وسيلة لإيلامنا. الفارق الأساس بينهم وبيننا هو أنهم ليس لديهم ما يخسرونه، وحين يعيشون في اسفل الدرك فانهم سيبذلون كل جهد كي يرشوا بعض من المجاري كي نشعر بالرائحة. في الجيش الاسرائيلي يستجدون القيادة السياسية لتلقي تعليمات مرتبة وسياسة واضحة بالنسبة لسؤال ما العمل مع غزة، ولكن السياسة هي اننا لا نعمل مع غزة أي شيء، فهي ستعمل مع نفسها شيئا ما وحدها. هذا هو الوضع الان.
اما الاستخبارات الاسرائيلية فواثقة بموقفها في الاشهر الاخيرة في التقدير بأن “حماس” غير معنية بجولة أخرى من القتال في غزة، مثلما كان ايضا عشية “الجرف الصامد”. لا حاجة لتقدير استخباري منمق كي نقول ان اسرائيل ايضا لا تريد جولة قتالية اخرى في غزة.
إذاً، كيف يحصل أن عريسا رافضا وعروساً شموصاً يواصلان السير معا نحو منصة الدم؟ إذ هكذا هو الحال هنا عندنا. المنطق سليم، ولكن الجنون لا يمكن التحكم به. اثناء السبت لم تتحطم القواعد: “حماس” لم تطلق بعيداً جداً ولا كثيراً جداً. هاجمت إسرائيل عشرات الاهداف، ولكنها اجتهدت كي لا توقع خسائر فادحة جدا. في الطرفين يحاولان عدم إعطاء الطرف الآخر الذريعة للانفلات، ويبقيان السلم للنزول عن الشجرة. وما تبقى هو ببساطة النزول.

عن “معاريف”

Exit mobile version