القدس/ من خلال استقصاء اجرته منظمة “بتسيلم” يتضح استشهاد ١٧٦ فلسطينيًا أثناء الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة بنيران الجيش الاسرائيلي، ٦٢ شخصًا منهم شاركوا في الاقتتال وسبعة آخرون كانوا مستهدفين للاغتيال، ٨٧ منهم لم يشاركوا في الاقتتال، أما بخصوص الـ ١١ المتبقين فلم تنجح “بتسيلم” بالحسم فيما إذا كانوا قد شاركوا في الاقتتال أم لا.
ويشير تحليل المعطيات حين تقسيمها وفق أيام الحرب، إلى فارق كبير في حجم المسّ بالفلسطينيين الذين لم يشاركوا في الاقتتال، بين أيام الحملة الأولى الأربعة وبين الأيام الأربعة الأخيرة: ففي الأيام الأربعة الأولى استشهد في المجمل ٤٨ فلسطينيًا، فيما استشهد في الأيام الأربعة الأخيرة ١١٩ فلسطينيًا، أي ضعفين ونصف الضعف.
فبعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، نشرت منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض المسّ بالمدنيين في حملة “عمود السحاب”في اشارة الى الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة.
ويشمل التقرير ، معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين ١٤-٢١ تشرين الثاني ٢٠١٢.
ويشكك التقرير على الإدراك المتجذر لدى الجمهور والإعلام بأنّ الحديث يدور عن حملة “جراحية” أديرت من دون أن تلحق تقريبًا أيّ خسائر في أرواح الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في الاقتتال، وهو يكشف أيضًا عن الفارق الكبير القائم بين بداية الحملة وبين نهايتها، في سياق هذا المسّ: ٨٠% من القتلى الذين لم يشاركوا في الاقتتال قُتلوا في الأيام الأربعة الأخيرة للحملة.
الفلسطينيون الذين استشهدوا في الحملة :
من خلال استقصاء بتسيلم يتضح استشهاد ١٧٦ فلسطينيًا أثناء الحملة بنيران الجيش الاسرائيلي، ٦٢ شخصًا منهم شاركوا في الاقتتال وسبعة آخرون كانوا مستهدفين للاغتيال، ٨٧ منهم لم يشاركوا في الاقتتال، أما بخصوص الـ ١١ المتبقين فلم تنجح بتسيلم بالحسم فيما إذا كانوا قد شاركوا في الاقتتال أم لا.
كما استشهدت فلسطينية أخرى جراء إصابتها بصاروخ فلسطينيّ، واستشهد خمسة فلسطينيون آخرون في حادثتين تثيران الشكّ بأنّ الإصابة نجمت عن صاروخ فلسطينيّ، إلا أنّ بتسيلم لم تنجح في إثبات هذا الشكّ.
كما استشهد سبعة فلسطينيين آخرين بالرصاص أثناء الحملة بأيدي فلسطينيين، ستة منهم أدانتهم حكومة حماس بالتعاون مع إسرائيل، فيما لم تنته بعد محاكمة السابع بتهمة التعاون. وقد اُحتجز جميعهم حتى لحظة قتلهم في السجن.
الإسرائيليون الذين قُتلوا في الحملة:
قُتل في أثناء الحملة أربعة مدنيين إسرائيليين جراء إطلاق النار من قطاع غزة، ثلاثة منهم يوم ١٥/١١/٢٠١٢ بإصابة مباشرة لصاروخ جراد في بيت يقع في كريات ملاخي، ومدني آخر في يوم ٢٠/١١/٢٠١٢ جراء إصابته بقنبلة هاون. كما قتل اثنان من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية جراء إصابتهما بقنبلة هاون، حيث قُتل الأول في يوم ٢٠/١١/٢٠١٢ والثاني أصيب يوم ٢١/١١/٢٠١٢ وتوفى متأثرًا بجراحه في الغداة.
فارق كبير في عدد القتلى بين النصف الأول من الحملة وبين نصفها الثاني:
يشير تحليل المعطيات حين تقسيمها وفق أيام الحملة، إلى فارق كبير في حجم المسّ بالفلسطينيين الذين لم يشاركوا في الاقتتال، بين أيام الحملة الأولى الأربعة وبين الأيام الأربعة الأخيرة: ففي الأيام الأربعة الأولى استشهد في المجمل ٤٨ فلسطينيًا، فيما استشهد في الأيام الأربعة الأخيرة ١١٩ فلسطينيًا، أي ضعفين ونصف الضعف.
في الأيام الأربعة الأخيرة، وخصوصًا بين ١٨/١١ و١٩/١١، استشهد ٧٠ فلسطينيًا لم يشاركوا في الاقتتال، ما نسبته ٤ أضعاف الذين قُتلوا في الأيام الأربعة الأولى: ١٧ فلسطينيًا.
كما أنّ الفارق كبير بين عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا ولم يكونوا قد شاركوا في الاقتتال وبين عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا وقد شاركوا في الاقتتال: في الأيام الأربعة الأولى بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا وقد شاركوا في الاقتتال ٢٦ شهيدا، قرابة ضعفي عدد الشهداء الذين لم يشاركوا. في المقابل، كانت النسبة عكسية في الأيام الأربعة الأخيرة: فقد كان عدد الشهداء الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في الاقتتال أكبر بقرابة الضعفين من عدد الشهداء الفلسطينيين الذين شاركوا في الاقتتال وهو ٣٦ قتيلاً.
وقد شدد متحدثون رسميون، أثناء الحملة وبعدها، على أنّ المسّ بالسكان المدنيين أثناءها كان مقلصًا بشكل كبير عمّا كان عليه أثناء حملة “الرصاص المصبوب”. صحيح أنّه تقررت في حملة عمود السحاب سياسة مقيّدة لإطلاق النار، فكان إطلاق النار مقلصًا ومُركّزًا، خصوصًا في الأيام الأربعة الأولى.
ومع ذلك، فإنّ المسّ غير المسبوق بالمدنيين أثناء حملة الرصاص المصبوب لا يمكن أن يكون مقياسًا أو معيارًا لفحص مسألة ما إذا كان الجيش قد تصرّف بشكل قانونيّ أثناء الحملة الأخيرة.
ويشير تقرير بتسيلم الى وجود اشتباه بأنّ الجيش نشط خلافًا لقوانين الحرب، وخصوصًا من خلال بُعديْن اثنيْن أساسييْن: غياب إنذار فعّال قبل القيام بهجوم ما، وتوسيع تعريف ما هو الهدف الشرعيّ للهجوم، بصورة غير لائقة.
كما يشمل التقرير تحليلاً لتسع حالات استشهد وأصيب بها مدنيون في الهجمات العسكرية، في حين تثير هذه الحالات مثل هذا الاشتباه.
وقد برّرت جهات رسمية قسمًا من المسّ بالمدنيين بمسلكيات المجموعات الفلسطينية المسلحة، التي أطلقت النار باتجاه إسرائيل من أماكن مجاورة لبيوت السكان، ودفنوا مواد تفجيرية في داخل البيوت، وغيرها. إلا أنّ مسلكيات التنظيمات الفلسطينية –التي تشكل انتهاكًا لقوانين الحرب- لا يمكن أن تبرّر خرق هذه القوانين على يد الجيش الإسرائيلي، حتى في غياب أيّ شكّ في أنها تصعّب من أدائه.
ويتضح من تصريحات جهات عسكرية أنّ القدرات التقنية القائمة تُمكّن من الإصابة بشكل دقيق وتسمح بالحصول على معلومات موثوقة تتعلق بوجود المدنيين. وعليه، يجب توفير تفسير للارتفاع الكبير -٤ أضعاف- في عدد الشهداء الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في الاقتتال في أيام الحملة الأخيرة: هل تغيرت سياسة إطلاق النار وهل تقرر تنفيذ هجمات رغم المسّ المتوقع بالمدنيين. بتسيلم لم تتلقَّ أيّ ردود على هذه التساؤلات.
قبل قرابة الأشهر الأربعة أرسلت بتسيلم إلى الناطق العسكري قائمة لعشر حالات، تشمل التاريخ وساعة العملية ونقاط ارتكاز تتعلق بموقع الحادثة، اتضح أثناء الاستقصاء الأوليّ أنّ هنالك اشتباه ان الجيش تصرف فيها خلافًا للقانون. ولم يتطرق الجيش إلا للحالات التسع التي تظهر في التقرير وأفاد بأنه يعرف ثماني حالات منها، إلا أنه لم يرسل ردًا موضوعيًا عينيًا، باستثناء قوله إنّ علاجه للحالات انتهى، أو أنه مستمرّ.
إذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج الحملة الوخيمة والأسئلة الكثيرة التي ظلت مفتوحة، يجب على الجيش أن يسمح بالشفافية في إجراءات التحقيق، وأن يسوّغ كلّ حالة قرّر فيها إنهاء التحقيق وأن يسمح بإجراء رقابة خارجية ومستقلة على قراراته.
القدس دوت كوم .
