الرئيسية زوايا أقلام واراء فرصة لا تعوض!… بقلم : يحيى رباح

فرصة لا تعوض!… بقلم : يحيى رباح

 


حديث جون كيري امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، لأول مرة منذتوليه وزارة الخارجية، هو اطلالة واسعة على العديد من الملفات في العالم، ويهمنابالدرجة الاولى ما قاله عن منطقة الشرق الاوسط، وبالأخص ما قاله عن الجارة الاقربالشقيقة مصر لان فيه ما يخصنا، وما قاله بشكل اكثر خصوصية عن قضيتنا، وعن سلطتناالوطنية، وعن المصالحة، وعن الفرصة التي ما زالت متاحة امام احياء عملية السلاموجوهرها حل الدولتين، وعن حجم الصعوبات التي تهدد هذه الفرصة وأهمها خوف الاطراف منالمواعيد، وحجم التباعد الواسع والشكوك بين الطرفين الفلسطينيوالإسرائيلي.
الطريقة التي تحدث بها كيري صريحة، وجدية، وحذرة وفيها قدر كبير منالصدق مع الذات ومع الاطراف المعنية، ووعد بعمل ما يجب مؤكدا ان هذه الفرصة المتاحةامامها سنتان بحد اقصى لكي تؤدي الى الاتفاق المطلوب.
اذاً هناك فرصة امامالاطراف الثلاثة وأميركا التي ترعى العملية السلمية والتي تعتبر الحل المنشود، حلالدولتين امرا حيويا بالنسبة لها، وهذا امر ايجابي لان قضيتنا من الوزن الثقيل جدا،والمعقد جدا وتحتاج الى قوة كبرى في العالم لكي تحركها حتى لا تسقط بالفراغ، صحيحان بقاء الاوضاع راكدة يؤدي الى تداعيات خطيرة، ويفجر حروبا في بعض الاحيان، ويخلقأزمات، وهذا حين يحدث يضر بمصالح الجميع، ولكن في حالة الجمود فان المتضرر الاكبرهو الشعب الفلسطيني، لأنه لا شيء في باب الخسائر يعادل ان نظل بلا دولة، ولا شيء فيحساب الارباح يعادل ان يكون لنا دولة، ولذلك فإننا سعينا بأكبر قدر من الشجاعةوالتضحيات الجسيمة، وبأعلى درجة من الذكاء والمرونة السياسية الايجابية، ان نكونطرفا حاضرا في أية فرصة تلوح في الافق للوصول الى حل أي الوصول الى دولة.
ويعرفالجميع دون استثناء اننا ذهبنا الى مؤتمر مدريد تحت شروط غاية في الاجحاف، لانتقديرنا انذاك –وهو تقدير عبقري –بان حضورنا أهم أكثر ألف مرة من نقاط الاجحاف، كماذهبنا الى اتفاقية اوسلو رغم كل ما فيها من نواقص، وما عليها من ملاحظات، تحت عنواناننا ممنوع علينا ان نضيع اية فرصة متاحة لنتقدم باتجاه حقوقنا ولو نحو سنتمترواحد، بدل ان نظل اسرى في منطقة الحقوق العادلة ولكن المهملة والغارقة في الجمودوالنسيان.
اعتقد بيقين ان ايجابية الموقف الفلسطيني حتى الآن هي التي ساهمتمساهمة نوعية وحاسمة في ابقاء حقوقنا حية، وفي ابقاء المحاولات مستمرة من المجتمعالدولي للتوصل الى حل، ومن بينها هذه المحاولة الجديدة التي بدأها الرئيس باراكاوباما في بداية فترته الرئاسية الثانية حيث زار المنطقة والتقى في رام الله الرئيسابو مازن وأكد على التزامات الولايات المتحدة بحل الدولتين.
والشيء المهم الآخر: ان القيادة الفلسطينية ورغم صعوبات الواقع في المحيط الذي نعيش فيه، قد أثبتت رغبةوقدرة متميزة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهد به، وان كل مساعدة تتلقاها القيادةالفلسطينية من المجتمع الدولي لا تذهب سدى،
بل تجد طريقها العملي الصحيح لبناءالمؤسسات، والقيام بأعمال مثمرة للحفاظ على الأمن، والعمل على بناء قاعدة لاقتصادفلسطيني يسهم بدوره في ابعاد عناصر التوتر وتعزيز عوامل الاستقرار، ولذلك وجدنا جونكيري يشيد بانجازات السلطة الفلسطينية، ويتعهد باستمرار مساعدتها، ويؤكد انالمبادرات الاقتصادية ليست بديلا عن الحل السياسي بل هي داعمة له.
حديث كيريامام مجلس النواب الأميركي، ورغم ما فيه من درجة عالية من الحذر، يعطينا فلسطينياحوافز جديدة بمصداقية قرارنا السياسي بالحضور الايجابي والمشاركة الجادة والفاعلةفي هذه الفرصة المتاحة أمامنا الآن، فنحن اولا وأخيرا اصحاب الجرح وأصحاب الامل،وبالتالي فإننا على حق في العمل الجدي على انجاح هذه الفرصة المتاحة أمامنا رغم كلالصعوبات.

الحياة الجديدة.

لا يوجد تعليقات

Exit mobile version