
تفقد الولايات المتحدة مكانة الوسيط في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتهز ما تبقى لها من نفوذ في الشرق الأوسط. هذه هي الرسالة التي تنشأ عن ردود فعل دبلوماسيين ومصادر رفيعة المستوى بمركز الأمم المتحدة في نيويورك تجاه الخطوة الأميركية للاعتراف بضم هضبة الجولان لإسرائيل.
“وكل هذا يحصل قبيل نشر خطة السلام للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي حسب التقارير ستكشف بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل”، قال نائب رئيس وفد عربي. “بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نقل السفارة الأميركية إلى المدينة، والآن الاعتراف بضم الجولان، فإن خطة ترامب، إذا كان هناك شيء كهذا بالفعل، تبدو كمخطط لتسوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. إن الإدارة الأخيرة في العالم الملائمة للتوسط بين طرفين خصمين وتتقدم بخطة سلام هي إدارة ترامب”.
في أحاديث خاصة ليس للتعليق يدعي مندوبو دول غربية مركزية أن للبادرة الطيبة التي يمنحها ترامب لإسرائيل ستكون آثار جسيمة وهدامة على الفرص لحل سياسي للنزاع. “ففرص مثل هذا الحل هبطت على أي حال إلى الدرك الأسفل”، أضاف المسؤول الغربي. “والآن، فإن البوادر الطيبة التي يغدقها ترامب على صديقه الطيب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في ظل التجاهل الظاهر والاستخفاف بالطرف الفلسطيني، صفت هذه الفرص لسنوات طويلة أخرى. ترامب يمنح جائزة لنتنياهو، الذي لا يفعل شيئا،ً ولا يبدو أنه سيتخذ قريباً خطوة ذات مغزى في اتجاه حل سياسي”.
روسيا، الصين، الاتحاد الأوروبي والقوى العظمى الأوروبية ستعرب عن معارضتها لخطوة الاعتراف بضم الجولان. ومن سيخرج الرابح الأكبر من بادرة ترامب هو الرئيس السوري بشار الأسد الذي تسبب بموت أكثر من نصف مليون من مواطني بلاده، وجعل ستة ملايين منهم نازحين ولاجئين. والآن، بفضل ترامب، بدلاً من تقديم الأسد إلى المحكمة الدولية في لاهاي على قتل شعب، فإنه سيحظى بالحماية وبالتعاطف من جانب قوى عظمى ودول مركزية.
وبتقدير محافل دبلوماسية في مركز الأمم المتحدة، فإضافة إلى الأسد، إيران هي الأخرى ستربح من الاعتراف الأميركي بضم الجولان. من زاوية نظر إيرانية، يقول الدبلوماسيون، فإن الخطوة الأميركية، التي تخلد السيطرة الإسرائيلية في الجولان، تبرر، تعزز، وتعظّم تطلعهم لضمان تواجدهم العسكري في سورية.
ليس لسياسة الرئيس ترامب الخارجية حتى الآن أي إنجاز. والمثال البارز هو فشله الذريع في جر حاكم كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، إلى وقف إنتاج وتطوير السلاح النووي. عملياً ليس لترامب أي سياسة خارجية متبلورة. عندما يفعل شيئاً في هذا المجال، مثل الاعتراف الأميركي بضم الجولان، فإنه يخرب ويدمر فرص السلام في الشرق الأوسط، ويخلد النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني في السنوات التالية.
عن “معاريف”