الرئيسية الاخبار عسكريون إسرائيليون يتساءلون: هل يمكن الاعتماد على أمريكا في حال وجود تهديد...

عسكريون إسرائيليون يتساءلون: هل يمكن الاعتماد على أمريكا في حال وجود تهديد حقيقي عليهم؟!

 

أمد/ تقرير خاص: كشفت وسائل إعلام عبرية، عن قلق إسرائيل حول سيطرة طالبان على أفغانستان، وما هو مصير علاقاتها مع أمريكا وغيرها؟!، وهل ستقلل من اعتمادها الكلي على واشنطن؟!.

 

صحيفة “معاريف” العبرية، تحدثت عن انسحاب أمريكا من أفغانستان سيقلل اعتماد إسرائيل الكلي على واشنطن، وذلك على لسان مسؤول استخباري إسرائيلي سابق مشدداً، أنّ “الدرس الاستراتيجي الذي يمكن أن تستخلصه إسرائيل من وراء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وما نجم عنه من سيطرة حركة طالبان

 

وقال العميد احتياط “يوسي كوبرواسر” وهو قائد السابق لشعبة البحوث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، إن “الدرس الاستراتيجي الذي يمكن أن تستخلصه إسرائيل من وراء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وما نجم عنه من سيطرة حركة طالبان على كامل أراضي البلاد، هو أن الاعتماد بشكل كامل على واشنطن يحمل بين طياته مخاطر عميقة، وأن ثمة ضرورة لأن تضع إسرائيل استراتيجية تقوم على الدفاع عن نفسها بقوتها الذاتية”.

 

وأكد، أنّ “الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها كابول، تؤشر إلى أنه رغم الأهمية القصوى للشراكة الاستراتيجية مع أمريكا، التي لا بديل لها بالنسبة لإسرائيل، لكن ينبغي على الأخيرة أن تعترف بأن هناك قيودا للغطاء الذي توفره القوى العظمى”.

 

وذهب كوبرواسر، الذي شغل منصب مدير عام وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، إلى أنه “ينبغي دراسة أسس الدفاع عن النفس بالقوة الذاتية، وعدم الاعتماد بشكل كلي على الدعم الأمريكي، وأن هذا الأمر يتناسب مع الصراع الذي تخوضه إسرائيل ضد النفوذ وضد البرنامج النووي الإيراني“، لافتا إلى أن ”الأمريكيين يبدون نوعا من التردد فيما يتعلق برد الفعل إزاء سلسلة من الاستفزازات من جانب إيران، وحتى من جانب الفلسطينيين، وأن تولي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حماية أمنها بشكل مباشر في الضفة الغربية وفي غور الأردن أثبت إلى أي مدى يعد أمرا إيجابيا”.

 

وأضاف، أنه “كان ينظر في الماضي إلى أن مجرد التفكير من جانب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدراسة إمكانية تطبيق الخطط العسكرية التي وضعها الجنرال الأمريكي جون ألين، التي تقضي بنشر قوات أجنبية في غور الأردن، ومنح الولايات المتحدة دورا مركزيا في إدارة الملف الأمني ضمن رؤية إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، يثير القلق”.

 

وأفاد، بأن “الضعف الذي أظهرته واشنطن في ملف أفغانستان يترك إسرائيل في حالة من التخبط على الساحة الإقليمية، ويشكك في وضعها كدعامة ثابتة يمكن أن تعول عليها الكيانات المعتدلة بالمنطقة بشكل متزايد”.

 

ونوه، إلى أن “ما حدث في أفغانستان يوفر فرصة سانحة أمام إسرائيل، لترسيخ وتوسيع اتفاقات إبراهام، والعمل على تعزيز العلاقات مع دول أخرى لديها شعور بالإحباط من الأداء الأمريكي، داعيا إلى “استغلال الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران وأذرعها في أنحاء الشرق الأوسط”.

 

وأردف، أن “السرعة التي انهارت بها الحكومة والجيش في كابول، على الرغم من كون هذا الجيش يضم نحو 300 ألف جندي مزود بالعتاد الأمريكي المتطور، تسببت في ورطة لإدارة الرئيس جو بايدن، إذ كانت التقديرات الاستخبارية تنفي إمكانية سيطرة طالبان”.

 

وأشار إلى أن “ما حدث أوضح إلى أي مدى تفتقر التجربة الأمريكية للأسس والجذور الثقافية والسياسية لتحويل الأفغان إلى مجتمع ليبرالي، وإلى أي مدى أخطأت الرؤية الأمريكية، وكيف أنها تجد صعوبة بشكل عام، ومن النواحي الاستخبارية بشكل خاص في فهم العالم الإسلامي”.

 

وختم تحليله، أنّ تقليص دور أمريكا كقوة عظمى دولية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، بداية من عهد دونالد ترامب، وصولا إلى الإدارة الحالية، وما نجم عنه من تطورات سيكون دليلا إضافيا على الضعف الأمريكي النابع من فقدان الاستعداد لدفع ثمن الحرب المستمرة ضد التطرف، وأن هذا التطور من شأنه أن يعزز وضع إيران وتنظيمي القاعدة وداعش، فضلا عن جماعة الإخوان المسلمين، وسيشجعهم على تحدي أمريكا وحلفائها، من بينهم إسرائيل”.

 

وفي سياق متصل، عقب العميد احتياط “أودي ديكل” مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، على أحداث أفغانستان وسيطرة طالبان عليها، بـ(6) نقاط استنتاجية مهمة، وهي:

 

أولاً – الولايات المتحدة الأمريكية، شأنها شأن إسرائيل الصغيرة لكنها قوية، لا تعرف كيف تنهي الحروب في الوقت المناسب؛ فلو أن الولايات المتحدة خرجت من افغانستان قبل عشرة سنوات عندما قتلت “أسامة بن لادن” لاختلف الموضوع تماماً عما يبدو عليه الوضع الآن.

 

ثانياً – اتضح مجدداً بأنه لا يمكن إقامة أنظمة أو دول تشبهنا في بيئة الشرق الأوسط التي نعيش فيها، بالاضافة إلى سرعة تفكك حكومة افغانستان، وانهيار قواها الأمنية، التي استثمرت فيها الولايات المتحدة على مدار 20 عاماً (2) تريليون دولار، انهاروا بين ليلة وضحاها .

 

ثالثاً – الانهيار السريع لقوات الأمن الافغانية، والسيطرة السريعة لطالبان تعكسان عيباً جوهرياً في جهود الولايات المتحدة وحلفاءها، في بناء جيش وطني لأمة غير موجودة، وهذا يلزمنا بمراقبة استقرار ومدة صلاحية الأنظمة التي تحيط بنا بحذر ويقظة .

 

رابعاً – عادت افغانستان لعام 2001م تحت سيطرة النظام الوحشي والمتطرف للطالبان، التداعيات المتوقعة هي إعادة توجيه الإرهاب من جديد، موجات من اللاجئين الذين سيتدفقون غرباً وقتل المتعاونين مع الولايات المتحدة (وزراء، موظفي حكومة، عناصر الجيش، قادة المجتمع المدني وحراس حقوق الإنسان والنساء).

 

خامساً – صحيح أن القول: “بأن محاولة تشكيل أنظمة ديمقراطية ليبرالية في مجنمعات إسلامية محافظة هو أمر مستحيل، ليس جزءاً من السياسة الصحيحة”. لذا أي تدخل عسكري أمريكي أو غيره لن يستطيع التغلب على عدم شرعية الحكومة المضيفة .

 

سادساً – إن فشل الولايات المتحدة خلال عقدين من التورط في أفغانستان يستلزم إعادة تقييم رصين لحدود استخدام القوة العسكرية مستقبلاً.

 

أخيراً – يختتم استنتاجاته بسؤال مهم، وهو:  في حال وجود تهديد حقيقي ووجودي لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة – ويقصد هنا إسرائيل – هل يمكن الاعتماد عليها ؟!

 

وتساءل، يحاكي خلاصة إجابات مئات الطلاب والشباب اليهود من سكان الولايات المتحدة، من الذين تم استطلاع أراءهم حول، مدى تقبلهم لفكرة إنهيار دولة إسرائيل خلال السنوات القادمة، ومدى تقبلهم لرؤية اليهود الاسرائيليون وهم يجوبون العالم كلاجئين.

 

وأجاب، نعم ممكن، وسنكون على استعداد لاستقبالهم في بيوتنا، لأن تفكك إسرائيل هو أمر حتمي في اعتقاد غالبية يهود الولايات المتحدة وأروبا.ً

 

 

وسابقاً تحدث الأحد، وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعالون قائلاً: إنّ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان ستؤثر على أمن إسرائيل.

 

ونشر يعالون تغريدة له على حسابه الرسمي على “تويتر”، ذكر من خلالها أنه رغم المسافة البعيدة بين أفغانستان وإسرائيل، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة وسيطرة طالبان على أفغانستان ستكون لهما تداعيات على موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وعلى أمن إسرائيل.

 

وأفادت وسائل إعلام أفغانية بأن الرئيس أشرف غني غادر البلاد إلى طاجيكستان، فيما باتت قوات حركة “طالبان” على مشارف العاصمة كابل.

 

وأوضحت مصادر مقربة من “طالبان”، أن الطرفين توصلا إلى اتفاق على ترك غني منصبه عقب التوصل إلى اتفاق سياسي وتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية.

 

 

نوعام أمير محلل الشؤون العسكرية في موقع “ماكور ريشون” العبري إن “انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان وتخلِّيها شيئاً فشيئاً عن وجودها العسكري في الشرق الأوسط يثبت كم باتت إسرائيل بحاجة إلى السعي لتوفير الاستقلال بكل ما يتعلق في استراتيجياتها الخاصة”.

 

ويضيف أن “ما فعله الرئيس الأمريكي جو بايدن يجب أن يقلق إسرائيل، من يظن أن سيطرة طالبان على الحكم لن يكون لها تداعيات على المنطقة كلها فهو لا يعي من الأمر شيئاً، لا في الأمن ولا في شؤون الشرق”.

 

معلق الشؤون العسكرية في “القناة 12″، نير دفوري، إلى أنه “إذا نظرنا إلى هذا الحدث، وكل الشرق الأوسط ينظر إلى ما يحدث في أفغانستان، فيمكن أن يؤثّر فينا أيضاً”.

 

وتساءل دفوري “قبل كل شيء، كل حلفاء الولايات المتحدة ينظرون إلى هذا الأمر، ويقولون متى سيتخلى عنا الأميركيون”.

 

وتابع “الأميركيون ينسحبون من الشرق الأوسط. هذه استراتيجية واضحة تتدحرج منذ فترة، واليوم وصلت إلى إحدى ذرواتها. وهذا الأمر يمكن أن يؤثر في العراق، وفي الأميركيين الموجودين في سوريا، وبالطبع في الإيرانيين”.

 

وأضاف المعلّق أن “هنا ما يشبه نافورة من الإرهاب. هنا وضع يزداد فيه عدم الاستقرار. وفي اللحظة التي يهتز فيها العراق وسوريا، هذا بالطبع سينعكس على إسرائيل”، و”علينا أن نكون يقظين جداً كي لا يحدث هذا في منطقتنا”

 

بدوره، علّق الباحث والرئيس السابق لشعبة الأبحاث في الاستخبارات الإسرائيلية، عاموس جلعاد، على الانسحاب الأميركي وسيطرة “طالبان” على أفغانستان، بالقول “يجب علينا مواصلة تعزيز العلاقات بالأنظمة العربية المستقرة، والتي تقاتل القوات الظلامية هذه”.

 

وأضاف “نحن في حاجة إلى العلاقات بمصر والأردن والسعودية ودول الخليج”، معتبراً أن “هذا إنجاز كبير، على الأقل العلاقات الأمنية. يجب مواصلة تعزيز هذه العلاقات حتى لو كانت هناك انتقادات، لأن البديل فظيع”.

 

وتابع غلعاد أن “هناك فشلاً فظيعاً للاستخبارات الأميركية طوال مرحلة اتخاذ القرارات”، مشيراً إلى أن “كل خبير مبتدئ يُقدّر أن أفغانستان ستسقط في يد طالبان. لكن أن تنهار بهذه السرعة، فيبدو أن هذا لم يدركوه في الإدارة الأميركية”.

 

و”يجب علينا أن نكون يقظين جداً كي لا يحدث هذا في منطقتنا”، بحسب ما قال غلعاد.

 

يأتي ذلك، مع تأكيد مصدر في الرئاسة الأفغانية أن الرئيس أشرف غني وافق على الاستقالة في ظل الأوضاع المتأزمة في البلاد، وغادر إلى طاجيكستان.

 

ومن جهته، علّق المُستشرق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، الذي يعمل محللاً للشؤون العربيّة والإسلاميّة في صحيفة (هآرتس) تحليلاً عن الموضوع أكّد فيه أنّ العالم اليوم يُعبِّر عن مُعارضته لحركة (طالبان)، ولكن في الوقت عينه، أضاف لا يستغربنّ أحدٌ إذا تحولّت هذه الحركة إلى حركةٍ شرعيّةٍ في نظر العالم قريبًا، على حدّ تعبيره.

 

ولفت المُحلِّل إلى أنّ حركة (طالبان) صارت شرعيّةً منذ أنْ أعلن الرئيس الأمريكيّ السابِق، دونالد ترامب عنها شريكةً في المفاوضات، كما أنّ روسيا والصين أجريتا مفاوضاتٍ مع ممثليها بهدف توطيد العلاقات التجاريّة مع أفغانستان، وبالتالي، شدّدّ المُحلِّل على أنّه في ظلّ وجود مصالح اقتصاديّةٍ، فمن غير المُستبعد بتاتًا أنْ يلجأ الرئيس الأمريكيّ الحاليّ، جو بايدن هو الآخر إلى المفاوضات مع الحركة من أجل تأمين مصالح الولايات المُتحدّة.

 

القناة الـ(13) العبرية نشرت تقريراً تحدثت فيه عن، وجوب النظر جيدًا إلى ما حصل في أفغانستان لأنه قد يتكرر في العراق، ووصفت الأمر بأنّه “خيانة أمريكيّة لسلطة هم بنوها”، وخلصت إلى القول إنّ كلّ حكم تلقّى دعمًا من قبل الأمريكيين في نهاية الأمر انهار في الشرق الأوسط.

 

جديرٌ بالذكر أنّ إسرائيل الرسميّة امتنعت عن سبق الإصرار والترصّد من التعقيب على الأحداث في أفغانستان، ولم يصدر أيّ تصريحٍ رسميٍّ من قبل الحكومة الإسرائيليّة على التطورّات في هذه الدولة الإسلاميّة، ولكن بالمُقابل أوعزت للإعلام العبريّ بنشر التحليلات والتقارير التي تعكِس رأي صُنّاع القرار في تل أبيب.

Exit mobile version