الرئيسية الاخبار الهدم .. كابوس يلاحق عائلة كعابنة في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية

الهدم .. كابوس يلاحق عائلة كعابنة في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية


الايام – محمد بلاص:لم تكد المواطنة أم عودة كعابنة من خربة الحديدية المهددة بالتهجير من قبل سلطات الاحتلال في الأغوار الشمالية، تنتهي، أمس، من إعداد طعام الإفطار لعائلتها عند السابعة صباحاً، حتى كانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بالجرافات تحاصر الخربة لتغرز أنيابها في المساكن البدائية التي تعيش فيها العائلات البدوية من جديد.
وقالت كعابنة وهي تحاول إعادة بناء خيمة عائلتها مستخدمة ما تبقى من شوادر وقطع من القماش، بعد أن كانت هدفاً للتدمير من قبل قوات الاحتلال: إن هذه المرة ليست المرة الأولى التي تتعرض لها مساكن الخربة للهدم والتدمير من قبل جيش الاحتلال.
وكان الهم الأول والأخير لتلك السيدة، توفير الظل لحفيدتها التي أبصرت النور قبل عدة أشهر في ظل الأجواء الحارة التي تجتاح البلاد وتشتد في المنطقة الغورية.
وهدمت قوات الاحتلال يرافقها ضباط مما تسمى الإدارة المدنية خمس خيام تعود لعائلات بدوية بخربة الحديدية في ساعات الصباح الباكر.
وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات: إن هذه كانت المرة الثانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال بهدم خيام ومساكن العائلات البدوية في تلك الخربة خلال شهر.
وذكر بشارات أن قوة عسكرية مكونة من عدة آليات عسكرية إسرائيلية يرافقها ضباط مما تسمى الإدارة المدنية برفقة جرافات ورافعات، قامت بهدم ومصادرة الخيام التي تعود لعائلتي المواطنين ناجح عودة ونجله عوده كعابنة، واستولت على الخيام.
وأظهرت صور، تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، آثار الدمار الذي خلفته قوات الاحتلال بعد تفكيك ومصادرة خيام سكانية وحظيرة للأغنام في خربة الحديدية التي تعتبر جزءاً من منطقة المالح والمضارب البدوية وتقع إلى الشرق من مدينة طوباس على بعد 33 كم منها، ويعيش فيها 183 نسمة يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والرعي.
وتعود أصول أهالي تجمع الحديدية من عائلة بشارات وبني عودة، وتقيم هذه العائلات في أراضيها بهدف الزراعة وتربية المواشي، وتتبع أراضيها لبلدة طمون وطوباس منذ القدم، وكانت الحديدية تعرضت لعملية هدم واسعة أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية.
وأشار بشارات إلى أن الحديدية تعتبر واحدة من الخرب المنتشرة في الأغوار الشمالية، ويحيط بها معسكرا جيش الاحتلال “حمدات” و”سمرة”، ومستوطنة “روعي” من الجنوب، ودمرها الاحتلال بعد احتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في الرابع من حزيران العام 1967، حيث طرد أهلها منها، وتقطنها اليوم عشرات العائلات البدوية التي تعتمد في مصدر عيشها على تربية المواشي والزراعة.
وأكد أن منشآت تلك الخربة شكلت على مدار سنوات طويلة هدفاً للهدم والتدمير من قبل سلطات الاحتلال، في إطار سياسة الاحتلال المنظمة والهادفة إلى إفراغ منطقة الأغوار من أصحابها الشرعيين وتحويلها لصالح المستوطنين.
وأضاف: إن جميع المنشآت في خربة الحديدية دون استثناء، كانت منذرة بالهدم وعائلاتها مهددة بالترحيل، وجرى ترحيلها في السابق بالقوة بحجة أنها تشكل خطراً على أمن المستوطنين في مستوطنات “بقيعوت” و”روعي” و”حمدات” المقامة على أراضي مواطنين من طوباس.
وتقدم أهالي خربة الحديدية بالتماسات واعتراضات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، والتي أسفرت بعد عدة جلسات من النقاش في العام 2007 عن تخصيص مساحة 91 دونماً لعرب الحديدية كمنطقة يسمح السكن بها بعد عناء طويل في أروقة المحاكم.
وبحسب مركز أبحاث الأراضي، فإن الاحتلال لم يلتزم بذلك، فأخذ ينذر البيوت البسيطة المصنوعة من الخشب والخيش، ويخطر البيت تلو الآخر بالهدم، إلا أن سكان الحديدية صمدوا في أراضيهم أمام إجراءات الاحتلال التعسفية، وكانوا ينتقلون من وإلى مواقع أخرى ضمن حدود منطقة سهل البقيعة بعد عمليات الهدم التي كانت تقوم بها سلطات الاحتلال والهادفة إلى ترحيلهم.
ونوه إلى أن قوات الاحتلال لا تتوانى عن التنكيل اليومي بالأهالي في خربة الحديدية وسائر الخرب في المنطقة مثل خربة رأس الأحمر من خلال ملاحقتهم ومداهمة مضاربهم، بالإضافة إلى ملاحقة الرعاة ومصادرة مواشيهم وإطلاق النار عليها، واعتقال الرعاة واحتجازهم والتنكيل بهم، وفرض غرامات مالية باهظة عليهم وعلى مواشيهم تحت حجج وذرائع واهية، عدا إغلاق المراعي أمامهم، وحرمانهم من التزود بمياه الشرب أو المياه التي يحتاجونها لسقاية مواشيهم.

Exit mobile version