
أمد/ غزة -أماني شحادة: يُحَوِّل الشباب الفلسطيني من قطاع غزة، أدخنة الدمار التي يراها العالم، إلى معالمٍ أدبية جديدة تؤكد أن هناك ما يبعث الأمل، يبحثون في كلماتهم عن معنى لحياةٍ أخرى في غزة يحبون أن يعيشوا نقيض ما يحصل لها جراء المعاناة والحصار.
“غزة أرض القصيدة”، كتابٌ أرسل من خلاله شبابٌ مثقف من قطاع غزة، رسالة واضحة مفادها أن هُنا شيءٌ جميل يستحق المشاهدة والقراءة بعيدًا عن ألسنة الدخان التي تُخفي الأنظار عما تحمله هذه المدينة من إبداعات.
أنطولوجيا شعرية
عبد الله تايه، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتّاب الفلسطينيين، محتفيًا بهذا الكتاب الجديد الصادر عن مؤسسة الدراسات العربية، وهو أنطولوجيا للشعر تضم (17) شاعرًا وشاعرة من الشباب.
قال تايه لـ “أمد للإعلام”: “نحن نشجع المواهب في الكتابة الإبداعية بالأجناس المختلفة وجميع الفنون والآداب، وهذه ليست التجربة الأولى في الكتب الجماعية للشعراء والأدباء، فقد أصدر الاتحاد في بداية العام مجموعة شعرية لعدد (30) من الشعراء، كما أصدر مجموعة قصصية ل (16) قاصًا”.
مواهبٌ في غزة تحاول الصعود تحديًا للواقع داخل هذا الوطن المحاصر الذي يسلب من أعمارهم، حيث أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتّاب، أنه يتم اعتماد المستويات الجيدة واللائقة بفلسطين والثقافة الوطنية، وهذا دور الاتحاد ووزارة الثقافة والمؤسسات الوطنية؛ مفيدًا أن هذا يُرسي دعائم الثقافة الوطنية المقاومة للاحتلال، وهي ثقافة وطنية إنسانية.
صرخة قلم
هاشم شلولة، واحدٌ من ال (16) شاعرًا وشاعرة من غزة، الذين ساهموا بنصوصهم داخل كتاب “غزة أرض القصيدة”.
أوضح هاشم لـ “أمد للإعلام”، أن هذه النصوص التي يحملها الكتاب جاءت كرد فعلٍ من الشعراء على الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
في محاولةٍ للتمرد على الواقع المؤلم، أكد شلولة أن هذا الكتاب ما هو إلا تعبيرٌ عن رفضٍ للواقع الإنساني الذي يعيشه الشباب داخل قطاع غزة، وأنها بمثابة صرخة قلم من النشطاء في الكتابة الإبداعية.
شبابٌ واعد
محمود روقة، عامل في المجال الثقافي وكاتب بالمقالات السياسية والسينما، معلقًا على الكتاب “هناك شبابٌ واعد وشعراء سيكون لهم ما لهم في المستقبل.”
أشار روقة لـ “أمد للإعلام” أن الشباب هم العمود الفقري للمجتمعات في جميع المجالات وخاصة الأدب والفن، وأنهم سبب جمالية وتقدم المجتمعات.
“كنت أتمنى أن يكتبوا عن الحب والجمال”
رزق المزعنن، كاتب وأديب فلسطيني، يتحدث بألمٍ عما يحاصر الشعراء في كتاباتهم عن غزة وآلامها التي تلاحقهم أينما حلوا.
شدد المزعنن أن غزة مثل أي بيئة بالعالم مليئة بالطاقات والشباب، لكنه وطنٌ مسلوب وحصار وحروب والهجرة تدفع الشباب للتعبير عن النفس، مبينًا أنه كان يتمنى أن يكتبوا عن الحب والجمال في وطن آمن ينعم بالسلام، لكن هذا هو القدر والواقع المفروض عليهم.
ولا يجد الشباب الغزّي أماكن كثيرة للهروب من بؤسهم، فلجؤا للكتابة كأحد الطرق الآمنة للتفريغ النفسي، وأوضح المزعنن لـ “أمد للإعلام” أنه من الطبيعي أن يجد المثقفون ما يعبرون عن أنفسهم فيه وتتنوع هذه التعبيرات من خلال الفن والرسم والشعر، وأردف أن هذا ما يميز مواطنو غزة وهو التعبير عن ذاتهم بطرق فنية.
وأردف أن من يعرف غزة عن طريق الإعلام بالحروب فقط، لا يمكنه أن يرى الجمال والجمع في الذين يشجعون الشعراء ويسمعون لهم في غزة، وهذا أيضًا ما يحصل بالموسيقى والمسرح وغيرهم.
وبيّن المزعنن أن أحد اكتشافاته هو المرحوم “مهند يونس” كاتبٌ شاب من غزة، ويقول بحزنٍ واضح: “ما زال طيفه يلح عليّ، كنت أعتقد أنه سيكون أفضل كاتب قصة في العالم العربي من شدة موهبته وقلق الإبداع الذي لديه، وكان خسارة حقيقية ليّ وللجميع”، مشيرًا أنه يدقق للشعراء في بعض الأحيان ويحتوي أعمالهم.
وأكد أن هناك بصمة عربية حقيقية نتمنى أن نراها ضمن أحد هؤلاء الشباب.
وفي ختام حديثه، وجه المزعنن رسالة مفادها أن على الشباب أن يكونوا أنفسهم، وعليهم أن يتحصنوا بالثقافة العميقة، ويقرأوا لتراث الأمة والشعر والمقامات.
يخرج الفلسطيني كالعنقاء من تحت الركام، باحثين عن كل ضوءٍ وأمل؛ ليرسموا حياة جديدة تقودهم للأمام، مؤكدين أنهم يحبون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا.