قبل مجيئه الى البيت الأبيض وأثناء الحرب على العراق ضمن تحالف غربي وعربي، نذكر تصريحات وزراء خارجية أميركا المتعاقبين ما قبل هذا المجيء من أمثال مادلين أولبرايت وكونداليزا رايس حول التخطيط لشرق أوسط جديد.
كانت تلك التصريحات غامضة ولا تفصح عن ما في الخفايا وما يطبخ داخل أروقة السياسة وكانت تصريحات مثل باقي التصريحات تمر مرور الكرام لدى الرأيين العربي والدولي حتى أعتلى رونالد ترامب سدة الحكم ليكشف صراحة عن حقيقة النوايا التي طبخت على نار هادئة بلا تردد وبلا إستيحاء وفي عجلة من أمره لتطبيقها على أرض الوقع معلنا القدس عاصمة للدولة العبرية ومن ثم هضبة الجولان السورية وإعتبارها جزءا من كيان هذه الدولة وهي مقدمات لتطبيق «صفقة القرن» أو ما يسمى «بصفقة العار» التي تؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية ومسح فكرة حل الدولتين.
لعل ما ذكرناه آنفا يؤكد مدى الجرأة التي أحاطت بالادارة الاميركية لتكشف صراحة عن هذا الذي كان بالامس مستورا وينفذ بالخفاء مما يفرض السؤال التالي:
من أين جاءت هذه الجرأة التي إعتبرناها وقاحة من الادارة الاميركية؟!
ونقول جوابا على ذلك أن هذه الادارة ومسيّرها على وجه الخصوص دونالد ترامب كان يلمس ويرى وهن النظام العربي برمته ومدى انهزاميته وتآكله مما لا ينتج من داخل أروقته او من صناع قراره أي ردود مؤثرة على واقع سيفرض خصوصا من أنظمة المال والقرار وهي تقف الى جانبه وتمده وتدعم توجهاته الخبيثة في السر والعلن دون خجل وبذلك عمد إلى فضحها وتعريتها أمام شعوبها وأمتها حتى لا يلام ولا تلام إدارته تطبيقا لمقولة: «دوده من عوده».
ليس من حقنا كشعوب عربية وإسلامية أن نتهم دونالد ترامب بالاحمق أو الجاهل في السياسة ونحن ندرك أن من أبناء جلدتنا من يدعمه ويسانده حتى تجرأ على الفعل بعد التصريح.
إنه الاكثر جرأة وشجاعة ممن سبقوه في إدارة البيت الابيض لانه كان واضحا وصريحا في كشف المستور فصدقوه ولا ولا تصدقوا غيره.
إنها الحقيقة الموجعة والمؤلمة
