تبدو الحرب الطائفية الإقليمية التي تشكل واحدة من أكبر مخاطر الأزمة في سورية وقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التفجر بشكل خطير. فإلى الغرب من دمشق، نرى ميليشيا حزب الله وقد ألزمت نفسها جهاراً بالدفاع عن نظام بشار الأسد، فيما تقول مصادر المعارضة السورية إن هذه المليشيا تثبت فعاليتها في المكاسب التي حققها النظام مؤخراً.
وفي الأثناء، أفضت المحاولات الإيرانية الواضحة لشحن أسلحة متطورة إلى حزب الله إلى حمل إسرائيل على توجيه ضربة جوية واحدة على الأقل في سورية خلال الأيام الأخيرة. بل إن الأكثر مدعاة للقلق هو ما يحدث راهناً في الشرق من سورية: المواجهة الدموية بين طائفة الأقلية السنية والنظام الشيعي في العراق، والمستمرة منذ انسحاب آخر الجنود الأميركيين من هناك قبل حوالي العامين. ووفق إحصاء لوكالة الأسوشيتدبرس، قتل على الأقل 218 شخصاً في معارك بالأسلحة وفي التفجيرات التي وقعت منذ داهم الجيش العراقي مخيم احتجاج سني بالقرب من كركوك يوم 23 نيسان (أبريل). وتقول الأمم المتحدة إن 712 شخصاً قتلوا في أحداث العنف خلال شهر نيسان (أبريل)، وهو الرقم الأعلى في شهر واحد منذ العام 2008.
وكما كتب السفير الأميركي السابق لدى العراق ريان سي. كروكر، في مقال رئيسي نُشر مؤخراً، فإن هذه التطورات “تقف تذكرة بتلك الأحداث التي أفضت إلى الحرب الأهلية فعلياً في العام 2006”. لكنّ ثمة اختلافين: أولاً، لا توجد قوات أميركية متوفرة في العراق للتخفيف من حدة العنف، كما حدث خلال “زيادة عديد القوات الأميركية في العراق، كما أنه من الممكن أن يندمج هذا القتال بسهولة بذلك القتال المستعر في سورية ليمتد إلى لبنان”.
وقد حدث مسبقاً أن أعلن تنظيما القاعدة في سورية والعراق تشكيل “إمارة” إسلامية، كما تتجاور معاقل المجموعتين على طول الحدود. وفي الأثناء، يعتقد بأن رجال المليشيات الشيعية القادمين من العراق يقاتلون إلى جانب النظام في سورية، فيما تغض الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي الطرف عن شحنات الأسلحة الإيرانية والمقاتلين المتوجهين إلى سورية، بالرغم من التحذيرات المتكررة التي توجهها إدارة أوباما.
ويعزى الكثير من المشكلة في العراق إلى فشل نخبة البلد في التغلب على آليات الصراع السياسي والاقتصادي المتجذرة في النزعة الطائفية. وتعتقد الطائفتان السنية والكردية بأن السيد المالكي والساسة الشيعة فشلوا في الوفاء بوعود إدخال اللامركزية على السلطة، وفي توزيع الموارد بنزاهة. وغالباً ما يتحرك السيد المالكي في الاتجاه المعاكس، معززاً سلطته ومستهدفاً الزعماء السنة بالاعتقال والملاحقة تحت ذريعة تهم مشكوك بصحتها. وبالرغم من أن العراق أقام انتخابات محلية في الشهر الماضي، فقد تم إرجاء الاقتراع في محافظتين ذاتي أغلبية سنية حتى شهر تموز (يوليو) المقبل.
إلى ذلك، يبدو أن تصرف وسلوك السيد المالكي يساق وفق سورية في الجزء الضخم منه. ويخشى الزعيم الشيعي من أن يفضي انتصار المعارضة في سورية، وهي في أغلبها سنية، مع الدعم الذي تتلقاه من الأنظمة السنية في تركيا والعربية السعودية وقطر، إلى محاولة لاستعادة السيطرة السنية في العراق كما كانت في حقبة صدام حسين. وفي الأثناء، يشير مسؤولون عراقيون إلى مجموعات تعد العدة لخوض حرب في المناطق السنية من العراق، والتي لا تضم القاعدة وحسب، وإنما تضم أيضاً تنظيماً من المتشددين في حزب البعث العلماني السابق بزعامة صدام حسين. سوف يكون استئناف الحرب الطائفية في العراق إلى جانب نظيرتها التي تجري في سورية كارثياً على الشرق الأوسط –وكذلك على المصالح الأميركية. وسوف تلغي المكاسب الهشة التي حققتها حرب العراق –دولة تعيش في سلام مع جيرانها وشريكة للولايات المتحدة- وتبرز أطراف ملتزمة بالعداء للولايات المتحدة، مثل القاعدة وحزب الله. وتتطلب الحالة، كما يقترح السيد كروكر “جهداً مستداما رفيع المستوى من جانب الولايات المتحدة” في العراق. لكنها تجعل من التدخل الذي يستهدف إنهاء الحرب في سورية أكثر إلحاحاً بكثير.
(النيويورك تايمز)–ترجمة: عبد الرحمن الحسيني–الغد الاردنية.
