الرئيسية الاخبار المستوطنون يصعدون إرهابهم للسيطرة على المراعي في الأغوار الشمالية

المستوطنون يصعدون إرهابهم للسيطرة على المراعي في الأغوار الشمالية


الايام – محمد بلاص:على سفوح فلسطين الشرقية، وتحديداً في قلب الأغوار الشمالية، تستعر حرب من نوع آخر على المراعي الخضراء تفتقر للحد الأدنى من التكافؤ بين المستوطنين المسلحين ممن يدعمهم جيش الاحتلال، ورعاة المواشي الفلسطينيين، بعد أن أصبحت مساحات واسعة من تلك المراعي تحت قبضة مغتصبيها من المستوطنين ومحرمة على أصحابها الشرعيين.

“المستوطنون يتناوبون في الاعتداءات على رعاة المواشي ويلاحقونهم ويطردونهم من المراعي” قال الناشط الحقوقي عارف دراغمة والذي أكد أن تلك الاعتداءات تتم في وضح النهار تحت سمع وحماية ودعم جنود الاحتلال.

وأضاف دراغمة لـ “الأيام”: “في منطقة الفارسية، اعتدى مسؤول مستوطنة “روتم” ويدعى ديدي قبل أيام على رعاة المواشي شرقا، واليوم يلاحق مسؤول البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي خلة حمد المصادرة، ويدعى سهيل، الرعاة غرباً، فدهس رأسا من الأغنام وسرق اثنين من القطيع الذي يعود للمواطن أحمد دراغمة، وبدلا من حماية المعتدى عليه، أقدم جنود الاحتلال على احتجازه لعدة ساعات، رغم كونه ضحية للاعتداء”.

وحتى سنوات قليلة مضت، أكد دراغمة، أن مهنة رعي المواشي في الأغوار كانت تقتصر على الفلسطينيين، وبعد ذلك بدأ المستوطنون يزاحمونهم، ويطردونهم من المراعي التي كانوا يجوبونها وقطعان مواشيهم لعقود طويلة تسبق عمر الاحتلال.

وقلب المستوطنون، المشهد رأساً على عقب، عندما أقحموا أنفسهم في هذه المهنة المتوارثة جيلاً عن جيل، فلم تعد مقتصرة على أصحاب الأرض الشرعيين ممن أصبحوا محرومين من الوصول إلى المراعي التي لهم فيها ذكريات تسبق عمر الاحتلال بكثير.

وبحسب مركز “بتسيلم”، فإن تأثير البؤر الاستيطانية في الأغوار، يتجاوز بكثير مساحة البناء فيها، حيث يبذل المستوطنون هناك جهوداً كبيرة في سبيل منع وصول الرعاة الفلسطينيين إلى أراضيهم، ولأجل ذلك يخرج أولئك في دوريات ترهيب وهم يعتلون الخيول والتراكتورات الصغيرة مسلحين بالعصي والبنادق ليطردوا رعاة الأغنام الفلسطينيين.

وأشار المركز، إلى أنه وثق اعتداء لمستوطنين يندفعون مقتحمين قطعان الأغنام لأجل تشتيتها ودهسوا المواشي ورشقوها بالحجارة، واعتدوا جسديا على الرعاة أنفسهم وهددوهم.
وأضاف، حين ينجح المستوطنون في إبعاد الرعاة الفلسطينيين عن مراعيهم يأخذون في جلب قطعان الأغنام والأبقار خاصتهم لترعى هناك، وبذلك يستغلون المراعي لاحتياجاتهم، ويمسون بقدرة القطعان الفلسطينية على الرعي.

وقال دراغمة: “نحن نتحدث عن مستوطنين مسلحين بكل الإمكانيات في مواجهة رعاة المواشي ممن لا حول لهم ولا قوة، ويعتمدون في مصدر عيشهم على تربية المواشي التي لم يعد بإمكان الكثيرين منهم إطعامها في ظل سيطرة المستوطنين على المراعي الخضراء ومنعهم من مجرد الوصول إليها، في وضع يهدد قطاع الثروة الحيوانية برمته.

وأشار إلى أن مستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية على رأس تلة خربة المزوقح، فأغلقوا مساحات واسعة من المراعي التي كانت ترتادها قطعان مواشي الفلسطينيين ممن طردتهم منها ما تسمى بسلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية بادعاء أنه ممنوع الرعي فيها.

وأردف: “اليوم يرعى المستوطنون أبقارهم في تلك الأراضي نفسها، في الوقت الذي لا يسمح فيه لرعاة المواشي الفلسطينيين مجرد التواجد هناك، بحجة أنها منطقة عسكرية، ولكن الأوامر العسكرية التي تسري علينا لا تسري على المستوطنين”.

وقبل أكثر من عام، قال دراغمة، انتقل المستوطنون من خربة المزوقح إلى خربة السويدة حيث أقاموا بؤرة جديدة، وأغلقوا آلاف الدونمات، وجلبوا أبقارا وأغناما ترعى في المراعي المغتصبة من أصحابها الذين يمنعهم الاحتلال من مجرد التواجد فيها.

وعلى مدار الساعة، قال دراغمة، إن المستوطنين يتجولون في المراعي ترافقهم كلاب شرسة، ويهددون رعاة المواشي بالقتل في حال تواجدهم في تلك المراعي.

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للعائلات البدوية في خربة الحمة، بعد أن أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها، حيث يلاحقون أصحاب الأرض ورعاة المواشي حتى مساكنهم، ويطالبونهم بمغادرة المكان، وكثيرا ما رشقوا المواشي بالحجارة حتى أن عددا منها أجهضت بسبب مطاردة المستوطنين لها ورشقها بالحجارة.

ونوه دراغمة، إلى أن تلك العائلات أصبحت تواجه صعوبات ومخاطر جمة في إخراج مواشيها إلى المراعي، خشية تعرضها والرعاة لاعتداءات المستوطنين، فأصبحت مضطرة لشراء الأعلاف في سبيل إطعامها، ما يشكل عبئا اقتصاديا كبيرا عليها، تراكمت عليها الديون جراء شراء الأعلاف، وفي المقابل لا تكاد الأرباح من تربية المواشي تكفي لمعيشتها، ولا تستطيع شراء العلف طيلة أيام السنة، لأن هذا يحملها خسائر كبيرة لا قدرة لها على تحمله

Exit mobile version