الرئيسية زوايا أقلام واراء الانقسام…من هو الفاعل الأصلي؟… بقلم :يحيى رباح

الانقسام…من هو الفاعل الأصلي؟… بقلم :يحيى رباح

شكراً للأخ العزيز عبد الله حجازي على رأس الهيئة الوطنية للمتقاعدين في مدينة رام الله، الذي دعاني يوم أمس الأحد، للحديث عن الأوضاع في قطاع غزة، في ظل الانقسام الذي يوشك أن يكمل سنته السادسة، كان الحضور مميزاً، جميعهم من الجيل الذي أسهم بكامل الوعي والاختيار والطاقة في بناء هذه الظاهرة الخارقة في العصر الحديث وهي الثورة الفلسطينية، وتحملوا ذلك العبء الكبير في الحضور من الغياب، وفي القيامة من الموت، وفي الأمل الممكن من الجميل المستحيل، وهو ولادة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، القدس الشرقية، هذه الدولة التي جعلناها بنضالنا وتضحياتنا، واختراق السدود المنيعة، أقرب حقوقنا إلى التحقق على أرض الواقع، بعد أن جعلناها الحاضر الدائم في ذاكرة العالم.
و من الطبيعي أن هدفا ضخماً ومدهشاً مثل هذا الهدف، وصراعاً ضارياً مثل هذا الصراع، لا بد وأن يمر بمحطات صعبة بل تشبه المستحيل، ومن بين هذه المحطات، الانقسام الذي حدث في الرابع من حزيران عام 2007 مستمراً حتى هذه اللحظة.
هذا الانقسام له مفاعيل وتداعيات تشمل كافة مناحي الحياة الفلسطينية، وله حوافز وأبعاد وأعماق من الظلم الفادح لأنفسنا أن نزعم بأننا الفاعل الأصلي، حتى لو كانت مشاركة بعضنا في صنع هذا الانقسام، والتماهي معه، والعزف على أوتاره، والتشبث به، توحي كما لو أننا الفاعل الأصلي!!!
و على العكس من ذلك، فأنا أعتقد أننا فلسطينياً لو كنا الفاعل الأصلي لسقط هذا الانقسام وانتهى بعد أيام أو شهور قليلة، فحين ننظر إلى هذا الانقسام بعيون فلسطينية نجد أنه بدون أي نوع من العطاءات السياسية أو الوطنية أو الأخلاقية!!!
إنه انقسام عار تماماً تحت الشمس، حتى أن أكثر المستفيدين منه والمتاجرين بيومياته، مضطرون إلى انكار علاقتهم به، لأن تهمته تكاد لا تضاهيها أي درجة من درجات الخيانة!!!
لماذا إذاً يستمر الانقسام؟؟؟
و الجواب الذي تؤيده التجربة، أن هذا الانقسام رغم كل نواقصه ونقائضه وأضراره، يستمر لأن الفاعلين الرئيسيين في وجوده هم أطراف كثيرة ومتعددة، أهمها إسرائيل نفسها، التي اكتشفت منذ وقت مبكر أن قطاع غزة هو مشكلة متفاقمة في حد ذاتها، سواء على مستوى المكان الضيق أو على مستوى الزحام الخانق، وأن أفضل شيء لها أن تنفجر المشكلة المتفاقمة هناك في صحراء سيناء!!!
سواء أخذ هذا الانفجار شكل دولة تكون بديلاً عن الكيانية الفلسطينية التي نطالب بها وتتفق معنا فيها غالبية المجتمع الدولي كما حدث في الجمعية العمومية في نوفمبر من العام الماضي، أو كان ذلك الانفجار بانسلاخ قطاع غزة عن مساره ومصيره الفلسطيني، بأن يعود مثلما كان جزءاً من الإدارة المصرية.
و لكن إسرائيل تفكر في الفراغ:
فهي أولاً وقبل كل شيء قوة الاحتلال التي تفرض الأمر الواقع، وهي ثانياً قوة لها حلفاء أقوياء في هذا العالم يضعون أمنها في أول أولوياتهم، ومن بين مفردات هذا الأمن تصوراتها للمستقبل!!!
و هناك الواقع العربي المحيط بنا، وأبسط ما يوصف به هو فقدان الدور، والبحث عن دور ما يتم التماهي معه والانهماك فيه لإشباع غريزة الرغبة في الحضور، وإشباع عقدة تضخم الذات، وشاءت الأقدار أن يصعد إلى المسرح الاسلام السياسي الذي يتعامل بمصطلحات غير ما تعودنا عليه، ويرتب الأولويات بالمقلوب، وعلى استعداد أن يفعل أي شيء لإثبات جدارته في المعادلة، وجزء من هذا الاسلام السياسي «الإخوان المسلمون على وجه التحديد» هي حركة حماس التي تفرض سيطرتها منذ ست سنوات على قطاع غزة.
النقاش مع هذه النخبة من المناضلين الذين شاركوا في اللقاء، كان نقاشاً واسعاً، مفتوح الأفق، متعدد المستويات، مليئا بثراء التجربة، التي هي أصدق إنباء من الكتب.
قطاع غزة ليس على الهامش كما يريده البعض، بل هو في لب الصراع، وهو في قلب الحضور، وهو بيضة القبان في صراعنا الحالي، وكلما زدنا إلماماً بضروراته وإلحاحاته، كلما أصبحنا أكثر جذرية في صياغة المستقبل الفلسطيني، هذا المستقبل الذي تحاول العديد من الأطراف أن تتجاهله، على اعتبار أنه أصبح رجما بالغيب، ثم سرعان ما يعود المتجاهلون والمنكرون إلى بداية الطريق، إلى جوهر الصراع، إلى النبع الأول، لأن هذه القضية الفلسطينية ما زالت وسوف تبقى هي أكبر جذراً للأحداث والتحولات التراجيدية في هذه المنطقة.

الحياة الجديدة.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version