رام الله /مراقبون اقتصاديون، أن استقالة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ، قد تترك اثارا سلبية على حجم الدعم المالي الخارجي الذي تتلقاه السلطة خلال الفترة القصيرة القادمة، وربما ستعيد – ولو لفترة – الخزينة إلى حالة التقشف مثلما كانت عليه نهاية العام الماضي.
بينما يرى اخرون أن الدعم الذي كانت تتلقاه السلطة ليس موجهاً لشخوص كفياض، بل لمنهج سياسي بحت، مرتبط بأجندة تلك الدول المتمثلة بتقديم المساعدات المالية مقابل استمرار المفاوضات كطريق وحيد إلى السلام.
ويعتقد استاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت د. نصر عبد الكريم أن المساعدات المالية التي تتلقاها السلطة لن تتأثر، “على الأقل على المدى الاستراتيجي، على الرغم من توقعاتي بأن تقوم بعض الدول بمناكفة السلطة، بهدف إرسال رسائل مؤقتة، وأرى أن الدعم قد يتضاءل لفترة”.
وأضاف، “إن المساعدات بدأت مع أوسلو، وحددت العلاقات والمفاوضات كاستراتيجية للوصول إلى السلام، بالتالي فالمجتمع الدولي يمول عملية السلام، حتى لا تنهار المفاوضات، ولا ينهار الفلسطينيون إلى هاوية الانفلات، وبالتالي فتح النار على إسرائيل”.
وفي سياق متصل، وُصف فياض الذي يلقى دعماً دولياً وأمريكياً حتى بعد استقالته، بأنه الحليف القوي للأسرة الدولية، كما أظهرت الأرقام ارتفاع الدعم الخارجي للسلطة بعد ترؤسه الحكومة الفلسطنية، قبل أن تنخفض خلال العامين الماضيين لعدة أسباب أبرزها تغيير بعض سياسات السلطة والحكومة تجاه المفاوضات والمصالحة الوطنية، إضافة إلى استمرار الأزمة المالية العالمية.
وأوردت صحيفة “هآرتس” على لسان مراسلها الدبلوماسي أن “اسرائيل ستتردد في الترويج للإجراءات الاقتصادية في الضفة الغربية بدون فياض”، كما أن الدول المانحة ستنظر بعينين اثنتين على الوضع المالي للسلطة وآلية دعمها خلال الفترة المقبلة، بعد رحيل فياض.
وينظر عبد الكريم إلى هذه التصريحات كوسيلة لإلحاق الضرر بفياض، “لأن الخروج بتصريحات كهذه سيضر بمكانته، وسيجعل الشارع الفلسطيني يتأكد من أن رئيس الوزراء المستقيل جاء بموافقة غربية وأمريكية، ويخدم مصالحها، والدكتور فياض لن يكون مرتاحاً من هذا الكلام”.
وحول ارتفاع حجم الدعم مع قدوم فياض، يرفض عبد الكريم القول بأن الزيادة ترافقت مع توليه الحكومة، بل لأن السلطة تماشت مع الضغوطات الغربية بعزل حكومة الوحدة عام 2006، ورأى الغرب أن حكومة فياض كانت تحقق الأهداف والأجندات، مما زاد من حجم الدعم للسلطة والحكومة.
وفي سؤال لـ دوت كوم حول سلامة إدارة فياض المالية والاقتصادية للحكومة والسلطة والشعب الفلسطيني، قال عبد الكريم، أنه ومنذ مجيء رئيس الحكومة المستقيل قبل 7 سنوات حتى اليوم، فإن الوضع الاقتصادي لم يتغير، بل وتراجع إلى الخلف.
وأردف قائلاً “منذ مجيئه عارضنا المنهج السياسي والاقتصادي الذي يتبعه فياض، فقد تضررت كافة القطاعات الاقتصادية، ولم يستطع استثمار حجم المساعدات التي وصلت إلى 12 مليار دولار بالشكل الأمثل، وعجز عن إدارة موازنة السلطة خلال السنوات الماضية والتي تجاوزت 25 مليار دولار، بل وهنالك مديونية تصل إلى 5 مليار دولار”.
ويرى أن فشل إدارته طال حجم الواردات التي ارتفعت مقابل بقاء الصادرات على شكلها وحجمها، ولم يحصل أي تطور اقتصادي، وبقي العجز يراوح مكانه سنوياً، وارتفعت نسبة الفقر والبطالة على الرغم من انخفاضهما غير الجوهري، عدا عن زيادة الفجوة بين شرائح المجتمع وانحسار الطبقة الوسطى”.
وكان فياض قد تعرض لانتقادات حادة، من حركة فتح فصائل العمل الوطني وقطاعات العمال والموظفين نهاية الربع الثالث من العام الماضي، بسبب موجة الغلاء التي ضربت سلة الغذاء الأساسية للمواطن الفلسطيني، إضافة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1٪، قبيل تقليص الزيادة إلى 0.5 ٪، وتصبح الضريبة 15٪، بعد احتجاجات عمت شوارع الضفة.
القدس دوت كوم – محمد عبد الله .
