الرئيسية زوايا أقلام واراء هل بقي مجتمع دولي؟ بقلم: صادق ناشر

هل بقي مجتمع دولي؟ بقلم: صادق ناشر


التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي استهدف، ولا يزال يستهدف قطاع غزة منذ أيام عدة، وأسفر عن ارتقاء 13 شهيداً وعشرات الجرحى، وتدمير العديد من المؤسسات المدنية ومنازل المواطنين، أثبت مجدداً أن المجتمع الدولي، وقبله العربي والإسلامي، لم يعد له تأثير، فالاعتداءات الإسرائيلية على القطاع متواصلة، ولم تفلح كل المبادرات وبيانات الاستنكار في إيقاف هذا الصلف الذي تمارسه دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، براً وبحراً وجوا، إذ إن الاعتداءات لم تتوقف، ومعها تنهار كل يوم بوادر أي أمل لحل القضية التي بدأت تأخذ في الآونة الأخيرة منحى آخر قد يضرب عملية السلام في مقتل. من الواضح أن إسرائيل تهدف من وراء التصعيد الأخير في قطاع غزة، إلى التنصل من التزاماتها التي تعهدت بها قبل أسابيع أمام مصر، وهي الالتزامات التي تقضي بتهدئة بين الجانبين بوساطة مصرية، إلا أن تطورات الأيام الأخيرة تؤكد أن قادة دولة الاحتلال لا يرغبون في الامتثال إلى أي حلول تؤدي إلى تثبيت هدنة، طالما أن دولتهم مدعومة بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تجد حرجاً في إعلان انحيازها إلى إسرائيل، ودعمها بكل الوسائل، خاصة في المحافل الدولية، فيما يجد الفلسطينيون أنفسهم مجردين من أي دعم عربي وإسلامي، رغم العذابات التي يواجهونها في التصدي لآلة الحقد «الإسرائيلية» التي تمارس وظيفتها ضدهم منذ أكثر من 70 عاماً.
الصمت على جرائم إسرائيل، وانتهاكاتها للقانون الدولي التي لم تتوقف يوماً، لا شك في أنه يشجعها على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم، والتطورات الأخيرة تأتي في إطار «تركيع» قطاع غزة والضفة الغربية معاً، للقبول بالحلول السياسية التي تروج لها واشنطن، والتي أعلنت أنها ستكشف عنها قريباً، وهي حلول تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني عبر اقتطاع مزيد من الأراضي، من بينها الضفة الغربية التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته ضمها إلى حدود الدولة العبرية، بعد أسابيع من إعلان الولايات المتحدة تأييد ضم مرتفعات الجولان السورية إلى إسرائيل.

اليوم، لا يكفي الحديث عن تعاطف عربي وإسلامي مع الفلسطينيين، بقدر ما يجب أن تكون هناك ضرورة لتحرك فوري لوقف اعتداءات الاحتلال وتصعيده العدواني على قطاع غزة، وبقية المناطق الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات والتنديد، لأن الاحتلال لا يعير أي اهتمام لذلك، كما أن المجتمع الدولي لم يعد قادراً على اتخاذ خطوات عملية ضد إسرائيل، واعتداءاتها المتصاعدة في عموم الأراضي الفلسطينية.موقف المجتمع الدولي المخجل نابع من عدم قدرته على ردع دولة الاحتلال، خاصة أن القرارات الدولية، الخاصة بالقضية الفلسطينية، لم تتمكن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من فرض تطبيقها على الأرض، وصارت «إسرائيل» تنتهكها بشكل مستمر من دون قدرة على فرض أي عقوبات عليها.

بالاتفاق مع “الخليج”

Exit mobile version