
الايام – يوسف الشايب:تنطلق فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان رام الله للرقص المعاصر، مساء اليوم، وتنظمه سرية رام الله الأولى، بعرض لفرقة “أكرو راب” الفرنسية التي يديرها مصمم الرقص الفرنسي جزائري الأصل خضر عتو، يحمل اسم “أوبوس 14” (OPUS14)، في قصر رام الله الثقافي.
ويناقش العرض موضوع العالم الذي نعيش فيه، ووظيفة “الهيب هوب” في التعبير عن المهمّشين في المجتمع، وإعادة اكتشاف لغتهم غير المسموعة التي يعبرون من خلالها عن أنفسهم وعن عدم المساواة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، وعن الاختلاف بين الثقافات المتعددة.
وقال خالد عليان، مدير المهرجان: عرض الافتتاح بحد ذاته حدث مميز، خاصة أن مهرجان رام الله للرقص المعاصر يسعى لاستضافة الفرقة منذ عشر سنوات، ونجح في ذلك أخيراً، علاوة على ما يحمله عرض الافتتاح من تميز على صعيد الشكل والمضمون.
وولد خضر عتو في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكان موهوباً منذ صغره في فن “الهيب هوب”، ومن خلال البرنامج الفرنسي الشهير (H.I.P, H.O.P)، حيث أصبح واحداً من أهم مصممي “الهيب هوب”، ومديراً للمركز الوطني “لاروشيل” لتصميم هذا النوع من الرقص، إضافة إلى كونه مديراً فنياً، فهو راقص ومصمم رقص في فرقة “أكرو راب” للرقص.
وكان عتو صرّح حول العرض بالقول: إن العالم الذي نعيش فيه عالم سيئ، ووظيفة الهيب هوب هي التعبير عن المهمشين في المجتمع، وإعادة اكتشاف لغتهم غير المسموعة التي يعبرون من خلالها عن أنفسهم وعن عدم المساواة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، وعن الاختلاف بين الثقافات المتعددة.
وعقب مشاهدة العرض عبر الفيديو، فإنه لا يمكن التعاطي مع العرض لكونه مجرد عرض فحسب، بل هو حدث فني بامتياز، يكاد يشكل انعطافة جديدة في مسيرة الرقص المعاصر على مستوى العالم، في لوحات يقدمها ستة عشر راقصَ “هيب هوب” موهوبين حد الاحتراف، وهو ما انعكس في أداء الراقصين من الجنسين، هذا الأداء القوي والراقي، والملتزم، في استرجاع لحكايات من طفولة عطّوب، التي يلقمنا إياه العرض إبهاراً تلو الآخر، بحيث نعوم رفقته في أماكنه، ونسير باتجاه استعادة زمنية لجهة حياته وجذوره.
ومن يشاهد العرض، الليلة، سيدرك أن كل من عطو، وأريكس ميزينو، وشوقي سعيد، ومراد مرزوقي، وليونيل فريدوك بتأسيس فرقة “أكرو راب” في سان بريست العام 1989، بهدف خلق عمل جديد يعتمد على الرقص في الشوارع والألعاب البهلوانية، ليقدموا منذ عروضهم الأولى رقصات فريدة من نوعها، ظلت هي السمة المرافقة للفرقة إلى يومنا هذا، وكأن شعارهم “الانفتاح على العقول”، يتم تأويله في لوحات راقصة تنفتح على عالم بأسره من خلال تلك الرحلات التي يتم تصورها ومن ثم تصميمها كسلسلة رقصات تعكس حالة من التشابك مع ثقافات أخرى، والانفتاح على أشكال فنية أخرى، وحركات فنية جديدة، للوصول إلى هذا الأسلوب الفريد، حيث طوّر عطو مزيجاً خاصاً يبدو كعطر من نوع خاص، ما بين موسيقى الهيب هوب والسيرك والرقص المعاصر، وحتى فنون الرسم.
في عرضهم “أوبوس 14″، ثمة أشكال رقص مفتوحة ومبهجة تسعى باستمرار لكسر الحواجز وعبور الحدود، وكأن العمل المبني على سيرة ذاتية إلى حد ما، يروي قصة مغامرة جماعية تتمحور حول مفهوم المواجهات يقع في قلب مقاربة المغامرة، التي تأثرت برحلاتها إلى الجزائر والبرازيل وكوبا وأماكن أخرى، آخرها فلسطين.