الرئيسية زوايا أقلام واراء معايير الموالاة والمعارضة بقلم :عمر حلمي الغول

معايير الموالاة والمعارضة بقلم :عمر حلمي الغول

????????????????????????????????????????????????????????????

????????????????????????????????????????????????????????????

التعددية بألوانها وأشكالها الجنسية والاجتماعية والفكرية والدينية والعمرية في المجتمعات البشرية كلها حقيقة راسخة وطبيعية، وجذورها تعود لبدايات وجود البشرية، تطورت بتطور المجتمعات في الحقب التاريخية بالارتباط مع تطور قوى وعلاقات الإنتاج. والتعددية المنتجة الطبيعية للاختلاف والتباين بين بني الإنسان، كونها أصلت لولادة ونشوء قوى وأحزاب وتيارات متناقضة، وخلقت الشرط المكون لفلسفة ومعايير الموالاة والمعارضة داخل كل مجموعة وشعب من الشعوب.
ويخطئ شخص أو حزب أو ائتلاف في حال افترض أي منهم، أن الشعب في هذا البلد أو ذاك بكل مكوناته يؤيده، أو منحاز لبرنامجه، حتى لو كان يتبنى أهم وأعظم البرامج السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والتربوية/ الثقافية، لأن الإنسان بطبعه وميوله وخلفياته الفكرية والعقائدية، إن لم يجد ما يتناقض معه في رؤية القوة الحاكمة، سيخلقها، ويعمل على الترويج لها، ويبالغ في حجمها، وسيرفع شعارات شكلية للتحريض على السلطة القائمة. وهنا لا يجوز افتراض الموضوعية بين القوى المتنافسة في بلد ومجتمع معين. وهذة سنَّة الحياة، وطبيعة العلاقة القائمة بين الحكم والمعارضة.
مع ذلك أعتقد، أن الضرورة تملي وجود نواظم ومعايير للموالاة والمعارضة لإدارة المجتمع المحدد، ولتفادي الأزمات، والتخفيف منها إن أمكن، وبالقدر المتاح. وإذا أخذنا مسألة المعارضة، أرى الآتي لعملها، وفي صراعها مع الحكم والموالاة، منها: أولا التأكيد على البعد الإيجابي في ممارسات وسياسات الحزب أو الائتلاف الحاكم؛ ثانيا تغليب المصلحة العامة، ومصالح الشعب العليا على الحسابات الفئوية الضيقة؛ ثالثا تسليط الضوء على الأخطاء والسلوكيات والسياسات الخاطئة للحكم، ولكن دون مغالاة أو تطير؛ رابعا عدم السقوط في دائرة التزوير وتضخيم الأخطاء والمثالب، والابتعاد عن الخطاب الشعبوي؛ خامسا الدفاع عن الحريات العامة، والقضاء، واستقلالية السلطات الثلاث عن بعضها البعض؛ سادسا الابتعاد عن الارتهان للأجندات الأجنبية، دون ان يلغي ذلك حقها في إقامة التحالفات الإقليمية أو الدولية، التي تتوافق مع خلفياتها وبرامجها؛ سابعا احترام التداول السلمي للسلطة، وبالتالي احترام نتائج صناديق الاقتراع، وعدم اللجوء للاتهامات الباطلة للتشويش على الحكم … إلخ من النقاط والمسائل الموضوعية، حتى تكون معارضة صادقة وناجحة.
أما ما يتعلق بالحكم والموالاة، فإن المطلوب منها، هو الآتي: اولا الالتزام بالبرنامج الانتخابي، الذي نجحت على اساسه؛ ثانيا احترام حق المعارضة والرأي الآخر في كافة المسائل المثارة؛ ثالثا توسيع دائرة المشاركة في الحكم، والعودة للشعب في المسائل الأساسية كلما استدعت الضرورة؛ رابعا تطبيق القانون، واحترام الدستور، وعدم القفز عليه؛ خامسا محاربة الفساد والتفرد، وكل المظاهر الخاطئة والسلبية؛ سادسا تعزيز الرقابة والمساءلة للجهات المسؤولة دون استثناء؛ سابعا وضع الخطط المنهجية القصيرة والمتوسطة والطويلة لخلق شروط التنمية المستدامة في الشروط الطبيعية للحكم، والكف عن رفع شعارات كبيرة دون اقترانها بالواقع؛ ثامنا ايضا هنا عليها مسؤولية قبل المعارضة في احترام الفصل بين السلطات الثلاث، والعودة دائما للمؤسسة التشريعية لتقوم بدورها الرقابي الهام؛ تاسعا تطوير علاقات البلد مع الأشقاء والحلفاء على المستويات المختلفة؛ تاسعا إبعاد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الخلافات القائمة والطبيعية بينها وبين المعارضة، إلا إذا تعرضت البلاد والشعب لخطر الانقسام، وتهديد السلم الأهلي؛ عاشرا كذلك عليها مسؤولية بتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة، وضمان الحريات العامة والخاصة لأبناء الشعب … إلخ
وفي الحالة الفلسطينية فإن على قوى الموالاة والمعارضة التركيز المشترك على مواجهة الاستعمار الإسرائيلي، العدو الأول للشعب، وتغليب مواجهته على كل التفاصيل والموضوعات المطروحة؛ وكذلك وضع الأولوية لبرنامج التحرير وتصعيد المقاومة بكل اشكالها وفق ما اعتمده البرنامج الوطني الجامع؛ والتمسك بعامل الوحدة الوطنية كعنوان اساسي، لا يجوز الحياد عنه، ومجابهة أي قوة تهدد هذا العامل بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة لحماية وحدة الشعب ومؤسساته الشرعية، وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد، والتصدي هنا للانقلاب الحمساوي لإعادة الاعتبار لوحدة النسيج الوطني والاجتماعي؛ ملاحقة العملاء وسماسرة الأراضي في كل مكان ومحاكمتهم دون اعتبار للمستعمرين الإسرائيليين وحلفائهم؛ تعزيز دور الاقتصاد الوطني، وفصله كليا عن اقتصاد الاستعمار الإسرائيلي .. وغيرها من المسائل المرتبطة بالسمات الخاصة للمسألة الفلسطينية.

Exit mobile version