رام الله /كشف رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، محمد الريماوي، 20 % فقط من مجمل الشركات والمصانع والمنشآت الفلسطينية مؤمنة على العاملين فيها، علما ان نحو 80 الف منشأة تعمل في الاراضي الفلسطينية، وفقط نحو 16 الف منشأة منها مؤمنة على عمالها وموظفيها.
وبكلمات اخرى فان الغالبية الساحقة من العمال والموظفين الفلسطينيين (80% منهم)، يعملون بدون تأمين، رغم ان قانون العمل يفرض ذلك على اصحاب العمل.
واوضح الريماوي أن غالبية إصابات العمل في فلسطين تنجم عن لامبالاة وتهاون ارباب العمل في إجراءات السلامة وحماية العاملين، موجهاً أصابع الاتهام إلى وزارة العمل التي لا تطبق أحد بنود قانون العمل التي تنص على إلزامية تأمين العمال.
وتعتبر هذه المعطيات التي تحدث بها الريماوي، مناقضة لما صرح به مدير التفتيش وحماية العمل، في وزارة العمل عبد الكريم دراغمة، الذي أكد أن بيانات الوزارة تشير إلى أن نسبة التأمين للمنشآت تتجاوز 50%.
ووحسب دراغمة فإنه “لا يوجد رقم إحصائي حول نسبة الشركات والمصانع المؤمنة، لكن نستطيع أن نحصل على نسبة قريبة من خلال عدد المنشآت التي يتم زيارتها سنوياً من طرف الوزارة، وأستطيع القول أن أكثر من 50% من الشركات والمصانع والمنشآت العاملة في فلسطين يملك عمالها تأمينات”.
وتزور طواقم التفتيش في وزارة العمل سنوياً نحو 4-5 آلاف منشأة، وفقاً لإمكانيات الوزارة، على حد تعبير مدير دائرة التفتيش وحماية العمل.
وعلى الرغم من وجود قانون يجبر صاحب المنشأة على تأمين العاملين فيها بنسبة 100%، إلا أن الأرقام آنفة الذكر تبين أن نسبة العجز لدى وزارة العمل في إجراء رقابة دورية على الشركات والمشاغل كبيرة جداً، “لأسباب تتعلق بضعف الإمكانيات وعدم توفر المفتشين”.
ويلحظ المتتبع أن صحة العامل تقاس في ميزان الربح والخسارة، بالنسبة لصاحب العمل من جهة، ولشركة التأمين من جهة أخرى، حيث تضع شركات التأمين طبيعة عمل المنشأة كأحد البنود الأساسية في موافقتها أو رفضها لتأمينها وتأمين العاملين فيها.
وحسب تعليمات هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، فإن أقساط تأمين العاملين، تزداد بازدياد نسبة المخاطرة على العامل، أي أن موظفاً في بنك على سبيل المثال، يدفع قسط تأمين أقل مما يدفع عامل في شركة مقاولات، حيث يصل في أحيان كثيرة إلى 5.5% من مجمل راتبه السنوي.
وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن إصابات عمل خلال العام الماضي 12 عاملاً، ومئات الإصابات التي تسببت بإعاقات دائمة لنحو 200 عامل، وأكثر من 500 إصابة توصف بانها ما بين متوسطة وطفيفة، حسب بيانات صادرة عن وزارة العمل.
وتقوم شركة التأمين إلى جانب وزارة العمل بدور المراقب على أسباب الأمان في المنشآت التي تقوم بتأمينها، تجنباً لأي حادثة قد تكلفها مبالغ طائلة، إلا أن غياب التأمين عن هذه المنشآت، وضع وقاية العمال فيها في آخر اهتمامات هذه الشركات.
وخلال استقصاء ، حول أسباب انخفاض المؤمنين من العمال، خاصة اولئك الذين ترتفع نسبة المخاطرة في أعمالهم، يؤكد الريماوي أن وزارة العمل ما تزال حتى اليوم عاجزة عن تطبيق البند 20 من قانون العمل لسنة 2000، الذي يلزم الشركات والمنشآت الصناعية بتأمين موظفيها والعاملين لديها.
وقال: من مصلحة قطاع التأمين في فلسطين زيادة محفظته التأمينية “حيث أن حصة تأمين العمال تشكل نحو 15% من المحفظة فقط، وإذا ما تم تطبيق القانون فإن هذه النسبة سترتفع إلى 30% أو 40 %”.
إلا أن مدير عام التفتيش وحماية العمل عبد الكريم دراغمة، يرى أن شركات التأمين، وارباب العمل، يتحملون مسؤولية انخفاض عدد الشركات المؤمنة في فلسطين، لعدة أسباب منها، ارتفاع كلفة التأمين من جهة، وعدم قبول الشركات تأمين المنشآت التي ترتفع فيها المخاطرة.
واوضح ان شركات التأمين بشكل عام، تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن تأمين المنشآت، من خلال عدم التسويق لهذا النوع، بحجة التكاليف العالية، التي تتكبدها في حال وقوع حادث يؤدي الى وفاة أو إعاقة دائمة.
ولا يعتقد المدير في وزارة العمل أن هنالك كلفة عالية على تأمين العمل “لو تم حسب الاصول، وهو أن يبادر صاحب العمل بتزويد شركة التامين حول عدد العمال، وأجر العامل الحقيقي …، وعلى شركات التامين أن تفحص على أرض الواقع، وأن تستشير وزارة العمل للحصول على معلومات أخرى حول المنشأة”.
ووفقاً لبيانات مالية غير رسمية، فإن شركات التأمين تدفع سنوياً عشرات ملايين الشواقل، كتعويضات لإصابات العمل، ما يشكل خطراً على هامش الربح السنوي لها.
وفي المقابل، فإن هذه الشركات تتقاضى مقابل تأمين كل فردو مبلغاً يصل إلى نحو 1200 شيكل سنوياً، وإذا ما تم اعتماد النسبة التي اشار لها دراغمة، حول وجود نحو 50% من العاملين في المنشآت مؤمنين، فإن هنالك أكثر من نصف مليون عامل مؤمن، يدفعون مبلغاً سنوياً مجملاً يفوق نصف مليار شيكل.
من جهة أخرى، تلجأ العديد من الشركات والمنشآت الصناعية إلى تأمين المقرات الخاصة بها وما تحتويه من معدات، لكنها تستنكف عن منح العاملين فيها تأمينات تحميهم في حال تعرضهم لإصابات عمل، لأسباب تتعلق بتكاليف العمال والموظفين.
وفي مسح بسيط لدى عدد من الشركات والمصالح في المنطقة الصناعية بمنطقة بيتونيا، وجدت أن 28 منشأة من أصل 30 لا تمنح موظفيها التأمين الصحي.
ويرى حازم اللفتاوي صاحب أحدى شركات الحديد، في المنطقة الصناعية في بيتونيا، البالغ عدد العاملين فيها قرابة 34 موظفاً وعاملا، أن تكلفة العامل الواحد سنوياً لصالح شركة التأمين تتجاوز 800 شيكل، إذا ما تم تأمينه، حيث ستبلغ التكلفة السنوية نحو 27.200 ألف شيكل.
وفي ذات السياق، اكتفى رمزي سباعنة بتأمين ممتلكات منشأته الصناعية، دون تأمين العاملين فيها، مبرراً ذلك بأن طبيعة الحرفة التي يعمل بها لا تشكل مخاطرة كبيرة على العمال، “لكن تكاليف الماكينات باهظة، وبحاجة إلى تأمين”.
القدس دوت كوم – محمد عبد الله .
